الدولة الفلسطينية التي تريدها الدول العربية حاليا ليست هي الدولة التي كانت تتمناها في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.
 
ففي أجواء التحرر الوطني وتحت ظلال الشعارات الثورية وأجواء المد القومي التي سادت المنطقة إبان تلك الفترة لم يكن واردا القبول بدولتين إسرائيلية وفلسطينية، كان مجرد طرح مثل هذه الفكرة يعني التخلي عن الثوابت الوطنية والقومية، وكان تردادها كفيلا بوسم صاحبها بصفة الخيانة والعمالة وغير ذلك من مفردات قاموس السياسة العربية لذلك الوقت.
 
الدولة في التصور العربي بعد 1967
"
قبل 1967 كان العرب مصرين على دولة فلسطينية على كامل التراب الوطني، وبعد الهزيمة في يونيو/ حزيران ونتيجة لعدم تحقيق النصر في عام 1973 زادت القناعة بأن قيام دويلة فلسطينية في الضفة والقطاع أفضل من لا شيء
"
غير أن الأمر اختلف في عقد الستينيات وتحديدا بعد الهزيمة العربية في يونيو/ حزيران 1967، حينذاك آمنت الدول العربية بأن ميزان القوة ليس في صالحها، وبأنه من غير المتوقع في المستقبل القريب -على الأقل- أن يحدث تغييرا جوهريا يرجح كفتهم، وبدأت شعارات الطهر الثوري تتواري شيئا فشيئا لتحل محلها مفردات جديدة وجدت مكانا لها في الخطاب السياسي العربي الرسمي لتتأسس بعد ذلك مسارات فكرية رسمت فيما بعد حدود الدولة الفلسطينية التي يريدونها.
 
عزز كل ذلك انخفاض سقف الطموح القومي وارتفاع شعارات "مرحلية النضال" والبحث عن حلول "واقعية وعملية" واستشهاد الكثير بمقولة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بأن "القبول بدويلة فلسطينية في هذه المرحلة وإلى أن تتغير موازين القوة أفضل من لا شيء".
 
تأثير حرب 1973 في التصور العربي للدولة 
ولم يتغير الحال كثيرا بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 التي حقق العرب فيها نصرا جزئيا في الجولة الأولى من القتال، بل إن هذه الحرب نفسها عززت القناعة بأن ميزان القوة بالفعل ليس في صالح العرب، لا سيما بعد الدعم المباشر والإسناد العسكري المفتوح الذي قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل وساعد على تغيير دفة الحرب وإعادة زمام المبادرة لجيشها على الجبهتين المصرية والسورية.
 
بعد هذه الحرب بدأت المسيرة السلمية للحصول على "مكاسب" سياسية فكانت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 التي كان في جزء منها تصور معين للحكم الذاتي الموسع كشكل مؤقت من أشكال الدولة في الضفة والقطاع.
 
وفي اعتقاد البعض أن أهم ما أحدثته هذه الحرب بالنسبة للتصور العربي للدولة الفلسطينية هو أنها جعلت الحديث الهامس عن هذه الدولة -التي ستسفر عنها المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي وكان يعتبر من قبل وإلى حد كبير من المحرمات في السياسة العربية- يخرج إلى العلن وينكشف عنه غطاء الحياء. 
 
أتاحت حرب 1973 إذن المجال أمام التصورات العربية فيما يتعلق بمسار القضية الفلسطينية عموما وبالدولة الفلسطينية تحديدا لأن تتحول من أصوات خافتة تتردد على استحياء هنا أو هناك إلى أن تكون مشاعا يتداولها الشارع العربي، وتمايزت الملامح العامة لتصورات الدول العربية لهذه الدولة المنشودة على النحو التالي*:

الأردن:
الأردن إحدى أكثر الدول العربية اعتناءً بمسألة الدولة الفلسطينية، فمسألة الدولة الفلسطينية هذه تمثل بالنسبة لها مسارا إستراتيجيا يحل لها الكثير من مهددات وجودها ككيان سياسي ملكي هاشمي وكهوية أردنية متميزة.
 
