|
الحرب الدبلوماسية الأميركية على سوريا |
|||||||||||||||
|
"لا ننفي أننا نخشى حربا على العراق، ثمة اعتقاد حكومي بأن سوريا ستكون التالية". هذا ما قاله مندوب سوريا السابق لدى الأمم المتحدة هيثم الكيلاني قبيل حرب أميركا على العراق، وجاء تصريحه هذا في سياق حملة دبلوماسية سورية دائبة لتجنب الحرب المحتومة، خرج فيها بعض المسؤولين السوريين عن الحدود التقليدية المتبعة في التعامل مع واشنطن، حتى أن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لمح يومها في كلمة له في الأمم المتحدة بأن حرب واشنطن على العراق إذا وقعت فإنها "سطو مسلح"، وكان أن وقعت الحرب. دمشق تحاصر من بغداد " " وكان الاتهام الأول من نوعه لسوريا -انطلاقا من الشأن العراقي - من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي اتهم دمشق في 28 مارس/آذار 2003 بأنها فتحت الحدود أمام شاحنات تحمل مناظير ليلية عبرت الحدود العراقية لدعم المقاومة، وذلك في معرض تبريره لاستهداف القوات الأميركية لحافلة على الحدود السورية. وتبعه دخول العراق الجديد على الخط وسوق اتهامات مباشرة وغير مباشرة من أركان النظام العراقي الجديد لسوريا بفتح الحدود أمام المقاتلين الأجانب، وكان أكثرها وضوحا من وزير الدفاع العراقي الشعلان الذي هدد في أحد تصريحاته في مطلع العام الجاري بنقل "ساحة المعركة من شوارع بغداد إلى شوارع طهران ودمشق". وهذا فضلا عن الاتهامات المتوالية المتلفزة التي يتحدث فيها "إرهابيون" عن دعم سوري لهم ولعملياتهم التي تستهدف عراقيين أبرياء غالبا. قانون محاسبة سوريا والقانون يدين سوريا بسبب تأييدها للمنظمات "الإرهابية" –أي الفلسطينية حماس والجهاد ومنظمة حزب الله اللبنانية- وأنها تسمح للمسلحين اجتياز حدودها نحو العراق، وأنها تعمل على تطوير أسلحة دمار شامل وتحتل لبنان. والقانون يسمح للرئيس الأميركي أن ينتقي بعض العقوبات ويفرضها على سوريا كي تغير من سياستها، كما يسمح له إسقاطها إذا وجد في ذلك مصلحة حيوية للبلاد.
القرار الدولي 1559 ولم تكتف العاصمتان الأميركية والفرنسية بالقرار السابق الذكر بل عملا على إصدار بيان رئاسي عن مجلس الأمن في 19 أكتوبر/ تشرين الأول أكد على مضمون القرار 1559 واكتفى بحض "الأطراف المعنية" على تنفيذه، دون أن يسمي سوريا وقواتها المتواجدة في لبنان بالاسم، ونص على أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتقديم تقارير دورية بشأن تطبيق القرار كل 6 أشهر. الضغط من بيروت " " ولعل لحظة اغتيال الحريري هي لحظة انطلاق الضغط الفعلي على سوريا من بيروت، وإن كانت شهادة كولن باول في .3 مارس 2003 أمام أحد اللجان الفرعية ووصفه سوريا لأول مرة "بقوة احتلال" هي المؤشر المبكر على نية واشنطن مباشرة الضغط على سوريا من بيروت. ومن المهم القول أن الوجود السوري في لبنان لا يزال يحظى بدعم أطراف لبنانية ذات تمثيل حقيقي وبخاصة في الطائفة الشيعية ولا سيما حركة أمل وحزب الله، ولكن كل الأدلة تشير إلى أن انسحابا سوريا وشيكا سيقع، وأن ما تخافه سوريا هو مرحلة ما بعد الانسحاب حيث أن لبنان يمثل الخاصرة الرخوة التي ستجعل سوريا رهينة لضغط دولي يحرمها من امتدادها الإقليمي الذي طالما تمتعت به منذ السبعينات. ومن المؤكد أنه إذا لم يعرف المدبر الفعلي لاغتيال الحريري فإن الضغوط الدولية ستزداد على سوريا وقد يكون إقامة محكمة دولية خاصة لمحاكمة مرتكبي الاغتيال أحد تلك السيناريوهات المرة، وقد يفتح ملف اغتيلات ما بعد اتفاق الطائف والتي لا يشملها العفو، مثل اغتيال الرئيس السابق رينية معوض ومحاولة اغتيال النائب مروان حمادة خاصة أن الأخير يحمل الجنسية الفرنسية. أهداف الضغط الأميركي وهو ما أكده الرئيس بوش في خطابه عن حالة الاتحاد حيث اتهم سوريا بوضوح باقتناء أسلحة الدمار الشامل، مما يشير إلى أن المطالب الأميركية لن تتوقف عند المسألة اللبنانية، وأن الطلبات الأميركية لن تتوقف كما قال السفير السوري إلى لبنان وليد المعلم، خاصة وأن تجربة العراق مع أسلحة الدمار الشامل لا تزال ماثلة في الأذهان. وفي هذا السياق يخشى أن يصدر الكونغرس الأميركي ما يسمى بقانون تحرير سوريا في حال لم يؤد قانون المحاسبة أغراضه، وذلك على غرار ما عرف بقانون تحرير العراق، وكانت صحيفة المستقبل اللبنانية قد نقلت هذا الاحتمال عما سمته مصادر مطلعة في بداية العام الجاري أي قبل اغتيال الحريري. أما وبعد الاغتيال فإن الاحتمالات ستتعدد خاصة وأن توافقا أميركيا وأوروبيا إلى حد ما بقيادة فرنسا قد أخذ مجراه في بروكسل في 21 فبراير/شباط 2005 وأرسل رسالة واضحة على لسان الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والأميركي بوش بوجوب خروج سوريا من الواقع اللبناني امتثالا للقرار الدولي 1559، ومن المهم الأخذ بالاعتبار أن أي اتفاق بين الطرف الأميركي والأوروبي ولو بالحد الأدنى في الشأن العراقي، فإنه سيترجم اتفاقا أكثر وضوحا بالشأن السوري.
1-أرشيف الجزيرة نت
المصدر:الجزيرة
|
|||||||||||||||
|
|
|






