* إعداد/ محمد عبد العاطي

تضيق بنا الأرض، تحشرنا في الممر الأخير، فنخلع أعضاءنا كي نمر.. إلى أين نذهب بعد الحدود الأخيرة؟ أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟ كلمات كتبها الشاعر الفلسطيني محمود درويش إثر خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت في سبتمبر/أيلول 1982، وبعد 20 عاما لا تزال هذه الكلمات تلخص أوضاع الفلسطينيين المحاصرين رغم مرور عامين على انتفاضتهم.

في مارس/آذار 2001 انتقلت إسرائيل في تعاملها مع انتفاضة الأقصى من سياسة "الحصار المتنفس" التي اتبعها إيهود باراك إلى سياسة "الحصار الخانق" التي أشرف على تنفيذها الثنائي شارون/إليعازر وذلك في محاولة للوفاء بالوعود الانتخابية باستعادة أمن المجتمع الإسرائيلي المفقود.

طبيعة الحصار.. ملامح خطة
بدأ الجيش الإسرائيلي في تنفيذ خطة أطلق عليها خطة المائة يوم رسمت خطوطها العريضة على النحو التالي:

  • الخارطة السياسية لفلسطين ويظهر عليها الضفة الغربية وقطاع غزة
    تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 60 إقليما، لكل إقليم منها وحدة عسكرية يكون لقائدها حرية مطلقة في معالجة الوضع الأمني في إقليمه بحيث يضمن وقف أي نشاط أو مقاومة فلسطينية بكل وسائل الضغط العسكري والاقتصادي مستخدما أسلوب حظر التجول كنوع من أنواع الحصار، ومنح قائد الإقليم إمكانية اجتياح أحياء ومناطق معينة في المنطقة (أ) الخاضعة للسلطة الفلسطينية إداريا وعسكريا واحتلال بعض المواقع الإستراتيجية لمزيد من إحكام الرقابة والمتابعة.
  • منح الصلاحية لقائد الإقليم لاحتلال بعض المدن الفلسطينية بأكملها من جديد.
  • تقسيم الأراضي الفلسطينية بحيث تعزل المناطق التي وقعت فيها أخطر الحوادث وبذلك يتم تقسيم الضفة وغزة إلى مناطق معزولة لتحديد أماكن "الإرهابيين" ومحاربتهم بفاعلية.
  • توضع المناطق المعزولة تحت إشراف القوات العسكرية الخاصة ويتم تخفيف العقوبات في المناطق الأكثر هدوءا بتوفير حركة تنقل أكبر للأفراد.
  • إقامة حواجز إسمنتية حول القرى.
  • يتولى الجيش منع مرور السيارات بين رام الله –المركز الاقتصادي الرئيس في الضفة- وبين القدس الشريف.

أهداف الحصار
من وجهة النظر الإسرائيلية كان فرض الحصار خاصة على رام الله لمنع الهجمات "الانتحارية" التي تنطلق من المناطق الفلسطينية والتي لم تف السلطة الوطنية بالتزاماتها الأمنية في منع مثل هذه العمليات.

أما الجانب الفلسطيني فقد فسر الحصار على أنه جزء من سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وذلك لإجباره على تقديم التنازلات المطلوبة إسرائيليا في قضايا الصراع الرئيسية.

عجوز فلسطينية تطلب من جندي إسرائيلي السماح لها بالمرور لأداء صلاة الجمعة في القدس

مظاهر الحصار
المدن والقرى
حاصرت إسرائيل الفلسطينيين في مناطق صغيرة منعزلة أشبه بالـ"غيتو" منذ بدء الانتفاضة في سبتمبر/أيلول 2000، وأخضعتهم مرارا وتكرارا لحظر التجول الذي استمر في بعض الأحيان لأسابيع، حيث لم يستطع أحد حتى ولو كان من الأطفال أو المسنين أو المرضى أو الحوامل أو الأطباء أو التلاميذ التنقل دون الوقوف ساعات طويلة أمام النقاط الأمنية الإسرائيلية وتحمل الإهانات من الجنود الإسرائيليين. وباتت أسماء كبريات المدن الفلسطينية مثل جنين ورام الله ونابلس من أسماء المدن المشهورة في وسائل الإعلام المحلية والعالمية من كثرة تردادها.

