إعداد: قسم البحوث والدراسات

الناشطة السياسية الأردنية توجان فيصل واحدة من رموز العمل النسائي حاليا في عمان، وتتميز آراؤها السياسية بالشجاعة والجرأة.

كيف تنظر فيصل إلى البرلمان القادم؟ وكيف تتعامل الحكومة الأردنية مع المعارضين الذين تريد استقطابهم إلى صفوفها؟

توجان فيصل
هل كان قرار لجنة الانتخابات المركزية الأردنية الذي استند إلى "أنك حوكمت بجريمة غير سياسية وصدور عفو خاص" برفض ترشحك للانتخابات مفاجئا لك؟

لا لم يكن مفاجئا لي وكنت أتوقعه بعد الاعتقال الذي تم قبل أشهر والمحاكمة التي جرت بحقي، فأنا على ثقة وقناعة بأن منعي من الترشح للانتخابات البرلمانية جاء لأسباب سياسية بسبب تأكيدي بامتلاك وثائق دامغة تتعلق بالفساد المالي والسياسي للحكومة الحالية وتقديمي تقارير لجلالة الملك عبد الله الثاني حول الفساد الحكومي، وهو نفس السبب الحقيقي الذي كان وراء اعتقالي ومحاكمتي بهدف إسكاتي ومنعي من القيام بدوري الوطني في التصدي لكل أشكال الفساد المالي والسياسي.

فأنا اعتقلت بموجب قانون مؤقت أصدره رئيس الوزراء الأردني الحالي المهندس علي أبو الراغب وحولت إلى محكمة أمن الدولة، وكل ذلك مخالف للقانون والدستور. وفي المحاكمة تم منع الدفاع من إحضار الشهود بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي الذي كان مطلوبا للشهادة من قبل الدفاع، وبعد الحكم تم رفض التمييز إلى أن خرجت بعفو ملكي خاص بعدما أمضيت حوالي ثلاثة أشهر في السجن من أصل 18 شهرا هي مدة الحكم، وقد كان للضغط الشعبي والدولي دور أساسي في الإفراج عني.


السياسة الحكومية ستورط الأردن، والبرلمان القادم سيكون مواليا للحكومة، والمعارضة الأردنية عاجزة وتعقد الصفقات مع الحكومة
ما تأثير كل ما جرى على الثقة الشعبية بالبرلمان؟


ما جرى معي من رفض طلبي بالترشح وقبله الاعتقال والمحاكمة له تأثير كبير على إضعاف الثقة الشعبية بالبرلمان، فهو أسلوب يتنافى مع الديمقراطية والشفافية ويشكل رسالة حكومية لكل شخصية أو جهة تفكر في إعلاء الصوت ورفع راية التصدي للفساد والظلم.. هذه هي الرسالة الحكومية من منعي للترشح واعتقالي من قبل.

ما قراءتك لتركيبة البرلمان القادم (الرابع عشر)؟


ستغلب عليه الصبغة العشائرية ومؤيدو الحكومة وذلك بسبب إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات البرلمانية على أساس قانون الصوت الواحد رغما عن كل الإرادات الشعبية، وطريقة تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة غير ديمقراطية. كما أن ضعف الأحزاب واتباع الحكومة لسياسة الإضعاف الممنهج لها، سيؤدي في المحصلة إلى قيام برلمان موال للحكومة وضعيف وغير قادر على التصدي للسياسات الحكومية التي تفتقر لأي تأييد شعبي.

ما هي التحديات التي ستواجه البرلمان القادم؟


أمام البرلمان القادم تحديات داخلية أبرزها القوانين المؤقتة التي يزيد عددها عن 160 قانونا، والبطالة وتردي الوضع الاقتصادي. وفي نفس الوقت فإن تداعيات الحل الأميركي الإسرائيلي التصفوي للقضية الفلسطينية والمخططات الأميركية لإعادة ترتيب وضع المنطقة بعد احتلال العراق، تشكل أبرز التحديات الخارجية المنتظرة أمام مجلس البرلمان الأردني القادم.

