لم يكن موضوع احتلال العراق عن طريق شن حرب عليه من قبل القوات الأميركية بمساعدة القوات البريطانية أمراً غير متوقعاً أو غير محتمل إلا من قبل الرئيس صدام حسين آنذاك، فالكل في داخل العراق كما في خارجه كان يعرف تقريباً الفترة التي سيتم خلالها شن الحرب على العراق حيث لم يعد الأمر سراًً. فالمسؤولون الأميركيون والبريطانيون قد صرحوا مراراً بأن شن الحرب بات مسألة وقت فقط.

مجموعة اليمين المتطرف الأميركي التي تقود الولايات المتحدة منذ وصول بوش الابن إلى السلطة والتي يقف وراءها نائب رئيس الجمهورية ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ورئيس مجلس سياسات الدفاع ريتشارد بيرل ومساعد وزير الدفاع بول ولفويتز، لم تخفِ رؤيتها حول احتلال العراق منذ عام 1992 عندما أشارت في أحد تقاريرها إلى احتلال العراق. وقد تكرر الأمر عام 1997 ثم بصدور التقرير الشهير "مشروع للقرن الأميركي"، وعلى أثر أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وفي اليوم نفسه كان أول تصريح لولفويتز "علينا احتلال العراق".

اختلفت الإدارة الأمريكية فيما بينها ليس على الهدف (احتلال العراق) وإنما على الوسيلة للوصول إلى الهدف. ويبدو أن اتجاه وزير الخارجية كولن باول هو الذي رجح ولكن إلى حين، فهو الذي كان يرى استخدام منظمة الأمم المتحدة للمساعدة على الوصول إلى الهدف بدلاً من اللجوء المباشر والمنفرد لاستخدام القوة المسلحة، خاصة أن هناك من "الحجج القوية" كما يرى هو ومؤيدوه ما يكفي لإقناع مجلس الأمن وخاصة الدول الأعضاء الدائمة فيه (فرنسا وروسيا والصين) لاستصدار قرار يسمح باستخدام القوة. وهذه الحجج هي:

  1. انتهاك العراق قرارات مجلس الأمن.
  2. عدم تسليم أسلحة الدمار الشامل الموجودة لديه والتي تهدد السلم والأمن الدوليين.
  3. استمرار تهديد العراق لشعبه وجيرانه وللأمن القومي الأميركي.
  4. ضرورة تغيير النظام لأسباب تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

هذه التوجهات لم تكن وليدة الساعة، بل إنها كانت معروفة تماما منذ احتلال العراق للكويت في أغسطس/ آب 1990. ولذلك كانت أفضل وسيلة يمكن بها إضعاف العراق الذي خرج أصلاً ضعيفاً من حربين مدمرتين هما حرب الخليج الأولى مع إيران، وحرب الخليج الثانية مع الولايات المتحدة وحلفائها، هي وضعه في قفص لا يستطيع الإفلات منه مطلقاً إلى حين حلول الموعد المقرر للإجهاز عليه. وقد وجدوا ضالتهم في فرض نظام عقوبات شامل صارم "الحصار" تطور مع الأيام بسبب سياسة ودبلوماسية عراقية تفتقر إلى أي بعد إستراتيجي، وقد كانت تعتمد ردود الفعل الآنية لشخص واحد هو شخص الرئيس الذي يقرر ما يراه مناسبا.

وبفرض الحصار تم تحقيق ثلاثة أهداف فرعية تصب في الهدف الرئيسي وهو احتلال العراق:

  1. إحكام الطوق على العراق من خلال إصدار قرارات من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، وهذا أدى إلى تعطيل حركته الاقتصادية والتنموية مع جميع الآثار الاجتماعية المترتبة على ذلك وانعكاساتها على السياسة الداخلية والخارجية للبلد.
  2. تقييد أو حتى تحييد كل من روسيا والصين وفرنسا في عملية استثمار فوز ذكية جداً لحرب الخليج الثانية وكذلك لأحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 من خلال استصدار عدد كبير من القرارات مستندة إلى القرار 687 الشهير الذي وضع شروط تدمير العراق.
  3. تسخير الأمم المتحدة تماماً لتحقيق الأهداف الأميركية-البريطانية ليس فقط في العراق بل على المستوى العالمي تحقيقاً لما أطلق عليه النظام الدولي الجديد الذي وضع خطوطه وملامحه الرئيس بوش الأب، خاصة بعدما تحول العالم من ظاهرة ثنائية القطبية إلى أحادية القطبية، وبذلك تحولت كل من الصين وروسيا من دول مشاركة في صنع القرارات الدولية المهمة إلى دول مهمشة إلى حد كبير، خائفة وفي حالة دفاع عن النفس، وتحاول دائماً كسب الوقت الذي لم يكن يعمل لمصلحتها خلال أكثر من عقد من الزمان.

لقد ترك الحصار الاقتصادي آثاراً شديدة الوطأة على الشعب العراقي في الإطباق التام على كل ما تبقى من حياة اقتصادية واجتماعية وثقافية على امتداد العراق، عدا المنطقة الكردية التي كانت تحظى بامتيازات من قبل دول عديدة من العالم في أوروبا وأميركا وغيرهما، فقد انهار النظام الصحي وعطلت الخدمات وساءت الحياة الاجتماعية، وبلغت أعداد الضحايا وأكثرهم من الأطفال والشيوخ الملايين، كما تم تدمير طيف واسع من القيم والأخلاق في ظل غياب أي نشاط اقتصادي يعود بمردود مالي كاف، الأمر الذي انعكس في عملية فساد اجتماعي كبير شملت جميع شرائح المجتمع العراقي، فلم يسلم التعليم ولا القضاء ولا القوات المسلحة من ذلك ولم تعد الحكومة قادرة على وقف التدهور الأخلاقي في المجتمع.

لم يعد الوضع الدولي يحتمل وضعاً سيئاً كهذا وبهذا الكم الهائل من الضحايا الإنسانية بسبب حصار يفرض باسم الأمم المتحدة، خاصة في بلد يملك ثروة نفطية هائلة يمكن الاستفادة منها لتغطية النقص الكبير في الحاجات الإنسانية والمدنية الذي حصل نتيجة هذه الإجراءات اللاإنسانية. وأمام ضغط عدد كبير من أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تعالت أصوات بعض الدول العربية وغيرها لإيجاد حل إنساني للمسألة، واضطر مجلس الأمن بموافقة الولايات المتحدة وبريطانيا إلى إصدار قراره الشهير 986 لعام 1995 الذي انتهى به الأمر ليتحول إلى مذكرة أطلق عليها اسم "النفط مقابل الغذاء والدواء" التي بدأ التنفيذ الفعلي لها عام 1997.

استثمر النظام العراقي هذه المذكرة في تدعيم موقفه على المستوى الوطني كما على المستوى الدولي، فبالإضافة إلى توفير جزء كبير من الحاجات الأساسية للمواطنين من غذاء ودواء وحاجات مدنية أخرى وتجاوز الأزمة الكبيرة التي عصفت بالشعب العراقي في أمسّ حاجاته الأساسية، فقد كانت مذكرة التفاهم وسيلة مهمة لمد الجسور وإعادة التعامل مع عدد كبير من دول العالم منها إيران وتركيا إضافة إلى جميع الدول العربية عدا الكويت.

لكن الولايات المتحدة استغلت مذكرة التفاهم كأداة ضغط إضافية على جميع الدول التي تتعامل مع العراق خارج إطار هذه المذكرة، وذلك طبقاً لقرار مجلس الأمن الخاص بالموضوع، وهذه الدول أساساً هي دول الجوار ( سوريا والأردن وتركيا) وعدد آخر من الدول العربية والأجنبية المستفيدة من العلاقات الاقتصادية الجديدة التي بدأت تتطور بسرعة بينها وبين العراق.

