* حسن إبراهيم

من الواضح أن تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن أصبحا يثيران أحاسيس الرهبة الممتزجة بالرعب والكراهية في الغرب وكثيراً من الحيرة والمشاعر المتناقضة في العالم الإسلامي، وزعيم القاعدة أسامة بن لادن خبر أفغانستان وعاش فيها وتقلب بين التحالفات حتى استقر به الحال هناك بعد إقصائه من السودان عام 96، وجرفته السياسة الأفغانية فلم يعد مجرد مقيم بأفغانستان بل أضحى جزءاً من معضلتها إن شئت. وعقب عودته الثانية إلى باكستان انتصرت حركة طالبان التي اختار أن يبايع أميرها الملا محمد عمر مجاهد، بل وتتواتر الأنباء عن أن أتباع أسامة بن لادن في تنظيم القاعدة قاتلوا إلى جانب طالبان في المعارك الحاسمة، واختار أمراء الجماعات الإسلامية خاصة من تنظيم الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي مثل الدكتور أيمن الظواهري وأبو حفص المصري الانضواء تحت إمرة أسامة بن لادن.

وغرض الاندماج حسبما يقولون هو الجهاد ضد الحكومات الكافرة وتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبي أيا كان، وبقية القصة تكاد تكون مكررة؛ تفجيرات في المملكة العربية السعودية ضد الوجود العسكري الأميركي، وذلك استناداً إلى الفتوى الشهيرة التي أحل فيها أسامة بن لادن ومجموعة من العلماء قتل المدنيين الأميركيين في الجزيرة العربية، ثم اكتسبت التفجيرات أبعاداً عالمية، وأتى تفجير السفارتين الأميركيتين في العاصمة الكينية نيروبي والعاصمة التنزانية دار السلام ليوسع من نطاق العمليات التي تنسب إلى تنظيم القاعدة، ولم تعترف القاعدة بالمسؤولية. ورغم بعد السفارتين عن الجزيرة العربية فإن دار السلام كانت واحدة من أهم مراكز التجسس الأميركي في العالم، وذلك كما قال كثير من المراقبين للشأن الأميركي، ورغم أن معظم ضحايا التفجيرين كانوا من عابري السبيل الأفارقة فإن الضربة كان موجعة بالنسبة للولايات المتحدة.

وتوالت ردود الأفعال الأميركية ولم تهدأ؛ قصف لمصنع الشفاء في السودان، ولمواقع القاعدة في أفغانستان، وتحقيقات لم يعرف مدى مصداقيتها لكنها أفرزت متهمين ومحاكمة وأحكاماً لم تصدر بصورتها النهائية إلا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وعلى قلة المادة الإعلامية المتوفرة عن تنظيم القاعدة فإن هناك أموراً واضحة، يتكون التنظيم من العرب المهاجرين إلى أفغانستان، بعضهم لم يخرج منها منذ انسحاب السوفيات وكثيرون انضموا إليها بعد حرب الخليج الثانية وبداية الوجود المقنن للقوات الأميركية في الخليج.

ويبدو من أشرطة الفيديو أن التنظيم يدرب أفراده على حرب المدن بصورة تشابه تلك التي يتدرب عليها الكوماندوز أو أفراد القوات الخاصة. يهتم التنظيم بالتربية الدينية للجميع لكنه يخص الأطفال ويشجعهم على حفظ القرآن ودراسة فروع الدين واللغة العربية.

القاعدة تنظيم راديكالي، ورد فعل على تضعضع العالم الإسلامي، وحتى لو أفلحت القوات الأميركية في قتل زعيم أو أسره فإن المكونات الموضوعية للتنظيمات الراديكالية الأخرى لم تزل باقية بعد.

ولعل شريط الفيديو الذي أرسلته مؤسسة سحاب إلى قناة الجزيرة أكد مسؤولية أفراد من تنظيم القاعدة على تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.
______________
* قناة الجزيرة الفضائية