كيف سيتصرف البرلمان؟


سيكون برلمانا ضعيفا ومدجنا امام الحكومة في القضايا المفصلية وسوف تستخدمه الحكومة لدعم سياساتها الداخلية والخارجية.


عرض عليّ تسلم حقيبة وزارية وثلاث سيارات لي ولأبنائي، والعرض جاء مباشرة من مسؤول أردني كبير مازال على رأس عمله الرسمي، وعند الضرورة سأذكر اسمه
أين دور المعارضة السياسية والحزبية داخل البرلمان وخارجه؟

المعارضة في الأردن عاجزة وقاصرة عن الدفاع عن المصالح الشعبية، وهي غير مؤهلة بواقعها الحالي لأن تمثل الصوت الحقيقي للجماهير ولا للعب دور كبير ومفصلي في البرلمان، وهي لا تتورع عن عقد الصفقات مع الحكومة مقابل حصولها على امتيازات ضيقة وبالتالي لا يمكن الرهان الشعبي عليها.

هل هذا اتهام أم واقع؟


ليس اتهاما بل واقع، فقرار مشاركة الحركة الإسلامية وقوى أخرى في الانتخابات وعدم ترشيحهم الصف الأول القيادي للانتخابات البرلمانية، تم نتيجة صفقة مع الحكومة. وفي كثير من المواقف والقضايا المطلبية أذعنت المعارضة للسياسات الحكومية.

ما الذي تقرئينه في الدور السياسي الأردني للمرحلة القادمة؟


الدعم والتأييد الحكومي الأردني للسياسية الأميركية تجاه ما حدث في العراق وفي المنطقة عامة. وفي موضوع التسوية المطروحة على الصعيد الفلسطيني ستكون هناك استجابة رسمية لمخططات الولايات المتحدة الأميركية، وهذا "سيورط الأردن" لأن المطلوب أميركيا من الأردن هو توطين اللاجئين الفلسطينيين داخل الأردن ودعم شطب حق العودة والانخراط في المخطط الأميركي الذي يستهدف إعادة صياغة وضع المنطقة. وأنا أرى أن الأردن ليس بعيدا عن المخططات الأميركية التي تطال عدة أطراف في المنطقة رغم إعلانات التطمين الأميركية للعديد من دول المنطقة.


المطلوب أميركيا من الأردن هو توطين اللاجئين الفلسطينيين ودعم شطب حق العودة والانخراط في المخطط الأميركي الذي يستهدف إعادة صياغة المنطقة، والأردن ليس بعيدا عن المخططات الأميركية في المنطقة رغم تطمين واشنطن للعديد من دول المنطقة
ما الذي ستقومين به في المرحلة القادمة؟ وهل اللجوء السياسي هو تلويح أم خيار حقيقي؟


أنا طرحت اللجوء السياسي ولكن قراري ليس معزولا عن الضغط الشعبي الأردني الذي يصر على بقائي داخل الأردن وقيامي بواجبي الوطني في الدفاع عن حقوق الجماهير والحريات العامة والتصدي للفساد والظلم. وبغض النظر أين سأكون فأنا لن أحيد عن مواصلة كفاحي الوطني والمشروع من أجل الجماهير ضد الظلم والفساد مهما كان الثمن وأيا كانت المساومات والإغراءات لثنيي عن ذلك، وقريبا سأنشر مذكراتي وما أملك من وثائق وأدلة عن الفساد.

ماذا عرض عليك؟ ومن قبل من؟


عرض علي تسلم حقيبة وزارية وثلاث سيارات لي ولأبنائي، والعرض جاء مباشرة من مسؤول أردني كبير مازال على رأس عمله الرسمي وعند الضرورة سأذكر اسمه.
_____________
الجزيرة نت