*بقلم/جمال الشلبي

شكل الوطن العربي منذ أواسط القرن التاسع عشر منطقة صراع استراتيجي بين القوى الدولية، بحيث أصبح هدفاً لسيطرة هذه الدول لاستغلال موقعه وثرواته, وقد احتلت كل من بريطانيا وفرنسا أجزاء كبيرة من الوطن العربي، حيث قسمت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بلاد المشرق العربي إلى مناطق نفوذ بين الدولتين، وسخرت بريطانيا سياستها ونفوذها لإرساء حجر الأساس للدولة الصهيونية .

العلاقات العربية الأميركية.
يعود الوجود الأمريكي في الوطن العربي إلى أواخر القرن الثامن عشر من خلال محاولاتها إيجاد مناطق نفوذها في الوطن العربي، وفي بدايات القرن التاسع عشر بدأت تسيطر بالقوة المسلحة على بعض المواقع لإيجاد قاعدة عسكرية لها، وبعد نشوء الحركة الصهيونية عملت الشخصيات الصهيونية على الاستفادة من الدعم والتأييد الأمريكيين لتنفيذ المخططات في فلسطين، وقد تجاوبت الدبلوماسية الأمريكية مع الحركة الصهيونية وأخذت تقدم العون للمجتمع اليهودي في فلسطين وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ركزت الولايات المتحدة قدمها في المنطقة لتنفيذ المخططات الأمريكية، وفي أثناء الحرب الباردة عملت الولايات المتحدة الأمريكية على إيجاد قواعد وحلفاء في منطقة العرب، أي الشرق الأوسط وبعد انتهاء الحرب الباردة بدأ التركيز على العلاقات بين الإسلام والغرب الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وأخذ البعض ينادي في الدول الغربية بوجود تهديد إسلامي، وقد تعمقت هذه الفكرة بالرغم من بطلانها، فالإسلام لا يشكل تهديدا للدول الغربية أو مصالحها كما يدعي من يثيرون مثل هذه القضية لأسباب خاصة.

العلاقات العربية الأمريكية بعد أحداث أيلول

أن أميركا متوجهة بالتعاون مع بريطانيا وبالتنسيق مع إسرائيل لضرب العراق، بينما تقف صامتة تجاه كل ما يجري في الأراضي العربية المحتلة

كان لأحداث سبتمبر/أيلول 2001 أثر كبير على تشكيل صورة العرب لدى الغرب، فقد تجاوزت هذه الصورة من مرحلة التشويه التي كانت سائدة قبل أيلول إلى احتمالات الإقصاء، حيث انطلق فكر الصراع ثانية وظهرت أفكار قديمة جاءت من عصور سحيقة بهدف خلق صدام وهمي مع الإسلام على اعتبار أن الإسلام مصدرا للإرهاب، وذلك في محاولة لخلط الأوراق على الساحة الدولية .

فقد استندت الحملة الضارية التي تستهدف الإسلام والعروبة وتحاول التشهير بهما وتشويه صورتهما، إضافة إلى الحملات السياسية المشبوهة التي تحاول ابتزاز بعض الدول العربية وعلى الأخص مصر والسعودية من خلال هجوم إعلامي تدعمه بعض الدوائر المعادية في الولايات المتحدة.

فقد أشار بعض المعلقين إلى أن أحداث أيلول كانت النهاية الحقيقية للحرب الباردة وبداية الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي، إلا أن هذا الاستنتاج خاطئ لأن النزاع القائم مع بعض الدول الإسلامية لا يعتبر نزاعاً عالمياً.

إن تأثر العلاقات العربية الأمريكية بعد أحداث أيلول 2001 وما نتج عن هذه الأحداث من تغيرات في الموقف الأمريكي أثارت اتجاهات انتهازية واستخفافا وتحاملا على الأمة العربية، فقد حاولت إدارة بوش الابن التقرب من العرب بعد هذه الأحداث في سبيل الدعم لإطار الحرب الأمريكية ضد الإرهاب .

وأعلن وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في 19 تشرين الثاني لعام 2001 الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط والتي حملت في طياتها أول إقرار أمريكي علني بالالتزام الرسمي بتأييد إقامة دولة فلسطينية. وتفاءل العرب قليلاً بهذا الموقف بعد رفض إدارة بوش إبداء مواقف واضحة عن كيفية الوصول إلى تسوية سلمية ووضع حد لما يقوم به إرييل شارون من أعمال إرهابية، والعجيب أنها نالت تأييداً كاملا ًمن جانب إدارة بوش التي أطلقت يده ليفعل ما يشاء .