جنود إسرائيليون يحاصرون كنيسة المهد
كنسية المهد
شمل الحصار أيضا أماكن العبادة المسيحية والإسلامية، وكان حصار كنيسة المهد في بيت لحم التي تعتبر من أهم الأماكن المقدسة لدى المسيحيين في العالم واحدة من القضايا التي تميز بها العام الثاني من الانتفاضة، فقد فرضت القوات الإسرائيلية حصارا مشددا عليها وطالبت بتسليم بعض المقاومين الذين لجؤوا إليها. وكان لها ما أرادت بعد مفاوضات تمت بإشراف ياسر عرفات، حيث وافق على مطلب إسرائيلي يقضي بإبعاد 13 مقاوما من فتح وحماس إلى بعض البلدان الأوروبية ونفي أكثر من 30 آخرين إلى قطاع غزة.

مقر الرئاسة

عرفات يحاول الاتصال بالعالم الخارجي من مكتبه المحاصر
فرضت إسرائيل حصارها أيضا على مقر الرئاسة الذي يقع فيه مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولم تسمح له بمغادرته لحضور الاجتماع الطارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي في قطر الذي انعقد في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2001، ولا إلى مؤتمر القمة العربي الذي عقد في بيروت في مارس/آذار 2002.

يوميات الحصار
استمر عرفات تحت حصار مشدد أكثر من خمسة أشهر تابعتها الفضائيات العربية يوما بيوم وارتفعت خلالها شعبيته بعد الصمود الذي أظهره، غير أن نتيجة هذا الحصار جاءت على غير المتوقع كما تظهرها المحطات المختارة التالية:

2001
8 ديسمبر/كانون الأول:
أعلنت إسرائيل أنها تحتفظ لنفسها بحق منع عرفات من مغادرة رام الله للتوجه إلى الخارج.

13 ديسمبر/كانون الأول: نشرت إسرائيل دبابات على بعد 200 متر من مقر الرئاسة، ودمرت الطائرات محطة البث التلفزيوني والإذاعي القريبة من المقر.

24 ديسمبر/كانون الأول: منعت إسرائيل عرفات من التوجه إلى بيت لحم لحضور قداس بمناسبة عيد الميلاد المجيد.

2002
20 يناير/كانون الثاني:
أعلن شارون أن الحصار على عرفات باق إلى أن يقبض على الذين قتلوا وزير السياحة رحبعام زئيفي في أكتوبر/تشرين الأول 2001.

21 يناير/كانون الثاني: وجه عرفات نداء استغاثة إلى الاتحاد الأوروبي طالبا منه التدخل لوضع حد "للعدوان الإسرائيلي".

3 فبراير/شباط: تمكن عشرات من الإسرائيليين ونواب عرب 1948 من لقاء عرفات وأعلنوا رفضهم لحصاره.

فبراير/شباط: التقى عرفات في مقره المحاصر بالعديد من المسؤولين العرب والأوروبيين من بينهم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو والقطري حمد بن جاسم والأردني مروان المعشر...إلخ.

15 مارس/آذار: صرح شارون أنه باستطاعة عرفات مغادرة رام الله شريطة الموافقة على تطبيق خطة رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت التي أضيفت إلى تقرير ميتشل.

26 مارس/آذار: منعت إسرائيل عرفات من التوجه إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية.

29 مارس/آذار: دمرت قوات الاحتلال معظم مباني مقر الرئاسة باستثناء مكاتب عرفات، وأعلنت البدء في إنشاء السور الواقي.

31 مارس/آذار: شكل حوالي 40 من دعاة السلام الغربيين درعا بشريا لحماية عرفات، وأعلنت إسرائيل منطقة رام الله منطقة عسكرية مغلقة.

2 أبريل/ نيسان: استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مقر جهاز الأمن الوقائي في رام الله، واقترح شارون أن يقوم عرفات برحلة إلى الخارج لكن عرفات رفض اقتراحه.

4 أبريل/نيسان: رفض شارون أن تقابل بعثة أوروبية عرفات في مقره المحاصر.

13 أبريل/نيسان: أصدر عرفات بيانا أدان فيه "كل الأعمال الإرهابية التي تستهدف مدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين والإرهاب سواء مارسته دولة أو مجموعات أو أفراد".

