انخفاض منسوب المياه في العراق
رغم وجود نهري دجلة والفرات وسقوط الأمطار في موسم الشتاء إلا أن هذا لا يعني أن العراق لا يعاني من أزمة في مياه الشرب الصالحة للاستخدام الآدمي، وأن هذه الأزمة من المتوقع أن تتفاقم بدرجة كبيرة في حال اندلاع الحرب.

هذا التقرير يلقي الضوء على وضع قطاع مياه الشرب في العراق في الوقت الحالي، والتداعيات المحتملة إذا تعرض هذا القطاع لمزيد من التدمير وقت الحرب.

إعداد: قسم البحوث والدراسات

الوضع الحالي لقطاع مياه الشرب
تعرض العديد من محطات تنقية مياه الشرب ومحطات الضخ والمختبرات والأجهزة المتعلقة بشبكة المياه في مختلف محافظات العراق للتدمير الكلي أو الجزئي أثناء عمليات القصف التي تعرض لها العراق عام 1991 على يد قوات التحالف الدولي، الذي كانت تقوده الولايات المتحدة الأميركية آنذاك، ونجم عن ذلك إلحاق أضرار كبيرة بهذا القطاع.

وعلى الرغم من قدرة المهندسين العراقيين على إعادة تأهيل ما بين 50 - 60% من هذه المنشآت -رغم النقص الحاد في قطع الغيار ومواد التصفية وصعوبة توريدها من خارج البلاد- فإن الأمر لا يزال يمثل خطورة على صحة الإنسان العراقي ومشكلة مزمنة من المشكلات اليومية للمجتمع العراقي.

لذا فقد وضع العديد من بعثات المنظمات الدولية وبخاصة التابعة للأمم المتحدة إعادة تأهيل منشآت تجهيز المياه في مقدمة أولويات المساعدات الإنسانية.

والمشكلة تزداد تفاقما في المناطق الريفية التي تفتقد كليا لمصدر سليم لمياه الشرب أو أن الكميات التي تصلها تقل كثيرا عن حاجتها الفعلية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة أن 11% فقط من القرى العراقية تمتلك مولدات كهربائية للطوارئ يمكن أن تعمل وتمدها باحتياجاتها المائية الصالحة لبعض الوقت.

مياه شرب ملوثة

معمل لتنقية المياه في العراق يعاني من قلة المواد اللازمة لتشغيله

يعاني قطاع المياه في العراق من مشكلات جمة، أهم هذه المشكلات هي تلوث مياه الشرب الذي يتسبب بدوره في العديد من الأمراض مثل أمراض الكلى والأمراض الباطنة، ويرجع هذا التلوث إلى تهالك شبكات أنابيب نقل مياه الشرب وتسرب الملوثات إليها، إضافة إلى التلوث البكتريولوجي داخل أنابيب المياه نفسها نتيجة:

  • تخلخل الضغط داخل الأنابيب التي تنقطع عن بعضها المياه.
  • انقطاع التيار الكهربائي عن محطات ومجمعات مياه الشرب وعدم إمكانية تزويدها بالكهرباء طيلة اليوم.
  • استخدام نظام التناوب (أي تجهيز إحدى المناطق بالمياه في يوم وتحويله إلى منطقة أخرى بديلة في اليوم التالي وهكذا)، ويتم استخدام هذه الطريقة لتغطية النقص في المياه الصالحة للشرب في المناطق المخدومة.
  • عدم كفاءة عملية التعقيم بإضافة الكلور وذلك إما لعدم توفر مادة الكلور أو لحدوث أعطال في أجهزة ضخ الكلور نتيجة عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاحها.

المتوقع في حال الحرب
تتطلب معالجة المياه طاقة كهربائية، وهذه حسب كل الاحتمالات ستنقطع على نحو شديد في أي حرب، والمرجح بدرجة عالية أنها ستظل منقطعة لبعض الوقت. وتبعا لهذا فإن توفير مياه الشرب سيكون أمرا على رأس أولويات الأعمال الإغاثية.

وتقدر منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) أن نحو 39% من السكان سيحتاجون لأن توفر لهم مياه شرب صالحة على نحو سريع بواسطة محطات التنقية، وأن هذه الأخيرة تعاني من عجز في الوقت الحالي بلغ في المدن حوالي 30% وفي القرى 89% الأمر الذي يجعل من مشكلة مياه الشرب أمرا بالغ الحساسية في الأسابيع والأشهر القادمة إذا اندلعت الحرب.
_____________
* الجزيرة نت.
المصادر:
وزارة الصحة العراقية.
السيناريوهات الإنسانية المرجحة لعواقب غزو العراق، الأمم المتحدة، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
(OCHA).