إحدى جلسات مجلس الشعب المصري
إعداد: قسم الدراسات والبحوث

الأردن

الإمارات

البحرين

تونس

الجزائر

جزر القمر

جيبوتي

السعودية

سوريا

السودان

الصومال

العراق

عمان

فلسطين

قطر

الكويت

لبنان

ليبيا

مصر

المغرب

موريتانيا

اليمن

تحتكم المجتمعات والدول إلى الانتخابات البرلمانية لاختيار المتنافسين على السلطة من الأفراد والأحزاب والمجموعات، وقد استقر في الدول الغربية وفي كثير من دول العالم الثالث أيضا أن تجرى انتخابات برلمانية، وتكلف الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة، أو تجرى انتخابات مباشرة لاختيار الحاكم ثم يشكل الحاكم المنتخب الحكومة التي تتولى السلطة التنفيذية، وتعد الانتخابات البرلمانية ضمانة أساسية لتداول السلطة والتنافس عليها على أساس سلمي وفق عقد اجتماعي تلتزمه الأمة.

لم ترق الحياة البرلمانية العربية إلى التأثير في تداول السلطة، ومازال دورها يقتصر على الرقابة والتشريع وتقديم المشورة والرأي، وهي وإن كانت بوضعها الحالي تساهم في تطوير الحياة السياسية وحفظ الحقوق العامة والرقابة على الحكومات، فإنها لم تكن مرجعية لتداول السلطة كما يفترض أن تكون، والغريب أن التجارب القليلة التي كانت الانتخابات البرلمانية فيها هي المرجعية في اختيار الحكومة هي حالات تاريخية قديمة، وتبدو الانتخابات النيابية تتطور باتجاه احتكار السلطة والنفوذ وتعزيز الفردية والعسكرية بزينة برلمانية، ومضى المسار البرلماني عكس ما يفترض، إذ بدلا من أن تتطور الحياة السياسية نحو التعددية والتداول السلمي فإنها اتجهت إلى الفردية وتوراث السلطة.

ونقدم لهذا التقرير بإبراز بعض الملاحظات عن الحياة السياسية من خلال أهم التجارب النيابية في الدول العربية.

الأردن
في الأردن بدأت الحياة النيابية مع قيام الدولة الأردنية عام 1923 ولكن المرة الوحيدة التي تشكلت فيها حكومة على أساس الانتخابات النيابية كانت عام 1956 عندما شكل الحزب الوطني الاشتراكي برئاسة سليمان النابلسي الحكومة بالائتلاف مع الأحزاب اليسارية والقومية وقد أدت الأحداث والاضطرابات في صفوف الجيش عام 1957 إلى إقالة الحكومة ثم منع الأحزاب السياسية، مع استمرار الحياة النيابية ولكنها لم تحسم اختيار السلطة التنفيذية وإن حجب البرلمان الثقة عن الحكومة عام 1963 وأجبرها على الاستقالة، كما وقعت أغلبية النواب عام 1991 على بيان تعلن حجب ثقتها بالحكومة وكان ذلك أثناء إجازة مجلس الأمة، وإن لم يكن ذلك حجبا بالمعنى الرسمي أو الدستوري فقد استقالت الحكومة وشكلت مع انعقاد الدورة البرلمانية حكومة جديدة.

السودان
على عكس ما يبدو في الظاهر فإن السودان ربما يمتلك أنضج تجربة سياسية تم فيها اختيار الحاكم على أساس الانتخابات البرلمانية التي تنافست فيها الأحزاب انتخابيا، وقامت ثلاث تجارب أجهضتها انقلابات عسكرية، الأولى عام 1956 عشية الاستقلال وحتى عام 1958 عندما قام انقلاب عسكري على الحكومة المنتخبة، وفي عام 1964 أجبرت الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات الحكومة العسكرية على الاستقالة وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة، ثم قام انقلاب عسكري عام 1969 واستمر الحكم العسكري حتى عام 1985 عندما تدخل قائد الجيش سوار الذهب بتشكيل حكومة انتقالية لمدة سنة واحدة أجرت انتخابات نيابية سلمت السلطة إلى حكومة من حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي بالائتلاف مع حزب الاتحاد، ثم حل حزب الجبهة الإسلامية القومية محل حزب الاتحاد بالائتلاف الحكومي حتى عام 1989 عندما أطاح ضباط عسكريون بالحكومة القائمة، واستمرت الانتخابات البرلمانية في ظل الحكم العسكري وإن لم تعد حاسمة في اختيار الحاكم.

سوريا
استطاع السوريون اختلاس فرص لعقد انتخابات برلمانية وتشكيل حكومات تعكس نتائج هذه الانتخابات ولكنها تجارب أجهضتها الانقلابات العسكرية، ثم حسم حزب البعث الأمر منذ عام 1963 بسيطرته التامة على الحكم منذ ذلك الحين، بل إن السلطة انتقلت بعد وفاة حافظ الأسد إلى ابنه بشار في سابقة للجمهوريات العربية، وقد عدل مجلس الشعب السوري الدستور ليتيح لبشار الأسد تولي السلطة من بعد أبيه.


تبدو الانتخابات النيابية في العالم العربي تتطور باتجاه احتكار السلطة والنفوذ وتعزيز الفردية والعسكرية بزينة برلمانية

الكويت
تعد الكويت استثناء خليجيا، إذ إنها تمتلك تجربة رائدة عربيا وخليجيا، حيث تجرى فيها انتخابات نيابية بانتظام وتفرز الانتخابات عادة مجالس قوية، ولكن الأحزاب ممنوعة في الكويت، وتجد جماعات سياسية معروفة، ويحصر الدستور السلطة في آل الصباح مما يجعل مجلس النواب يتراوح عمله في الرقابة والتشريع دون تأثير على جوهر السلطة وتداولها.

لبنان
ربما تكون لبنان هي الدولة الأكثر التزاما بالانتخابات البرلمانية، ولكن الظروف الخاصة بلبنان سياسيا وطائفيا جعلت هذه التجربة أقل نضجا مما يفترض، ولكن يمكن القول إن انتخابات لبنان تعبر عن تنافس حقيقي.

مصر
كان في مصر حياة حزبية وبرلمانية في الفترة ما بين 1923 و 1952 وكانت الأحزاب السياسية القائمة تتنافس وتشكل الحكومات، ولكنها تجربة كانت قائمة في ظل وجود بريطاني قوي وحاسم، ونظام إقطاعي يحول بين الشعب وحقه في اختيار ممثليه، وانتهت التجربة المصرية بانقلاب 23 يوليو/ تموز 1952 وألغيت الأحزاب، وعندما أعيدت الحياة الحزبية عام 1976 كانت تعمل في نظام أقرب إلى الحزب الواحد، إذ إن الحزب الحاكم كان يحتكر السلطة والنفوذ, ويرتب التشريعات والعلاقات بين أجهزة الدولة ومواردها بما يجعل الحاكم وحزبه مصيرا حتميا يستحيل تغييره أو اختراقه أو حتى مشاركته.

