بالأمس القريب سقطت بغداد في أيدي قوات الاحتلال الأميركية. ولم تلبث تصريحات المسؤولين الأميركيين تتصاعد حينا ضد إيران وحينا ضد سوريا باعتبارهما دولتين -وفق الزعم الأميركي- تمتلكان برنامجا نوويا وبيولوجيا يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي!!

وفي حال العراق حاولت حكومة الرئيس صدام حسين تجنب الغزو الأميركي البريطاني بتبني دبلوماسية خارجية قادت إلى تفريق كلمة دول العالم فلم تفلح أميركا وبريطانيا في حشد تحالف عسكري أو دبلوماسي يدعم غزو العراق بل كان معسكر رفض الغزو هو الأوسع وفيه دول مهمة مثل روسيا وفرنسا وألمانيا. إلا أن الحرب وقعت والعراق احتل وتم بعد ذلك تقنين الاحتلال بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولاحظ العديد من المراقبين كيف أن صدام فاته أو لم يرد أن يراجع علاقة حكومته مع الداخل العراقي وأن يفتح مسارا تصالحيا قد تكون أولى خطواته إجراء انتخابات رئاسية نزيهة ليست كالاستفتاء الذي تم وفاز فيه دون منافس بنسبة الـ 100%.

اليوم والكل يشهد التصعيد الأميركي ضد إيران بات من الضروري لإيران أن تجيب على مجموعة من الأسئلة تتعلق بالإجراءات التي ستتخذها لمواجهة التهديد الأميركي فهناك:

  • الخلاف الداخلي بين أطياف الاتجاهات السياسية والطائفية.
  • العلاقات مع دول الجوار العربية والإسلامية.
  • الموقف من القضايا التي تعتبرها أميركا مآخذ على إيران وهي:
    1. عملية السلام وفصائل المقاومة.
    2. أسلحة الدمار الشامل.

فإيران تعيش حالة من الاختلاف الداخلي بين قطبي الحياة السياسية فيها وهما الإصلاحيون بقيادة الرئيس محمد خاتمي والمحافظون بقيادة مرشد الجمهورية على خامنئي. وهناك حديث عن اضطهاد منظم ضد الأقلية السنية في إيران. فلمف حقوق الإنسان لا يزال ينظر إليه بعين الشك في إيران.

كما أن العلاقة مع دول الجوار مثل باكستان وتركيا ومصر لم تصل لمستوى الانسجام والتصالح التام وإن كانت الحرب على العراق قد قربت المواقف.

وتبقى هناك مسألة البرنامج النووي الإيراني الذي تزعمه أميركا والموقف من عملية السلام وبالتالي الموقف من إسرائيل وفصائل المقاومة في فلسطين ولبنان. كل هذه القضايا ستتطلب من الساسة وصناع القرار الإيراني البحث لها عن إجابات واضحة من المفترض أن تقود في النهاية إلى تجنيب إيران مستقبلا قد لا يكون بعيدا عن الحالة العراقية وإن قد تختلف صوره.