* بقلم اللواء طلعت مسلم

تعد قدرات العراق العسكرية عاملا مهما في موازنة الصراع العربي الإسرائيلي. وقد تعرض هذا البلد العربي لتدمير شمل معظم وحدات جيشه، ومحاولة القضاء على برامج التسلح الحديثة التي بدأها. ويشتمل البرنامج على برامج خاصة بأسلحة التدمير الشامل وزيادة قدرات وكفاءة القوات التقليدية، وكذا برامج التصنيع العسكري. ويشتمل برنامج أسلحة التدمير الشامل على برامج للأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية. وترجع هذه البرامج إلى حرب الخليج الأولى بصفة خاصة، بينما تسببت حرب الخليج الثانية في إجهاض أغلب مكونات البرنامج، ويصبح مستقبل هذه البرامج موضع تساؤل. وعند البحث في مستقبل هذا البرنامج لا بد من العودة إلى أصله وما حدث له سواء أثناء الحرب أو في أعقابها نتيجة لقرارات مجلس الأمن، وأعمال الولايات المتحدة وبريطانيا أساسا.

البرنامج النووي

عسكري عراقي يبين المواقع التي استخدمت فيها أميركا وبريطانيا أسلحة اليورانيوم المنضب أثناء حرب الخليج الثانية
من المؤكد أن العراق كان قد بدأ برنامجا نوويا يستهدف امتلاك التكنولوجيا النووية بما فيها دورة الوقود النووي وامتلاك أسلحة نووية، وكان يسعى إلى برنامج نووي فريد وطموح اعتمد فيه بدرجة كبيرة على أبنائه العراقيين، وأنه قد تقدم فيه خطوات كبيرة بحيث تردد أنه كان على وشك امتلاك أسلحة نووية قبل حرب الخليج الثانية، وأنه من ضمن ما دفعه إلى ذلك تعرضه لتهديد إيراني من جهة وإسرائيلي من جهة أخرى، وشعوره بحرج وضعه الإستراتيجي نتيجة لضيق منفذه البحري وطول امتداد حدوده الدولية، ووجود جار جغرافي متفوق عددا وجغرافيا، وكذا الوجود العسكري الأجنبي في الخليج، بالإضافة إلى الطموحات في اكتساب مكانة إقليمية ودولية. وقد سعت إسرائيل إلى إجهاض نشاط العراق النووي بقصف وتدمير المفاعل النووي العراقي, وواكب البرنامج الذي كان يهدف إلى الحصول على الأسلحة النووية برنامج مواز لتطوير وسائل التوصيل والذي تمثل في تطوير صواريخ على أساس الصواريخ السوفياتية في ذلك الوقت من طراز "سكود ب".

أشارت لجنة الأمم المتحدة الخاصة التي كلفت بإزالة أسلحة التدمير الشامل العراقية أنها استطاعت أن تكتشف برامج متعددة لتخصيب اليورانيوم إلى الدرجة المطلوبة للأسلحة، ولفصل البلوتونيوم على مستوى المعمل، ومنشآت هندسية لتطوير قنبلة انشطارية لتوصيلها بواسطة صواريخ أرض أرض يجري تطويرها بواسطة العراق، وأنها دمرت المنشآت الإنتاجية المتصلة ببرامج العراق النووية المختلفة، كما دمرت الصواريخ من طراز سكود، و19 قاذفا متحركا، كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أزالت البلوتونيوم واليورانيوم المخصب تخصيبا عاليا، واليورانيوم المشع.


سعى العراق إلى تطوير أسلحته الكيماوية مع شعوره بالتفوق الإسرائيلي الناجم عن امتلاك الأسلحة النووية، وبالتهديد المتولد من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة

الأسلحة الكيماوية
من المعروف أن العراق قد استخدم أسلحة كيماوية أثناء حرب الخليج الأولى مع إيران للتغلب على التفوق العددي الإيراني من جهة، ولمواجهة دفاعات متحصنة بمناطق وعرة سواء كان ذلك في مناطق جبلية في شمال العراق أو في مناطق الأحراش والأهوار في الجنوب. وكان غاز "المسترد" (الخردل) أهم الغازات التي استخدمت في تلك الحرب وهو من الغازات الكاوية. وتشير بعض المصادر إلى سعي العراق لإنتاج غازات "الزارين" و"التابون".

وقد سعى العراق إلى تطوير أسلحته الكيماوية مع شعوره بالتفوق الإسرائيلي الناجم عن امتلاك الأسلحة النووية، وبالتهديد المتولد من الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، وقد كان أبرز هذه التطورات ما أعلنه عن امتلاك "الغاز المزدوج" وهو من غازات الأعصاب. وقد هدد الرئيس العراقي في بداية عام 1990 باستخدام الأسلحة الكيماوية في حرق نصف إسرائيل في حال تعرض العراق لضربة نووية.

كشف حسين كامل المجيد الذي كان وزيرا للدفاع ووزيرا للتصنيع العسكري عن تطوير العراق لأسلحة كيماوية كثيرة، وعن مخزون كبير نسبيا منها، وقد سارع العراق بالكشف عن أسلحة لم يعلن عنها بحجة أن حسين كامل المجيد قد كشفها.

تشير مصادر غربية إلى أن لجنة الأمم المتحدة الخاصة تمكنت من اكتشاف إنتاج أسلحة كيماوية أكثر مما كانت قد أعلنت، وأنها اشتملت على خمسة مواقع وأسلحة أكثر حداثة لم تعلن بواسطة العراق مثل غاز VX وربما BZ وأكثر من 200 ألف قطعة ذخيرة وأربعة آلاف طن من الأسلحة الضخمة و20 ألف طن من الكيماويات المتقدمة. وترى لجنة الأمم المتحدة الخاصة أنها قد دمرت 76 صاروخا كيماويا من صواريخ سكود، و113 رأسا تقليدية وكذا 60 قاعدة إطلاق ثابتة في درجات مختلفة من الاستعداد، كما دمرت منشآت الإنتاج والأجهزة المعاونة مثل مركبات الرادار والمكونات الأخرى. ودمرت أيضا مصنع ومعدات إنتاج الأسلحة الكيماوية من مؤسسة محافظة المثنى والمنشآت في الفالوجا، ونحو 480 ألف لتر من الأسلحة الكيماوية مثل المسترد والزارين والتابون، و28 ألف قطعة ذخيرة كيماوية معبأة و12 ألفا غير معبأة، وكمية كبيرة من 45 مادة كيماوية أولية لإنتاج مصادر الحرب الكيماوية.


