إعداد / سيدي أحمد بن أحمد سالم

أنشئ الاتحاد الأفريقي في الدورة الـ 38 لقمة منظمة الوحدة الأفريقية المنعقدة من 8 إلى 10 يوليو/ تموز 2002 بجنوب أفريقيا وبمدينة ديربان الواقعة على شاطئ المحيط الهادي.

وقد أصبح الاتحاد الأفريقي بديلا لمنظمة الوحدة الأفريقية التي كانت قد أنشئت بأديس أبابا سنة 1963. وتصبو الدول الأفريقية الـ53 المصادقة على إنشاء الاتحاد إلى الدخول في تكامل سياسي واقتصادي وإقامة تجارة شاملة عبر القارة السوداء وتفعيل آليات تنظيمية من شأنها أن توحد القارة. وتواجه هذا المولود الجديد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة يتحتم عليه إيجاد حلول عملية لها، من أبرزها:

الواقع الاقتصادي

- الفقر:
يضم العالم 34 دولة مصنفة كأقل دول العالم نموا ومن بينها 24 دولة من أفريقيا. وتبلغ الديون الخارجية لهذه الدول 370 مليار دولار أي ما يعادل نسبة 65% من إجمالي الناتج القومي. ويبلغ سكان الدول الواقعة جنوب الصحراء 600 مليون نسمة ونصفهم يعيش بمتوسط دخل لا يتجاوز نصف دولار يوميا.

ومما يزيد الأمر صعوبة موجات التصحر التي تتعرض لها أفريقيا، فمن المتوقع أن تفقد هذه القارة ما نسبته 25% من أراضيها الصالحة للزراعة بسبب هذه المشكلة.

- المجاعات:
يذكر تقرير لبرنامج الغذاء العالمي ولمنظمة الأغذية والزراعة أن الملايين من البشر في ليسوتو وزامبيا وموزمبيق ومالاوي وزيمبابوي وسوازيلاند يعيشون على حافة المجاعة. وقد أدت المجاعة في زامبيا إلى أكل الناس للأعشاب والأشجار التي قد تكون مسمومة أحيانا. كما تفشت بزامبيا الظواهر المصاحبة للفقر كالتلصص والبغاء كوسائل لكسب الطعام. ويحتاج 2.3 مليون نسمة بهذه الدولة إلى مساعدات غذائية تصل إلى 383 .174 ألف طن لسنة 2003.

- الوضع التجاري:
وتعتبر أفريقيا أفقر منطقة في القرن الحادي والعشرين، فهي تأتي في المرتبة الأخيرة من ناحية توفر واستخدام التقنيات الحديثة وهي الأكثر مديونية وتهميشا في العالم، وبالرغم من أنها تشكل 12.5 % من مجموع سكان العالم، إلا أنها تنتج فقط ما نسبته 3.7% من الناتج الإجمالي العالمي، وتساهم بنسبة 1.7% فقط في التجارة العالمية للبضائع والخدمات كمصدرة لخمس إجمالي ناتجها القومي.

- الأزمة الغذائية:
تهدد الأزمة الغذائية نحو 13 مليون نسمة بالمجاعة بجنوب القارة الأفريقية وحده. وتتعرض عدة بلدان في جنوب القارة الأفريقية لمخاطر حقيقية منها: ليسوتو وملاوي وسوازيلاند وزمبابوي.
ومن المحتمل أن يموت، خلال عقد من الزمن، أكثر من 13 مليون نسمة جراء الجوع.

وتعتبر زامبيا -على سبيل المثال- في وضع قاتم حيث يقدر عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المعونة الغذائية قبل حلول الموسم المقبل في مارس/ آذار 2003 بنحو 2.3 مليون نسمة، كما تقدر المعونة الغذائية المطلوبة بنحو 147.383 ألف طن.

الأمراض المتوطنة

لا تقتصر معاناة القارة الأفريقية على الجانب الاقتصادي فقط وإنما تمتد لتشمل جوانب أخرى مهمة وبخاصة في النواحي الصحية التي تؤثر على عمليات التنمية، ومن أبرز المشكلات الصحية في هذه القارة انتشار العديد من الأمراض المتوطنة مثل الإيدز والملاريا.

- الإيدز:

أحد ضحايا مرض الإيدز في جنوب أفريقيا
يعتبر مرض الإيدز من أهم أسباب الموت في أفريقيا، وقد أصاب هذا الداء القارة الأفريقية في مقتل وخلف خسائر بشرية واقتصادية أكثر مما خلفته الحروب الأهلية والإقليمية، فهنالك 24 مليون ونصف المليون ما بين بالغ وصبي مصابون بالإيدز في أفريقيا، وهو ما يقدر بنسبة 70% من المصابين عالميا.

ويتسبب وباء الإيدز في 29 دولة أفريقية في حصد أرواح 91% من نسبة الوفيات. وليس المستقبل المنظور بأفضل حالا من الواقع، فمن المتوقع أن يصاب بالإيدز 10.5 مليون طفل خلال العشرين عاما بعد أن كان عدد المصابين 1.3 مليون سنة 1999.
وهنالك 43 مليون طفل مهددون بفقد والديهم بحلول عام 2010.