لذلك فقد اعتبرت رؤية وزير الخارجية الأميركي كولن باول المنادية بقيام دولة فلسطينية عبارة عن محاولة للتقرب من الدولة العربية، وللأسف لم يكتب لهذه البادرة الإيجابية البقاء فسرعان ما تبخرت وعادت السياسة الأمريكية لسابق عهدها في الوقوف بقوة خلف شارون وتأييده في حصاره لمقر الرئيس عرفات في رام الله.

وكان نجاح الحملة العسكرية الأمريكية على أفغانستان أحد أهم الأسباب في تغيير الموقف الأمريكي حيث لم تعد الإدارة الأمريكية بحاجة إلى تأييد الدول العربية في الحرب ضد الإرهاب، وعادت ثانية تستخدم لغة الغطرسة والاستعلاء ضد العرب، ورافق ذلك حملة إعلامية وسياسية محكمة التنظيم ضد كل من السعودية ومصر.

أما بالنسبة للجانب العربي فقد زاد سخطه على السياسة الأمريكية نتيجة اتجاه أمريكا للتخطيط لضرب العراق متذرعة بحجج واهية وذرائع وهمية، ومحاولة بذلك تلفيق التهم إلى العراق وتحميله مسؤولية هجمات 11 أيلول للانتقام من العراق لمصلحة إسرائيل والسياسات الأمريكية في المنطقة.

ومما يزيد الطين بلة أن أميركا متوجهة بالتعاون مع بريطانيا وبالتنسيق مع إسرائيل لضرب العراق، بينما تقف صامتة تجاه كل ما يجري في الأراضي العربية المحتلة ولا يهتز لها ضمير إزاء المذابح وأعمال الهدم والتخريب التي يمارسها الإرهابي أرييل شارون.

وعليه فإن الرأي العام العربي يرى أن السياسة الأمريكية لاتفكر إلا في اختلاق الذرائع لضرب العراق، في حين تطلق العنان لشارون للتصرف كما يشاء، مما ولد شعوراًً لدى الرأي العام العربي أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يشن حرباً شاملة ضد الأمة العربية بهدف إذلال هذه الأمة وفرض الهيمنة الأمريكية - الإسرائيلية عليها والتحكم في مصير شعوبها.

أثر الصراع العربي – الإسرائيلي على العلاقات العربية الأمريكية


احتجت المنظمات اليهودية على تقارير نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية تشير فيها إلى أن العالم العربي يرى أن عملاء ينتمون إلى الموساد هم الذين قاموا بتنفيذ الهجوم على الولايات المتحدة، وذلك لدفع واشنطن لشن هجوم انتقامي شامل ومدمر ضد العالم العربي.

شهدت العلاقات العربية _ الأمريكية بخاصة والعلاقات العربية _ الغربية بعامة في المرحلة التي تلت أحداث أيلول 2001 حالة انعدام ثقة، ويتساءل الكثيرون من المراقبين عن سر الانحياز الأمريكي شبه المطلق والأعمى لإسرائيل، فقد وقفت أمريكا على النقيض من كل بلدان العالم التي أدانت شارون وجرائمه في الأراضي الفلسطينية، حيث بررت سياسة شارون ودعمتها ووصل الحد بالسياسة الأمريكية أن اعتبر الرئيس الأمريكي شارون "رجل سلام " .

إن الإدارة الأمريكية لا تجهل سجل شارون الإرهابي ومجازره عبر نصف القرن الماضي، ومع أن الإرهاب الإسرائيلي طال مصالح أمريكية عندما شجعت وزارة الدفاع الإسرائيلية يهود مصر على القيام بأعمال تخريب للمصالح الأمريكية من أجل الوقيعة وتخريب العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر. وعلى الرغم من انكشاف المخطط الإسرائيلي إلا أن الولايات المتحدة كافأت إسرائيل بمزيد من الدعم والأسلحة.

إن المؤشرات القديمة تعود إلى الظهور ثانية ولكن بشكل أكبر وأوسع، فقد نشرت صحيفة (واشنطن تايمز) دراسة لأحد ضباط مركز الأبحاث في الجيش الأمريكي يؤكد فيها قدرة الموساد على استهداف قوات ومصالح أمريكية في منطقة الشرق الأوسط أو غيره، وجعل الأمر يظهر وكأنه من صنع الفلسطينيين أو العرب المتطرفين. ومن الملاحظ أن تاريخ هذه الدراسة جاء قبل يوم واحد من أحداث أيلول مما دعا ديفيد يوك وهو رئيس منظمة الحقوق والوحدة الأمريكية يتساءل كيف قتل في مبنى التجارة العالمي 199 شخصا من كولومبيا و482 من الفلبين ولم يقتل 4000 إسرائيلي يعملون في المبنى إلا واحدا فقط .