برنامج الأسلحة البيولوجية العراقي كان ينقسم إلى ثلاثة برامج، الأول للأسلحة القاتلة للبشر، والثاني للأسلحة غير القاتلة للبشر، والثالث لمسببات الأمراض للحيوانات والنباتات.

الأسلحة البيولوجية
أعلن العراق عام 1995 أنه كان قد أنتج بوتيوليزم (سموم) و"أنثراكس‎" (ميكروب الجمرة الخبيثة) من أسلحة الحرب البيولوجية، كما قام بتسليم 530 صفحة من وثائق عن تفصيلات البرنامج البيولوجي.

وصف برنامج الأسلحة البيولوجية العراقي بأنه كان ينقسم إلى ثلاثة برامج الأول للأسلحة القاتلة للبشر، والثاني للأسلحة غير القاتلة للبشر، والثالث لمسببات الأمراض للحيوانات والنباتات. وأن هذه البرامج قد أنتجت بنجاح 19 ألف لتر من سموم "البوتولينوم" (البكتيريا السامة)، و8500 لتر من "الأنثراكس"، و2200 لتر من "أفلاتوكسين"، وأنه يجري اختبار مصادر أخرى مثل "الغرغرينا الغازية" و"الطاعون اللمفاوي" و"الريسين" و"حمى الدم" و"الفيروس الحلزوني" و"جدري الإبل". وأن كلا من "الأنثراكس" و"البوتولينوم" و"الأفلاتوكسين" قد عبئ في قنابل ورؤوس صواريخ ومدفعية الميدان مثل الصواريخ 122 مم، ودانات المدفعية 155 مم، كما جربها مع الطائرات بدون طيار لرش هذه الأسلحة خلف خطوط العدو.

وتشير مصادر غربية إلى أن العراق أعد صواريخ من طراز سكود لحمل الأسلحة البيولوجية، كما طورت صواريخ من عيار 122 مم قصيرة المدى لحمل الأسلحة البيولوجية، وأنه كان قد عمل على تعبئة ثمانية لترات من "البوتيوليزم" أو من "الأنثراكس" في كل رأس حربية، وأنه كان يمكن لكل صاروخ أن يلوث عدة كيلومترات مربعة أو أكثر في ظروف مواتية، كما أن العراق عبأ دانات المدفعية من عيار 155 مم وقنابل الطائرات الحرة "R-400" بأسلحة بيولوجية، وأنه كان قد اقترب من إتمام تطوير خزانات الرش الجوي. تشير لجنة الأمم المتحدة الخاصة إلى أنها دمرت مخزون البذور ومصنع إنتاج الأسلحة البيولوجية في الحكم.

القوات والأسلحة التقليدية
القدرات العسكرية لقوات الجيش

قذائف صاروخية عراقية
تشير معلومات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن إلى أن الجيش العراقي يشتمل على سبع قيادات فيالق، وثلاث فرق مدرعة، وثلاث فرق ميكانيكية، و12 فرقة مشاة، وسبعة لواءات قوات خاصة. وتشير التقارير إلى أن نسبة استكمال هذه الفرق 50% من كفاءتها القتالية. وكذلك تشير التقارير إلى أن 50% من المعدات تفتقر إلى قطع غيار، وجميع المعدات متقادمة وتبذل القيادة العسكرية العراقية جهدا كبيرا للمحافظة على صلاحية المعدات وتطويرها بالقدرات الذاتية. ويقدر عدد دبابات القتال الرئيسية للجيش (بما فيها قوات الحرس الجمهوري) بحوالي 2200 دبابة من طرازات قديمة نسبيا، كما تقدر حجم عربات الاستطلاع المدرعة بنحو ألف عربة مدرعة، ونحو ألف مركبة قتال مشاة "ب م ب 1 و2"، ونحو 2400 ناقلة جنود مدرعة، و1900 قطعة مدفعية مجرورة، و150 قطعة مدفعية ذاتية الحركة، و4500قاذف صاروخي متعدد القواذف، بالإضافة إلى عدد غير معروف من المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، وهناك نحو 500 مروحية منها 120 مسلحة والباقي للنقل.


الجيش العراقي يشتمل على سبع قيادات فيالق، وثلاث فرق مدرعة، وثلاث فرق ميكانيكية، و12 فرقة مشاة، وسبعة لواءات قوات خاصة.

ونظرا لطول الحدود العراقية فإن حجم قوات الجيش العراقية تكاد تكفي بالكاد للدفاع عن الحدود في حال استكمال مرتباتها، وقد أصبحت قدراتها القتالية الهجومية محدودة بما تكبدته من خسائر نتيجة لحرب الخليج الثانية، كما أنها لا بد وأن تكون فقدت الكثير من الخبرات التي اكتسبتها في الحروب التي خاضتها.

كان الجيش العراقي بعد حرب الخليج الأولى وقبل حرب الخليج الثانية يتكون من 47 فرقة منها سبع فرق مدرعة وميكانيكية، وأربعين فرقة مشاة، ولواءي صواريخ أرض أرض. وقدرت معداته بنحو 5500 دبابة و2500 عربة استطلاع مدرعة و1500 مركبة قتال للمشاة وستة آلاف ناقلة جنود مدرعة وثلاثة آلاف قطعة مدفعية مجرورة و500 قطعة مدفعية ذاتية الحركة و200 عربة صواريخ متعددة القواذف وصواريخ أرض أرض و489 مروحية، مما يعني أن حجم قدرات الجيش قد تقلص إلى الربع تقريبا.