"
تنظر الأردن إلى الدولة الفلسطينية القادمة على أنها فرصة للتخلص من ضغط المقولة الإسرائيلية بأن الأردن هو دولة الفلسطينيين، وتعتقد بأن قيامها يمكن أن يفتح مجالا للتعاون الاقتصادي والتجاري النشط بين البلدين
"
فقد ظلت تتردد ولأزمنة طويلة داخل إسرائيل مقولة أن الأردن هو "الدولة الفلسطينية" وبالتالي –وحسب هذا التصور– ليس هناك مبرر لإعادة الحديث عن دولة فلسطينية وليدة. وكان على رأس من يعتقدون بهذا التصور رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي نفسه أرييل شارون كما كتب ذلك في مذكراته.
 
من هنا اعتقد الساسة الأردنيون أن الحديث عن دولة فلسطينية والعمل على إخراجها للوجود من شأنه أن يقضي على الدعوات الإسرائيلية هذه، ولذلك لم يكن الاهتمام الأردني بمحاولات تدشين هذه الدولة مسألة من قبيل العلاقات الدبلوماسية العامة، وإنما ارتقت لتصبح هدفا إستراتيجيا تسعى المملكة من أجل تحقيقه، واعتبرته ضرورة حتمية لحماية هويتها السياسية.
 
وقد ساعد الأردن على الدفع بهذا الاتجاه مجموعة من العوامل منها:
  • الحدود الطويلة التي تشترك فيها مع إسرائيل.
  • والعدد الكبير من الفلسطينيين المقيمين على أرضها
  • فضلا عن العلاقة القانونية والتاريخية التي ربطت الضفة الغربية بالأردن منذ العام 1948 حتى قرار فك الارتباط عام 1988.
جاء في بيان ملكي صدر من عمان عقب زيارة الملك عبد الله الثاني لمصر في السادس من يونيو/ حزيران 2005 ما يحدد التصور الأردني لماهية الدولة الفلسطينية المنشودة، حيث نص على أن "قيام دولة فلسطينية مستقلة مترابطة جغرافيا هو السبيل الوحيد إلي سلام عادل وشامل،‏ وأن خطة الانسحاب من غزة يجب أن تكون بداية لعملية انسحاب إسرائيلي تشمل الضفة الغربية أيضا"‏.‏
 
يعكس هذا البيان -كما يتضح من نصوصه- ماهية الدولة الفلسطينية كما تتصورها الأردن، فهي من الناحية الجغرافية تلك الدولة المقامة على حدود العام 1967 أي على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية دون انقطاع جغرافي.
 
ومع أن هذا هو الأفق الأوسع أو الطموح الأعلى للدولة الفلسطينية في التصور الأردني فإنها مع ذلك لم تعترض على ما هو أقل باعتبار أنه خطوة مؤقتة ناحية الهدف، ولذا فقد أملت أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة "بداية لانسحاب آخر يشمل الضفة الغربية تمهيدا لإقامة الدولة على هاتين البقعتين".
 
إذن تحدد الخط الإستراتيجي للمملكة في الدفع باتجاه إنشاء الدولة الفلسطينية للخلاص من إلحاح المقولة الإسرائيلية بأن الأردن هو الدولة الفلسطينية المطلوب إقامتها، ثم تبرز مسألة أخرى طالما كررت المملكة رفضها وأبدت الامتعاض من ذكرها تلك هي "الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية"، وقد تم الترويج لها على نطاق واسع في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، لكن المملكة أعلنت تحفظها على هذا الطرح واعتبرته بديلا غير عملي يعرقل الإسراع بتدشين الدولة الفلسطينية.
 
ولا يقتصر التصور الأردني للدولة الفلسطينية على جانبه السياسي فقط وإنما تأخذ المملكة بعين الاعتبار الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تعود عليها حال قيام هذه الدولة.
 
