يعمل العديد من التشريعات الخليجية على حفظ حقوق العمالة الوافدة، لكن الفجوة تبدو شاسعة أحيانا بينها وبين درجة تطبيقها في الواقع. ومع الجهد الذي تبذله دول المنطقة لتحسين نظامها القانوني المتعلق بالعمالة، تتزايد الحاجة إلى تلافي القصور في كثير من القوانين.
 
توفر التشريعات الخليجية مجتمعة خلفية هامة لتنظيم مجال العمالة الوافدة، كما في قانون العمل في القطاع الأهلي البحريني رقم 23 لعام 1976، المعدل بمرسوم قانون رقم 14 لعام 1993، ثم القانون رقم 19 لعام 2006، وقانون العمل في قطر رقم 3 لعام 1962 وقانون تنظيم استقدام العمال من الخارج لحساب الغير رقم 14 لعام 1992، ثم قانون العمل رقم 14 لعام 2004.

وبعد صدور نظام العمل والعمال بمرسوم ملكي في السعودية عام 1969 يعتبر المرسوم الملكي رقم 51 لعام 2005 نسخة أخيرة للقوانين المنظمة للعمل فيها.

أما في عُمان فقد صدر قانون العمل العماني رقم 34 لعام 1973، ليصدر في الإمارات العربية المتحدة قانون تنظيم علاقات العمل الإماراتي الاتحادي رقم 8 عام 1980 والمعدل عام 1986.

وأصدرت الكويت قانون إقامة الأجانب رقم 17 عام 1959 وقانون العمل في القطاع الأهلي رقم 38 عام 1964 وتعديلاته. وقد وضعت قوانين العمل السالفة آليات لتدبير شأن العمالة وعلى رأسها قانون الكفالة.

قانون الكفالة
"
تمنح قوانين العمل الخليجية عددا من الحقوق للعمال الوافدين، لكنها تضيق من حقوق أخرى أو تمنعها، مثل حق إنشاء النقابات العمالية والتظاهر، حيث لا توجد نقابات عمالية في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء تجربتي البحرين والكويت اللتين ما زالتا في بداياتهما
"

تتفق التشريعات في دول الخليج على اعتماد الكفالة التي تعني في صيغتها القانونية ضرورة وجود جهة -سواء كانت فردا أو مؤسسة- تتولى استقدام العمال من الخارج وتشغيلهم وفق المقتضيات التي ينص عليها قانون العمل في كل دولة.

وتمكن ملاحظة التفاوت بين دول المنطقة فيما يخص هذا القانون، فبينما تحتفظ بعض دول الخليج بهذا النظام، تتجه دول أخرى إلى التخفيف من قيوده وطرح إمكانية إلغائه مستقبلا وهو الحاصل في البحرين، حيث تدرس إجراءات جديدة لإصلاح سوق العمل عبر إلغاء قانون الكفالة وتحرير العمالة الوافدة.

وتعرف الكويت كذلك نقاشا حول هذا القانون الذي ما زال يصعب إلغاؤه، مع الاتجاه إلى التخفيف من قيوده وطرح تعديلات وبدائل لإصلاح عيوبه، من قبيل السماح بنقل وتغيير الجهة الكفيلة في الحالات التي ينشأ فيها النزاع بين طرفي العقد.

ويبقى هذا القانون مثار جدل داخل بلدان الخليج وفي الخارج على مستوى المنظمات الدولية التي تدعو إلى إلغائه، أو ترى فيه سلبيات ينبغي تجاوزها.
 

جدل متزايد

 
في الوقت الذي تمنح فيه قوانين العمل عددا من الحقوق للعمال الوافدين، فإنها كذلك تضيق حقوقا أخرى أو تمنعها، مثل حق إنشاء النقابات العمالية والتظاهر، حيث لا توجد نقابات عمالية في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء تجربتي البحرين والكويت اللتين ما زالتا في بداياتهما.

