حركة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية في العالم العربي، والأكثر إثارة للجدل سواء في الوسط الإسلامي أو غير الإسلامي.. تمر بمرحلة يعتبرها البعض تاريخية.

فبعد وفاة المرشد الخامس مصطفى مشهور أثيرت مسألة خلافته والإجراءات المتبعة لاختيار المرشد الجديد، ومستقبل الإخوان في ظل الصيحات التي علت بهذه المناسبة داخل الحركة أو داخل الدائرة الفكرية والسياسية المقربة منها، مطالبة بالتجديد في لوائح الحركة وقياداتها. ولهذه المناسبة كان هذا الملف.

بالنظر إلى حجم ما كتب ونوعية الكتاب بعد شغور منصب المرشد بوفاة مشهور، فإن الوضع التنظيمي للإخوان بلا شك يعاني من مشاكل أو من قصور ما، ولابد أن أداء الإخوان يعاني خللا دفع بالقريب والبعيد والصديق والعدو إلى إخضاع الحركة برمتها لمبضع الجراحة، سواء عن حسن نية أو سوء نية.

فالحركة قادها منذ حسن البنا أربعة مرشدين (حسن الهضيبي، عمر التلمساني، محمد حامد أبو النصر، مصطفى مشهور) كلهم من كبار السن، وكبر السن كان سبباً أساسياً في الاختيار كما تردد. وعلى نفس الوتيرة كان اختيار المرشد الأخير مأمون الهضيبي.

ورغم حرص الإخوان على تأكيد أن المرشد الأخير تم اختياره من طرف الإخوان في مصر وفي التنظيم الدولي على السواء، وأن اختيار المرشد كان دائماً ومازال يخضع لظروف استثنائية بسبب ملاحقة الحركة وناشطيها.. رغم ذلك فإن الحديث عن وجود أزمة قيادة وأزمة إنتاج قادة في الحركة لم يتوقف.

ومن جهة أخرى فإن تاريخ الحركة حفل بانشقاقات -وبعض وسائل الإعلام وصفت الانشقاقات بالظاهرة- وانسحابات من قبل شخصيات مرموقة استطاع بعضها أن يقدّم من خارج الإخوان أفضل مما كان يقدمه في داخلها، كما هو الشأن مع النموذج السوداني (الدكتور حسن الترابي) الذي أرسى أسساً جديدة في الأداء السياسي وفي العلاقة مع النظام.

وعلى صعيد العلاقة مع الأنظمة القائمة فإن تنظيم الإخوان اصطدم مع بعضها فاتهم بالمغالاة والتطرف، وتعاون مع بعضها فاتهم بالعمالة والولاء، ولم تخل هذه الصورة المتناقضة من العلاقات من الانتقاد، فرأى البعض أن الإخوان لا يملكون منهجاً أو موقفاً واضحاً من الأنظمة، وهو ما أدى إلى علاقة سيئة بين الإخوان وبقية الفصائل الإسلامية الراديكالية وخاصة التيارين السلفي والجهادي اللذين اتخذا من خط سيد قطب متكأً، ورميا الإخوان بعشرات الكتب والنشرات المنتقدة.

ويوصف الإخوان -بالنسبة إلى التيارين الجهادي والسلفي- بالاعتدال في منهجهم وسيرتهم، سواء في أدائهم الفقهي أو السياسي، وتحظى شخصياتهم بشكل عام بالاحترام الشعبي وأحياناً الرسمي مثل الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ فيصل مولوي و الأستاذ فتحي يكن والأستاذ راشد الغنوشي ومن السابقين الدكتور مصطفى السباعي والشيخ سعيد حوى وغيرهم. غير أن هذا لم يمنع الأنظمة من اعتقالهم وتشريدهم أحياناً أو من اتهامهم بتهم شتى آخرها من وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز الذي بدا للإخوان أنه هجوم غريب بلا سبب ولا مناسبة.

ولا شك أن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية على الإرهاب ستؤثر على حركة الإخوان المسلمين، خاصة أن حركة حماس لا تنفي انتماءها لحركة الإخوان مما يعني أنها تخضع لتوجهات الإخوان العامة، وأنها تتبنى مفهوم الإخوان في المقاومة، مما سيجعل حركة الإخوان -في نظر المترصدين- شريكة في تحمل نتائج أداء حركة حماس المقاوم.

وختاما.. فقد أجرينا عدة حوارات مع بعض رموز الحركة، وهم المرشد العام مأمون الهضيبي والناشط الدكتور عصام العريان بالإضافة إلى زعيم حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، في محاولة لإتمام الصورة للقارئ ما أمكن عن حركة الإخوان المسلمين ومستقبلها.