فالأردن يأمل أن يلعب دورا اقتصاديا نشطا في بناء البنية التحتية لهذه الدولة من مرافق ومياه وكهرباء وغير ذلك، كما أنه يأمل في إحداث حالة من التبادل التجاري النشط بين البلدين مستغلا في ذلك ميزات اقتصادية نسبية منها:
  • القرب الجغرافي.
  • والارتباط السكاني.
  • ورخص أسعار السلع والخدمات الأردنية مقارنة بنظيراتها الإسرائيلية.


يدعم كل ذلك ما تعتقده المملكة من أنها تمثل للكيان الفلسطيني الوليد ثروة كبيرة من الخبرة السياسية التي لا بد أن القيادة الفلسطينية الجديدة ستكون في حاجة إليها، فالمملكة -كما هو معروف- كيان صغير واقع بين قوى إقليمية أكبر بينها تنافسات وعداوات معلنة ومستترة، ومع ذلك استطاعت أن تحتفظ بوجودها وبحضور سياسي فاعل، من هنا فإن هذه الخبرة يمكن في حال تصديرها للدولة الفلسطينية القادمة أن تجبنها الكثير من عثرات الطريق.
 
مصر
"
تعتقد مصر بأن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في الضفة والقطاع يهدأ الأوضاع المشتعلة في الأرض المحتلة مما ينعكس إيجابا على أمنها القومي
"
تعتبر مصر أن مجريات الأحداث في فلسطين الواقعة على حدودها الشرقية يؤثر في أمنها القومي، ومن ثم فإن انخراطها في العملية السياسية الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية كجزء من الحل المطروح للقضية الفلسطينية عموما يخدم مصالحها في المقام الأول.
 
ويعزز هذا التوجه في السياسة الخارجية المصرية عوامل عدة منها:
  • ما كان لفلسطين تاريخيا من ارتباط وثيق بالأمن المصري حيث كانت هي البوابة الشرقية التي أتت منها معظم مهددات السلامة القطرية منذ غزوات الهكسوس في العصر الفرعوني إلى هجمات التتار وغزوات الصليبيين في العصور الوسطى إلى الحروب التي خاضتها مصر مع إسرائيل في العصر الحديث (1948، 1956، 1967، 1973).
  • فضلا عن الارتباط الإداري والتواصل السكاني لا سيما مع قطاع غزة في فترات تاريخية ليست ببعيدة.
  • والشعور المصري بأن وجود الدولة الإسرائيلية قطع التواصل الجغرافي القائم تاريخيا بين مصر وبلاد المشرق العربي وأثر بدوره على الدور الإقليمي لمصر.

كل ذلك جعل من المساعي المصرية باتجاه حل القضية الفلسطينية مسألة أساسية في لب السياسة المصرية.

وقد تغير التصور المصري لمسألة الدولة الفلسطينية وفقا لما حدث في ميزان القوة بين العرب وإسرائيل، فمصر قبل 1967 كانت تسعى لإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني كما تحدده حدود فلسطين التاريخية قبل العام 1948. لكن الهزيمة التي منيت بها الدول العربية في يونيو/ حزيران 1967 أقنعت الإدارة المصرية بأن دولة على حدود فلسطين التاريخية أمر لم يعد "عمليا" في الوقت الراهن وبأنه –كما جاء على لسان عبد الناصر – "إقامة دويلة على حدود 1967 ولو بصورة مؤقتة أفضل من لا شيء".
 
ولا يختلف في التصور المصري تفصيلات هذه الدولة عن معظم التصورات العربية، فهي تريدها وكما جاء على لسان الرئيس حسني مبارك أكثر من مرة دولة "قابلة للحياة".
 
وانطلاقا من الرؤية المصرية لمفهوم القابلية للحياة فإنها ترى أن الاستمرار في بناء المستوطنات هي العقبة الكبرى أمام تحقيق حلم الدولة الفلسطينية. وطالبت القاهرة أكثر من مرة المجتمع الدولي بالعمل على الضغط على إسرائيل لوضع حد لوقف سياسة بناء وتوسيع المستوطنات.
 