القدرات العسكرية لقوات الحرس الجمهوري
وفقا لمعلومات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن فإن قوات الحرس الجمهوري العراقية عبارة عن ست فرق منها ثلاث فرق مدرعة وفرقة ميكانيكية وفرقتي مشاة. وتتميز الفرق بأنها كاملة المرتب من المعدات ولها الأولوية في كفاءة معداتها، كما أنها يختار لها أفضل الضباط والقادة، بالإضافة إلى ضمان ولائهم للرئيس. وعادة ما يعتمد الجيش العراقي على هذه الفرق في تنفيذ المهام الصعبة والرئيسية ثم تقوم بتسليم ما حققته لبقية التشكيلات. ويقدر عدد دبابات فرق الحرس الجمهوري بأكثر من ألف دبابة قتال رئيسية، وتستخدم العدد الأكبر من المدفعية ذاتية الحركة الحديثة نسبيا، وكذا مركبات قتال المشاة.

شكلت قوات الحرس الجمهوري أثناء الحرب العراقية الإيرانية وقامت بدور هام في هذه الحرب حيث عادة ما جرت المناورة بها أولا في الاتجاهات التي كانت تتعرض لهجوم إيراني كاسح، ثم أصبحت القوة الرئيسية للهجوم عندما انتقلت القوات العراقية إلى الهجوم. كما كانت هذه القوات أول من دخل إلى الكويت في أغسطس/ آب عام 1990.

كانت قوات الحرس الجمهوري قبل حرب الخليج الثانية تتكون من ست فرق كل منها يضم لواءين مدرعين ولواء قوات خاصة مما يعني أن هذه القوات قد انخفضت إلى أقل من النصف نتيجة للحرب.

القدرات العسكرية للقوات البحرية العراقية


شكلت قوات الحرس الجمهوري أثناء الحرب العراقية الإيرانية وقامت بدور هام في هذه الحرب.
كما كانت أول من دخل إلى الكويت في أغسطس/ آب عام 1990.

يتكون الأسطول العراقي من نحو ألفي جندي موزعين على بعض زوارق صواريخ من إنتاج سوفياتي قديم يحمل كل زورق أربعة صواريخ سفينة - سفينة، وخمسة زوارق مرور للعمل بالقرب من الشاطئ (هناك تقارير بأنها كلها غير صالحة للعمل)وأربع كاسحات ألغام من إنتاج سوفياتي، وثلاث سفن مساعدة ودعم. وتستند القوات البحرية العراقية إلى قواعدها في البصرة والزبير وأم قصر، حيث يوجد بقاعدة البصرة تسهيلات محدودة بينما قاعدة أم قصر التي كانت القاعدة الرئيسية للقوات البحرية العراقية أصبحت مغلقة أمام الأسطول وتستقبل السفن التجارية فقط.

من الطبيعي أن تكون القوات البحرية العراقية محدودة القدرات نتيجة لأن المنفذ البحري العراقي محدود ومعرض للإغلاق بسهولة، كما أن هذا المنفذ يتصل بالخليج وهو أيضا يعتبر مضيقا بحريا بشكل ما، ويتحكم في الملاحة فيه مضيق هرمز، كما أن هناك وجودا بحريا أجنبيا كثيفا نسبيا في الخليج مما لا بد وأن يحد من حركة القوات البحرية العراقية. وقد زاد من هذه الصعوبة ما أصاب الأسطول من خسائر في حرب الخليج الثانية، وما أدى إليه ترسيم الحدود العراقية الكويتية بعد الحرب مما ضيق من المنفذ البحري لقاعدة أم قصر، ولا يشكل خور الزبير حلا لمعضلة المنفذ البحري العراقي.

بالرغم مما سبق فقد حاول العراق في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية بناء قوة بحرية رئيسية عبر اقتناء سفن سطح رئيسية. وكانت القوات البحرية العراقية قبل حرب الخليج الثانية تتكون من أربع فرقاطات إضافة إلى فرقاطة تدريب (لكنه لم يستطع جلبها إلى الخليج أثناء الحرب العراقية الإيرانية ولا قبل بدء حرب الخليج)، وست قرويطات، وثمانية زوارق صواريخ، وستة زوارق طوربيد، وعشرين زورق مرور، وثماني سفن حرب ألغام، وست قطع برمائية، وثلاث قطع مساعدة. ومن الواضح أن حرب الخليج الثانية أدت إلى تضاؤل قوة البحرية العراقية بشدة.

ولم تكن القوات البحرية العراقية في وضع يسمح لها بعمل الكثير أثناء حرب الخليج الثانية نظرا للتفوق البحري الكاسح للطرف الآخر، وبالرغم من ذلك فقد قامت القوات البحرية العراقية أثناء الحرب بأعمال تدعو إلى الإعجاب في حدود قدراتها وفي مواجهة القوات المتفوقة تماما عليها، ولعبت الألغام البحرية دورا هاما في هذه الحرب نتيجة لكونها سلاحا دفاعيا مؤثرا، وفي الوقت نفسه لا تتطلب التضحية بالأفراد تقريبا.

القدرات العسكرية للقوات الجوية
مازالت لدى القوات الجوية طائرات قتال، وتقدر صلاحية الطائرات ذات الجناح الثابت بنحو 55%، كما يتردد انخفاض عدد ساعات الطيران لدى الطيارين وخاصة الشبان منهم. ويقدر عدد القاذفات بنحو ست منها
“TU-22”، ويقدر عدد الطائرات القاذفة المقاتلة بنحو 130 طائرة يرجع تاريخ أحدثها إلى أواخر الثمانينيات وهي من صنع "سوفياتي" أو فرنسي، كما تشتمل القوات الجوية على نحو 180 طائرة مقاتلة وهي من الأصول نفسها. وتشتمل كذلك على طائرات استطلاع ونقل وتدريب وطائرتي صهاريج للإمداد بالوقود في الجو.

