لعبت الوكالة اليهودية الدور الأهم في تشجيع الهجرة واستيعاب المهاجرين اليهود داخل فلسطين الأمر الذي مكن للدولة الإسرائيلية حينما أعلن عن قيامها عام 1948.

النشأة
أنشأت الوكالة اليهودية في فلسطين عام 1922 استنادا إلى المادة الرابعة من صك الانتداب البريطاني الذي أدمج فيه وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد نصت المادة المذكورة من صك الانتداب على "أن وكالة يهودية مناسبة سوف يعترف بها كهيئة استشارية لإدارة فلسطين والتعاون معها في المسائل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، مما قد يؤثر في إقامة وطن قومي يهودي وحماية مصالح السكان اليهود في فلسطين".

وكانت المنظمة الصهيونية العالمية تقوم بهذا الدور في الفترة من 1922 – 1929. وفي عام 1929 قرر المؤتمر الصهيوني السادس عشر إشراك عناصر يهودية صهيونية في الوكالة اليهودية.

وعلى هذا الأساس تشكلت منذ ذلك الحين أجهزة خاصة للوكالة اليهودية في فلسطين وأصبحت هذه الوكالة والمنظمة الصهيونية العالمية هيئتين منفصلتين من الناحية الشكلية رغم أن لهما رئيسا واحدا. أما السيطرة الفعلية في الوكالة فظلت في أيدي المنظمة الصهيونية العالمية.

الأهداف
حدد المؤتمر الصهيوني السادس عشر أهداف الوكالة اليهودية في النقاط التالية:

  • تطوير حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين بصورة متزايدة.
  • شراء الأراضي في فلسطين كملكية يهودية عامة.
  • تشجيع الاستيطان الزراعي المبني على العمل اليهودي.
  • نشر اللغة والتراث العبريين في فلسطين.

أسلوب عمل الوكالة
تدير الوكالة أعمالها ونشاطها من خلال عدد من الدوائر يتولى رئاسة كل منها عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة التنفيذية في الوكالة. وأهم هذه الدوائر دائرة الهجرة واستيعاب المهاجرين، ودائرة هجرة الشباب، ودائرة الاستيطان الزراعي، ودائرة الشبيبة والطلائع، ودائرة التنظيم والمعلومات، ودائرة التربية والتعليم، ودائرة الثقافة اليهودية في المهجر. ولها مكاتب وبعثات في جميع أنحاء العالم التي تضم جاليات يهودية.

اللجنة التنفيذية
أعيد توحيد اللجنتين التنفيذيتين للوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية فأصبحتا هيئة واحدة تعرف باسم "المنظمة الصهيونية العالمية – الوكالة اليهودية" وظل هذا الوضع قائما حتى عام 1971 فتقرر فصل الوكالة عن المنظمة ثانية وأصبح 50% من أعضاء الأجهزة القيادية للوكالة اليهودية وهي الجمعية التأسيسية ومجلس الأمناء واللجنة التنفيذية يعينون من قبل المنظمة الصهيونية العالمية. أما الباقون فيمثلون الأجهزة اليهودية العاملة في الجباية بنسبة 30% للنداء اليهودي الموحد في الولايات المتحدة و20% للأجهزة العاملة في الجباية اليهودية في سائر أنحاء العالم.
ويترأس اللجنتين التنفيذيتين للوكالة اليهودية والصهيونية العالمية الرئيس نفسه.

الوكالة أثناء الانتداب البريطاني
كانت الوكالة اليهودية خلال فترة الانتداب البريطاني أشبه بالحكومة للمستوطنين الصهيونيين في فلسطين. وعملت تحت حمايته على إنشاء الوطن القومي لهم.

كما كان لها لجنتان تنفيذيتان, مقر الأولى في القدس, ومهمتها تنظيم حركة الهجرة اليهودية إلى فلسطين واستيعاب المهاجرين الجدد ومتابعة عمليات الاستيطان الصهيوني, إضافة إلى الإشراف على قوات مسلحة (الهاغاناه).

أما اللجنة الثانية فمكان مقرها لندن وكانت أشبه بسفارة للحركة الصهيونية في العاصمة البريطانية، وبعد الحرب العالمية الثانية ظهر فرع أميركي للجنة التنفيذية للوكالة اليهودية في نيويورك.

الوكالة بعد قيام إسرائيل
بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 تحولت معظم الاختصاصات التي كانت تمارسها الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية إلى الحكومة الإسرائيلية. وتكرس الفصل بين مهام المنظمة والوكالة في القانون الذي أقره الكنيست عام 1952 وتحدد بموجبه واعترفت فيه الحكومة بالوكالة ذات صلاحية للاستمرار في العمل في إسرائيل من أجل "تطوير واستيعاب المهاجرين والمشاركة في ذلك مع المؤسسات اليهودية التي تنشط في هذه المجالات".

وأخذت مكانة الوكالة تضعف بعد قيام إسرائيل واتباع الحكومة -ولا سيما في عهد بن غوريون- سياسة تقليص صلاحيات المنظمة خاصة أنه كان ينظر إلى المنظمة الوكالة على أنها قالب لبناء الدولة لم يعد له بعد قيامها أهمية كبيرة.
وأصبحت قيادات الوكالة من رجال الصف الثاني في الأحزاب الصهيونية خاصة بعد المؤتمر الصهيوني الـ27 وبعد تعاظم دور الدولة في مسألة الهجرة والاستيعاب والاستيطان.
___________
المصادر:
1-The Jewish Agency for Israel
2- الوكالة اليهودية، الموسوعة الفلسطينية، هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق، الطبعة الأولى 1984، المجلد الرابع، ص 589 - 590.