وترى مصر شأنها شأن الأردن أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة خطوة باتجاه الدولة الفلسطينية، ومن ثم فإن الملف الفلسطيني الذي تتابعه المخابرات العامة المصرية يشهد تحركا نشطا لإزالة العوائق أمام هذه الخطوة، سواء بتنظيم لقاءات لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية للتوصل إلى رؤية مشتركة لمسيرة العمل الوطني خلال فترات زمنية قصيرة ومتوسطة المدى، أو بعقد جلسات صلح ووساطة بين هذه الفصائل نفسها إذا تأزمت الأمور وأنذرت بتشابك مسلح بين الفصائل.
 
سوريا:
"
تتميز سوريا في تصورها للدولة الفلسطينية بدعوتها إلى التمسك بقرارات الأمم المتحدة المحددة لا سيما قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 المحدد  لشكل وطبيعة هذه الدولة وليس لما تسفر عنه المفاوضات الثنائية بين إسرائيل والفلسطينيين
"
يأتي التصور السوري للدولة الفلسطينية في مجمله غير بعيد عن التصور العربي العام، فرغم ما قد يبدو أنه خطاب سياسي عروبي متشدد للقيادة السورية، ورغم أن الشعور السوري ببلاد الشام التاريخية -الذي يعتبر فلسطين ولبنان جزءا منها- لا يزال موجودا ولو بنسب ودرجات مختلفة في مكنون الوعي الوطني السوري، ورغم التوترات التي شابت علاقة دمشق بمنظمة التحرير الفلسطينية لا سيما منذ توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل ووصف دمشق له بأنه قد جاء من خلف آلية الإجماع العربي، رغم كل ذلك فإن تفصيلات التصور السوري الحالي للدولة الفلسطينية لا تختلف في جوهرها عن الخط العربي الرسمي وهو إقامة الدولة على حدود 1967 بتواصل جغرافي وبالقدس الشرقية عاصمة له.
 
فسوريا بعد 1967 واحتلال الجولان لم تعد -كما كان الحال في الماضي- تطالب بإقامة الدولة الفلسطينية على كامل فلسطين التاريخية، فقد اعتبرت أن هناك خطوات يمكن أن تسبق هذه الخطوة، هذه الخطوات لا يتوقف سقفها كما يتردد في الخطاب السياسي العربي حاليا على حدود 1967 وإنما تحددها قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار التقسيم عام 1947 ما يعني توسعة مساحة الدولة الفلسطينية حال قيامها.
 
وقد اعتبرت دمشق أن التخلي عن القرارات الدولية في رسم حدود هذه الدولة وتحديد طبيعتها يعني التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، وأكدت مرارا لا سيما على لسان وزير خارجيتها فاروق الشرع -كما جاء في خطابه الشهير في مؤتمر مدريد للسلام- أن "المرجعية الحاكمة كإطار لأي مفاوضات تتعلق بالشأن الفلسطيني ينبغي أن تكون قرارات الأمم المتحدة وليس المرجعية التفاوضية".
 
ولتعزيز هذا التصور لعبت دمشق بورقة اختلاف الرؤى بين الفصائل الفلسطينية في ما يتعلق بالمسيرة النضالية للقضية الفلسطينية عموما ومسألة الدولة خصوصا، وساعدها على ذلك الأعداد الكبيرة للاجئين الفلسطينيين المقيمين على أرضها، ورموز المعارضة الفلسطينية المتواجدة في دمشق، فضلا عن التنسيق مع إيران كإحدى القوى الإقليمية المهمة في الساحة.
 
وهناك من المراقبين من يتحدثون عن تخوفهم من عزلة دبلوماسية قد تستشعرها إذا نجحت المساعي السلمية في تدشين الدولة الفلسطينية قبل أن يتحرك المسار التفاوضي السوري الإسرائيلي، غير أنه ليس هناك ما يبرر التمادي أو الانسياق وراء هذه المخاوف أو الاعتقاد بأنه يمكن أن تتحول إلى سياسات عملية لعرقلة ظهور الدولة المنشودة على اعتبار أن ملفات دمشق الشائكة مع واشنطن ليست بحاجة لمزيد من التعقيد والتشابك. لكن على الجانب الآخر هناك من يعتقد أن ما يُظن بأنه توتير للعلاقات مع الولايات المتحدة هو بحد ذاته ورقة ضغط إضافية بيد القيادة السورية تلعب بها في ساحة تحقيق المصلحة السورية في الوقت الراهن.  
 