المغرب
قامت في المغرب تجربة فريدة لم تتحقق في الوطن العربي منذ فترة طويلة إذ حصل حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض تاريخيا على الأغلبية النسبية في الانتخابات النيابية التي أجريت عام 1997 وشكل الحزب الحكومة برئاسة عبد الرحمن اليوسفي، ولكنها حالة لا تعبر عن تقليد راسخ، وهي خاضعة لقرار الملك ورغبته، كما أن الحكومة لا تملك كامل السلطات المفترضة، وهي على أية حال تجربة متقدمة في الوطن العربي وفريدة أيضا.

اليمن
في اليمن توجد تعددية حزبية وتجرى الانتخابات النيابية بانتظام ولكن حزب المؤتمر الحاكم يسيطر على الحكم والسلطة تماما.

في العراق توقفت المجالس النيابية عن التأثير في مجريات الحياة السياسية منذ الانقلاب العسكري الذي جرى عام 1958 وتوقفت الحياة الحزبية عدا حزب البعث الحاكم، وكذلك الأمر في ليبيا إذ أوقف الانقلاب العسكري الذي تم عام 1969 التعددية السياسية والتأثير البرلماني، وفي دول الخليج عدا الكويت لا توجد حياة نيابية وإن بدأت الدول الخليجية بعد حرب الخليج الثانية تشكيل مجالس شورى معينة، وقد أعلن مؤخرا في قطر والبحرين عن النية بإجراء انتخابات نيابية كما جرت في عمان انتخابات نيابية أيضا.

يحاول هذا التقرير تتبع الحياة النيابية في الدول العربية في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وبداية حركات الاستقلال والتحرر، ويرصد التقدم والتراجع في التطبيقات الديمقراطية، وربما ركز على تجربة ومر سريعا بأخرى بقدر ما للتجربة من عمق وتأثير على المجتمع الذي نشأت فيه.

الأردن

يعود تاريخ الحياة البرلمانية في الأردن إلى عام 1923 ويتكون مجلس النواب الحالي من 80 عضوا، ينتخبون لمدة أربع سنوات، ويشكل قانون الانتخاب موضع اختلاف وجدل وتنسب إليه عدم فاعلية الحياة البرلمانية وكان سبب مقاطعة كثير من الأحزاب والمجموعات السياسية لانتخابات عام 1997.

شكل الأمير عبد الله بعد تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 مجلسا يقوم مقام المجلس النيابي لسن القوانين والأنظمة باسم "مجلس الشورى" وذلك في أول أبريل/ نيسان عام 1923، واستمر هذا المجلس في تأدية أعماله حتى أول أبريل/ نيسان 1927 عندما تقرر إجراء انتخابات المجلس التشريعي الأول.

وتوالت المجالس التشريعية حتى إعلان الدستور الجديد عام 1947 عندما أجريت الانتخابات لاختيار أعضاء المجلس النيابي الذي حل محل المجلس التشريعي، وقد اشتملت كل المجالس التشريعية على ممثلين عن الأقليات من مسيحيين وشراكسة وعلى ممثلين عن بدو الشمال والجنوب.

بعد انتخابات المجلس النيابي الأول في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 1947 تشكلت حكومة جديدة وجاء في برنامجها أنها ستسعى لتقوية الأوضاع الدستورية بتوسيع حقوق المجلس وتضييق نطاق القيود الموضوعة أمامه، كذلك سعت الحكومة إلى تعديل المعاهدة مع بريطانيا وتم لها ذلك بحيث تمارس الدولة المزيد من السيادة على أراضيها.

وبعد انضمام الضفة الغربية في فلسطين إلى الأردن عدل قانون الانتخابات ليشمل الضفة الغربية، وضوعف بموجبه عدد أعضاء مجلس النواب فأصبح 40 عضوا، عشرون للضفة الشرقية وعشرون للضفة الغربية، وفي عام 1950 حل مجلس النواب، وذلك من أجل إجراء انتخابات جديدة تشمل الضفتين.

منعت الأحزاب السياسية عام 1958 ولكن الحياة النيابية ظلت مستمرة عدا الفترة من 1974 - 1984، ثم عادت الحياة النيابية مرة أخرى عام 1984 بمجلس النواب العاشر الذي انتخب عام 1967 وكان يضم 60 عضوا، وأجريت انتخابات تكميلية لملء الفراغ الذي حدث في المجلس بسبب وفاة بعض النواب، وفي عام 1989 أطلقت الحياة الحزبية مرة أخرى، وأجريت انتخابات نيابية بعد توقف للانتخابات النيابية استمر 22 عاما ، وكان المجلس المنتخب يتكون من ثمانين عضوا، ثم تلاه مجلس النواب الثاني عشر عام 1993 والثالث عشر عام 1997 ويتوقع إجراء انتخابات نيابية جديدة في صيف عام 2002، وتشكل منذ عام 1989 أكثر من عشرين حزبا أكبرها حزب جبهة العمل الإسلامي، ولكن لم يحقق أي حزب أو ائتلاف حزبي أغلبية برلمانية وظلت الأحزاب محدودة التأثير في التنافس على السلطة.

ويرجع تكوين المجلس الحالي إلى عام 1997 حينما أصدر الملك الحسين بن طلال قرارا بحل مجلس النواب في الأول من سبتمبر/ أيلول من العام المذكور، وقد تنافس في تلك الانتخابات 542 مرشحا، من بينهم 17 امرأة، وكان معظم هؤلاء المتنافسين لا ينتمون إلى أحزاب معينة، وحتى الذين كانوا ينتمون إلى أحزاب سياسية وبعضهم كان من رؤساء الأحزاب لم يتقدموا إلى الانتخابات على أساس قوائم حزبية، وبلغ عدد المقيدين في جداول الانتخابات عام 1997 مليون و480 ألف ناخب، وقد شارك في التصويت من هذا العدد 702260 ناخبا بنسبة 47.45%.

وقد وافق الملك الأردني عبد الله الثاني في يوليو/ تموز 2001 على قرار مجلس الوزراء بإصدار قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 34 لسنة 2001، والذي بموجبه تم تخفيض سن الناخب من 19 سنة إلى 18 سنة، وزيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 80 مقعدا إلى 104 مقاعد مع زيادة نسبية للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، كما بسط القانون الجديد إجراءات الاقتراع لكل من الناخبين والمرشحين، وأقر رقابة قضائية على سير العملية الانتخابية.

