قبل استقلال الفلبين عن الاحتلال الأميركي عام 1946، شهد الجنوب المسلم سياسة أميركية هدفت إلى إحداث تغيير في التركيبة الديمغرافية لكي تميل الكفة لصالح المسيحيين فيصبحوا أغلبية ويتحول المسلمون إلى أقلية في أقاليمهم، وذلك ردا على مناهضة المسلمين للاحتلال الأميركي وتصدرهم الحركة الوطنية الفلبينية.
 
وقد نفذت الولايات المتحدة تلك السياسة عن طريق تسهيل عمليات التمويل المالي لمن يريد من مسيحيي الشمال استيطان الجنوب.
 
ولم يختلف الحال أو تتغير تلك السياسات بعد الاستقلال، إذ استمرت سياسات التوطين ولا سيما في مندناو وبالأخص في أهم مدنها "كوتاباتو" حتى كانت المحصلة في النهاية انخفاض أعداد المسلمين في بعض مناطقهم إلى أقل من النصف.
 
فعلى سبيل المثال كان المسلمون يشكلون نسبة 98% من سكان ميندناو وأرخبيل سولو في العقد الأول من القرن العشرين، وبفعل سياسة التوطين انخفضت نسبتهم لتصبح 40% في العام 1976 واليوم لا تزيد على 20%.
 
وصل الحال بهذه السياسة إلى أن أصبح للمسلمين فقط خمسة أقاليم يتمتعون فيها بأغلبية بعد أن كان بحوزتهم في الماضي ثلاثة عشر إقليما.
 
وتظهر أهمية العامل الديمغرافي في الصراع ساعة تقرير مصير مناطق المسلمين التي انتزعت منهم تدريجيا.
 
ولهذا فإن إحدى الإشكاليات التي عرقلت المفاوضات بين الحكومة وجبهة تحرير مورو الإسلامية، أن كثيرا من الأقاليم المسلمة تاريخيا والمتفاوض عليها لم تعد ذات أغلبية مسلمة.
 
وفي حال تنظيم استفتاء فإن الأغلبية المسيحية في تلك الأقاليم سترفض الانضمام لولايات يتحكم فيها مسملون.

شارك برأيك