لم ينجح المسعى الأميركي تماماً رغم صدور قرار من مجلس الأمن، واستمر العراق في اتباع بعض الوسائل والطرق الجديدة في التعامل مع الدول العربية وغيرها، لذلك بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا تفكران في هجوم مقابل بحجم نشاط العراق الاقتصادي والسياسي المتزايد، خاصة بعدما قبل العراق بقوائم السلع وعدم الاعتراض عليها، ولذلك قامتا من خلال عضويتهما في لجنة (661) بالتأخر في إعطاء موافقاتهما على الأسعار التي يتفق عليها بين العراق والشركات التي تشتري النفط العراقي، وقد بلغ هذا التأخير أسابيع مما اضطر لجنة العقوبات إلى العمل بصيغة التسعير بأثر رجعي، الأمر الذي ترتب عليه امتناع عدد كبير من شركات النفط من شراء النفط العراقي لأن أسعار النفط تخضع للتغيير بين ساعة وأخرى، وبالتالي لا توجد شركة تسمح لنفسها بأن تشتري النفط بسعر سيتحدد مستقبلاً، فالمخاطر عادة ما تكون كبيرة بسبب عدم ثبات السوق النفطي.

ورغم اعتراض عدد كبير من دول العالم على طريقة التسعير الجديدة وغير الطبيعية، وبالرغم من أن الأسعار التي يتفق عليها بين العراق والشركات النفطية المشترية للنفط كانت تحظى بموافقة "المشرفين النفطيين" التابعين للجنة 661 والذين كثيراً ما وافقوا على اعتبار أسعار النفط العراقي المتعاقد عليه مقبولة وضمن أسعار السوق النفطي العالمي، فإن قرارات لجنة 661 التي يجب أن تحظى بموافقة جميع أعضاء المجلس كانت دائما ما تتأخر بسبب تأخر كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في الرد إلا بعد أسابيع عدة.

أما سبب هذا الموقف البريطاني-الأميركي فيعود إلى وجود قناعة لديهما بأن شركة تسويق النفط العراقي تعطي سماحات تصل إلى 30 سنتاً من سعر البرميل في حين أن السماحات المعمول بها في السوق النفطي هي من 5-10 سنتات، وأن الفرق هذا يُدفع مباشرة إلى حكومة العراق من قبل الشركات، وهذا يعني دخول ملايين الدولارات إلى العراق التي يمكن أن تكون مصدر دخل مستقلاً لا يدخل في مذكرة التفاهم، وفي ذلك طبعاً انتهاك لقراري مجلس الأمن 661 و986. وإزاء هذا الموقف الذي استمر شهورا عدة لم يتمكن العراق من بيع كامل حصته من النفط خلال هذه الفترة بسبب تلكؤ الشركات في الإقدام على شرائه، وهذا أثر مباشرة في حسن سير مذكرة التفاهم بسبب عدم وجود أموال لتغطية العقود التي تم التعاقد بشأنها إضافة إلى خلق حالة إرباك في السوق النفطي.

ومع كل هذه الضغوط بقيت مذكرة التفاهم تعمل بحدها الأدنى رغم إدخال هذين العنصرين الجديدين: الأول المتعلق بقوائم السلع المزدوجة الاستخدام، والثاني بتسعير النفط بأثر رجعي. فلقد بقيت منافذ الاستيراد مفتوحة لجميع السلع المدنية التي يحتاج إليها العراق، إضافة إلى تصدير النفط بكميات أقل من المراحل الأولى للمذكرة. كما استمر موضوع النقل الجوي بالتطور إيجابياً فلم تستطع الولايات المتحدة الاستمرار في منع الطائرات من العمل من العراق وإليه، فبالإضافة إلى الطائرات الخاصة التي بدأت تحط في بغداد تم إنشاء خطين جويين ثابتين بين بغداد وعمان، وبغداد ودمشق.

وأمام استمرار هذه التطورات الإيجابية التي باتت فعلا تهدد المشروع الأميركي البريطاني، عادت الولايات المتحدة وبريطانيا وبقوة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة بعدما وصلت الولايات المتحدة إلى مرحلة اتخاذ القرار الحاسم حيث شعرت بأن عليها الرد على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول. وبعدما قامت باحتلال أفغانستان بيسر شديد وبعدما تمكنت من إضعاف العراق إلى أقصى درجة تمكنها من احتلاله عسكرياً.. لم يبقَ أمام الولايات المتحدة لإكمال مشروعها في احتلال العراق غير إثارة موضوع "أسلحة الدمار الشامل" أمام مجلس الأمن.

