* عاطف سعداوي قاسم

تتوزع الهند ما بين طوائف دينية وعرقية، ولكل منها تاريخ ثري، وأصالة عميقة الجذور.

- الطوائف العرقية في الهند
- الطوائف الدينية في الهند

أهم الطوائف العرقية في الهند

ينتمي سكان الهند إلى عدد من المجموعات العرقية وأكبر مجموعتين عرقيتين هما:

1-الدرافيديون (Dravidian)
وهم أقدم الشعوب التي سكنت شبه القارة الهندية، والذين من المحتمل أن يكونوا من شعوب البحر المتوسط من ذوي البشرة السمراء، وجاؤوا إلى الهند من شمالها الغربي، وأسسوا حضارة مدنية في وادي نهر السند، ازدهرت حوالي عام 2500 قبل الميلاد، ويعتبر الدرافيديون ثاني أكبر عرقيات الهند من حيث العدد، حيث يصل عددهم إلى 257.5 مليون بما يمثل 25% من سكان الهند ويسكن معظمهم في جنوبي الهند.

2-الهنود الآريون (Indo-Aryan)
توجد ثغرة واسعة بين عصر الدرافيديون، والعصر الذي وصلت فيه القبائل الهندية - الآرية إلى الهند عن طريق البنجاب عام 1500 ق.م، وجاءت هذه القبائل على الأرجح من المناطق الجنوبية من روسيا الحالية، وسكنت الهند، وكانت مميزة عن الشعوب التي كانت تسكن الهند أصلا بلون بشرتها الفاتح، وتنظيمها الاجتماعي وتقدمها من حيث استعمالها الأدوات الصناعية والزراعية، وتمكنت هذه الشعوب القادمة على مر القرون من الاستئثار ببعض أجزاء الهند الشمالية، ثم أخذوا ينتشرون جنوبا وأقاموا حضارة برهمية تشكلت فيها الأصول الأساسية للمذهب الهندوسي، ويسكن معظمهم حاليا في شمال الهند ويشكلون أكبر عرقيات الهند حيث يبلغ عددهم 741.6 مليون نسمة بما يمثل 72% من مجموع الشعب الهندي.

هذا بالإضافة إلى بعض العرقيات الأخرى صغيرة الحجم والتي لا تمثل مجتمعة أكثر من 3% من سكان الهند وأهمها هم المنغوليون (Mongoloid).

أهم الطوائف الدينية في الهند

1-الهندوس Hindus
الهندوسية هي أقدم ديانات الهند وأكبرها من حيث عدد معتنقيها، ويمكن تقسيم الهندوس إلى ثلاث جماعات، من يعبدون الإلهة شيفا Shiva، ومن يعبدون الإله فيشنا Vishnu في
تجسداته المختلفة، وأولئك الذين يعبدون الإله شاكتي، وللهندوسية عدة فرق أو جماعات لكل منها شكل عبادة خاص.

في القرن التاسع عشر ظهرت عدة حركات إصلاحية هندوسية، نتيجة لاتصال الهند بالمسلمين أولا ثم بعد ذلك بالغرب، وأهم تلك الحركات الإصلاحية حركة "دام موهان روي"
(1772-1833)م.

وتقوم الحياة الاجتماعية للهندوس على فكرة الطبقات، وهو نظام قديم في الهند يسمى "فارنا" وبناء عليه يقسم المجتمع إلى الطبقة البيضاء وهي طبقة "البرهميين" وتضم القساوسة والعلماء، والطبقة الحمراء "الكاشتري" وهم الحكام والجنود والإداريون، الطبقة الصفراء "الفيزية" وهم الفلاحون والمزارعون والتجار، وأضيفت طبقة رابعة في ما بعد وهي الطبقة السوداء "السودرا" وهم العمال المهرة كالخزافين والنساجين وصانعي السلال والخدم، كما ظهرت طبقة خامسة أدنى من "السودريين" وهم من يقومون بالخدمات الحقيرة ويعاملهم "البرهميون" بقسوة ويتجنبون حتى لمسهم، ويعرف هؤلاء بالمنبوذين أو "الشودرا"، ورغم إلغاء هذه الطبقة قانونيا عام 1950 وإطلاق اسم أطفال الله عليهم فإنهم يحبذون تسمية أنفسهم بالمنبوذين.

وللهندوسية أثر كبير في كل مظاهر الحياة الهندية، وينتشر الهندوس في جميع الولايات الهندية حيث يصل عددهم إلى 837.4 مليون نسمة بما يمثل 81.3% من مجموع الشعب الهندي، ويسيطر الهندوس على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية منذ استقلال الهند عن بريطانيا في 15 أغسطس/ آب 1947.

