الدكتور ماهر الطاهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول قيادة الجبهة في الخارج.

هل تعتقد أن الدولة الفلسطينية التي يجري الحديث عنها هي الدولة التي حلم الفلسطينيون بها وناضلوا من أجلها؟

لا أعتقد أن الدولة التي يجري الحديث عنها هي الدولة التي ناضل الفلسطينيون من أجلها.

فالدولة التي يتحدث عنها الرئيس الأميركي جورج بوش هي عبارة عن كيان فلسطيني مسيطر عليه إسرائيليا. وهو كيان لا يقوم حتى على حدود الأراضي المحتلة عام 67، وإنما هو كيان فلسطيني في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية لا تتجاوز 40% من مساحة الضفة.

وفي إطار هذا الكيان تستمر السيطرة الإسرائيلية على القدس، ويتم إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وبعد ذلك يمكن تسمية هذا الكيان دولة أو حتى إمبراطورية، ويمنحوننا الحرية التامة في ذلك.

وفي الحقيقة لا يخرج الأمر عن كونه كيانا فلسطينيا يخضع للسيطرة الإسرائيلية. ولا ريب أن هذه ليست الدولة التي حلم بها الشعب الفلسطيني. فشعبنا يريد دولة مستقلة وذات سيادة كاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 مع ضمان حق العودة. ويجب أن تكون القدس عاصمة لهذه الدولة.

ومن الواضح أن إسرائيل بدعم من الإدارة الأميركية لا تؤمن بهذا الحل، وهي تسعى لفرض حل استسلامي على الشعب الفلسطيني.

ولذلك أؤمن أن التسوية وصلت إلى طريق مسدود. لأننا لسنا أمام تسوية وإنما أمام محاولة تصفية القضية الفلسطينية. وشعبنا لا يمكن له أن يقبل بهذا لأنه يعلم أن ذلك يحل مشاكل الاحتلال الإسرائيلي وليس مشاكل الشعب الفلسطيني.

بصرف النظر عن الأحلام التي رافقت نشأة النضال الفلسطيني، هل تعتقد أن الواقع العربي والدولي قادر على تحقيق دولة فلسطينية؟

"
لسنا أمام تسوية وإنما أمام محاولة تصفية القضية الفلسطينية

"
الواقع العربي الرسمي يعيش حالة انهيار وتراجع. كما أن هذا الواقع مسيطر عليه بشكل عام من جانب الإدارة الأميركية.

فهناك فقدان للإرادة السياسية لدى العديد من قادة البلدان العربية. وكل دولة عربية باتت تحاول المحافظة على ذاتها في ظل حالة عامة من التفكك يعيشها الوطن العربي. وقد ازدادت حالة التشرذم العربية هذه تفاقما بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

ومن الواضح أن هذا الواقع العربي الرسمي بات يفتقد إلى الحد الأدنى المطلوب من التضامن الفعال في مواجهة التحديات الخارجية. فالمشروع القومي العربي بأسره في خطر, كما أن الدول العربية لا تملك الحد الأدنى من الاستعداد لمواجهة هذا الخطر.

وهناك حالة تبعثر على الصعيد الشعبي العربي، وليس هناك تنسيق ناجع في إطار القوى الجماهيرية الفاعلة. فالظرف الذي نمر به جميعا هو ظرف بالغ الصعوبة على المستويين الرسمي والشعبي.

من خلال ميزان القوى والواقع العالمي القائم، هل يمكن إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967؟ وهل هذه الدولة قابلة للحياة في ظل التباعد الجغرافي والقيود الإسرائيلية؟  

كما هو معروف فإن أميركا تهيمن اليوم على ما يسمى النظام العالمي الجديد. وأوروبا رغم اختلاف موقفها فإنها لا تخرج عن السقف الأميركي، ولا تتحدى الإدارة الأميركية.

وبالتالي فإن الواقع العربي والدولي لا يساعد في الضغط على إسرائيل وفرض تسوية تقوم على قاعدة الشرعية الدولية.

هل يمكن لدولة تقام في الظروف السائدة وفي ظل هذا الاختلال أن تسهم في إعادة اللحمة للإرادة العربية، أم ستزيد في إضعاف هذه الإرادة؟

"
الواقع العربي والدولي لا يساعد في الضغط على إسرائيل وفرض تسوية تقوم على قاعدة الشرعية الدولية.

"
في ضوء اختلال موازين القوى عربيا ودوليا، فإننا لسنا أمام أفق لحل سياسي حقيقي للقضية الفلسطينية.

وأتصور أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، وليس أمامنا من خيار سوى محاولة تعديل موازين القوى، واستمرار الكفاح والمقاومة، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ومحاولة بلورة تضامن عربي فاعل.

أي العودة لتعزيز العوامل الذاتية العربية والفلسطينية، وتفعيلها من أجل محاولة بلورة موقف دولي مناصر.

ما هو مدى توافق الأداء السياسي والعسكري لحركتكم مع تصوركم الخاص للدولة الفلسطينية ومستقبلها؟

نحن نملك رؤية واضحة للصراع وكيفية خوض الصراع. ونقول إن علينا كقوى وطنية وإسلامية وكمنظمة، تحرير التمسك بالأهداف التي تم التوافق عليها في الأطر الفلسطينية.

وهذه الأهداف تتلخص في: حق العودة، وإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس. وهذا الهدف لا زال مهمة كفاحية لا يمكن انتزاعه من خلال المفاوضات فقط . فاختلال ميزان القوى لا يمكن من فرض هذا الحل.

ولهذا فإن تصورنا السياسي مرتبط بالفعل الكفاحي, لأنه من دون ذلك لن نستطيع الوصول إلى غاياتنا.

فالشعب الفلسطيني موضوع أمام خيارين: إما الاستسلام أو المقاومة، وخيار الشعب الفلسطيني هو المقاومة.