وبالرغم من انه لم تتوفر حتى الان إجابة قاطعة عمن له مصلحة في تدمير مركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك وتعطيل حركة أسواق الأموال العالمية لبعض الوقت، فقد اتجهت الإدارة الأمريكية كما أريد لها نحو العرب والمسلمين، والسؤال الذي يطرح نفسه هل كانت مصادفة أن يغيب اليهود عن مركز التجارة العالمي في يوم الحادث بدعوى احتفالهم بأحد أعيادهم؟ ولماذا التزم المجتمع الدولي الصمت المطبق وهو يشاهد عبر شاشات الفضائيات جرائم شارون منتهزاً بذلك فرصة انشغال العالم بأحداث أيلول وكأنه كان يعلم بها؟

لقد نجح الإعلام العربي والإسلامي في حملته بالتلميح بمسؤولية الصهاينة عن أحداث أيلول، فقد طالب قادة المنظمات السياسية اليهودية الرئيس الأمريكي جورج بوش باتخاذ موقف حازم وصارم تجاه الاعتقاد السائد في أوساط العالم العربي بأن إسرائيل مسؤولة عن الهجمات التي وقعت على الولايات المتحدة، وطلب قادة اليهود الأمريكيين في العديد من البيانات الصحفية إدراج هذه القضية ضمن الحملة الدبلوماسية والإعلامية المركزة التي تنشغل بها الإدارة الأمريكية والرامية إلى تخفيف حدة معارضة الرأي العربي للهجوم الأمريكي على أفغانستان.

وكانت مظاهر الاحتجاج من جانب قادة المنظمات السياسية اليهودية ردا على تقارير نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية أشارت إلى أن العالم العربي يرى أن عملاء ينتمون إلى الموساد هم الذين قاموا بتنفيذ الهجوم على الولايات المتحدة، وذلك لإرغام الولايات المتحدة الأمريكية على شن هجوم انتقامي شامل ومدمر ضد العالم العربي. وأبلغت وسائل الإعلام الأمريكية الرأي العام الأمريكي أن الرأي العام في الدول العربية ينظر إلى ضلوع إسرائيل بالهجوم على الولايات المتحدة كحقيقة واقعة لابد من الاعتراف بأن أمريكا تحكم حاليا من قبل اليمين المتطرف الذي يستند إلى 50% من الشعب الأمريكي الذين يؤمنون بالمسيحية الصهيونية، وهذه الفئة تؤمن بضرورة تجزئة العرب بكل الطرق، كما أنها من الناحية التاريخية هي التي أنشأت الكيان الصهيوني .

التصعيد الأمريكي لتوتير لعلاقات


في استطلاع أميركي حول اعتبار السعودية حليف أم عدو؟ أجاب 10 % بأنها حليف، واعتبر 14 % السعودية عدواً، بينما صنف 54 % السعودية كصديق لا يرقى إلى درجة حليف.

منذ نهاية الحرب الباردة طبقت الولايات المتحدة قواعد محددة في السياسة الدولية كلما تعذر تحقيق خططها الجيواستراتيجية والجيواقتصادية وغيرها من الخطط، وذلك من خلال العمل عبر وسائل متعددة كاستخدام الأمم المتحدة أو عبر التحالف الدولي وهذا هو منهج إدارة بوش الابن.

وأدى سعي الإدارة الأمريكية في النيل من الإرهاب إلى تكريس مبدأ "الكيال بمكيالين" في إقامة السياسة الدولية، فنجد أنها طالبت الحكومات العربية بالانضمام إلى التحالف لمكافحة الإرهاب لإثبات براءة هذه الحكومات من التهمة الموجه إليها، ومن جهة أخرى فإنها تعمل على تحويل مساهمة بعض الدول لتوفير الأمن للأمريكيين إلى فرصة لجني مكاسب اقتصادية وسياسية. إن مثل هذا المبدأ الذي تتعامل به الإدارة الأمريكية يعمل على زيادة أسباب التوتر في العلاقات الدولية وذلك لأنه يربط الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الدول العربية بمدى خضوعها لمتطلبات الإدارة الأمريكية.