من المعروف أن حوالي 23 طائرة قتال عراقية من أحدث الطرازات في وقتها قد لجأت إلى إيران أثناء عملية "عاصفة الصحراء" ضد العراق، وأن إيران ترفض حتى الآن إعادة هذه الطائرات إلى العراق.


كانت القوات الجوية العراقية قبل حرب الخليج تضم 689 طائرة قتال منها سربا قاذفات و22 سرب قاذف مقاتل، و17 سربا مقاتلا، وكان نحو نصف هذا العدد من الطائرات الحديثة بمقياس ذلك الوقت.

ومن المعروف أيضا أن القوات الجوية تعاني بشدة من نقص ساعات الطيران نتيجة لظروف الحظر الجوي المفروض على مناطق الحظر شمالا وجنوبا، وأن الطيارين تنقصهم الخبرة حيث لم يمارسوا خبرة قتالية جوية تقريبا منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية، ولم تكن هذه الحرب تشكل خبرة قتالية كبيرة نتيجة لضعف الطيران الإيراني في ذلك الوقت نتيجة لتخلص الثورة الإيرانية من كثير من الطيارين، ونتيجة للضربة الجوية العراقية الأولى، كما لم تتمكن من ممارسة نشاط خلال عمليات "درع الصحراء" عام 1990 و"عاصفة الصحراء" عام 1991 أو حتى "ثعلب الصحراء" عام 1998 نتيجة للتفوق الجوي الكاسح لقوات التحالف المضاد. وكانت أهم المهام التي قامت بها القوات الجوية العراقية أثناء الحرب العراقية الإيرانية هي قصف ميناء تصدير البترول الإيراني في جزيرة خرج.

وكانت القوات الجوية العراقية قبل حرب الخليج تضم 689 طائرة قتال منها سربا قاذفات و22 سرب قاذف مقاتل، و17 سربا مقاتلا، وكان نحو نصف هذا العدد من الطائرات الحديثة بمقياس ذلك الوقت.

القدرات العسكرية لقوات الدفاع الجوي
تقدر قوات الدفاع الجوي العراقية بنحو ستة آلاف قطعة مدفعية و575 قاذفا صاروخيا. وتشتمل مدفعية الدفاع الجوي على المدفعية 23 مم الرباعية ذاتية الحركة من إنتاج سوفياتي، ومدافع 37 مم ومدافع 57 مم الثنائية ذاتية الحركة، ومدفعية 85 مم و100 مم و130 مم وكلها من إنتاج سوفياتي وقديمة.

جنود عراقيون خلف مدفعية مقاومة جوية أثناء حرب الخليج الثانية

أما صواريخ الدفاع الجوي فتشتمل على صواريخ سام 2 و3 و6 و7 و8 و9 و13 و14 و16 وجميعها من إنتاج سوفياتي، بالإضافة إلى القليل من صواريخ "رولان" و"أسبيد".

من الصعب تقدير القدرات العسكرية لقوات الدفاع الجوي العراقية نظرا لندرة المعلومات عنها وعدم إضافة وسائل جديدة إليها، وحالة صلاحيتها لعدم توافر قطع غيار لأكثر من عشر سنوات، نتيجة لأنها تحملت العبء الأكبر في حرب الخليج الثانية نتيجة للتفوق الكاسح لطائرات التحالف واستحالة مشاركة القوات الجوية في صد الهجمات الجوية مما سبب خسائر كبيرة لهذه القوات. ومازالت قوات الدفاع الجوي العراقية تتحمل عبء التصدي للطائرات الأميركية والبريطانية التي تقوم بمراقبة مناطق حظر الطيران التي فرضتها في شمال وجنوب العراق، وتقوم بقصف وسائل الدفاع الجوي التي تتعرض لها.

ومن الواضح أن العراق استطاع أن يقوم بالكثير من أجل المحافظة على صلاحية وسائل دفاعه الجوي بمجهود منشآت التصنيع العسكري، بل واستطاع أن يطور بعض هذه الوسائل لتتناسب مع استخدامه لها، كما أن هذه القوات اكتسبت خبرة كبيرة أثناء هذه الفترة من خلال تعاملها مع طائرات الولايات المتحدة وبريطانيا، وأنه حقق تقدما ملحوظا في هذا المجال مما أضعف كثيرا من فاعلية الضربات التي تعرض لها، ومكنه أحيانا من إصابة بعض الأهداف، كما اعترفت الولايات المتحدة بأن هذه الوسائل تطورت وأصبحت تشكل تهديدا لطائراتها.


تقدر قوة فدائيي صدام بما يتراوح بين 10 و15 ألف جندي، ومازالت قدراتهم غير واضحة، ولكن يتوقع أن يكونوا قادرين على القيام بأعمال ذات طابع فدائي

القدرات العسكرية لقوات حرس الحدود
تقدر قوات حرس الحدود العراقية بنحو 20 ألف جندي مسلحين بالأسلحة الخفيفة والهاونات (المورتار) فقط، ويتوقع أن تكون هذه القوات تعاني من نقص في المعدات كما أن أفرادها يعانون من ضعف الدخول ومن بعد أغلبهم عن العمران مما يحد من قدراتهم على توفير احتياجاتهم الشخصية، وينعكس هذا بالضرورة على قدراتهم على تأدية مهامهم. إلا أنه يلاحظ تحسن في أداء أفراد هذه القوات، وأنهم أصبحوا قادرين على توفير الكثير من متطلباتهم بالجهود الذاتية وتطوير قدراتهم، كما اكتسبوا خبرة في التغلب على المصاعب التي يواجهونها مما انعكس على حسن أدائهم.

القدرات العسكرية لفدائيي صدام
ظهرت هذه القوات لأول مرة في تقارير في نهاية عام 1998 تقريبا بنفس القوة والتقديرات الواردة حتى الآن، وتقدر قوة فدائيي صدام بما يتراوح بين 10 و15 ألف جندي، ومازالت قدراتهم غير واضحة، ولكن يتوقع أن يكونوا قادرين على القيام بأعمال ذات طابع فدائي، أي أنهم يقومون بالتسلل داخل خطوط العدو ومهاجمة الأهداف الحيوية والشخصيات الهامة المعادية، لكن كبر حجم هذه القوة حسب المعلومات المتيسرة يقلل من توقعات قدراتها حيث تصبح أقرب إلى قوات الكوماندوز أو القوات الخاصة، في حين غالبا ما يمكن القيام بالأعمال الفدائية من قبل عدد قليل من الأفراد.