البوذيون Buddhist
البوذية هي ثاني أقدم ديانات الهند بعد الهندوسية وهي حركة دينية هندية إصلاحية ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد، ومع ظهور أول إمبراطورية هندية خالصة "موريا" في عام 324 ق.م، أصبحت البوذية هي ديانة الهند الأساسية، تختلط في مظاهرها بالهندوسية، وبدأ البوذيون الذين يقوم مذهبهم على عدم الاعتراف بالآلهة، يعترفون بها ويتقربون إليها، لذلك لم تكن مظاهر البوذية خالصة للبوذية، بل كانت خليطا منها ومن الهندوسية، ومن هنا أخذت البوذية تتلاشى شيئا فشيئا، ويندمج اتباعها في تقاليد وطقوس الهندوسية وآلهتها حتى ظهرت البوذية بمظهر الهندوسية. الأمر الذي مهد السبيل لانحسار موجة البوذية من الهند ورجوع الهندوسية إلى مكانتها القديمة، بعد أن كانت البوذية الديانة الأولى في الهند خلال ألف سنة من ظهورها، ويصل عدد معتنقي المذهب البوذي في الهند حاليا حوالي 10.3 ملايين بما يمثل 1% من مجموع الشعب الهندي، ويعيش معظمهم في أعداد صغيرة بحبال الهيمالايا.

الجينيون Jain
الجينية هي إحدى الديانات المنتشرة في الهند، وإن كان أتباعها حتى الآن قليلين مثل البوذية، وقد قامت الجينية كما قامت البوذية في وقت ثارت فيه الطبقة المحاربة على البراهمة لاستحواذهم على جميع الامتيازات، وكان "مهاويرا" من هذه الطبقة المحاربة، فأسس هذه الديانة التي تختلف عن البرهمية الهندوسية، لا سيما في القول بتقسيم الناس إلى طبقات وفي عدم الاعتراف بآلهة الهندوسية الثلاثة، وعدم الاعتراف بمسألة تناسخ الأرواح، وأهم شيء في الجينية هو الدعوة إلى تجرد الإنسان من شرور الحياة وشهواتها حتى تدخل النفس حالة من الجمود والخمود لا تشعر فيها بأي شيء مما حولها.

ورغم قلة عدد أتباع هذا المذهب في الهند حاليا، حيث يمثلون أقل من 1% من مجموع السكان إلا أن معظمهم من أغنى الأغنياء وأنجح الناس في التجارة والمداولات المالية، حتى إنهم يعتبرون اليوم من الطبقة العليا اجتماعيا واقتصاديا وأسهموا إسهاما لا يستهان به في تراث الهند الثقافي والعقلي.

المسلمون Muslim
ظل المسلمون يطرقون أبواب الهند إلى القرن الحادي عشر الميلادى، حيث استقر بعض مسلمي أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى في الهند، إلى أن جاء عصر الحجاج بن يوسف الثقفي، وبدأت حملة قوية منظمة تتجه إلى الهند لفتحها فوجه الحجاج حملة قوية جعل على رأسها ابن أخيه الشاب محمد بن القاسم الثقفي وذلك سنة 711م واستطاع ضم معظم أجزاء الهند.

إلا أن الفتوحات الإسلامية توقفت بعد ذلك تماما، حتى طرق بابها القائد الإسلامي التركي محمود الغزنوي الذي بدأ غزواته للهند في سنة 1001م، وظل يواصل غزواته بنجاح وأسس حكما إسلاميا قويا إلى أن توفي عام 1030م. وبعد وفاته تابع خلفاؤه من الملوك الغزنويين حكمهم لأرض الهند وتوسعهم في ضم أراض جديدة منها إلى حكمهم، فجاء بعده ولده مسعود فتابع سياسة والده في الفتح والتوسع، وبعد مقتل مسعود في عام 1040م جاء بعده ابنه "مودود" وسار سيرة أبيه وجده في التوسع بأرض الهند. ثم توالى الملوك الغزنويون على عرش الهند، إلا أن تناحرهم في ما بينهم أضعفهم وجعل البلاد التي فتحوها تتمرد عليهم، حتى سقطت عاصمتهم "غزنة" عام 1152م في عهد آخر ملوكها "بهرام شاه".

وبدأ بعد ذلك حكم الدولة الغورية للهند، بعد أن استولى شهاب الدين الغوري على لاهور في عام 1186، وبعد مقتل شهاب الدين في عام 1206 شغل الغوريون بالخلافات والحروب بينهم بشأن الملك، الأمر الذي أتاح "لقطب الدين أيبك" أن ينشأ دولة مملوكية مستقلة في الهند ليتولاها المماليك من أسرته.

وبعد وفاة قطب الدين توالى المسلمون على حكم الهند دولة بعد دولة، فحكمتها دولة السلاطين الخلجية، ثم الدولة الطغلقية والدولة التمورية. وفي عام 1525م غزا المغول الهند بقيادة "بابر" وأسسوا إمبراطورية المغول العظيمة وبدأ حكم دولة إسلامية جديدة هي دولة المغول (1526-1707م).