14 أبريل/نيسان: التقى وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعرفات في مقره المحاصر، ثم التقاه ثانية بعد ثلاثة أيام.

21 أبريل/نيسان: أعلن شارون انتهاء المرحلة الأولى من عملية السور الواقي وانسحب الجيش من نابلس والجزء الأكبر من رام الله.

25 أبريل/نيسان: عقدت محاكمة عسكرية في مقر عرفات المحاصر وأصدرت أحكاما بالسجن تتراوح بين عام و18 عاما بحق المتهمين باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي زئيفي، وطالب شارون بتسليم هؤلاء المتهمين إلى إسرائيل.

28 أبريل/نيسان: التقى عرفات بوفد أميركي برئاسة قنصل الولايات المتحدة في القدس رونالد شلايكر بعدها أعلن عرفات موافقته على الاقتراح الأميركي الداعي إلى رفع الحصار عنه مقابل سجن المتهمين باغتيال زئيفي واثنين آخرين من الفلسطينيين تطالب بهما إسرائيل (أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات ومسؤول الإدارة المالية لقوات الأمن الفلسطيني العميد فؤاد الشوبكي) تحت حراسة أميركية وبريطانية.

30 أبريل/نيسان: اجتمع خبراء أميركيون وبريطانيون مع عناصر في السلطة الفلسطينية لتسوية التفاصيل الفنية لرفع الحصار عن مقر عرفات خلال 24 ساعة.

1 مايو/أيار: تحدث قنصلا بريطانيا والولايات المتحدة مع عرفات لمباشرة نقل الفلسطينيين الستة، وتم بالفعل نقلهم إلى سجن أريحا بإشراف أميركي بريطاني في اليوم نفسه.

2 مايو/أيار: غادر الجيش الإسرائيلي مقر ياسر عرفات.

20 سبتمبر/أيلول: أعادت إسرائيل فرض الحصار على عرفات بعد أن دمرت مزيدا من مباني مقر الرئاسة وقتلت أحد حرسه واستسلم لها البعض الآخر ولا تزال تطالب بتسليم من تتهمهم بالتورط في عمليات إرهابية.

الدمار الذي ألحقته إسرائيل بمدرج مطار غزة الدولي
وتحت هذا الحصار دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقار السلطة الفلسطينية المدنية والأمنية، وكان أبرز الأماكن المدمرة مطار غزة الذي يعتبر المدخل الوحيد المباشر إلى الأراضي الفلسطينية وهو المطار المدني الوحيد الذي دمر قصدا منذ الحرب العالمية الثانية، واستخدم في عمليات قصف القرى والمدن الفلسطينية طائرات إف 16 والأباتشي الأميركية الصنع وألقيت على هذه المناطق قنابل وصواريخ قتلت الكثير من المدنيين وعناصر من قوات الأمن إضافة إلى تدمير الممتلكات.

خطورة الحصار

فلسطيني مُنع لبعض الوقت من دفن جثتي والدته وأخيه بسبب الحصار الإسرائيلي
تعرض الشعب الفلسطيني تحت الحصار لعمليات عدها البعض من جرائم الحرب تمثلت في قتل مدنيين وتدمير منازل واعتقال مواطنين وقطع المياه والكهرباء عن الكثير من التجمعات السكنية، ووصل الأمر في في بعض أيام حظر التجول الشامل إلى منع الأهالي من دفن موتاهم كما حدث في مخيم جنين وبيت لحم على سبيل المثال.

وبالنسبة للسلطة الفلسطينية فقد هدفت إسرائيل إلى تقويض أركانها وتدمير بنيتها التحتية والقضاء على ما تبقى من استحقاقات أوسلو.

أما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فقد تمثلت خطورة فرض الحصار عليه في منعه من التواصل مع القيادات الوطنية الفلسطينية وتهديد حياته ووضعه تحت ضغط نفسي وعصبي والقيام بحملة إعلامية ضخمة بهدف الربط بينه وبين الإرهاب، ووصل الأمر بشارون إلى اعتبار عرفات "عدوا لدولة إسرائيل".

الحصار وردود الفعل العربية والعالمية
اختلفت درجة ردود الفعل الدولية تجاه الحصار الذي فرضته إسرائيل على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وإن كانت معظمها قد رفضته.