أحداث سبتمبر/ أيلول والموضوع الأزلي "أسلحة الدمار الشامل" كانا المبرر الأمثل والطريق لتحقيق الأهداف الإستراتيجية في العراق والشرق الأوسط.

في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1999 صدر القرار 1284، وهو القرار الأكثر خطورة بعد القرار 686 لعام 1991 خاصة بعدما تم سحب اللجنة الخاصة "أنيسكوم" من قبل رئيسها السفير الأسترالي بتلر الذي لا يشك أحد في اعتباره أحد عملاء الولايات المتحدة، والذي تلاه توجيه ضربة صاروخية شديدة بمئات الصواريخ قتلت المئات ودمرت المنشآت الاقتصادية والعسكرية العراقية. بموجب القرار 1284 تم إنشاء لجنة جديدة بدلاً من اللجنة السابقة التي عملت في العراق منذ عام 1991 حتى منتصف 1998 تحت رئاسة السفير السويدي إيكيوس وبعده السفير الأسترالي بتلر، أطلق عليها لجنة الرصد والتحقيق والتفتيش (UNMOVIC)، وكان الهدف من إنشائها "تشغيل نظام معزز للرصد والتحقيق المستمرين ومعالجة مسائل نزع السلاح المعلقة (الجديد منها) والسماح لفرق اللجنة بالوصول فوراً ودون شروط إلى أي من -أو كل- المناطق والمرافق والمعدات والسجلات ووسائل النقل التي تود الفرق تفتيشها وفقاً لولاية اللجنة، وكذلك إلى جميع المسؤولين وغيرهم من الأشخاص العاملين تحت سلطة حكومة العراق".

بدأت اللجنة الجديدة عملها برئاسة السيد بليكس السويدي الجنسية، في مقر الأمم المتحدة على أمل أن العراق سيستجيب لقرار مجلس الأمن 1284. لكن الرئيس العراقي أعلن أنه قد أوفى بالتزاماته طبقاً للقرار 687، كما أنه لم يطلب من اللجنة الخاصة مغادرة العراق عام 1998 بل كان أمر سحب المفتشين الدوليين قد صدر من الولايات المتحدة، لذلك فقد طلب إلى وزارة الخارجية أن تصدر تعليماتها بأن العراق لن "يتعامل مع القرار المذكور" ولكن دون أن يرفضه.

خلال الفترة بين صدور القرار 1284 وأحداث 11 سبتمبر/ أيلول، كانت الأمور هادئة نسبيا عدا التقارير الإعلامية والصحفية والمخابراتية، فالولايات المتحدة كانت تخوض عملية انتخاب رئيس الجمهورية التي تبدأ التهيئة لها قبل سنة ونصف على الأقل من تاريخ الانتخابات الفعلي.

وبعدما استتب الأمر للرئيس بوش مع فريقه الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف جاءت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي استغلت لإنجاز ما كانت الولايات المتحدة قد خططت له منذ فترة طويلة.. وخاصة ما يتعلق بالعراق والمنطقة العربية. ولقد كانت الخطوة الأولى لإنجاز هذا الهدف هي أن تتم عبر منظمة الأمم المتحدة ومن خلال استصدار قرار قوي يمكن الحصول عليه، خاصة أن الظروف الدولية مواتية، فبيئة الحرب ضد الإرهاب مازالت قائمة ويمكن استغلالها جيداً، كما أن العراق مازال يرفض السماح للأنموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بالواجبات المنوطة بهما طبقاً للقرار 1282 الصادر بموجب الفصل السابع.