وتحولت المطالبة العمالية في مناسبات عدة إلى حالات احتجاج عنيفة، كانت أبرزها في الإمارات العربية المتحدة عام 2007.

وقد توج الجدل على الصعيد القانوني باللقاء التشاوري الوزاري الذي انعقد بداية عام 2008 في أبوظبي بالإمارات وجمع الدول المستقبلة والمصدرة للعمالة التعاقدية في آسيا، حيث نصت توصياته على تطوير إطار مرجعي لحماية العمال من الممارسات المخالفة للقانون.

كما اعتبر لقاء أبوظبي أن عدم انضمام دول الخليج -باستثناء الكويت- إلى اتفاقية حماية حقوق العمالة المهاجرة وأسرهم، التي أقرتها الأمم المتحدة يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 1990 وتم التصديق عليها عام 2003، لا يعفيها من الخضوع للمعايير الدولية في مجال التدابير القانونية.


قصور قانوني

لا يشمل عدد من التشريعات الخليجية فئات عريضة من العمالة، فقد استثنى قانون العمل في القطاع الأهلي الكويتي رقم 38 لعام 1964 العمالة المنزلية -التي تعتبر أحد أهم مكونات العمالة- من الخضوع لأحكامه.

"
لم يتطرق القانون الإماراتي إلى الحد الأدنى للأجور، وهو ما يجعل العمالة عرضة لآليات السوق المتغيرة في العرض والطلب

محمد عبد الله الركن

وإذا نظرنا كذلك إلى قانون تنظيم العمالة في البحرين والإمارات فإنه لا يشمل خدم المنازل ومن في حكمهم، مع بقاء مرجعية خدم المنازل إلى المكاتب التجارية الوسيطة.

والأمر نفسه في السعودية حيث لا تخضع العمالة المنزلية لقانون العمل الجديد، ويكتفى فقط بالإعلام والإرشاد إلى الإجراءات القانونية اللازمة عند حدوث الخروقات.

ويعتبر أستاذ القانون والناشط الحقوقي الإماراتي محمد عبد الله الركن أن التشريعات الخليجية تحتاج إلى مزيد من جبر النواقص الموجودة، ويضرب لذلك أمثلة من دولة الإمارات حيث لم يتطرق فيها القانون إلى الحد الأدنى للأجور، وهو ما يجعل العمالة عرضة لآليات السوق المتغيرة في العرض والطلب.

ورغم قيام الإمارات بسن قانون يحدد ساعات للراحة أثناء ارتفاع درجة الحرارة، فإن التشريع لم ينظم بشكل واضح العمل في الظروف القاسية ومسائل السكن، واكتفى بتركها للوائح الإدارية الخاصة بكل جهة، كما سكت عن حقوق تشكيل الهيئات التمثيلية للعمال.

أما بخصوص المنازعات -يضيف الركن- فإن العامل يجهل أحيانا كثيرة وجود جهة قانونية يمكن اللجوء إليها، رغم أن المحاكم في الإمارات تتسم بقضائها السريع.

وفي نفس الاتجاه اعتبر أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر فوزي أوصديق أن دول الخليج عملت على استدراك الكثير من مواضع القصور القانونية، لكنه أضاف أن القوانين المتعلقة بالعمالة تعاني من التشتت، وهي متفرقة بين مدونات القانون المختلفة.

كما أنه لا توجد من ناحية المنازعات جهة قضائية موحدة تسهل إجراءات التحاكم.
_______________
الجزيرة نت
المصادر:
1- مجموعة عرب للقانون
www.arablaw.org/Download/Labor_Law_Bh.doc

2- شبكة المحامين العرب
http://www.mohamoon-kw.com/default.aspx?=DisplayNews&type=1&id=10570&Catid=34

3-مركز الإمارات للدراسات
http:// w w w.emasc.com/content.asp?ContentId=4007

4-معهد أمان من خلال الرابط:
http:// w w w.amanjordan.org

شارك برأيك