فقد وصفته السلطة الفلسطينية بالعنصرية واعتبرته في بياناتها محاولة من الجانب الإسرائيلي لتحويل القرى والبلدات والمدن الفلسطينية إلى معازل وسجون كبيرة مغلقة وشل لكل أشكال الحياة، ودعت مجلس الأمن والمجموعة العربية والدول الصديقة إلى التحرك العاجل لفك هذا الحصار قبل أن تنفجر المنطقة.

أما الدول
الأوروبية والعربية فقد عارضته ووصفه وفد الاتحاد الأوروبي الذي زار المناطق الفلسطينية المحتلة هذا العام بأنه "تصرف لا يساعد على أن يسود الأمن خاصة أنه يزيد البطالة والفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة ويضعف الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية".

الإعلام العربي وتغطية الحصار
تعامل الإعلام العربي مع الأسلوب الإسرائيلي في قمع الانتفاضة وبخاصة ما يتعلق منه بسياسة الحصار بلغة غلب عليها طابع الاستمالات العاطفية أكثر من العقلية، وغابت عن الكثير من وسائل الإعلام وبالأخص الفضائية منها التركيز على الجوانب السياسية والقانونية والاقتصادية لهذا الحصار وربط ذلك كله بالقوانين والمعاهدات الدولية التي تنظم شؤون المدنيين وقت الحرب.

وكان أكثر ما لفت الأنظار في التغطيات الإعلامية هو التركيز على حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ربما بطريقة غير متوازنة كما وكيفا مقارنة بالمساحة التي خصصتها هذه الوسائل لنقل معاناة الشعب الفلسطيني نفسه.

فقد تتبعت الكثير من وسائل الإعلام العربي الأوضاع داخل مقر الرئاسة واقتراب القصف من غرف النوم والأكل الخاصة بالرئيس والتركيز على عبارات عرفات التي يؤكد فيها أن الشهادة بالنسبة إليه أفضل من الاستسلام أو الأسر أو الإبعاد، وبالرغم من أن كل ذلك قد رفع من شعبيته لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي في الأشهر الأولى للحصار -قبل أن تنخفض هذه الشعبية مرة أخرى بعد المواقف التي اتخذها لرفع الحصار عنه والتي سيأتي ذكرها فيما بعد- فإن الأمر عده بعض المحللين اختزالا للقضية في شخص عرفات.

نتائج الحصار
لم يكن تساقط القتلى والجرحى وهدم عشرات المنازل وشل الاقتصاد الفلسطيني هو كل ما أسفر عنه الحصار الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية وإنما كانت له نتائج سياسية خطيرة يمكن إيجاز أبرزها على النحو التالي:

جنين.. ضياع فرصة إدانة تاريخية

في الخلفية آثار الدمار الذي لحق بمخيم جنين
بعد عملية الإبادة التي تعرض لها المدنيون فيما بات يعرف بمجزرة جنين والتي نقلت وسائل الإعلام بعضا من آثارها في اللحظات الأولى التي تم السماح لها بدخول جزء من هذا المخيم المدمر، تحركت الأمم المتحدة وبالأخص أمينها العام كوفي أنان في مسعى منه لإرسال لجنة للتحقيق أو على الأقل لتقصي الحقائق وبالفعل تم الإعلان عن أسماء المشاركين في هذه اللجنة وأبدت إسرائيل والولايات المتحدة تحفظاتها عليها، وكان منتظرا من السلطة الفلسطينية أن تتمسك بهذا الحق لكنها التزمت الصمت ولم يكن أمام الأمم المتحدة غير التغاضي عن إرسال هذه اللجنة وإغلاق هذه الملف وتمرير المسألة على الرأي العام العالمي وهو الأمر الذي كان سيتسبب لإسرائيل لو تم في فضيحة عالمية لا تقل عن فضيحة صبرا وشاتيلا أو غيرها من المجازر التي حفل بها تاريخ القضية الفلسطينية الحديث.