حجم المساعدات العربية للجيش العراقي
ليس هناك ما يشير إلى أن العراق قد حصل على مساعدات عسكرية عربية، إلا أنه من المعروف أن العراق قد استدان من الدول العربية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، لكن هذا لم يكن يشكل مساعدات عربية للجيش العراقي بقدر ما كان مساعدة اقتصادية للميزانية العراقية طالبت بها الدول الدائنة بعد إيقاف إطلاق النيران في الحرب العراقية الإيرانية، وقدر حجم الديون العراقية عام 1990 بنحو 70 مليار دولار أغلبها من الدول العربية وبعضها من الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت. وكانت الأسلحة التي يحصل عليها العراق من بعض الدول العربية في مقابل ثمن مدفوع وليس على سبيل المساعدة. كذلك فإن أيا من الدول العربية لم تقدم مساعدة بقوات عسكرية للعراق سواء في حرب الخليج الأولى أو الثانية.

أداء الجيش العراقي في حربي الخليج الأولى والثانية


اتصفت حرب الخليج الثانية باستخدام أحدث أنواع الأسلحة في ذلك الوقت، في حين كانت وسائل القتال المستخدمة في الحرب العراقية الإيرانية تقليدية وغاب عنها الكثير من وسائل الحرب الحديثة.

اختلف أداء القوات العراقية في حربي الخليج وفقا للظروف الخاصة بكل منهما حيث كانت كل منهما على طرفي نقيض سواء من حيث حجم العدو أو التحالفات، ففي حين أصيبت القوات الإيرانية بالضعف نتيجة للثورة وخسرت الكثير من كوادرها بالإضافة إلى أن قوى كثيرة قد عادتها، كانت حرب الخليج الثانية ضد قوى كثيرة قد تحالفت ضد العراق ولم يجد العراق من يتحالف معه رغم تعاطف البعض. كذلك اتصفت حرب الخليج الثانية باستخدام أحدث أنواع الأسلحة في ذلك الوقت، في حين كانت وسائل القتال المستخدمة في الحرب العراقية الإيرانية تقليدية وغاب عنها الكثير من وسائل الحرب الحديثة. ولقد انعكس هذا الطابع على أسلوب إدارة الحرب من الجانب العراقي حيث لم يكن في حاجة إلى سرعة اتخاذ القرار ومبادأة القادة الميدانيين إذ كان الجزء الأغلب من الحرب عبارة عن صد لموجات بشرية متلاحقة من قوات الحرس الثوري الإيراني العقائدية والتي لا تتسم بالتفكير الكثير ولا تأبه بالخسائر الأمر الذي شكل عبئا نفسيا على القوات العراقية. لذلك اتسم أسلوب إدارة الحرب من الجانب العراقي بالمركزية الشديدة والتدخل الشخصي والمباشر لرئيس الجمهورية حيث كان عادة ما ينتقل إلى منطقة نشاط العمليات ويتخذ القرار بنفسه مما حد من مبادأة القادة على جميع المستويات وأضعف فيهم روح الابتكار، الأمر الذي أثر في القوات في حرب الخليج الثانية حيث يمكن القول إنهم لم يكونوا قد تخلصوا من هذه الصفات خاصة وأن الفترة بين الحربين لم تكن طويلة.

يمكن التمييز بين مراحل حرب الخليج الأولى حيث انقسمت إلى ثلاث مراحل من وجهة النظر العراقية: الأولى حيث توغلت القوات العراقية في الأراضي الإيرانية حتى خط محدد وتوقفت، واستمرت على هذا الخط لحين انتقال القوات الإيرانية إلى الهجوم بعد حوالي عام ونصف من بدء القتال. ويلاحظ أن القوات العراقية لم تحقق معدلات تقدم عالية في المرحلة الافتتاحية للحرب رغم ضعف القوات المواجهة، ولم تتسم أعمال القوات بالجرأة، وكانت القيادة مركزية إلى حد كبير، وانتقلت القوات إلى الدفاع تلقائيا وظلت على ذلك فترة طويلة، ثم إنها فوجئت بالهجوم الإيراني ولم يكن أداؤها الدفاعي مناسبا، لكنها بدأت في التماسك والثبات بعد أن عادت إلى حدود ما قبل بدء العمليات، وأبطأت معدل تقدم القوات الإيرانية.


أثر الأداء العراقي في حرب الخليج الأولى على أسلوب الأداء في حرب الخليج الثانية إذ لم يكن القادة العراقيون قد تعودوا على المبادأة والتصرف الذاتي وكانوا ينتظرون القرار من أعلى .

اتسمت أعمال القوات العراقية في المرحلة الثانية بصد الهجمات الإيرانية بمواجهة الموجات البشرية العقائدية للحرس الثوري الإيراني أساسا، وقد اتسمت أعمال القوات الإيرانية بالهجمات المتفوقة عددا أساسا معتمدة على الطاعة العمياء لشباب الحرس الثوري، وقد ساعد ذلك القوات العراقية على الاعتماد على قوة النيران والموانع التي عرقلت تقدم هذه القوات وحصدت بنيرانها موجات الهجوم الواحدة تلو الأخرى، وكان بطء معدلات التقدم مساعدا على تدخل القيادة العامة العراقية المتمثلة في رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار، كذلك فإن عدم استخدام القوات الإيرانية للوسائل الإلكترونية المضادة سهل عمل القوات العراقية وبسط من عملية القيادة والسيطرة، كما أن التفوق الجوي العراقي سهل أعمال القوات البرية إلى حد كبير. وقد وصلت المرحلة الثانية إلى ذروتها باحتلال القوات الإيرانية لميناء "الفاو" العراقي مما كان يعني تضاؤل المنفذ البحري العراقي إلى الصفر تقريبا، وكان نتيجة للمفاجأة التي حققتها القوات الإيرانية واستغلال حالات الرؤية الرديئة نتيجة لاشتداد الرياح والبرودة وضعف حالة الرؤية.