في هذه الأثناء كانت التهيئة لاستصدار قرار من المجلس يعطي الولايات المتحدة الموافقة على استخدام القوة المسلحة "لتدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية"، وأمام الضغط الأميركي-البريطاني الشديد على أعضاء مجلس الأمن مع وعود بعدم استخدام القرار الجديد لشن الحرب على العراق إلا بعد العودة إلى المجلس، تم التصويت على مشروع قرار حمل الرقم 1441، وهكذا كان موقف أعضاء مجلس الأمن، ويبدو أن الجميع قد وعى معنى مقولة الرئيسي الأميركي "من ليس معنا فهو ضدنا". ولم يكن أمام العراق هو الآخر والذي بدأ يستشعر الخطر إلا القبول به بعد أن قبل في تاريخ سابق عودة المفتشين إلى العراق والبدء في أعمالهم قبل العراق بالقرار 1441 وبدأ يعمل من أجل إعداد التقرير وتقديمه في الوقت المناسب، وقد استطاع تقديم التقرير ضمن الفترة المحددة والذي بلغت عدد صفحاته 11 ألف صفحة وملاحق تجاوزت الـ12 ألف صفحة أخرى. واستجاب العراق كذلك لجميع فقرات القرار 1441. ولكن أمام صدور تقويم للتقرير من الولايات المتحدة وبريطانيا بأن العراق لا يستجيب لمتطلبات القرار 1441، تقدمت هاتان الدولتان بمشروع قرار جديد يتضمن إعلان عدم التزام العراق وانتهاكه لقرارات مجلس الأمن في عدم تقديم أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته إلى المفتشين. إن مجرد إقرار المجلس بذلك يعني السماح لأي من أعضائه باتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة ومنها بالطبع استخدام القوة المسلحة.

مشروع القرار هذا الذي تم توزيعه بالحبر الأزرق على أعضاء المجلس تم سحبه بعدما شعرت الدول مقدمة المشروع -وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا- بأنها لن تحصل على موافقة تسعة أعضاء من المجلس وهو الحد الأدنى المطلوب لصدور قرار منه، إضافة إلى صدور تهديدات صريحة من قبل كل من روسيا وفرنسا باستخدام الفيتو في حال طرحه للتصويت.

ولم يتمكن الرئيس الأميركي من إقناع جميع رؤساء الدول الأعضاء غير الدائمة في مجلس الأمن بتغيير موقفها الذي وقفته منذ البداية.. بسبب موقف العراق الإيجابي من عمليات التفتيش وتأكيد ذلك في تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأنموفيك والتي كانت تعرض على المجلس أولاً بأول والتي كانت تعكس بإيجابية تعاون الجانب العراقي.

أمام تصميم الولايات المتحدة على موقفها وفشلها في الحصول على مباركة من مجلس الأمن، اجتمع الرئيس الأميركي ورؤساء الوزراء البريطاني والإسباني والبرتغالي في جزر الآزور بالمحيط الأطلسي، ووجهوا إنذاراً للعراق لتسليم ما لديه من أسلحة دمار شامل خلال 48 ساعة، وبخلافه سوف تقوم قوات التحالف بنزع هذه الأسلحة بالقوة المسلحة. وبانقضاء هذه الفترة كانت الحرب قد بدأت.

من المفيد ذكره أن العدوان العسكري على العراق الذي بدأ على مرأى ومسمع الأمم المتحدة وبهذه الضخامة في استخدام القوة لم يحرك أحداً من أعضاء مجلس الأمن، ولم يطلب أحد عقد اجتماع له باعتباره عملاً يهدد السلم والأمن.. كما لم يقم مجلس الأمن بإصدار بيان بوقوع العدوان، لكن حركة عدم الانحياز طلبت عقد جلسة لمناقشة الموضوع وكان المفروض أن يقوم المجلس بمشاورات على أثر الانتهاء من عقد الجلسة العلنية التي تحدثت فيها دول عديدة، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، خاصة أن عقد جلسة لمجلس الأمن تحتاج عادة إلى توافق في الرأي بين جميع أعضاء المجلس حول عقدها، لكن الجميع يعرف أنه لا توجد لدى أي دولة الجرأة الكافية للتقدم بمثل هذا الطلب.