وتعد بتسوانا الدولة الأفريقية الأكثر إصابة بداء الإيدز إذ يوجد بها 35% من المصابين البالغين.

ومن المفارقات أن 95% من المصابين بالإيدز يوجدون في دول فقيرة بينما 95% من الأدوية المصنعة لعلاج هذا المرض توجد في الدول الغنية.

ويقدر الخبراء أن أفريقيا بحاجة إلى 3 مليار دولار بشكل عاجل لموجهة خطر الإيدز.

ويذكر تقرير إحصائي نشره المؤتمر الدولي الرابع عشر الذي عقد أوائل يوليو/ تموز الجاري ببرشلونة بإسبانيا أن معدل العمر بخمس دول أفريقية أصبح تحت الـ40 سنة نظرا لانتشار مرض الإيدز، وهي: بوتسوانا وموزمبيق وليسوتو وسوازيلاند وجنوب أفريقيا. وأكد نفس التقرير أنه مع حلول سنة 2010 ستكون نسبة الوفيات أعلى في هذه الدول من نسبة المواليد.

- مرض النوم:

مراقبة طفيليات مرض النوم
ينتج عن لسع ذبابة التسي تسي مرضا يعرف بمرض النوم بالنسبة للإنسان ويسمى هذا المرض بـ"الناجانا" بالنسبة للحيوان.

وذبابة التسي تسي شأنها شأن بعوضة الأنوفيلس تتغذى على الدماء وتنقل الطفيليات من المصاب إلى السليم وتهاجم الجهاز العصبي للإنسان والحيوان، وأعراض المرض مثل الملاريا عبارة عن حمى وصداع وألم في المفاصل. ثم يصاب المريض بالهذيان والضعف ويدخل، إذا لم يعالج في الوقت المناسب، في غيبوبة يتلوها الموت.

ويصيب هذا المرض أكثر من نصف مليون أفريقي سنويا. ويوجد في 37 بلدا جنوب الصحراء الكبرى ويهدد 50 مليونا من بني البشر و48 مليون رأس من الماشية، وهناك نحو 10 ملايين كيلومتر مربع من القارة الأفريقية موبوءة بذبابة "تسي تسي".

وبالإضافة إلى الأعباء الاقتصادية التي تواجهها هذه البلدان فإنها تفقد ما يتراوح بين 600 مليون و1.2 مليار دولار كل عام في الجهود المبذولة لمكافحة المرض وكخسائر مباشرة في إنتاج اللحوم والألبان.

ومرض النوم من عوائق التنمية الخطيرة بأفريقيا. وتتكلف الدول الأفريقية أموالا طائلة للقضاء عليها باستخدام المبيدات ونصب الشراك واستخدام طائرات الهيلوكبتر الحاملة للمبيدات الحشرية واستخدام الإشعاع لإصابة الذباب بالعقم وكلها وسائل تحمل الدول طاقات كبيرة وتظل خطورة الذباب مستفحلة رغم ذلك. ويعالج المصابون بهذا المرض في مراحله المتأخرة بمركبات الزرنيخ التي لها تأثيرات جانبية وتعد مسؤولة عن موت 10% ممن يستعملون هذا المرهم.

- الملاريا:

طفل أفريقي مصاب بمرض الملاريا
تعد الملاريا أحد أهم أسباب الوفيات بأفريقيا وأحد العقبات أمام التنمية الاقتصادية للقارة. وتفقد أفريقيا ما يقدر بـ12 مليار دولار من الناتج المحلي الخام بسبب هذا المرض.

وقد تم تسجيل 200 مليون حالة إصابة حادة في العالم يموت منهم أكثر من مليون نسمة كل سنة. وكان نصيب القارة السمراء 90% من هذا الحالات.

- السل الرئوي:
هناك مليارين من البشر أي ثلث سكان العالم تقريبا يحملون جرثومة السل الرئوي، 5 إلى
10% من هؤلاء سيصبحون مرضى فعلا بالسل. يتركز 80 % من هذه الإصابات في 22 دولة.

أما في أفريقيا فسوف يصل عدد المصابين بالسل الرئوي حسب تقارير منظمة الصحة العالمية، إلى 4 مليون حالة في سنة 2005. ويلاحظ أن عدد المصابين بهذا المرض في أفريقيا يزداد بمعدل 10% سنويا.

أمام هذه العقبات والتحديات التي باتت مرادفة للقارة الأفريقية كلما جاء ذكرها بات من المؤمل على الاتحاد الأفريقي الوليد أن يجد طرقا جديدة للتعامل مع هذه المسشكلات القديمة والمزمنة.
_______________
قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت
المصادر:
1 - منظمة التجارة العالمية، الفقر في أفريقيا
2 - امنظمة الأغذية والزراعة، الأمم المتحدة، الأزمة الغذائية
3 - منظمة الأغذية والزراعة، الأمم المتحدة، ذبابة التسي تسي
4 - منظمة الأغذية والزراعة، الأمم المتحدة، ذبابة النوم
5 - The International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies