تسعى كزاخستان وروسيا لتحديث البنى التحتية لمشاريع الطاقة بميزانية مشتركة

تعتبر كزاخستان شريكا محوريا لروسيا في منطقة آسيا الوسطى سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية. وحدود روسيا مع كزاخستان التي تمتد إلى 6700 كيلومتر هي الطولى مع دول آسيا الوسطى.

واهتمام كل طرف بإقامة علاقات متينة بينهما واضحة للعيان، أما المشاكل التي تظهر من وقت لآخر، فإلى الآن تجد حلولا سريعة نسبيا.

في الوقت نفسه نرى أن تطور كزاخستان وتطلعها إلى الاستقلالية على المسرح الدولي وانفتاحها الاقتصادي واحتياطياتها الضخمة من موارد الطاقة فهي تحتل المرتبة الـ13 في العالم من حيث احتياطي البترول، ومخزونها الغني من الثروات الطبيعية فهي الأولى عالميا من حيث احتياطي الزنك والتنجستين والثالثة من حيث احتياطي النحاس و8% من الاحتياطي العالمي من خام الحديد وتملك 25% من احتياطي اليورانيوم العالمي.

إن كل هذا يشجع القيادة السياسية في كزاختسان على تنويع علاقاتها ما يؤدي حتما إلى تخفيض نصيب روسيا من هذه الصلات.

العلاقات السياسية

"
روسيا وكزاخستان 
تدرسان مشاريع مشتركة لاستثمار الجرف القاري لبحر قزوين و
صياغة ميزانية مشتركة للطاقة وتحديث البنى الإنتاجية
"

يتضاءل أثر موسكو في العمليات السياسية الجارية في الجمهورية، وخلافا للانتخابات الأوكرانية لم يتدخل عمليا في انتخابات الرئاسة على سبيل المثال عام 2005 في كزاخستان.

وفي ظل نظام الحكم الانفرادي تنعدم في كزاخستان معارضة ذات نفوذ قادرة على المنافسة على غرار "الثورات البرتقالية" في جورجيا أو أوكرانيا أو قرغيزستان.

فالرئيس الحالي نور سلطان نزارباييف يمسك بقوة زمام السلطة في البلاد، ويصف الخبراء أسلوبه في الحكم "بالتسلطية الناعمة" التي استطاع من خلالها أن يقمع المعارضة بحزم مع ترك المجال في الوقت نفسه للانتقاد والاحتفاظ بالشعبية الحقيقية وسط المجتمع.

وقد بدأ الرئيس نزارباييف السعى لتحقيق مشروع "الخلف"، ومن المحتمل أن يقع اختياره على قاسم جومارت توكاييف الذي تولى في يناير/ كانون الثاني 2007 رئاسة المجلس الأعلى في البرلمان.

وواضح من ناحية أخرى أن التغييرات في النسق الأعلى كتعيين رئيس وزراء جديد ووزيري خارجية ودفاع جديدين لا يمكن أن تؤثر في العلاقات الروسية الكزاخية، ولم تتدخل روسيا بأي شكل من الأشكال في هذه  التغيرات بل لم يكن في مقدورها أن تتدخل.

وكل شخصية سياسية في كزاخستان إذ تتولى منصبا رسميا حساسا تقسم حتما بالوفاء للتعاون الكزاخي الروسي.

ولكن من ناحية أخرى لا يجوز لروسيا أن تغض الطرف عن الخصومة الناشبة داخل مؤسسة الدولة الكزاخية بين التكتلات التي تنطلق من مصالحها الخاصة التي قد تكون خارجة عن إطار العلاقات مع روسيا. 

بيد أن الكرملين لا يزال يتظاهر وكأنه لا يبالي بما يجري وراء الكواليس في الأستانة وألما آتا، ويصعب على المرء أن يقدر مدى صواب مثل هذا النهج، إلا أنه واضح بجلاء أن موسكو لا تفكر في زعرعة ودعم جماعات ضغط موالية لها من بين السياسيين المحليين ولا تبذل أي جهود منظمة من أجل ذلك سواء في كزاخستان أو في سائر الدول الكائنة في الفضاء السوفياتي السابق، وقد يؤدي هذا في المستقبل إلى  اشتداد ميل الجيل القادم من النخبة الحاكمة هناك إلى أوروبا والولايات المتحدة.

مصالح مشتركة

"
تخشى كزاخستان من الوقوع في براثن التبعية لروسيا، لذلك تسعى جاهدة لتنويع صلاتها بالعالم الخارجي خاصة تلك الدول الكبرى التي هي بحاجة للنفط والغاز والثروات الطبيعية الكزاخية
"
وفي الوقت الراهن تؤكد روسيا وكزاخستان شراكتهما الإستراتيجية في مسائل محورية من قبيل توحيد اقتصاد البلدين وإصلاح كومنولث الدول المستقلة ودعم الاستقرار.

ويحتل التعاون في مجال الطاقة مكانة متميزة في العلاقات بين روسيا وكزاخستان، إذ يشكل تصدير الهيدروكربونات قاعدة أساسية للرفاهية الاقتصادية في روسيا وكزاخستان سواء بسواء، فلا غرابة في حرص كلا البلدين على تنسيق الجهود في هذا المجال، علما بأن نصيب قطاع البترول في نمو الناتج المحلي الإجمالي في كزاخستان بلغ 50% عام 2005 وهو مستمر في الارتفاع.

وتسعى روسيا وكزاخستان كذلك إلى تنسيق سياستهما فيما يتعلق بنقل البترول وتدرسان المشاريع المشتركة الخاصة باستثمار الجرف القاري لبحر قزوين.

وتجمع بينهما مصالح مشتركة أيضا على أصعدة أخرى، مثل صياغة ميزانية الطاقة المشتركة وتحديث البنى الإنتاجية وتوسيع شبكة الأنابيب التابعة لكونسورتيوم بحر قزوين وتطوير خط أنابيب أتيراو-سامارا.. إلخ.

لكن الطريق إلى الشراكة الاقتصادية ليس معبدا، حيث مما يعقد هذا التعاون واقع أن 70% من موارد الطاقة الكزاخية تخضع لسيطرة الشركات الأجنبية الغربية، ما يقيد حرية مناورة الدولة في هذا المجال.

وفضلا عن ذلك تخشى أستانة من الوقوع في براثن التبعية لروسيا، لهذا السبب بعينه تسعى القيادة الكزاخية إلى تنويع اتجاهات خطوط الأنابيب وربطها بمنظومات أنابيب أخرى لا تمر بالأراضي الروسية.

فقد انضمت أستانة إلى خط أنابيب البترول "باكو– تبليسي- جيهان" ما أثار تذمرا واضحا في موسكو، كما توصلت لاتفاق مع الصين بشأن مد خط الأنابيب أتاسو- الأشانكوو. وإضافة إلى ذلك تشترك كزاخستان في مشروع خط أنابيب بحر قزوين.

الطاقة النووية
يشكل التعاون في مجال الطاقة النووية قطاعا هاما من العلاقات الروسية الكزاخية، فقد دخلت حيز العمل مؤخرا مؤسسة "زاريتشنويه" لاستخراج اليورانيوم وأبرم الجانبان عقدا بهذا الشأن يمتد أجله حتى العام 2022.

وتتواصل الجهود الرامية إلى توحيد شبكة طرق المواصلات، وهي مهمة غاية في الأهمية بالنظر ضمنا إلى اتساع رقعة التعاون بين الأقاليم الكزاخية والروسية الحدودية.

يبدو مستقبل العلاقات الروسية الكزاخية واعدا بما فيه الكفاية، ولا تتوقع موسكو وقوع هزات سياسية خطيرة في كزاخستان، أما ثبات وتيرة نموها الاقتصادي فيكفل الشراكة المتبادلة النفع.

وبمرور الوقت من المتوقع أن يقتنع الكرملين بحتمية تنوع اتصالات أستانة الخارجية ويبدى تفهما مع هذا الاتجاه.