وصف عمليات المقاومة بالإرهاب
بعد عملية ريشون لتسيون جنوب تل أبيب في 23 مايو/أيار والتي راح ضحيتها إسرائيليان وجرح أكثر من 30 والتي أعلنت حماس عن تبنيها لها أدان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هذه العملية ووصفها بالإرهابية وتعهد في كلمة تلاها بملاحقة المنفذين لها وهو الأمر الذي فسره البعض بأنه محاولة من السلطة الفلسطينية في أن تجعل من نفسها شريكا في الحملة الدولية لمحاربة الإرهاب حيث أعلن عرفات صراحة أنه "ينضم إلى المجتمع الدولية المحارب للإرهاب وأنه شريك لهذا المجتمع في حملته" وذهب أبعد من ذلك إذ طالب الولايات المتحدة في بيانه بتوفير الحصانة الأمنية للقوى الأمنية الفلسطينية لتقوم بملاحقة المقاومين وحماية إسرائيل من هذه العمليات.

السجن تحت الحماية الأميركية البريطانية

أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
أحمد سعادات
وفي هذا الإطار سلمت السلطة الفلسطينية مجموعة من رجال المقاومة تتهمهم إسرائيل باغتيال وزير السياحة الجنرال السابق رحبعام زئيفي بعد أن وافقت على وضع أربعة من المقاومين مع أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات ومسؤول الإدارة المالية لقوات الأمن الفلسطيني العميد فؤاد الشوبكي تحت حراسة أميركية بريطانية في سجن أريحا، وهو ما رآه بعض المحللين فتحا لباب جديد يزج عبره المقاومين في السجون الموضوعة تحت الحماية الدولية والتي أطلق عليها "غوانتانامو" جديدة يتم بناؤها في الأراضي الفلسطينية ليس للسلطة الفلسطينية القدرة على الإفراج عنهم أو التحكم في مصيرهم أو تحسين ظروف احتجازهم أو جمعهم بالمحامين.

كنيسة المهد وتشريع الإبعاد

أحد رجال المقاومة الفلسطينية المبعدين إلى أوروبا بعد فك الحصار عن كنيسة المهد
أما حصار كنيسة المهد والطريقة التي تعاملت بها السلطة الفلسطينية لإنهاء هذه الأزمة فقد اعتبرها البعض واحدة من أخطر نتائج سياسة الحصار التي تميز بها العام الثاني للانتفاضة، فقد وافقت السلطة على مطلب الحكومة الإسرائيلية بنفي 30 مقاوما التجؤوا إلى الكنيسة إلى قطاع غزة، وإبعاد 13 مقاوما من فتح وحماس إلى دول متعددة في أوروبا، ونظر الكثير من المحللين إلى هذا الإجراء على أنه تشريع من جانب السلطة لمبدأ الإبعاد والنفي في الساحة الفلسطينية. وبموافقته على ذلك ربما تكون مضطرة مستقبلا لالتزام الصمت وعدم الاعتراض على أية عملية "ترانسفير" قد يقوم بها شارون ضد مدنيين أو مقاومين فلسطينيين.

بقي في المشهد نظرة سريعة عن مستقبل الانتفاضة والقضية الفلسطينية في ظل هذا الحصار، وهذا أمر ربما حددته قوانين الطبيعة التي تربط بين الانفجار والضغط المتواصل، خاصة مع شعب أصبح بعض أبنائه يعتقدون بأنه ربما يكون في موتهم حياة أفضل لبقيتهم، ويعتبرون ذلك جزءا من ضريبة الاستقلال والحرية الغالية.
______________
قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت
1- الطريق المسدود.. هل إسرائيل أكثر أمنا الآن؟ إدوارد سعيد، أرشيف إدوارد سعيد، 20 ديسمبر/كانون الأول 2001.
2- إبعاد عرفات.. ضجة مفتعلة ومحاولة للتخدير، فهمي هويدي، الشرق الأوسط، 15 سبتمبر/أيلول 2002.
3- الحصار والعزل وخطة المائة يوم ضد الانتفاضة، محمد الباشا، الأهرام 19 مارس/آذار 2001.
4- السلطة الوطنية بين الإصلاح الحقيقي والتكيف مع الشروط الإسرائيلية، عماد جد، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 1/1/2002.
5- متابعات إخبارية للجزيرة نت ولبعض وكالات الأنباء طوال أشهر الحصار من مارس/آذار إلى مايو/أيار، وبعض أيام سبتمبر/أيلول 2002.