قتلى إحدى العمليات الفدائية في القدس

خاص الجزيرة نت- الضفة الغربية

اتصلت الجزيرة بقائد كتائب الأقصى، أو الجناح العسكري لحركة "فتح" الفلسطينية بالضفة الغربية وسألته عن الجدار الإسرائيلي العازل، ما موقف الكتائب منه؟ وكيف ستستمر المقاومة رغم وجوده؟ وما مدى تأثيره على العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر؟ إلى غير ذلك من الأسئلة.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا مع القيادي في كتائب الأقصى:

بداية كيف تنظرون في كتائب الأقصى إلى قضية الجدار وكيف ستقاومونه؟

نحن في كتائب الأقصى موقفنا واضح وصريح، فنرفض كل وسائل ابتلاع الأراضي والاستيلاء عليها، ونعتبر الجدار الفاصل نقطة في بحر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني الأعزل، ولا نراها نقطة مركزية بل هي جزء من كل الاعتداءات الإسرائيلية، وسلاحنا موجه ضد الاحتلال ردا على جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني.

وما الهدف الأساسي لهذا الجدار من وجهة نظركم؟


الجدار جزء من سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بهدف ابتلاع أكبر قدر من أرض الشعب الفلسطيني الباحث عن الحرية، لكن نؤكد للاحتلال أن هذا الجدار لن ينال من عزيمة وصبر هذا الشعب وإصراره على نيل حقوقه كاملة غير منقوصة. المقاومة مستمرة.

وهل يمكن أن تستمر المقاومة الفلسطينية رغم إقامة الجدار الذي يحاصر مدن الضفة بشكل شبه كامل؟

كتائب الأقصى موقفها واضح وهي ستواصل مقاومتها ضد الاحتلال أينما وجد جنوده ومستوطنوه سواء استمر بناء الجدار أم توقف، والجدار لا يمكن أن يمنع فلسطينيا يريد الموت من تفجير نفسه في المكان الذي يريده، ولا يمكن للاحتلال أن يمنع فلسطينيا من الموت إذا أصر عليه.

البعض يعتقد أن إقامة الجدار داخل الخط الأخضر لا تعني الفلسطينيين.. فما موقفكم من هذا الطرح؟

الجدار مرفوض لأنه حيثما وجد يؤثر سلبيا على الشعب الفلسطيني وبنيته وعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية، فهناك عائلات فلسطينية من الضفة الغربية مرتبطة بعلاقات اجتماعية وعلاقات قرابة مع عائلات فلسطينية أخرى داخل الخط الأخضر وإقامة الجدار تؤثر عليهم بشكل سلبي وتمس حقوقهم وتحرمهم من التواصل والتزاور، ولا يمكن أن يصبح الأخ ينادي أخاه بواسطة مكبرات الصوت من خلف الجدار. فالجدار مرفوض ولا يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني حيثما وجد.

ما تأثير الجدار على العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر؟

نحن لا نرى لهذا الجدار أي تأثير، بل نعتبره حافزا للمقاومة لتطوير أدواتها القتالية. فالمقاومة مستمرة ومتواصلة، ونحن في كتائب الأقصى لا نرى في العمليات داخل الخط الأخضر هدفا إستراتيجيا، ويمكننا ملاحقة جنود الاحتلال والمستوطنين والمواقع العسكرية في الطرق الالتفافية والمستوطنات في كل مكان من الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدا ذلك يمتلك الشعب الفلسطيني وسائل أخرى للمقاومة كالمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية للتعبير عن غضبه واستنكاره لجرائم الاحتلال.


جاءت عملية القدس التي نفذتها كتائب الأقصى في الثاني والعشرين من فبراير/ شباط قبيل يوم واحد من أولى جلسات محكمة لاهاي.. ماذا أرادت كتائب الأقصى من توقيتها، وهل كانت مقصودة؟

مقاومة الاحتلال مستمرة ومتواصلة وغير مرتبطة بمحكمة لاهاي أو المواقف السياسية هنا أو هناك، وعملية القدس جاءت ردا فوريا وسريعا على جرائم وعمليات الاحتلال في قطاع غزة وانتهاكاته المتواصلة لحقوق الفلسطينيين في كل مكان من الضفة الغربية.

فهذه العملية لا علاقة لها بمحكمة لاهاي ولا بالوضع السياسي، فمنذ بداية الانتفاضة وحتى اليوم يأتي ردنا سريعا على الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، فالرد على اغتيال القائد رائد الكرمي لم يستغرق 24 ساعة، وهكذا الرد على مجزرة جنين ومجازر غزة، نحن لا نعمل لننسف الاتفاقيات السياسية أو السلمية بل نعمل ردا على عمليات جيش الاحتلال في مدننا وقرانا.

وهل يمكن للمقاومة أن تستحدث أساليب مقاومة جديدة لمقاومة الاحتلال؟

المقاومة الفلسطينية أثبتت للعالم أنها قادرة على تطوير نفسها وأساليبها بما يتلاءم مع الوضع القائم، فانتفاضة الأقصى بدأت بالمسيرات ثم تحولت إلى انتفاضة بالحجر، ثم بعمليات إطلاق النار ثم العمليات الاستشهادية، وغدا يستحدث الشعب الفلسطيني أسلوبا جديدا لمقاومة الاحتلال بما يتلاءم مع ظروف المرحلة في سبيل الحصول على حقوقه وطرد الاحتلال. إذا لا يوجد لدى الشعب الفلسطيني مشكلة في اختيار وسيلة المقاومة التي يريدها.

إذن هل هناك نية لتطوير أسلحة ووسائل مقاومة جديدة خاصة بالجدار؟


ستخرج للاحتلال ألف طريقة وطريقة للقتال، والشعب الذي صمد في وجه أكبر آلة عسكرية في العالم قادر على صنع ما يشبه المعجزات.

وكيف استقبلتم أولى جلسات محكمة لاهاي التي بدأت الاثنين 23-2-2004 مداولاتها حول قضية الجدار؟

الذي رأيناه وسمعناه عن اللجان والمنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة لم يكن سوى عشرات القرارات التي لم تنفذ وظلت في الأرشيف حبرا على ورق، فإسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المواقف والقرارات والمواثيق والعهود الدولية والإنسانية وترفض الاستجابة لأي مطالب أو ضغوط دولية حتى لو كانت من الولايات المتحدة الأميركية. فأتوقع أن يكون مصير أي حكم من المحكمة الدولية كبقية القرارات والمواقف الدولية السابقة وستضرب إسرائيل بحكم محكمة لاهاي عرض الحائط.

وما النتيجة المتوقعة من المحكمة الدولية في تصوركم؟


أنا لا تهمني النتائج المكتوبة أو المعلنة، بقدر ما تهمني النتيجة على أرض الواقع وأن يلمس المواطن الفلسطيني التغيير في حياته اليومية.

وكيف تصف مستوى التعاون بين الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية؟


للأسف الشديد لا يوجد تعاون في كثير من الأحيان، ونأمل بمزيد من اللحمة والوحدة لرد العدوان الشاروني ومواجهة الاحتلال.

في شأن آخر مخلف قليلا.. كيف استقبلتم الأنباء التي ترددت حول نية الاحتلال الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة؟

بالتأكيد نحن نرحب بأي انسحاب من أي بقعة من فلسطين، وشارون لم يتحدث عن الانسحاب بمحض إرادته بل إن ذلك تمت بضغط من المقاومة وتحت نيرانها.