جانب من مدينة المنامة

بقلم/ هدى أحمد
(بالاتفاق مع (
arabfinance)

تحتل البحرين مكانة بارزة على قائمة الاقتصاديات العشر الأوائل الأكثر تحررا في العالم، حسب تقرير مؤسسة التراث وهي معهد بحثي وتعليمي في الولايات المتحدة. ويعتمد الاقتصاد المفتوح للبحرين أساسا على النفط والغاز اللذين يشكلان 29% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي و60% من الدخل الحكومي. ومع ذلك فإن هذه الأرقام ستنخفض تدريجيا لا محالة بسبب احتياطيات النفط المحدودة للبلاد والتي تقدر بـ148 مليون برميل فقط.

اكتشف النفط في البحرين في الثلاثينات، ولكنه لم يكن بكميات كافية تؤدي إلى نمو محتمل. ومن ثم أدركت الحكومة منذ بداية مراحل التنمية الأولى ضرورة وجود قاعدة اقتصادية عريضة ومتنوعة يتعايش فيها تصنيع وتكرير النفط مع الصناعة المصرفية المتطورة وقطاعات الخدمات.

الصناعة المصرفية
البحرين مشهورة بأنها مركز الصناعة المصرفية والمال في المنطقة بما لديها من بنوك تجارية وبحرية وبورصة أوراق مالية منظمة إلى جانب السوق المالي الدولي الإسلامي الذي أنشئ مؤخرا. ويمثل القطاع المصرفي للبحرين 22% من الناتج المحلي الإجمالي.

السياحة
السياحة جزء لا يتجزأ من الاقتصاد البحريني، إذ تعتبر المملكة قبلة إقليمية لمواطني مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. ويمكن أن يشكل هذا الأمر عجزا عند انخفاض أسعار النفط وتراجع الدخل الحكومي، بما في ذلك دخول الأفراد. وهذا القطاع يشكل 15% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

الناتج المحلي الإجمالي
في السنة المالية 1999 بلغ الناتج المحلي الإجمالي للبحرين 6.62 مليارات دولار في مقابل 6.18 مليارات عام 1998. ونسبت هذه الزيادة لارتفاع أسعار النفط التي بدأت في أواسط عام 1999 واستمرت خلال عام 2000. وبذلك سجل الناتج المحلي الإجمالي زيادة أخرى بلغت 8.03 مليارات دولار عام 2000. ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الطارئ في أسعار النفط والتوتر الإقليمي الذي سيصيب قطاعي السياحة والمال، إلى انخفاض الناتج المحلي ليبلغ 7.85 مليارات دولار عام 2002.

والجدير بالذكر أن ارتباطات الصناعة المصرفية والسياحة والتصدير للبحرين مع دول مجلس التعاون الخليجي، تتأثر كثيرا بأسعار النفط نظرا لاعتماد اقتصاديات دول المجلس على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

التضخم
تعتبر البحرين واحدة من أقل دول العالم في مستويات التضخم، ففي أبريل/ نيسان 2000 صرح وزير المالية أن نسبة التضخم ظلت ثابتة طوال السنوات العشرين الماضية بمعدل 1 إلى 2%. كما ظل التضخم على مدار السنوات الأربع الماضية دون 1%. وفي عام 2001 ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 0.5% فقط، وهذه النسبة من المتوقع أن تنخفض إلى 0.2% في السنة المالية 2002.

النقد الأجنبي
الدينار البحريني قابل للتحويل ومرتبط بالدولار الأميركي، إذ إن الدولار الواحد يساوي 0.38 دينارا بحرينيا، ومن ثم فإن معدلات الفائدة تتبع مباشرة تلك السائدة في الولايات المتحدة. والبحرين بها نظام كامل للتبادل النقدي المفتوح دون قيود على تحويل رؤوس الأموال أو إعادة التحويل.

ميزان التجارة
تشتمل سلع التصدير الأساسية للبحرين على منتجات البترول والألومنيوم والمنسوجات، في حين أن أهم الواردات تشمل النفط الخام (من السعودية على وجه الخصوص)، والكيماويات والآليات والماكينات. وتعتبر السعودية والهند والولايات المتحدة الشركاء التجاريين الرئيسيين للبحرين.

كان ارتفاع أسعار النفط عام 1999 السبب الرئيسي وراء حدوث فائض تجاري شهدته البحرين وبلغ 672 مليون دولار. وقدرت نسبة صادرات النفط آنذاك بـ 65.52% من إجمالي الصادرات التي بلغت 4.14 مليارات دولار. ومع نهاية العام سجل فائض قطاع الخدمات 102 مليون دولار نتيجة لارتفاع دخل الإنفاق لدى السياح الخليجيين. ورغم الفائض في موازين التجارة والخدمات، فإن البحرين سجلت عجزا متواضعا في الحساب الجاري بلغ 340 مليون دولار. ويعزى هذا أولا إلى التحويلات الخارجية الضخمة من العمالة الوافدة. وقد سجل ميزان التحويلات الحالي عجزا قدره 819 مليون دولار.

ونظرا لارتفاع أسعار النفط في العام التالي، تمكنت البحرين من إيجاد فائض في الحسابات الجارية بلغ 113 مليون دولار. وبلغ فائض كل من قطاعي الخدمات والتجارة في المملكة 1.33 مليار دولار و147 مليون دولار على التوالي.

وعقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على الولايات المتحدة، تدهورت تطلعات الحسابات الجارية في البحرين بسبب توقع حدوث انخفاض أكثر حدة في أسعار النفط ومن ثم الميزان التجاري، بالإضافة إلى انخفاض عائدات السياحة بسبب التوتر السياسي في المنطقة. ومن المتوقع أن يهبط فائض الحسابات الجارية إلى 49 مليون دولار مقارنة بالعام السابق.

السياسة المالية
توفر البحرين لشعبها خدمات صحية وتعليمية شاملة ومزايا اجتماعية أخرى، في مقابل عدم فرض ضرائب على الدخل الشخصي وأرباح الشركات. وهذا الالتزام تسبب في عجز مالي مقلق، خاصة أثناء فترات انخفاض أسعار النفط. وعلى سبيل المثال، ساهم ارتفاع أسعار النفط عام 2000 في وجود فائض في الموازنة قدره 562 مليون دولار في مقابل عجز قدر بـ 575 مليونا في العام التالي.

ورغم التراجع المتواصل والحتمي لأهمية إنتاج النفط في الاقتصاد البحريني، فإن أداء الموازنة والأداء الاقتصادي العام مازال ذا حساسية شديدة للتقلبات في أسواق النفط العالمية.

التحرر السياسي
عقب الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني يوم 14 فبراير/ شباط 2001 حدثت تغيرات هامة في النظام السياسي للبحرين، إذ تحولت الإمارة إلى دولة ملكية دستورية. ويعتقد أن ملك البحرين عازم على اتخاذ خطوات جريئة نحو التحرر السياسي والاقتصادي.