وباستخدام الرئيس بوش اصطلاح " حملة صليبية " خلال وصف الحرب الأمريكية ضد ما تعتبره إرهابا أعاد إلى أذهان الأجيال الجديدة في الدول العربية التسلسل التاريخي للعلاقات العربية الأمريكية، فمنذ أن اعتمدت السياسة الأمريكية ديبلوماسية البوارج الأمريكية ضد بلدان الخليج العربي أصبحت هذه العلاقات تتشكل دولياً دائماً تحت وطأة الصراع المسلح. فالصيحات التي يطلقها "صقور" الإدارة الأمريكية لشن الحرب تعني أن "النخبة الأمريكية" تسعى جادة لإبقاء التسلسل التاريخي للعلاقات بين الولايات المتحدة وبين الدولة العربية ضمن "صدام المصالح".

وكانت الاتهامات الأمريكية القائلة بوجود علاقات وثيقة بين النخبة الدينية والاقتصادية في السعودية وبين الجماعات الأصولية التي تنشأ في الخارج سبب توتر العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، وقد تزايدت هذه الانتقادات منذ الحادي عشر من أيلول في وسائل الإعلام، حيث أن الشعور السائد لدى الأمريكيين بأن حليفتهم السعودية قد خذلتهم.

وواشنطن عند إعلانها أن خمسة عشر من المتهمين بتنفيذ الهجمات هم من السعوديين تعمدت أن تعطي انطباعاً أن السعودية مسؤولة بوجه ما عما حصل، مما أدى إلى انتقادات وضغوط على السعودية وأصبحت هدفاً للاتهامات، وذلك على الرغم من أن السعودية قامت بقطع علاقاتها مع طالبان، وأكدت منذ وقوع الحادث بأنها تقف مع "محاربة الإرهاب" في سبيل تبديد ما تتهم به إلا أن هذه الإجراءات لم تؤد إلى نتائج إيجابية، فقد شنت وسائل الإعلام الأمريكية حملة واسعة ضد السعودية .

وفي محاول من السعودية لدحض الاتهامات الأمريكية اختارت السعودية صحيفة نيويورك تايمز للإعلان عن "مبادرة" ولي العهد السعودي للسلام في الشرق الأوسط بهدف التنفيس عن مأزق الاتهامات باحتضان الإرهاب، كما أنها لجأت إلى مخاطبة الرأي العام الأمريكي من خلال حملة "علاقات عامة" اختارت لتنفيذها أكبر المؤسسات الأمريكية المتخصصة في محاولة منها لاستعادة الثقة، إلا أن الكثيرين يرون أن مثل هذه المبادرة لا يمكن أن تعيد العلاقات لسابق عهدها حيث أن السعودية اتجهت قبل أيلول إلى التقارب مع إيران التي تصنفها واشنطن ضمن "محور الشر"، إضافة إلى التعاطف السعودي مع العراق. وفي استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة(ABC) حول اعتبار السعودية حليف أم عدو؟ أجاب 10 % بأنها حليف، واعتبر 14 % السعودية عدواً، بينما صنف 54 % السعودية كصديق لا يرقى إلى درجة حليف.

دور الإعلام الصهيوني في تصعيد الخلافات


إن الانطباعات الأولى للطلاب الأميركيين عن العرب أوجدتها وسائل الإعلام وأفلام هوليوود ولقطات أخبار التلفزيون والاحتجاجات العادية لأميركا

استغل الإعلام الصهيوني أحداث أيلول لتنفيذ حملة إعلامية مستخدما وسائل الإعلام الأمريكية التي تسيطر عليها الدوائر الصهيونية، وعلى مدى شهور كان للإعلام الصهيوني عدة اتجاهات،

  • حيث تمثل الاتجاه الأول تصوير العرب كإرهابيين وقتلة، وأن ما حدث في أميركا ليس إلا من فعل العرب المسلمين الحاقدين على الحرية والديموقراطية.
  • وفي الاتجاه الثاني كرس الإعلام نفسه لدفع الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي لشن حرب مدمرة على كافة الدول التي تؤوي الإرهابيين على حد زعمه، مستغلاً بذلك الوضع النفسي الأمريكي.
  • وفي الاتجاه الثالث ربط الإعلام الصهيوني ما حدث في أميركا بما يجري في فلسطين، وحاول بشتى السبل إظهار الفلسطينيين إرهابيين وقتلة.
  • وفي الاتجاه الرابع صور الإعلام الصهيوني الصهاينة بأنهم أكثر حرصاً على مشاركة أميركا عسكرياً في الحملة العسكرية ضد أفغانستان، وكان يقصد من ذلك إطلاق الحرية الكاملة للكيان الصهيوني لتنفيذ أكبر عملية تصفية للفلسطينيين، ولتنفيذ بعض الضربات القاسية على لبنان والدول العربية.