وإلى جانب البرلمان المنتخب يعمل مجلس الأعيان وعدد أعضائه نصف عدد أعضاء البرلمان ويعينهم الملك، ويشكل المجلسان معا "مجلس الأمة" ويقر المجلسان القوانين وفي حال اختلافهما يجتمع المجلسان معا برئاسة رئيس مجلس الأعيان ويناقشان القانون كمجلس واحد.

الإمارات

نصت المادة (45) من دستور الإمارات على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الرابعة للاتحاد، وصدر مرسوم اتـحادي في عام 1972 بتشكيل المجلس وعدلت اللائحة الداخلية للمجلس في عام 1977. ويتألف المجلس من 40 عضوا يختارون من الإمارات الأعضاء. ويختص المجلس بالنظر في مشروعات القوانين الاتحادية التي تحال إليه وله أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها، وللمجلس أن يناقش أي موضوع من الموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الاتحاد ويرفع توصياته الى مجلس الوزراء ويتابع المجلس من خلال تسع لجان دائمة مشروعات القوانين والموضوعات ، ويؤلف لجاناً أخرى دائمة أو مؤقتة حسب حاجة العمل ومر المجلس منذ عام 1972 وحتى الآن باثني عشر فصلا تشريعيا.

البحرين

استقلت البحرين عام 1971 وجرت أول انتخابات لاختيار المجلس الدستوري عام 1972 وانبثق عن المجلس الدستوري هيئة تشريعية استشارية سميت مجلس الأمة، تتكون من 30 عضوا ينتخبون لمدة أربع سنوات بالإضافة إلى جميع أعضاء مجلس الوزراء.

ولم يكن المجلس مخولا بإدخال أو سن أي تشريع، باستثناء تقديم المشورة والموافقة على القوانين المقترحة من قبل مجلس الوزراء. وللمجلس الحق في مساءلة الوزراء في السياسات وسحب الثقة من أي وزير ما عدا رئيس الوزراء. وفي حالة حل المجلس بمرسوم أميري، تجرى انتخابات جديدة خلال شهرين أو يعتبر الحل لاغيا ويعود الأعضاء إلى وضعهم السابق.

ونظريا يعتبر النواب المنتخبون في البحرين مستقلون لأن الأحزاب السياسية ممنوعة، أما عمليا فقد أيد العديد من أعضاء المجلس مواقف وآراء التنظيمات السياسية المحظورة علنا، بما في ذلك الجبهة الوطنية لتحرير البحرين التي تعتنق الماركسية. ومن ثم ظهر في المجلس تحالفان بارزان هما الكتلة الشعبية المكونة من ثمانية أعضاء يدافعون عن شرعية النقابات العمالية وإلغاء الإجراءات الأمنية لعام 1965، والكتلة الدينية المكونة من ستة أعضاء من الشيعة المؤيدين للإصلاحات العمالية والقيود الاجتماعية المختلفة مثل تحريم بيع المسكرات، وقد حل المجلس عام 1975 استنادا لعجزه عن التعاون مع الحكومة، ورغم أن الدستور ينص على إجراء انتخابات جديدة في غضون شهرين من قرار الحل فإن هذا لم يحدث وظل المجلس منحلا إلى أجل غير مسمى.

وقد شهدت البحرين انفراجا سياسيا مع بداية عام 2001 تمثل في إقرار الميثاق الوطني من قبل البحرينيين بعد استفتاء عام ومصادقة الأمير عليه، ثم إصدار الأمير لعدة قرارت هامة منها إلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة وعودة المستفيدين من العفو العام إلى أعمالهم ويفترض إجراء انتخابات نيابية في المستقبل القريب.

تونس

جرت انتخابات برلمانية (الجمعية التأسيسية) عام 1956، فاز فيها مرشحو الجبهة الوطنية الموالون لحزب الدستور الجديد الذي يتزعمه الحبيب بورقيبة بجميع المقاعد، ومن ثم شكل بورقيبة حكومة جديدة.

وفي عام 1957 قررت الجمعية التأسيسية إلغاء الملكية ومنصب الباي وإعلان تونس جمهورية برئاسة الحبيب بورقيبة، وفي عام 1959 صدر دستور جديد ينص على انتخاب الرئيس لمدة خمس سنوات مع إمكانية التجديد لثلاث فترات متعاقبة، ونص كذلك على انتخاب جمعية وطنية كل خمس سنوات يكون من مهامها إعلان حالة الحرب وإبرام المعاهدات. وفي 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 1959 فاز أعضاء حزب الحبيب بورقيبة بجميع مقاعد الجميعية التأسيسية وأعيد انتخاب بورقيبة بدون منافس.

وكان من أبرز القرارات التي اتخذتها هذه الجمعية في تلك الفترة قرار يقضي بمصادرة الأراضي التي يملكها الأجانب.

وعام 1964 أجريت انتخابات تشريعية فاز فيها الرئيس بورقيبة وحزبه دون منافسة، وفي هذا العام غير بورقيبة اسم الحزب الحاكم من حزب الدستور الجديد إلى الحزب الاشتراكي الدستوري.

وعام 1974 عدلت الجمعية التأسيسية التي انتخب جميع أعضائها من الحزب الحاكم الدستور التونسي ليتمكن الرئيس الحبيب بورقيبة من أن يصبح رئيسا للبلاد طوال حياته.

وصل الرئيس الحبيب بورقيبة إلى سن متقدمة وتدهورت حالته الصحية مما شجع رئيس الوزراء زين العابدين بن علي على القيام بانقلاب سلمي تقلد بموجبه مقاليد الحكم عام 1987، ولم تتغير كثيرا صورة الحياة البرلمانية في عهد بن على، واستمرت سيطرة الحزب الحاكم على أغلبية مقاعد البرلمان، ففي الانتخابات التي جرت عام 1999 حصل الحزب الحاكم على 148 مقعداً من أصل 182 هي عدد مقاعد مجلس النواب.

وتجرى انتخابات البرلمان مرة كل خمس سنوات بحسب الدستور، واستنادا إلى قانون الانتخاب الصادر في 8 أبريل/ نيسان 1969 والمعدل في عام 1998، ويبلغ سن من يحق له الإدلاء بصوته 20 عاما بينما يبلغ سن المرشح 23 عاما.

رشح البرلمان التونسي الرئيس الحالي زين العابدين بن علي لثلاث فترات رئاسية كان آخرها عام 1999 وهي الفترة الأخيرة تبعاً للدستور التونسي، وتتخوف المعارضة التونسية من إقدام الرئيس على تغيير الدستور ليتاح له الترشيح لفترة رابعة. وتطالب المعارضة بزيادة صلاحيات البرلمان لتتاح الفرصة لتنحية الحكومة والرئيس.

الجزائر

شكلت أول هيئة تشريعية وطنية في الجزائر في سبتمبر/ أيلول 1962 بموجب مسودة الدستور الذي قدمته حكومة الرئيس بن بيلا، ولكنه علق عام 1965. وعلى مدى السنوات العشر التالية حكم الجزائر مجلس الثورة، حيث لم يكن هناك برلمان مستقل.

وفي 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1976 صدر دستور جديد نص على هيئة تشريعية ذات غرفة واحدة سميت المجلس الشعبي الوطني، وانتخب هذا المجلس عام 1977 لمدة خمس سنوات، وتجدد بانتظام سنتي 1982 و1987. وأبقى التعديل الدستوري لعام 1989 نظام الغرفة الواحدة من خلال الحفاظ على المجلس الشعبي الوطني.

جرت آخر انتخابات عامة للمجلس الشعبي الوطني (ذو الغرفة الواحدة) في ديسمبر/ كانون الأول 1991 وكانت نتائج الجولة الأولى من التصويت لصالح جبهة الإنقاذ الإسلامية، ولكنها ألغيت وأوقف العمل بالدستور في الشهر التالي. وفي أبريل/ نيسان 1992 تشكلت لجنة استشارية سميت بالمجلس الاستشاري الوطني لبحث الأمور التشريعية إلى أن حل مكانها المجلس الانتقالي الوطني عام 1994. وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996 تم إقرار التعديل الدستوري على دستور 1989 الذي أدخل تغييرات على تكوين مؤسسات الحكم بتأسيس برلمان ذي غرفتين هما: المجلس الشعبي الوطني (180 عضوا)، ومجلس الأمة (144 عضوا). وانتختب المؤسستان في يونيو/ حزيران 1997 لتشكلان أول برلمان تعددي للجزائر منذ استقلالها.

جزر القمر

مارس شعب جزر القمر حقه الدستوري في تغيير الحكومة ديمقراطيا لأول مرة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت عام 1996، وأقر دستور جديد للبلاد أعطى الشريعة الإسلامية أولوية وقلل من الحكم الذاتي لبعض المناطق المحلية، الأمر الذي أجج شرارة التمرد في منطقة أنجوان.

كذلك حصل الحزب الإسلامي الرئيسي المعارض على عدة مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي الذي يتكون من 42 عضواً والذي يتم انتخابه لمدة خمس سنوات، لكن الحكومة الجديدة حلت المجلس وأوقفت العمل بالدستور، ورغم ذلك قام رئيس الدولة في نوفمبر/ تشرين ثاني 1999 بتعيين رئيس للوزراء ودعا تجمعات الأحزاب السياسية للمشاركة في تشكيل الحكومة، وعقدت أنجوان أول انتخابات تشريعية لها في أغسطس 1999، وحصل الانفصاليون على جميع المقاعد في التصويت الذي تم، إلا أن الأحداث السياسية في البلاد شهدت أزمة وصراعا على السلطة أدى في النهاية إلى حل المجلس الاتحادي.

جيبوتي

يتألف المجلس الوطني من 65 عضوا، موزعين بين قبيلتي عفار وعيسى، وتشكل هاتان القبيلتان معا شعب جيبوتي، وينتخب المجلس لمدة خمس سنوات في دوائر متعددة المقاعد.

وبعد الانتخابات التشريعية التي جرت عام 1997عاد حزب الأغلبية الحاكم، المتمثل في قبيلة عيسى، للسلطة مرة أخرى، لكنها مقارنة بانتخابات عام 1992 كانت أكثر نزاهة، حيث فاز الحزب بالتحالف مع الجناح القانوني لجبهة إعادة الوحدة والديمقراطية (المعارض) بجميع مقاعد المجلس الوطني. وسعي رئيس الدولة إلى إحداث توازن عرقي وذلك بتعيين شخصيات من قبيلة عفار رؤساء وزراء. وشارك قادة الجبهة في الوزارة كجزء من الاتفاق السلمي المبرم عام 1994. وفي أبريل/ نيسان 1999 فاز رئيس الدولة الجديد بنسبة 75% من الأصوات.

السعودية

تأسست أول هيئة استشارية سعودية في عهد الملك عبدالعزيز عام 1926 باسم المجلس الاستشاري وأعضاؤه غير متفرغين، ثم صدر أمر ملكي عام 1927م بتشكيل أول مجلس للشورى ضم ثمانية أعضاء غير متفرغين برئاسة النائب العام للملك. وفي 1930م أعيد تكوين المجلس في دورته الجديدة التي استمرت حتى نهاية1931م، وفي عام 1932م تكون مجلس الشورى الثاني ، واستمر العمل للدورة الأولى ، وجُدد لأعضائه للفترة الثانية في عام 1934م واستمر حتى انتهاء دورته الثانية بنهاية عام 1935م، وفي عام 1936م تم تعيين مجلس شورى ضم رئيس المجلس ونائبين وعشرة أعضاء متفرغين. واستمر العمل حتى أعيد تكوين مجلس الشورى في عام 1953م وكان آخر مجلس للشورى في عهد الملك عبدالعزيز. وزاد عدد الأعضاء ليصل إلى عشرين عضواً.

في عام صدر نظام مجلس الوزراء في 1953 الذي أخذ بعض صلاحيات مجلس الشورى. واستمرت مجلس الشورى بعد وفاة الملك عبدالعزيز في عهدي الملك فيصل والملك خالد الذي أمر بمراجعة نظام مجلس الشورى، وإصدار نظام أساسي للحكم عام 1980م. وفي عهد الملك الملك فهد صدر أمر عام 1991 بإقامة نظام جديد لمجلس الشورى وحددت مهمته في إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من الملك، ومدة المجلس أربع سنوات هجرية . وصار عدد الأعضاء ابتداء من الدورة الثانية تسعين عضواً ورئيس بعد أن كان العدد سيتن عضوا فقط في الدورة الأولى.

سوريا

يضم مجلس الشعب السوري 250 عضوا ينتخبون لمدة 4 سنوات، مؤمن بها 167 مقعد للجبهة الوطنية الوحدوية، وجميع الأحزاب المشاركة أعضاء في الجبهة، وقد أجريت آخر انتخابات نيابية عام 1998.

يوجد نظام تعدد حزبي من الناحية الشكلية، ويسيطر حزب البعث على الحكم والحياة السياسية، ولكن يوجد مع حزب البعث مجموعة من الأحزاب في إطار "الجبهة الوطنية الوحدوية" ولا وجود للأحزاب خارج هذا الإطار، وهذه الأحزاب هي الحزب الشيوعي السوري، والاتحاد الاشتراكي العربي، ومنظمة الوحدويين الاشتراكيين، وحركة الاشتراكيين العرب.

السودان

شكل إسماعيل الأزهري رئيس الحزب الوطني الاتحادي أول حكومة في السودان بعد الاستقلال عام 1956، غير أن الحكومة الوليدة واجهت العديد من المشاكل والتي كانت من أهمها الاتفاق على دستور للبلاد واستمرت الحكومة حتى أطاح بها رئيس الأركان الفريق إبراهيم عبود انقلاب أبيض.

وجرت أول انتخابات برلمانية عامة في 27 فبراير/ شباط 1958، وفاز فيها حزب الأمة بأغلبية المقاعد وشكل حكومة جديدة في 20 مارس من العام نفسه.
وأدى السخط الشعبي ضد حكم العسكر عام 1964 إلى إرغام الجيش على التخلي عن السلطة.

وأجريت انتخابات برلمانية في إبريل 1965 بقيادة الحكومة الائتلافية المكونة من حزب الأمة، الذي حصل على 75 مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 158 مقعدا، والحزب الوطني الاتحادي، الذي حصل على 52 مقعد. وفي الفترة من 1966 و1969 تعاقبت عدة حكومات لم تتفق فيما بينها على دستور دائم أو التغلب على المشاكل الحزبية.

وفي عام 1969 قاد العقيد جعفر نميري انقلابا عسكريا صار به رئيسا للوزراء، كما حل البرلمان وحظر جميع الأحزاب السياسية. وفي بداية عام 1973 تم صياغة دستور جديد،.

وقاد الفريق عبد الرحمن سوار الذهب انقلابا أبيضا ضد النميري عام 1985. وتم تشكيل مجلس وزراء مدني مؤقت ترأسه رئيس الوزراء الغزولي ضيف الله. وبعد عام من الحكم العسكري تشكلت الحكومة، برئاسة رئيس الوزراء صادق المهدي، زعيم حزب الأمة، من تحالف حزبي الأمة والوطني الاتحادي وعدد من الأحزاب الجنوبية. وتعين على المجلس الجديد المنتخب إعداد مسودة وإقرار دستور جديد وإجراء انتخابات كل 4 سنوات.

لكن المشاكل العديدة شلت حركة الحكومة الأمر الذي قاد إلى انقلاب عسكري عام 1989 بقيادة اللواء عمر حسن البشير أطاح فيه بحكومة المهدي، وفرضت حالة الطوارئ وحكمت السودان بواسطة مجلس قيادة الثورة للإنقاذ الوطني المكون من 15 عضو. وفي عام 1993 اتخذ البشير خطوات غير نهائية نحو ديمقراطية التعددية الحزبية، بما في ذلك حل الحكومة العسكرية.

وفي مارس 1996 اكتسح البشير ومؤيدوه الانتخابات الرئاسية والتشريعية وقاطعت مجموعات المعارضة الانتخابات وشككت في نزاهة التصويت.

ويتكون المجلس الوطني الحالي من 360 عضوا، منهم 270 ينتخبون مباشرة لمدة أربع سنوات في دوائر انتخابية أحادية المقاعد، ويبلع عدد النساء في المجلس 35 امرأة، ويمثل خريجي الجامعات 26 عضوا، والنقابات التجارية يمثلها 29 عضوا، وقد جرت آخر انتخابات برلمانية في السودان في ديسمبر/ كانون الأول 2000 بعد قرار الرئيس عمر حسن البشير بحل البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول 1999 عقب الخلاف الذي دب بينه وحسن الترابي رئيس البرلمان، وفاز حزب المؤتمر الوطني بـ 355 مقعدا بينما حصل المستقلون على 5 مقاعد فقط.

لقد تميز نظام التعددية الحزبية في السودان بحكومات ائتلافية ضعيفة منذ عام 1956 إلى 1958 و 1965 إلى 1969 و 1986 إلى 1989 . فمنذ الأعوام 1958-1964 و 1969-1985 والسودان يعيش تحت الحكم العسكري.

الصومال

جرت الانتخابات البرلمانية في الصومال في إطار مؤتمر عرتا بجيبوتي في الفترة من مايو/ أيار وحتى نهاية أغسطس/ آب من عام 2000، وذلك بمبادرة من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله والتي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 1999 والتي لاقت ترحيبا دوليا وإقليما مشجعا. وقد أسفر هذا المؤتمر الذي استمر ثلاثة أشهر عن إعادة هيكلة الدولة الصومالية ووجود مؤسسات تنفيذية ممثلة في وجود رئيس للدولة ورئيس للوزراء ومؤسسة تشريعية ممثلة في الجمعية الوطنية (البرلمان) بالإضافة إلى وجود سلطة قضائية وجهاز للشرطة. وتتكون الجمعية الوطنية المؤقتة من 245 عضوا يعينهم رؤساء القبائل.

العراق

يتكون المجلس الوطني من 250 عضوا، وينتخب لمدة 4 سنوات في دوائر انتخابية متعددة المقاعد. ويوجد به 30 مقعدا شاغرا للمنطقة الكردية. ويعتمد العراق نظام الحزب الواحد منذ تولي حزب البعث السلطة عام 1968 ولا توجد معارضة في المجلس الوطني. وقد جرت آخر انتخابات برلمانية في مارس 2000 وكانت الانتخابات الثانية منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991. وقد تنافس فيها 522 مرشحا على 220 مقعدا في المجلس الوطني، وكان جميع المرشحين إما من حزب البعث أو مستقلين موالين له.

عمان

تأسس المجلس الاستشاري العماني بموجب مرسوم سلطاني صدر عام 1980 واختار السلطان قابوس أعضائه الثلاثة والأربعين، ثم زادهم إلى 55 عضوًا عام 1983 وكانت علمية التشريح تتم عبر لجنة مشكلة من الوجهاء والأعيان ومن ثم ترسل أسماء المرشحين إلى السلطان ليعين منهم أعضاء المجلس، ثم يعين السلطان رئيس المجلس. وكانت مدة المجلس عامين فقط، ويعقد ثلاث جلسات في العام، وتقتصر صلاحياته على مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية وإبداء التوصيات حولها.

وفي عام 1991 صدر مرسوم سلطاني يعلن عن تأسيس مجلس الشورى العماني. وأهم ما تميز به المجلس الجديد أنه يتشكل بالانتخاب، ويستبعد مسئولي الحكومة الذين كان يحق لهم العضوية في المجلس الاستشاري. كما زاد عدد أعضائه إلى 82 عضوًا يمثلون الولايات العمانية وفق الكثافة السكانية. وكان الناخبون يختارون ضعف عدد ممثليهم في المجلس فالولاية التي يمثلها عضو واحد يختار ناخبوها مرشحين يختار السلطان من بينهما ممثل الولاية في المجلس. واستمرت انتخابات المجلس حتى آخرها في سبتمر 2000 عندما تم إدخال تعديلات على النظام الانتخابي فصارت كل ولاية تختار فقط ممثليها في المجلس.

فلسطين

يتكون المجلس الوطني من 89 عضوا، وينتخب 88 عضوا في 16 دائرة انتخابية متعددة المقاعد، موزعين بين 8 فئات، ومقعد للرئيس بحكم المنصب. وقد جرت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لأول مرة عام 1995، وقد شكل عام 1964 المجلس الوطني الفلسطيني الذي كان بمثابة البرلمان الفلسطيني، وفي مؤتمره الأول الذي عقد في القدس جرى إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وكان عدد أعضاء المجلس عند تشكيله 397 عضوا.

قطر

يوجد في قطر مجلس شورى يعينه الأمير ويقدم الرأي والنصيحة والتوصيات للأمير والحكومة دون أن تكون له أي سلطة إلزامية.

الكويت

مجلس الأمة الكويتي

تعود جذور مجلس الأمة إلى انتخابات 1961 من أجل المجلس الدستوري الذي وضع مسودة للدستور والأساس لانتخابات عام 1963 التي جاءت بمجلس الأمة الأول. وأفرزت انتخابات 1963 معارضة قوية في الكتلة الوطنية التي واجهت سياسة الحكومة في عدد من المجالات. وكان حضور المعارضة واضحا في انتخابات 1967 عندما اتهمت الحكومة بعدم نزاهة الانتخابات في محاولة لتقييد مجلس النواب. وأثبت المجلس الجديد مرونة اكثر. أما انتخابات 1971 فقد أتت بمجلس أكثر مواجهة، حيث أنه كرس جل طاقاته لتأميم شركات النفط. ثم جاءت انتخابات 1975 وكانت المعارضة فيه أكثر قوة من المجلس السابق. وفي أغسطس/آب 1976 حل الأمير المجلس وفرض قيودا على التجمع العام وحرية التعبير. وفي عام 1980أجريت انتخابات نيابية لاختيار أعضاء المجلس الخامس وأعقبه المجلس السادس عام 1985. وعندما بدأ المجلس في عام1986 بمهاجمة الحكومة، وبخاصة طريقة تعاملها مع أزمة سوق المناخ المالية، علق الأمير المجلس مرة أخرى، واضطر وزير العدل وهو من الأسرة الحاكمة إلى الاستقالة من منصبه بسبب ادعاءات باستغلال نفوذه العام لأجل مغنم شخصي في حل الأزمة. وكان للمعارضة حضورها ضد قرار تعليق المجلس في الحركة الدستورية عام 1989-1990. فقد بدأ أعضاء المجلس المنحل عام 1989 بالتنظيم والدعوة إلى المجلس وإعادة صياغة بنود دستور عام 1962 و عام 1986 التي علق فيها المجلس. ومع تنامي المعارضة استجاب الأمير، في محاولة لتفريق المعارضة، واقترح مجلس جديد يضم 50 عضوا منتخبا و25 عضوا يتم تعيينهم، وبذلك يكون عدد الممثلين في المجلس أقل من المجلس القديم، وسلطته أقل أيضا. وبذلك لا يمكنه سن تشريع مباشر. ورغم مقاطعة المعارضة للانتخابات، إلا أنه تم تشكيل المجلس الجديد عقب الانتخابات للمقاعد غير المخصصة في يونيو 1990. وفي عام 1992 أعيد انتخاب مجلس الأمة مرة أخرى وفقا لدستور 1962، وقامت 7 تجمعات سياسية، ومجلس النواب الكويتي فاعل ويؤدي دورا قويا في الرقابة على الحكومة ومحاسبتها.

لبنان

يتكون مجلس النواب الحالي من 128 عضوا، وينتخب لمدة 4 سنوات من الطوائف الدينية الموجودة. وتعود بدايات مجلس النواب (البرلمان) إلى عام 1943 عندما استقلت لبنان ويقوم المجلس بعدة مسؤوليات، أهمها انتخاب الرئيس. وبرغم دوره التشريعي إلا أن مجلس النواب نادرا، من الناحية التقليدية، ما ينخرط في إصدار قانون أو صياغة سياسة. وبسبب قوة الرئاسة وسلطة الزعماء فقد كان دور مجلس النواب محدودا وغير هام في السياسة اللبنانية.

وينتخب أعضاء المجلس مرة كل 4 سنوات في اقتراع شعبي، ولكن ضمن نطاق النظام الطائفي، فإن كل شريحة تكون محددة بطائفة أو أخرى حسب حجمها في أي منطقة. ولم تقم السياسة الحزبية بدور يذكر في لبنان وكذلك حملات المرشحين كجزء من القائمة التي يشرف عليها الزعيم المحلي، أي أن التنافس في المناطق يكون بين الطوائف المتماثلة.

ولكي يضمن أي زعيم نجاح قائمته، فإنه غالبا ما يدخل في تحالفات معقدة مع الزعماء المؤيدين للقوائم الأخرى في مناطق مختلفة، ونتيجة لذلك يمكن لزعيم أن يساند زعيم آخر في منطقة مجاورة ويكون خصمه في منطقة أخرى.

ويكون رئيس المجلس المنتخب في العادة شيعيا، ومازال هذا التقليد ساريا كما كان منذ 50 عاما. ومن أجل استيعاب نسبة الـ 6 : 5 لتمثيل المسيحيين والمسلمين، فإن عدد النواب كان دائما مضاعف العدد 11، رغم تغير العدد مع الوقت. ففي عام 1951 ارتفع عدد أعضاء مجلس النواب من 55 إلى 77 عضوا، وفي عام 1957 انخفض إلى 66، وفي عام 1960 ارتفع مرة أخرى إلى 99. وفي السنة التالية كانت عضوية المجلس مكونة من 30 مارونيين، 20 سنيين، 19 شيعة، 11 أرثوذكس يونانيين، 6 دروز، 6 كاثوليك يونانيين، 4 أرثوذكس أرمن، 3 أعضاء من أقلية المجموعات.

ليبيا

يضم المؤتمر الشعبي العام حوالي 2700 مندوب يمثلون المجالس الشعبية العريضة. والأحزاب السياسية غير موجودة

مصر

عرفت مصر الحياة النيابية منذ عهد محمد علي، وازدهرت في عهد خلفائه إلى أن توقفت بعد قيام ثورة 1952 التي أعلنت حل جميع الأحزاب. ثم عادت الأحزاب مرة أخرى إلى واجهة الحياة السياسية أواسط السبعينيات, وجرت أول انتخابات حزبية عام 1984. يمثل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يتزعمه رئيس الجمهورية حالياً الأغلبية المطلقة في مجلس الشعب بنسبة 85 % ويأتي بعده الإخوان المسلمون بنسبة 3.74 % ثم بقية أحزاب المعارضة. وقانون الانتخاب الحالي على أساس القائمة الحزبية مطعون فيه دستورياً، على اعتبار أنه يهدر حق المستقلين عن الأحزاب في الترشيح.

تعود الحياة البرلمانية في مصر إلى عام 1824، عندما أنشأ محمد على ما سمى بالمجلس العالي المكون من رؤساء الدواوين والإدارات المعنية واثنين من ملاك الأراضي عن كل منطقة ينتخبون من قبل المواطنين.
وفي عام 1829 أنشأ محمد على مجلس شورى مكون من 156 عضوا برئاسة ابنه إبراهيم باشا. ثم تلا ذلك مجلس النواب الاستشاري في عهد الخديوي إسماعيل عام 1866 المكون من 76 عضوا، منهم 75 ينتخبون من قبل عُمد القرى أو مجموعة الإقطاعيين في القاهرة والإسكندرية ودمياط لمدة ثلاث سنوات، وكان الخديوي نفسه يترأس المجلس.

وفي عام 1882 صدر أول دستور ينص على جعل مجلس الوزراء مسؤولا أمام مجلس النواب المنتخب من قبل الشعب لمدة 5 سنوات.
وبعد ثورة يوليو 1952 أعلن دستور 1956 وتشكل أول مجلس نيابي جمهوري عام 1957 والذي استمر لعام واحد، ثم أعلن دستور مؤقت عام 1964، والذي بموجبه انتخب مجلس الأمة الذي كان مكوناً آنذاك من 350 عضوا، بالإضافة إلى 10 أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية.
وظل هذا البرلمان يعمل حتى نكسة 1967، حيث أجريت انتخابات جديدة للمجلس عام 1969، واستمر هذا حتى عهد الرئيس محمد أنور السادات، ثم أعلن الدستور الدائم وتشكل أول مجلس للشعب في ظل الدستور الدائم الحالي منذ عام 1971 حتى الآن.
يتألف مجلس الشعب الحالي من 454 عضوا منهم عشرة أعضاء معينين من قبل رئيس الجمهورية، ويتكون نصف أعضاء المجلس الحالي تبعاً للدستور من العمال والفلاحين.

يمثل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الأغلبية المطلقة في المجلس ويحتل 353 مقعداً ويواليه 35 عضواً مستقلاً، ويأتي بعده كتلة النواب الإسلاميين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين بـ 17 مقعداً حيث يمثلون أكبر تجمع للمعارضة، وبقية المقاعد موزعة بين حزب الوفد والتجمع والاتحادي الناصري والأحرار إضافة إلى الأعضاء المعينين من قبل رئيس الجمهورية.
ويبلغ عدد النساء في مجلس الشعب المصري 11 سيدة.

والمدة الدستورية للمجلس خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له وتجرى الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته.

المغرب

”يتألف مجلس النواب الحالي من 325 عضوا ينتخبون بالتصويت العام المباشر عن طريق الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة، وينتخب لمدة 5 سنوات. ومجلس المستشارين، ويضم 270 عضوا، وينتخب لفترة زمنية 5 سنوات، حيث يتم انتخاب خمسي الأعضاء من قبل الشعب، ثلاثة أخماسهم من قبل المجالس المحلية.

أنشأ الملك محمد الخامس الجمعية الوطنية في عام 1957، ولكن المعارضة السياسية اعتبرت ذلك غير كاف لتحقيق الحريات وفصل السلطات، وفي عام 1965 وبعد مظاهرات طلابية كبيرة شهدتها المدن المغربية أعلن الملك تعليق الدستور وحل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة برئاسته هو شخصيا، واستمر هذا الأمر حتى عام 1970، فأعلن الملك إلغاء حالة الطوارئ وعودة الحياة النيابية وصدور دستور جديد. إلا أن المعارضة اعتبرت هذه التغيرات جزئية وغير كافية ووقعت محاولتان فاشلتان للانقلاب على الحكم، بعدها قرر الملك التقليل من صلاحياته وزيادة هامش الحرية في البلاد.

يتألف مجلس النواب الحالي من 325 عضوا ينتخبون بالتصويت العام المباشر عن طريق الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة، وينتخب لمدة 5 سنوات. ومجلس المستشارين، ويضم 270 عضوا، وينتخب لفترة زمنية 5 سنوات، حيث يتم انتخاب 40% من الأعضاء من قبل الشعب، و60% من قبل المجالس المحلية.

موريتانيا

قام في موريتانيا فور استقلالها نظام رئاسي تميل السلطة فيه لصالح مؤسسة رئيس الجمهورية وكانت هناك تعددية حزبية انتهت بقيم الحزب الواحد دستوريا في أواسط الستينيات من القرن الماضي حيث كان رئيس الجمهورية المختار ولد داداه(1960-1978) رئيس الحزب ورئيس الجمهورية والحزب هو المهيمن على العملية السياسية رئاسة وبرلمانا وهيئات على غرار التجارب التي قامت بعيد استقال العديد من الدول المجاورة مثل الجزائر " جبهة التحرير الوطني" وتونس "الحزب الدستوري" والسنغال "الحزب الاشتراكي".
ومنذ عام 1978 أدار العسكر العملية السياسية استثناء بميثاق دستوري جمع في أيديهم سلطتي التشريع والتنفيذ واستمر إلى أن نسخ بدستور أُقرَّ استفتاءً يوم 21 يوليو 1991 وهو الدستور الذي تحكم ترتيباته مؤسسات الدولة الحالية.

تأسس أول برلمان موريتاني قبيل الاستقلال في إطار ما يعرف بالمجموعة الفرنسية المنظمة بالقانون الإطاري الصادر عام 1957 والذي يتيح للمجموعات المنتظمة في إطارها نمطا من الاستقلال الداخلي يمارس من خلال جمعية وطنية منتخبة تختار رئيس الحكومة.

وبعد الاستقلال انتخبت جمعية وطنية (مجلس نواب) عملا بنظام البرلمان أحادي الغرفة وظلت هذه الجمعية مسئولة عن العلمية التشريعية وتجدد في إطار نظام الحزب الواحد إلى أن أسقط العسكر ذلك النظام فجر العاشر من يوليو 1978.

وتولت اللجنة العسكرية للخلاص الوطني السلطتين التشريعية والتنفيذية ومارست صلاحيات البرلمان بمقتضى المادة الأولى من الميثاق الدستوري الذي أصدرته معلقا للدستور السابق الصادر في يونيو 1961 ومنظما لصلاحيات اللجنة الجديدة الحاكمة.
أما الدستور الحالي الصادر في 21/7/1991 فقد أنشأ نظاما برلمانيا ثنائي الغرفة (جمعية وطنية ومجلس شيوخ) تنتخب الجمعية بنظام الاقتراع المباشر وينتخب مجلس الشيوخ بنظام الاقتراع غير المباشر عن طريق أعضاء المجالس البلدية المنتخبة.
ويتقاسم المجلسان السلطة التشريعية بمقتضى المادة (45) من الدستور التي تنص على أنه : «يمارس البرلمان السلطة التشريعية» وهذه السلطة مقسمة بين الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ..ويتمتع المجلسان بحق اتخاذ المبادرة والتصويت على القوانين وتعديلها في المجالات المحددة في المادة 57 من الدستور, وهي مجالات تشمل على الخصوص: الحقوق والواجبات الأساسية للأشخاص ونظام الحريات العمومية والجنسية والأحوال الشخصية والالتزامات المدنية والتجارية.. وهي في ذلك تستنسخ الدستور الفرنسي الذي قيد السلطة التشريعية ليطلق يد الحكومة في التشريع في القضايا التي لم ينص عليها حصرا في صلاحيات البرلمان.
ويملك رئيس الجمهورية حق حل البرلمان كما يملك حق الاعتراض على القوانين.