لبنان
"
تنظر لبنان للدولة الفلسطينية على أنها قد تكون مخرجا للخلاص من ضغط فكرة توطين الفلسطينيين في أرضها وهي الفكرة المهددة للتوازن السكاني والطائفي بالبلاد
"
لبنان هي الدولة الأخيرة من دول الطوق ذات التأثير والتأثر بقيام الدولة الفلسطينية، والاطلاع على تصورها هو الحلقة الأخيرة التي بها تكتمل الصورة، فتشجيع لبنان ل
قيام دولة فلسطينية ينبع من مصلحة يعتبرها اللبنانيون إستراتيجية، حيث يمكن أن تكون هذه الدولة متنفسا يخفف عنها عبء الضغوط الناجمة عن استضافتها للاجئين الفلسطينيين المتواجدين بالفعل في مخيمات على أراضيها.
 
فهؤلاء اللاجؤون يمثلون في عرف الكثير من الساسة اللبنانيين تهديدا للتوازن الطائفي الحساس والدقيق في لبنان، وتزداد أهمية هذه الدولة بالنسبة للبنانيين أهمية كلما ارتفعت بعض الأصوات الدولية التي يتردد صداها أحيانا هنا أو هناك والمطالبة بالتوطين.
 
ولا يقتصر تأثير الدولة الفلسطينية على لبنان على قضية توطين اللاجئين فقط وإنما للبعد الأمني دور في دفع لبنان لأن تكون حاضرة في مجريات الأحداث المفضية إلى إقامة مثل هذه الدولة، حيث إن الوجود الفلسطيني في لبنان سواء السياسي منه أو المسلح داخل المخيمات كثيرا ما أجج الملفات ذات الحساسية الخاصة مع إسرائيل والتي يرى لبنان أن الدولة القادمة يمكن أن تخفف من حدتها.

 
مواقف الدول العربية مجتمعة أو منفردة من الدولة الفلسطينية المنشودة لم تختلف في عمومها إذن عن تلك الفكرة المؤسسة على "عقلانية" الحل الوسطي القائل بدولتين، والقائم على تصورات لا تخرج في مجملها


عن حدود 1967 التي باتت بعد تغيير موازين القوة مطمحا كبيرا للدبلوماسية العربية.
_____________

* اكتفينا برصد الملامح العامة لتصورات الدول العربية الأكثر تأثيرا وتأثرا بالدولة الفلسطينية المنشودة وهي الدول المحيطة بفلسطين (دول الطوق) لأهمية معرفة تصوراتها هي بالذات من جهة، ولكون معظم تصورات بقية الدول العربية لم تختلف عنها من جهة ثانية.
 
المصادر:
1- الدولة الفلسطينية: التداعيات والمكانة الإقليمية، رؤية مستقبلية، ناجي صادق شراب، أستاذ العلوم السياسية المشارك بجامعة الأزهر في غزة، مجلة السياسة الدولية، السنة الـ38، العدد الـ147، يناير/ كانون الثاني 2002، ص 26-41
2- نص البيان الملكي الأردني عقب زيارة الملك عبد الله الثاني لمصر، الأهرام 7 يونيو/ حزيران 2005.
3- الإمبريالية والصهيونية والقضية الفلسطينية، بشير موسى نافع، دار الشروق، الطبعة الأولى 1999.
4- المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل، سلام الأوهام أوسلو ما قبلها وما بعدها، الكتاب الثالث، دار الشروق، الطبعة الثامنة 2004.
5- القضية الفلسطينية في أربعين عاما بين ضراوة الواقع وطموحات المستقبل، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى 1989.