قسم البحوث والدراسات

تعود العلاقات البحرينية الإيرانية إلى بداية القرن السابع عشر عندما حكمت الدولة الصفوية البحرين لفترات متقطعة ابتداء من العام 1601 حتى العام 1783.

وظلت إيران تنظر إلى البحرين وكأنها جزء من إمبراطورية إيران، واستمرت هذه النظرة حتى عام 1969 عندما قامت الأمم المتحدة بإجراء استفتاء للشعب البحريني، الذي صوت لاستقلاله عن إيران، وأنهت بريطانيا استعمارها البحرين، وأعلنت البحرين استقلالها في أغسطس/آب 1971.

تدهور العلاقات وتصدير الثورة
قد مرت العلاقة بين البلدين بمراحل عديدة أهمها بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 حيث كان للثورة تأثير كبير في المنطقة وخاصة بالنظر إلى شعار تصدير الثورة الذي رفعته إيران خلال العقد الأول من الثورة.

وكانت البحرين تنظر إلى هذا الشعار وكأنه تهديد لها باعتبار طبيعة التكوين المذهبي لكل منهما، حيث أكثرية سكان البحرين هم أتباع المذهب الشيعي، الذي يمثل المذهب السائد والحاكم في إيران. لكن البحرين أيدت انتصار الثورة الإسلامية في إيران وأرسلت وفدا رسميا لتهنئة أقطاب الثورة، إلا أن هذه العلاقة لم تدم طويلا.

"
خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي للمنامة شدد ملك البحرين على دعم بلاده لوجهات النظر الإيرانية إزاء القضايا الإقليمية

"

وطوال عقد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي مرت العلاقات بين البلدين بعواصف عديدة أهمها عندما اتهمت البحرين طهران بتمويل جماعات شيعية لقلب نظام الحكم وإثارة القلاقل في صفوف الشيعة، في وقت كانت قد بدأت فيه الحرب الإيرانية العراقية وكانت البحرين من الداعمين للعراق.

وإثر تلك الاتهامات لطهران قامت السلطات البحرينية باعتقال من اعتبرته مشاركا في إثارة القلاقل من البحرينيين وقامت بتسفير آخرين من ذوي أصول إيرانية، كما منعت مواطنيها من السفر إلى طهران.

وبلغت العلاقات بين البلدين ذروة التوترعام 1996 عندما اكتشفت البحرين -بحسب الرواية الرسمية- تنظيما سريا باسم حزب الله البحرين، وأن المراد منه التآمر لقلب نظام الحكم، وأنهم تلقوا تدريبات في طهران.

واتخذت عقب ذلك قرارا يقضي بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران إلى درجة قائم بالأعمال بعد ما تم رفع المستوى إلى سفير عام 1991*.

تحسن العلاقات بتجدد الحكام
بيد أن العلاقات بين البلدين شهدت منعطفا جديدا منذ عام 1997 بُعيد انتخاب محمد خاتمي رئيسا لإيران، الذي كانت توجهاته العامة بالانفتاح وتطبيع العلاقات مع دول الجوار العربي وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن جهة أخرى تسلم حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم إثر وفاة والده، فتم تبادل السفراء بين الرئيس الجديد والملك الجديد في عام 1999.

وفي أعقاب هذه التطورات، أخذت العلاقات البحرينية الإيرانية في التحسن بشكل كبير للغاية وكان للتقارب السعودي الإيراني دور مهم فيها وقد توجت هذه العلاقات بزيارات متبادلة لوزراء خارجية البلدين واستئناف العلاقات الدبلوماسية.

لكن الأهم في هذه التطورات هي زيارة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى طهران، وزيارة الرئيس خاتمي إلى المنامة، وتعتبر هاتان الزيارتان تحولا مهما في تاريخ العلاقات بين البلدين.

ففي المجال السياسي أسفرت الزيارات المتبادلة عن إجراء العديد من المباحثات التي تتضمن قضايا رئيسية بما في ذلك المسائل السياسية الإقليمية وتوقيع العديد من الاتفاقيات وتشكيل لجنة متابعة مشتركة بين البلدين.

وتحسن العلاقات انعكس على الجانب الاقتصادي حيث وقع الطرفان خلال الزيارات المتبادلة عددا من الاتفاقيات أهمها التعاون الاقتصادي والتجاري والفني وتشجيع الاستثمارات وحمايتها وتفادي الازدواج الضريبي وغيرها.

ورغم الأجواء المشحونة في المنطقة بين أميركا وإيران لم يطرأ تغيير كبير على الوضع القائم بينهما، ومؤخرا وخلال زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي للمنامة شدد ملك البحرين على دعم بلاده لوجهات النظر الإيرانية إزاء القضايا الإقليمية، وأعتبر استخدام طهران للطاقة النووية لأغراض سلمية بحتة حقا مشروعا لها، موضحا أن أمن إيران بمثابة أمن منطقة الخليج، محذرا من مغبة أي تعرض لها.
_______________
الجزيرة نت

*  تم رفع مستوى التبادل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجة سفير إثر لقاء جمع أمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة بالرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني على هامش قمة عدم الانحياز في دكار بالسنغال في ديسمبر/كانون الأول 1991.