يتألف مجلس شيوخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية من 56 عضوا، من بينهم 53 عضوا يمثلون المجموعات الإقليمية، وثلاثة شيوخ يمثلون الموريتانيين المقيمين بالخارج. وتطابق هذه التشكيلة بالتمام مقتضيات المادة 47 من الدستور القاضية بأن يمثل الشيوخ المجموعات الإقليمية للجمهورية، ويمثل الموريتانيون المقيمون في الخارج في مجلس الشيوخ.
وينتخب مجلس الشيوخ لمدة ست سنوات، ويجدد ثلث أعضائه كل سنتين بمقتضى المادة 47 من الدستور، وذلك من أجل ضمان التلاؤم الأمثل ما بين مجلس الشيوخ وتطورات المجتمع واتجاهات الرأي وعلى هذا الأساس يوزع الشيوخ بحسب الدوائر الانتخابية، المرتبة حسب الأبجدية (ألفباء)، على ثلاث قوائم متساوية الأهمية على وجه التقريب، وتحدد القرعة التي يقوم بها مكتب مجلس الشيوخ، المقاعد التي ستجدد.
وقد قاطعت المعارضة عموما الانتخابات البرلمانية وبالتالي لا يوجد لها تمثيل في غرفتي النواب والشيوخ اللتين يسيطر عليهما بالكامل الحزب الحاكم.

اليمن

”يمثل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم والذي يتزعمه رئيس الجمهورية الأغلبية داخل مجلس النواب بعدد مقاعد تقدر بـ 187 مقعداً يليه حزب التجمع اليمني للإصلاح ذي التوجهات الإسلامية بـ 54 مقعداً ثم المستقلون ويحتلون 55 مقعداً. ”
لم يشر الدستور المؤقت الذي صدر في اليمن عقب ثورة 1962 إلى إنشاء مجلس تشريعي وإن كان قد نص صراحة على مبدأ حكم الشعب بنفسه وأن الشعب مصدر جميع السلطات. وفي الدستور الدائم الأول الصادر في عام 1964 نص في الفصل الرابع منه صراحة على إنشاء مجلس للشورى يتم اختيار أعضائه من رجال اليمن وعزز هذا المبدأ الدستور المؤقت الثاني الصادر في عام 1965 والدستور المؤقت الثالث الصادر في عام 1967، ولم تشهد الحياة السياسية اليمنية بالفعل مجلساً للشورى إلا في عام 1971. ففي ذلك العام تكون مجلس الشورى الأول واستمر طوال الفترة من عام 1971 - 1975، وهو أول مجلس يتم انتخابه في الجمهورية العربية اليمنية بعد قيام ثورة 1962.
وقد شهدت اليمن المجالس النيابية التالية :
1- المجلس الوطني (1969 - 1971)
2- مجلس الشورى (1971 - 1975)
3- مجلس الشعب التأسيسي (1978 - 1988)
4- مجلس الشورى (1988 - 1990)
5- مجلس الشعب الأعلى (1971 - 1978)
6- مجلس الشعب الأعلى (1978 - 1986)
7- مجلس الشعب الأعلى (1986 - 1990)
8- مجلس النواب للفترة الانتقالية (1990 - 1993)
8- مجلس النواب (1993 - 1997)
9- مجلس النواب (أبريل/نيسان 1997 - الآن).

وقد شهدت الحياة السياسية اليمنية تطوراً ملحوظا بعد صدور القانون رقم 66 لسنة 91 بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية الذي حدد شروط قيام الأحزاب السياسية. فبعد عام واحد فقط من قيام الوحدة ظهر على الساحة السياسية 46 حزبا وتنظيما سياسيا، ونظرا لأن معظم تلك الأحزاب لم تكن لها قاعدة جماهيرية وقيام بعضها على أساس شخصي أو عائلي فقد اختفى بعضها واندمج بعضها مع أحزاب كبيرة حتى وصلت في الانتخابات النيابية الأولى التي جرت في 27 أبريل 1993 إلى 22 حزبا وتنظيما سياسيا ولم يصل منها إلى البرلمان سوى 8 أحزاب فقط.
ثم تلاه مجلس النواب الثاني (1993-1997) والثالث (1997- الآن).

يمثل حزب المؤتمر الشعبي العام وهو الحزب الحاكم والذي يتزعمه الرئيس علي عبد الله صالح الأغلبية داخل مجلس النواب بعدد مقاعد يقدر بـ 187 مقعداً يليه حزب التجمع اليمني للإصلاح ذو التوجهات الإسلامية بـ 54 مقعداً والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري 3 مقاعد وحزب البعث العربي الاشتراكي مقعدين ويبلغ عدد المقاعد التي يحتلها المستقلون 55 مقعداً، وتُمثل المرأة في مجلس النواب سيدتان فقط.
تزداد المطالبة داخل أوساط المعارضة اليمنية بالعودة إلى الآلية التي اتبعت في انتخابات عام 1993 حيث تشكلت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات آنذاك على أساس حزبي واكتسبت نوعاً من الحيادية والموضوعية.

يحق لليمنيين المقيمين في اليمن والبالغين 18 عاماً الإدلاء بأصواتهم، وأما المرشحون فيجب أن لا يقل عمرالواحد منهم عن 25 عاماً وأن يكون يمنياً ملماً بالقراءة والكتابة وأن لا يكون قد صدرت ضده أحكام متعلقة بالشرف.
اللجنة العليا للانتخابات
يدور جدل في اليمن حاليا حول آلية تشكيل اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات، وتزداد المطالبة بالعودة إلى الآلية التي اتبعت في انتخابات عام 1993 حيث تشكلت اللجنة آنذاك على أساس حزبي واكتسبت نوعاً من الحيادية والموضوعية. أما الآن فمطروح للنقاش أن يرشح رئيس الجمهورية 15 شخصاً يختار البرلمان من بينهم سبعة لعضوية هذه اللجنة. وينطوي هذا المشروع كما تقول المعارضة على احتمالية اختيار لجنة موالية للحزب الحاكم.

_________
المصادر:
1- مواقع البرلمانات في العالم
2- الانتخابات حول العالم
3- قاعدة بيانات برلمانات العالم
4- مجلس الشورى السعودي
5- المجلس الوطني الإماراتي