أما في المرحلة الثالثة حين انتقلت القوات العراقية للهجوم، فقد كانت أعمال القوات العراقية هجومية تقليدية واعتمدت أساسا على قوات الحرس الجمهوري وعلى التمهيد النيراني المكثف للهجوم باستغلال التفوق الجوي وتفوق مستوى مدفعية القوات العراقية، وقد كان استرداد القوات العراقية للأراضي التي كانت احتلتها القوات الإيرانية في أعمالها الهجومية ثم انتقال القوات للهجوم داخل الأراضي الإيرانية في يوليو/ تموز عام 1988 سببا في قبول القيادة الإيرانية لإيقاف إطلاق النيران تفاديا لهزيمة بدت وشيكة. ويمكن تقييم أعمال الجيش العراقي الهجومية في هذه المرحلة بأنها كانت مقبولة، حيث كانت خطط الهجوم تقليدية وركزت على استعادة الأرض دون تدمير القوات بمحاصرتها وأسرها، وتتهم باستخدامها للأسلحة الكيماوية لتمهيد ومعاونة الهجوم.

حرب الخليج الثانية
غلب على أعمال القوات الجوية العراقية صفة القصف الإستراتيجي وخاصة إضعاف المجهود الجوي الإيراني ثم قصف ميناء التصدير الإيراني في جزيرة خرج التي كانت بعيدة عن مرمى أغلب الطائرات العراقية. وكانت معاونتها القريبة للقوات البرية محدودة، كما كان حجم المجهود الجوي منخفضا حتى في أكثر أيام القتال كثافة. وقد أثر في أعمال القوات العراقية ضيق المنفذ البحري حيث كانت تضطر إلى المرور على أراض غير عراقية للوصول إلى ميناء تصدير النفط في جزيرة "خرج".

استخدمت القوات العراقية صواريخ أرض أرض ردا على الهجوم الصاروخي الإيراني ضد العاصمة بغداد، لكن نظرا لبعد العاصمة الإيرانية طهران عن الحدود مع العراق فإن القصف العراقي لم يكن مؤثرا، إلى أن تمكن العراق من تطوير صواريخ أرض أرض بحيث يصل مرماها إلى طهران حيث طورت صواريخ "الحسين" والتي وصل مرماها إلى نحو 650 كيلومترا، وطورت صواريخ "العباس" التي يصل مداها إلى 900 كيلومتر، ثم كان استخدام الصواريخ بشكل مكثف حيث أصاب العاصمة الإيرانية طهران عشرون صاروخا في يوم واحد تقريبا، مما كان له تأثير شديد في الروح المعنوية والقرار الاستراتيجي.

أثر الأداء العراقي في حرب الخليج الأولى على أسلوب الأداء في حرب الخليج الثانية إذ لم يكن القادة العراقيون قد تعودوا على المبادأة والتصرف الذاتي وكانوا ينتظرون القرار من أعلى في حين لم يكن معدل تسارع العمليات يسمح بالانتظار، وحتى حينما حاول البعض اتخاذ القرار لانقطاع الاتصال بالقيادة فإنه لم يكن قد تعود على اتخاذ القرار الصحيح، كذلك فإن القوات لم تتعود على العمل في ظروف الأعمال الإلكترونية المضادة والتفوق الجوي المعادي مما أضعف بلا شك من قدرتها على السيطرة في ظروفها.


كانت القوات البحرية العراقية في ظروف شديدة الصعوبة في حرب الخليج الثانية في مواجهة التفوق البحري الكاسح في الخليج، لكنها قامت ببعض أعمال القتال المثيرة للإعجاب اتسمت بالفدائية والذكاء والاستخدام الجيد للسواتر الأرضية القليلة،

لكن القوات العراقية كانت قد أقامت نظاما دفاعيا متميزا من حيث الإعداد الهندسي والمزج بين التحصينات والموانع، كما قامت بالكثير من أعمال الإخفاء والخداع المثيرة للإعجاب، كذلك فإن أعمال قتال القوات المدرعة اتسمت بالحركة والفدائية إلا أنها كان محكوما عليها بالفشل نتيجة للتفوق الجوي والعددي في المدرعات وكذا لنقص المعلومات لدى الجانب العراقي.

يصعب الحكم على أداء القوات الجوية العراقية في حرب الخليج الثانية حيث لم تكن هناك فرصة حقيقية لأداء مناسب أمام التفوق الجوي الساحق عدديا ونوعيا، بل إن مجرد نجاح بعض الطائرات في الهرب إلى إيران يعتبر إنجازا كبيرا في ظل الظروف السائدة في ذلك الوقت، وقد ساعدت تحصينات الطائرات على حماية الكثير منها، كما استطاعت القوات العراقية إصلاح كثير من ممرات الطائرات التي تعرضت للقصف، إلا أن استمرار القصف لم يترك فرصة كبيرة للاستفادة منها.

كذلك كانت القوات البحرية العراقية في ظروف شديدة الصعوبة في حرب الخليج الثانية في مواجهة التفوق البحري الكاسح في الخليج، لكنها قامت ببعض أعمال القتال المثيرة للإعجاب اتسمت بالفدائية والذكاء والاستخدام الجيد للسواتر الأرضية القليلة، واستخدمت القوات الألغام البحرية على نطاق واسع للحد من حرية حركة القوات البحرية المعادية والتي حاولت الالتفاف على الجناح الشرقي للدفاعات العراقية، الأمر الذي عرقل العمل البحري المعادي

لجان التفتيش على أسلحة الدمار الشامل
أ – الناحية القانونية:

أنشئت لجنة الأمم المتحدة الخاصة "أونسكوم" لنزع أسلحة التدمير الشامل العراقية بقرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في الخليج رقم 687 في أعقاب حرب الخليج الثانية في 3 أبريل/ نيسان عام 1991، وقد كلفت اللجنة بتنفيذ المواد غير النووية من القرار وبمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المجالات النووية، وتختص هذه المواد بإزالة أسلحة العراق للتدمير الشامل والصواريخ البالستية بمدى أكثر من 150 كيلومترا ومعها العناصر المتصلة بها ومنشآت إنتاجها تحت إشراف دولي. وقد ظلت هذه اللجنة تعمل وفقا لهذا القرار حتى ديسمبر/ كانون الأول عام 1998 انسحبت بعدها بقرار من رئيسها في ذلك الوقت، وقامت الولايات المتحدة في أعقاب ذلك بشن عملية جوية صاروخية سميت "ثعلب الصحراء" ضد العراق في محاولة لإجباره على الانصياع الكامل لمطالب اللجنة. ولكن العراق لم يذعن لمطالب اللجنة ورفض عودة المفتشين قبل رفع العقوبات الموقعة عليه، وقد سعت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا مستخدمة الأمم المتحدة إلى الالتفاف حول رفض العراق بتغيير الصيغة فاستصدرت قرار مجلس الأمن رقم 1284 في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1999 والذي شكلت بموجبه لجنة جديدة باسم "أنموفيك" UNMOVIC أي لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والتي كلفت بمسؤولية اللجنة السابقة بالتأكد من إزالة برامج أسلحة التدمير الشامل والصواريخ المحظورة العراقية، وهي مفوضة بإقامة وتشغيل نظام رصد وتحقق مدعم وإبلاغ الموضوعات التي لا تصل إلى حل بها تختص بنزع السلاح وتحديد مواقع إضافية تتعرض للتفتيش بموجب نظام الرصد الجديد.

وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على المنشآت النووية العراقية وفقا لاتفاق الضمانات الموقع بين الوكالة والعراق للتأكد من تطبيق الضمانات المحددة. ووفقا للقرار 1284 ترفع العقوبات عن العراق بعد 120 يوما من تعاون العراق مع "أنموفيك"، وتعود العقوبات بشكل تلقائي حينما يفشل العراق في إظهار تعاونه معها.

وفوض مجلس الأمن اللجنة الخاصة "أونسكوم" بقراره رقم 715 بتاريخ 11 أكتوبر/ تشرين الأول 1991 في تنفيذ خطة الرصد والتحقق من النشاطات الكيماوية والبيولوجية المسموح بها، كما طلب من اللجنة أن تساعد وتعاون الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تنفيذ الخطة الجارية بالرصد والتحقق من المجال النووي.

واعتبرت اللجنة الفقرة 7 من قرار مجلس الأمن رقم 715 /1991 ثم قرار مجلس الأمن رقم 1051 الذي اعتمد آلية رصد مبيعات وإمدادات الدول الأخرى للعراق بالمواد ذات الاستخدام المزدوج عنصرا ضروريا للجهود العامة للجنة لرصد انصياع العراق لالتزاماته ألا يمتلك مرة أخرى قدرات التسليح الممنوعة.

ب أعضاؤها


انتخب المفتشون على أساس مؤهلاتهم وخبراتهم الفنية، كما روعي اختيارهم من أكبر عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في حدود القدرات والخبرات المتيسرة، ووفقا لمعلومات الأمم المتحدة فإن أكثر من ألف فرد من أكثر من 40 بلدا شاركوا في فرق التفتيش

في 18 أبريل/ نيسان 1991 قدم السكرتير العام للأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن حول إنشاء لجنة الأمم المتحدة الخاصة "أونسكوم" وبعد قبول المجلس للتقرير في 19 أبريل/ نيسان عين السكرتير العام السفير رالف إيكيوس السويدي رئيسا تنفيذيا للجنة الخاصة، وفي 1 مايو/ أيار 1991 عين الأمين العام 20 عضوا آخرين من أستراليا وألمانيا وإندونيسيا وإيطاليا وبولندا وروسيا الاتحادية وفنزويلا والمملكة المتحدة والنمسا ونيجيريا وهولندا والولايات المتحدة واليابان. وقد خلف ريتشارد باتلر من أستراليا رالف إيكيوس في عمله رئيسا تنفيذيا في أول يوليو/ تموز 1997 ولم يعين من يحل محله في نهاية سنتي خدمته في 30 يونيو/ حزيران 1999، وعمل نائبه تشارلز دافلر من الولايات المتحدة قائما بالأعمال من أول يوليو/ تموز 1999 حتى 17 ديسمبر/ كانون الأول 1999 حينما حلت لجنة "أنموفيك" محلها وفقا لقرار مجلس الأمن 1284 في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1999. وقد انتخب المفتشون على أساس مؤهلاتهم وخبراتهم الفنية، كما روعي اختيارهم من أكبر عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في حدود القدرات والخبرات المتيسرة، ووفقا لمعلومات الأمم المتحدة فإن أكثر من ألف فرد من أكثر من 40 بلدا شاركوا في فرق التفتيش.

وعين هانز بليكس السويدي والرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية رئيسا "لأنموفيك" في أول مارس/ آذار 2000 ويساعده عدد غير محدد من المفتشين الدوليين يختلفون حسب المهمة التي يقومون بها. لكن اللجنة لم تمارس أي عمل حتى نهاية عام 2000 ولا تبدو في الأفق بادرة لمباشرة أعمالها.

أحد خبراء الأمم المتحدة للتنقيب أثناء مغادرته العراق بعد أن اتهمته بتخريب المحاصيل الوطنية

ج - الاتهامات التي وجهت إليها
وجهت عدة اتهامات ضد اللجنة الخاصة السابقة أهمها تعمد إهانة العراق والعدوان على سيادته والتجسس عليه لصالح إسرائيل، وقد اعترف رؤساء اللجنة رالف إيكيوس وريتشارد باتلر ونائب الرئيس السابق سكوت ريتر بأنهم نقلوا معلومات عن العراق إلى إسرائيل، كما اعترفت نائبة رئيس اللجنة بأنها نقلت معلومات إلى إسرائيل وأنها تعمدت إبقاء ملفات أسلحة التدمير الشامل مفتوحة رغم تأكدها من خلو العراق منها. كذلك فإن اللجنة متهمة بأنها كانت تعمل وفقا لقرارات الولايات المتحدة وليس الأمم المتحدة، وأن رئيسها قدم تقريره للولايات المتحدة قبل أن يقدمه للسكرتير العام للأمم المتحدة. كذلك تتهم اللجنة بأنها تتجسس على الأجهزة السيادية العراقية وتتعمد تعطيل عملها.

