هذا الملف يبحث في ظاهرة الصهيونية المسيحية بالولايات المتحدة، ويحاول قبل الدخول مباشرة في عمق المفاهيم الأساسية لهذا التيار ومعرفة آليات تأثيره في السياسة الداخلية والخارجية أن يمهد لذلك بالحديث عن البيئة التي هيئت له هذا البروز، حيث يتحدث المحور الأول عن دور الدين في حياة الفرد والمجتمع الأميركي محاولا التعرف على ملامح وسمات الدين في السلوك اليومي للفرد الأميركي وتأثير ذلك في قضايا الرأي العام التي ينشغل بها المجتمع.
 
ومن الفرد والمجتمع إلى الدولة، توسيعا لنطاق الرؤية، واقترابا من دائرة الفهم، كانت مهمة المحور الثاني من الملف البحث في حدود وطبيعة وإشكاليات العلاقة بين الدين والدولة، متتبعا الأصول "النظرية" للفصل بينهما وكاشفا عن محاولات الكثير من القوى السياسية العاملة في الساحة الآن تبديد هذا "الوهم" الذي يقولون إنه قد آن الأوان لتغيير النصوص الدستورية التي تقر مثل هذا الفصل تماشيا مع ما هو قائم بشكل "عملي" على أرض الواقع.

ولا يقتصر تأثير هذه البيئة على تيار الصهيونية المسيحية تحديدا ولكنها هي ذاتها يستفيد منها اليمين المسيحي بصفة عامة والذي يمثل الحاضنة الأساسية التي يستقطب الصهيونيون المسيحيون أتباعهم منها، ومن هنا كانت أهمية إفراد محور خاص به.

أما عن التيار، موضوع الملف، فلم يكن ممكنا الحديث عنه دون التطرق إلى البروتستانتية وهي المذهب المسيحي السائد في الولايات المتحدة، وهو شديد الصلة بالأساس الفكري لهذا التيار، أو هو كما قال أحد المتخصصين في دراسته "قد خرج منه ثم خرج عليه"، أو هو بمعنى ثالث البداية الحقيقية لتهويد الكنيسة البروتستانتية، لذا جاء المحور الرابع للملف متحدثا عن الكنيسة البروتستانتية وعلاقتها بالصهيونية المسيحية.

بعد الوصول إلى هذا المنبع المعين على الفهم سواء في إطاره النفسي والفردي والاجتماعي أو في إطاره السياسي والفكري، تحين لحظة البدء في الحديث المسهب عن تيار الصهيونية المسيحية بأدبياته ومفاهيمه، لذا جاء محور المفاهيم الأساسية للمسيحية الصهيونية ليستهل هذا المنحى في الملف.

وحينما قرر هذا التيار التأثير في القرارات السياسية كان عليه أن يتقوى بعقد سلسلة من التحالفات كان أهمها تحالفه مع الصهيونية اليهودية والمحافظين الجدد، وهو ما ناقشه المحوران السادس والسابع من الملف.

من هنا اكتسب التيار أهميته واستطاع التأثير في السياسة كما يتضح من المحور الثامن، ومن هنا أيضا زادت مؤسساته ومنظماته اتساعا كما يتبدى في المحور التاسع وكذلك برزت رموزه التي يستعرضها المحور العاشر.
 
لكن كل هذا لا يعني أن أرض الولايات المتحدة باتت ممهدة بالكامل لهذا التيار فإنه لا يزال يواجه صعوبات واعتراضات من الكثير من الكنائس داخل وخارج الولايات المتحدة، وهذا ما يستعرضه المحور الحادي عشر.
 
هذه باختصار الملامح الأساسية لفصول القصة المسماة الصهيونية المسيحية، أما ما يتعلق بالتفاصيل فلن يحرم منها القارئ من خلال تصفح كتب استعرضها الملف في محوره الثاني عشر ومن خلال المزيد من القراءة والاستماع إلى ما جاء في الهوامش في المحور الثالث عشر.
 
بعد ذلك أتاح الملف الفرصة لقرائه أن يدلوا برأيهم حول هذا التيار من خلال الاستطلاع المرفق بالملف ويحددوا خياراتهم من خلال التصويت، وأن يقيموا الملف بل ويحصلوا على كل مواده طباعة كل ذلك عبر المحاور من الثالث عشر إلى السابع عشر.