وفي دراسة جرت على مدى 26 و27 اكتوبر/تشرين أول 2001 اشترك فيها عشرون طالبا من طلاب برنامج فولبرايت مع عدد مماثل من طلاب جامعة ماريلاند، أبدى عدد من الطلاب الأمريكيين أن انطباعاتهم الأولى من العرب أوجدتها وسائل الإعلام وأفلام هوليوود ولقطات أخبار التلفزيون والاحتجاجات العادية لأميركا، كما أبدى الطلاب العرب أن انطباعاتهم عن الأمريكيين كانت هي أيضاً من وسائل الإعلام.

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية


إذا ضربت أميركا العراق وغضت النظر عن القضية الفلسطينية فإنها بذلك تحكم "بالإعدام" على إمكانية بناء جسور بين العرب وأمريكا في المستقبل

يرتبط مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بسؤال فحواه ما هي الصورة التي تريد أمريكا أن تكون عليها علاقاتها مع العالم العربي مستقبلا؟ هل هي علاقات تقوم على التفاهم وتبادل المصالح المشتركة والاحترام المتبادل؟ أم هي علاقات تقوم على تكريس فرض الهيمنة الأمريكية على الأمة العربية والاستخفاف بالدول العربية؟

إن الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد ماهية مستقبل هذه العلاقات، فإن اختارت الإدارة الأمريكية التعامل مع الأمة العربية من موقع استعلائي وحاولت كسر إرادة هذه الأمة وهدر كرامتها بالقوة مع استمرارها بغض الطرف عن جرائم شارون، فإن هذا الاتجاه سيوقع جميع الأنظمة العربية في حرج بالغ، الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمات تعمل على هز استقرار هذه الأنظمة -التي لا زالت تعلق آمالا على مد جسور التفاهم مع واشنطن- وتعزز من مراكز القوى السياسية التي تطرح نفسها بديلا عن الأنظمة السياسية الحالية القائمة، مما ينعكس سلباً على تأمين المصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة العربية ويجعلها عرضة لأن تكون أهدافا محتملة.

لقد دأبت أمريكا منذ حرب أكتوبر عام 1973 على إطلاق الوعود للعرب بأنها لو نجحت في الحصول على "موافقة جماعية" عربية على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود فإنها ستكون قادرة على إقناع إسرائيل بتطبيق القرار 242 والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وحل المشكلة الفلسطينية. ولقد جاءت مبادرة الأمير عبد الله ملبية لمتطلبات الولايات المتحدة، ومن المفترض أن تقوم الولايات المتحدة بالوفاء بوعودها واثبات مصداقيتها بالعمل على إحلال سلام عادل واحترام مبادئ الشرعية الدولية، وعليه فإن هذه المبادرة توفر فرصة لإنقاذ العلاقات العربية–الأمريكية من الوصول إلى الصدام وفقدان الثقة، فإذا تجاهلت أمريكا هذه الفرصة للقيام بدبلوماسية نشطة لإحلال السلام في المنطقة وواصلت سياسات التصعيد والغطرسة ضد العرب من خلال ضربها العراق وغض النظر عن القضـية الفلسطينية فإنها بذلك تكـون قــد حكمت "بالإعدام" على إمكانية بناء جسور من التفاهم والتعاون بين العرب وأمريكا في المستقبل, وتكون بذلك قد عملت على مراكمة مشاعر العداء والكراهية تجاهها، الأمر الذي سيترتب عليه نتائج خطيرة وعواقب وخيمة يصعب التكهن بها, إلا أنه يسهل توقع تداعياتها وانعكاساتها الخطيرة على العلاقات العربية-الأمريكية ومصير المصالح الأمريكية في المنطقة العربية.
ـــــــــــــــــ
* باحث أردني

- المصادر
1- عبدالله جندل , العلاقات العربية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية , مجلة معلومات دولية عدد 67 , 2001 , ص 22 .
2- مصطفى الفقي , من مخاوف التشويه إلى مخاطر الإقصاء EKNYC: assahafi.net2001/10/31/htm.
3- فريد , هاليداي , ترجمة عبد الإله النعيمي , ساعتان هزتا العالم : 11 أيلول الأسباب والنتائج دار الساقي , بيروت 2002
4- عبد المالك سلمان , العلاقات العربية – الأمريكية بين التفاهم والإخضاع File: C: WINDOWS/TEMP . him
5- قضايا الساعة , قناة الجزيرة , 25/4/2002
6- لورا براون , حلقة دراسية عن العلاقات العربية الامريكية , نشرة واشنطن , واشنطن