وبعد ذلك ضعف حكم المسلمين للهند إلى أن انتهى تماما على أيدي الإنجليز في عام 1857، أي أن الحكم الإسلامي للهند استمر لمدة ثمانية قرون ونصف. كانت الشريعة الإسلامية هي الأساس العام لحكم البلاد. ويبلغ عدد المسلمين في الهند حاليا حوالي 123.5 مليون نسمة، يمثلون 12% من سكان الهند، وينقسمون ما بين شيعة وسنة، وينتشر المسلمون في جميع أنحاء الهند لا سيما في مدن الشمال التي يمثل المسلمون ما يقرب من ثلثي سكانها. بالإضافة إلى جامو وكشمير وجزيرة لاكشاد دويب التي يمثل المسلمون نحو ثلثي سكانها، في حين يعيش ما يقرب من ربع مسلمي الهند في ولاية "أوتار براديش".

السيخ Sikn
إحدى الديانات الهندية، يطلق معتنقوها على أنفسهم اسم السيخ، وتعني كلمة السيخ التابع، فهم يتبعون تعاليم 10 معلمين روحيين ويحتوي كتاب السيخ المقدس المعروف باسم "غودو حرانت حاهب" على تعاليم هؤلاء العشرة، وبدأ أول معلم سيخي ويدعى "ناناك" بوعظ حوالي 500 فرد، وقد عارض كلا من الهندوسية والإسلام واعتنقت السيخية الاعتقاد الهندوسي في التناسخ.
وبعد وفاة ناناك كون السيخ قوة عسكرية للدفاع عن أنفسهم، ففي عام 1699م قاد "جونبدس ينج"، المعلم العاشر، مجموعة من الجنود السيخ في عدة معارك من أجل تحقيق الاستقلال الديني، وحارب السيخ لإقامة مملكة مستقلة حتى عام 1849م عندما غزتهم بريطانيا.

وبعد استقلال الهند عام 1946 طالب السيخ بولاية خاصة بهم في الهند. وفي عام 1966 أقامت الحكومة الهندية ولاية البنجاب التي يحكمها السيخ جزئيا، حيث تقع المدينة المقدسة للسيخ "أمرتسار" في هذه الولاية.

وفي عام 1980 اتجهت بعض جماعات السيخ إلى القيام بأعمال عنف وتصاعدت حوادث الاقتتال الطائفي بين الهندوس والسيخ في مقاطعة البنجاب. مع ارتفاع أصوات السيخ في الإصرار على مواصلة النضال المسلح من أجل تحقيق حلمهم الكبير في تأسيس دولة السيخ المستقلة "خالستان"، الأمر الذي دعا الحكومة الهندية إلى إرسال قواتها إلى البنجاب في عام 1984. وتبلغ نسبة السيخ 1.9% يعيشون في المناطق الريفية في إقليم البنجاب.

المسيحيون Christian
بدأت المسيحية تنتشر في الهند مع البعثات التجارية الغربية، وبعد دخول الإنجليز واهتمامهم بنشرها، وهي في الجنوب أكثر منها في الشمال، وهذا لا ينفي وجود بعض أتباع للمسيحية قبل دخول الإسلام، ويقدر عددهم بـ23.6 مليون نسمة بما يمثل 2.3% من مجموع السكان، ويعيشون في المناطق الحضرية ويتركزون في ولاية كيرالا، وتاميل نادوا وجياو، ويشكل المسيحيون أغلبية في ثلاث ولايات صغيرة في الشمال وهي "ناجلاند"، "ميزورام"، و"ميغالايا".
ـــــــــــــــ
* باحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.

- المصادر:
1- عبد المنعم النمر، تاريخ الإسلام في الهند، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990).
2- عبد المنعم النمر، كفاح المسلمين في تحرير الهند (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990).
3- أحمد محمود السادات، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم ج1 (القاهرة: مكتبة الآداب، د ت).
4- سليمان مظهر، قصة الديانات، (القاهرة: مكتبة مدبولي 1995).
5- شاكوانتا لاراوا شاسترى، الباجادفادجيتا، الكتاب الهندي المقدس، ترجمة سعد عبد الجليل جواد (اللاذقية: دار الحوار، 2000)
6- همام هاشم الألوسى، السيخ في الهند، صراع الجغرافية والعقيدة (القاهرة: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، 2000).
7- عبد العزيز التعالى، مسألة المنبوذين في الهند، (بيروت: دار المغرب الإسلامي، 1984).
8- الموسوعة العربية العالمية، الطبعة الثانية (الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، 1999).
9- عبد الوهاب الكيالي وآخرون، الموسوعة السياسية.
10-The World Fact book
11-
The Europe World Year book 2001 Volume1,London: Europa Publications limited 2001