هل بدأ العد التنازلي حقا لنظام الحكم الحالي في العراق أم أن الأمر لا يعدو أن يكون جزءا من الحرب النفسية التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية عبر آلتها الإعلامية والدبلوماسية الضخمة لتحقيق مكاسب سياسية هي في أشد الاحتياج إليها الآن؟.

وهل حقا تكمن مشكلة العراق كما تروج الإدارة الأميركية في نظام الحكم الحالي وبالتالي تعطي لنفسها الحق في القضاء عليه أم أن تغييب هذا النظام على الطريقة الأميركية سيفتح على العراق ومنطقة الشرق الأوسط برمتها بابا من الشر لا يعلم أحد عواقبه؟.

لماذا الآن..؟ سؤال بدهي راود الكثيرين أثناء عملية التسخين السياسي التي تشهدها الساحة العربية والدولية حاليا؟.. لماذا يستخدم المسؤولون الأميركيون الآن مثل هذا الوابل الكثيف من نيران تصريحاتهم، بدءا من الرئيس جورج بوش وانتهاء بمسؤول التخطيط الإستراتيجي في البنتاغون بول وولفويتز لحقن الرأي العام بقناعة مزدوجة مؤداها أن توجيه ضربة عسكرية إلى العراق هو أمر حتمي من جهة، ووشيك من جهة أخرى؟.. هل هو جزء من حرب نفسية لتحقيق مكاسب سياسية محدودة أم هي إستراتيجية رسمت من قبل في أروقة وزارة الدفاع الأميركية ومكاتب الـ CIA؟.

وهل حسمت الإدارة الأميركية أمرها بالفعل لتغيير النظام العراقي بالقوة أم أنه لا تزال هناك حسابات وتخوفات ومناقشات لم تحسم بعد يمكن أن تقلب نتائجها السحر على الساحر..؟ منها ما يتردد عن إمكانية تحالف النظام العراقي مع القاعدة وبن لادن ردا على التهديدات الأميركية؟ وهل الولايات المتحدة على استعداد لدفع فاتورة هذه الحرب المصيرية بالنسبة لنظام يعتبر بقاءه في السلطة مسألة حياة أو موت؟ وهل سيسمح النظام الإقليمي والعربي بهذا التدخل الذي ربما يكون ذريعة لعمليات مماثلة في المستقبل لتغيير أنظمة غير مرضي عنها أميركيا؟.

وهل يحقق المخطط الأميركي لإسقاط هذا النظام مصلحة عراقية وعربية إذا ما تخلص هذا البلد المهم من نظام حكم يصفه أعداؤه بالدكتاتوري فيعم الأمن والسلام ربوع العراق ويأمن الجيران ويخف سباق التسلح وتتخفف بعض دول المنطقة من تورطها في معاهدات دفاع مع قوى أجنبية لها مصالحها الخاصة.. أم أن الأمر أكبر من قضية نظام حكم يجيء ويذهب طال الوقت أم قصر كما هي سنة التاريخ وكما كان الحال مع حكام العراق أنفسهم وأن المسألة أعمق وأشمل وتتعلق بقضية الصراع العربي الإسرائيلي وبالتالي يصبح تفتيت هذا البلد وإخراجه من معادلة الصراع إن لم يكن إلى الأبد فعلى الأقل إلى عقود طويلة من الزمن جزءا من إستراتيجية مدروسة يجري تنفيذ مراحلها بدقة من وقت ليس بقريب؟.

كيف سيتعامل الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب مع ما يخطط له ويتم ترويجه..؟ هل سيكررون محاولتهم الفاشلة للتمرد والسعي لتحقيق طموحات سياسية خاصة بهم، كما فعلوا من قبل عام 1991، وهل ستمنحهم الإدارة الأميركية هذه المرة ضمانات كافية تضمن لهم ألا تتركهم وحدهم في مواجهة نظام جريح يدافع عن بقائه بكل ما يملك من قوة أم أن رياح السياسية المتغيرة هذه المرة ستأتي بتشكيلات سياسية جديدة من رحم المعارضة غير مستبعد من خياراتها عودة الملكية الهاشمية التي سيكون لها مع حزب البعث الحاكم حسابات قديمة لا تزال ملفاتها مفتوحة حتى الآن؟.

وأخيرا كيف ستكون ردود الأفعال داخل العراق وكيف ستجيب الإدارة الأميركية والأنظمة العربية على تساؤلات الشارع العربي الذي لا يزال يعيش حالة غليان مستمر بسبب ما يراه يوميا على الساحة الفلسطينية؟.

أسئلة كثيرة وقضايا متعددة وعناصر متشابكة يحاول هذا الملف طرحها وتلمس سبل الإجابة عليها.