عمر حسن البشير
منذ استيلاء الرئيس السوداني عمر حسن البشير على السلطة في انقلاب عسكري عام 1989 وقضية جنوب السودان هي التحدي الأكبر الذي يواجهه، بل إن هذه القضية أسهمت إلى حد كبير في رسم ملامح سياسته الداخلية وتحديد معالم علاقاته الإقليمية والدولية.

في بدايات حكمه كان البشير يرفض التنازل عن قضيتي علاقة الدين بالدولة ومنح الجنوبيين حق تقرير المصير كما يطالبون.

وحينما توسطت منظمة الإيغاد بين طرفي النزاع (حكومة البشير والحركة الشعبية بزعامة قرنق) عام 1994 وخرجت بصيغة تخير فيها الطرفين بين إقامة دولة علمانية والسماح للجنوب بالانفصال، رفض البشير وساطتها وتوقفت مباحثاته مع الحركة الشعبية لمدة ثلاث سنوات.


- ولد البشير عام 1944 في شندي بشمال السودان
- حصل على ماجستير العلوم العسكرية في السودان عام 1981 ومن ماليزيا عام 1983
- عمل ضابطا في القيادة بقوات المظلات ثم في سلاح المشاة
- أطاح بحكومة الصادق المهدي في 30 يونيو/ حزيران 1989 ونصب نفسه رئيسا للبلاد

وعندما واجهت البشير ضغوط داخلية متمثلة في اشتداد أوار الحرب الأهلية في الجنوب، وأخرى خارجية تقودها إريتريا وأوغندا بتقديمهما الدعم العسكري للمعارضة الجنوبية المسلحة إضافة إلى الضغوط الأميركية، حاول البشير تخفيف الضغوط فوقع اتفاقا للسلام عام 1996 مع مجموعة الدكتور رياك مشار بعد انشقاقها عن قرنق عام 1991.

وعاودت منظمة الإيغاد نشاطها لاستئناف المفاوضات بين حكومة البشير والحركة الشعبية، ودخلت الولايات المتحدة على الخط بالضغوط تارة وبالتلويح بالجزرة تارة أخرى، وعينت السيناتور جون دانفورث مبعوثا خاصا للسلام في السودان. وأسفرت كل هذه الجهود عن لقاء بين البشير وقرنق في العاصمة الأوغندية كمبالا في يوليو/ تموز 2002 أعقبه توقيع اتفاق مشاكوس في نفس العام.

حسم اتفاق مشاكوس مسألتي علاقة الدين بالدولة فاقتصر تطبيق الشريعة الإسلامية على الشمال فقط ومنح الجنوب الحق في تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.

وفي أغسطس/ آب 2003 توصلت حكومة البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاق آخر في نيفاشا بكينيا حول الترتيبات الأمنية والعسكرية في الجنوب وحول المناطق الثلاث المعروفة بالمناطقة المهمشة (جبال النوبة وأبيي وجنوب النيل الأزرق) وشرق السودان وتكوين جيش موحد في المستقبل من القوات المسلحة والجيش الشعبي.

يأمل البشير أن تؤدي اتفاقيات السلام التي وقعها مع الحركة الشعبية، وخاصة الاتفاق الأخير المنتظر إلى توقف الحرب الأهلية التي أرهقت السودان منذ العام 1955، كما يأمل أن تكون نتائج هذا الاتفاق هي أبرز إنجاز في حياته السياسية.