شاهر الأحمد

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران والإطاحة بالنظام الملكي اتسم الموقف الإماراتي -كغيره من مواقف دول الخليج العربية- بالقلق وخاصة إزاء مسألة ما سمي بتصدير الثورة.

ومن ناحية أخرى قوبل تغير النظام في طهران من أبو ظبي بشيء من التفاؤل ناحية حل قضية الجزر الإماراتية الثلاث، وخاصة أن النظام الجديد دعا إلى علاقات حسن جوار.

غير أن التفاؤل الإماراتي ما لبث أن تلاشى، فالقادة الإيرانيون الجدد حافظوا على نفس سياسة النظام الإيراني السابق إزاء مسألة الجزر الثلاث على أنها إيرانية بالكامل.

أزمة الجزر
المحدد الرئيس للعلاقات السياسية بين الإمارات وإيران يرتبط بمسألة الجزر الثلاث وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي سيطرت عليها إيران بعد جلاء القوات البريطانية من الخليج عام 1971.

وعرضت أبو ظبي على طهران إجراء مباحثات بشأن هذه المسألة غير أن الجانب الإيراني نأى بنفسه عن مناقشة المسألة، كما رفض سنة 1996 اقتراحا من مجلس التعاون الخليجي بإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.

وتكمن أهمية الجزر في أن الذي يسيطر عليها يمكنه التحكم في الخليج، وهو ممر مائي وملاحي مهم يقرب المسافة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما أن في هذه الجزر ثروات نفطية ومعدنية.

"
اتسم الموقف الإماراتي بشيء من الحياد إزاء الحرب العراقية الإيرانية حيث نادت أبو ظبي وعملت من أجل وقف الحرب، وبذلت مساعي في هذا الإطار

"

الموقف من الحرب العراقية الإيرانية
اتسم الموقف الإماراتي بشيء من الحياد إزاء الحرب العراقية الإيرانية حيث نادت أبو ظبي وعملت من أجل وقف الحرب، وبذلت مساعي في هذا الإطار.

إلا أن طهران كانت تتهم دول مجلس التعاون الخليجي -بما فيها الإمارات- بالوقوف إلى جانب العراق في الحرب. ورغم هذه الاتهامات أبقت أبو ظبي على قنوات الاتصال مع طهران مفتوحة أثناء الحرب.

بعد الغزو العراقي للكويت
تحسنت نسبيا العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية إبان الغزو العراقي للكويت، وبدا أن هناك قناعة متبادلة بضرورة الاستمرار في تطبيع العلاقات الثنائية، وكان مجيء الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة في إيران عاملا نوعيا في تطبيع العلاقات.

والإمارات لم تكن استثناء في هذا المجال وذلك رغم وجود الخلاف بشأن تبعية الجزر الثلاث، كما ساهم التقارب السعودي الإيراني في تخفيف حالات الاحتقان بين الجانبين الإماراتي والإيراني، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

العلاقات الاقتصادية
لا يمكن تجاهل العامل الاقتصادي في العلاقات بين البلدين، فقد جاء في تصريح لمدير منظمة تنمية التجارة الإيرانية مهدي فتح الله في 3 أكتوبر/تشرين الأول، أن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لإيران. ووفق المصادر الإيرانية فقد وصل حجم صادرات الإمارات إلى إيران في السنة المالية الإيرانية -التي انتهت في 20 مارس/آذار 2006- نحو 7.5 مليارات دولار، فيما بلغ حجم صادرات إيران إلى الإمارات 2.5 مليار دولار. 

كما تسعى إيران لجذب الاستثمارات الإماراتية باعتبارها مصدراً من مصادر التمويل وسوقاً مهمة للسلع الإيرانية.

ولإيران جالية كبيرة في الإمارات تقدر بنحو نصف مليون، وهناك ما يقرب من ستة آلاف وخمسمائة شركة إيرانية تعمل في الإمارات. وبلغت الأموال التي أدخلها المستثمرون الإيرانيون إلى دبي وحدها أكثر من مائتي مليار دولار في عام 2005 مع توقعات بارتفاعها إلى ثلاثمائة مليار دولار في العام 2006.

مؤثر جديد
دفع الخلاف الغربي الإيراني -بشأن تأكيد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نية بلاده في الاستمرار بتطوير قدراتها النووية- دول الخليج العربي إلى الإفصاح عن مخاوفها. وقد عبر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله آل نهيان -في ختام أعمال الدورة الـ99 للمجلس الوزاري الخليجي في يونيو/حزيران 2005- عن قلق بلاده من وجود مفاعل بوشهر في قلب المنطقة والذي يعد أقرب لدول الخليج منه لطهران العاصمة، داعيا إيران لتفهم مخاوف دول المنطقة.

غير أنه وفي ظل التهديدات الأميركية والغربية لإيران بسبب برنامجها النووي حرصت الإمارات على التأكيد بأنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في التجسس على إيران، أو أن تكون منطلقا لأية عمليات تستهدفها.
_______________
الجزيرة نت