د - عملها داخل العراق
قامت اللجنة حتى ديسمبر/ كانون الأول 1998 بأكثر من 250 مهمة تفتيش، ووفقا لتعبير الأمم المتحدة فإن التفتيش كان نشيطا وصارما وفضوليا نظرا لما سمته بفشل العراق في تبني أسلوب صريح ومفتوح. وقد قامت اللجنة بتدمير كمية كبيرة من الأسلحة والمنشآت المحددة.

عملت اللجنة داخل العراق بأسلوب ينم عن الشك الشديد وتعمد تعطيل العمل وتعطيل المناطق الحساسة التي يعمل بها كبار المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس الجمهورية، كما مارست التفتيش بشكل استفزازي على كل شخص أو ورقة أو أي شيء آخر يمكن أن تكون له علاقة بأسلحة التدمير الشامل، كما أصبح عملها نوعا من أنواع التجسس الدائم على العراق بحيث لم يعد هناك ما يمكن الاطمئنان إليه مما تمسه اللجنة بما في ذلك مؤسسات القرار العليا. وطالبت اللجنة العراق بأن يقدم لها الوثائق الخاصة أو المتعلقة ببرنامجه لأسلحة التدمير الشامل، ولم تترك اللجنة فرصة للاطلاع على وثيقة إلا وطلبتها باعتبارات الشك بعلاقتها بأسلحة التدمير الشامل. كذلك قامت اللجنة بنصب أجهزة للمراقبة الدائمة عن بعد، لكن انسحابها وعملية "ثعلب الصحراء" أنهت تشغيل هذه الأجهزة.

مستقبل الصناعات العسكرية العراقية
كانت الصناعات العسكرية العراقية متقدمة قبل حرب الخليج الثانية نتيجة لاجتماع عدة عوامل في وقت واحد أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وقد اشتملت ضمن ما اشتملت عليه على برامج لإنتاج أسلحة التدمير الشامل كما هو واضح في البرامج المخصصة كما كان لها إنتاج في الأسلحة التقليدية بما فيها محاولة إنتاج المدفع العملاق.


الحفاظ على ما تبقى يدعو العراق إلى العمل على التعاون في مجال التصنيع العسكري مع دول عربية أخرى لا تعاني مما يعاني منه العراق ويمكن أن يتوفر لديها التمويل اللازم لاستئناف التصنيع العسكري

استطاع التصنيع العسكري العراقي قبل حرب الخليج الثانية تصنيع الأسلحة الصغيرة وذخيرتها بما فيها ذخيرة الرشاشات المضادة للطائرات، كما أنتج القواذف الصاروخية المضادة للدبابات وذخيرة المدفعية بمساعدة الاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا وإيطاليا؛ والإلكترونيات بمساعدة فرنسية، وغازات "المسترد" و"التابون" و"الزارين"، والصواريخ البالستية وحاول تطوير صواريخ أرض أرض بالتعاون مع كل من الأرجنتين ومصر، كما استطاع رفع قدرات الصواريخ أرض أرض بحيث يزيد مداها وإن كان على حساب العبوة المتفجرة، كما حصل العراق على تراخيص بإنتاج قواذف مضادة للدبابات عديمة الارتداد، وبنادق، وأنتج بترخيص من تشيلي قنابل عنقودية وقنابل جوية.

وقد ساعدت العوامل الآتية العراق على النهوض ببرنامج التصنيع العسكري قبل حرب الخليج الأولى:
- توفر كوادر علمية على مستوى عال استطاعت أن تضع تصميمات هذه البرامج والتحضير للتنفيذ، ثم التنفيذ ومتابعته وتمكنت من القيام بكل الأبحاث العلمية والتطبيقية لتصل بالإنتاج إلى غايته أو بالقرب منها، كما توفرت الكوادر الإدارية القادرة على إدارة البرنامج على النحو الذي يؤمن البيئة اللازمة للإنتاج حتى يصل إلى غايته النهائية. وتشير تقارير اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة إلى أن العراق كان يمتلك معظم القدرات الفنية لصناعة واستخدام أسلحة نووية انشطارية.

- توفر الأموال اللازمة لتمويل البرنامج معتمدا على عائدات البترول العراقي من جهة، وعلى القروض التي حصل عليها العراق أثناء حرب الخليج الأولى، كذلك فإن ما قامت به الدولة من تقشف خاصة بعد إيقاف إطلاق النيران في أغسطس/ آب عام 1988 ساعد على توفير تمويل ضروري للبرنامج، حيث ضغطت الدولة إنفاقها من أجل توفير احتياجات القوات المسلحة والدولة في ظروف احتمالات المقاطعة، وكان من ضمن هذه الاحتياجات احتياجات تمويل برامج التصنيع العسكري.


كان تعاون دول كثيرة مع العراق أثناء حرب الخليج الأولى عاملا مفيدا ومهما في تحقيق برامج التصنيع العسكري.

- كان تعاون دول كثيرة مع العراق أثناء حرب الخليج الأولى عاملا مفيدا ومهما في تحقيق برامج التصنيع العسكري، فمن جهة قامت دول -وخاصة من دول مجلس التعاون الخليج العربية- بدعم العراق خوفا من الثورة الإسلامية في إيران وطلبا لحماية العراق من التهديد الإيراني، كذلك فإن كثيرا من الدول العربية عملت على مساعدة العراق رغبة في هزيمة وإضعاف جماعات التيار الديني بها حيث كانت الثورة الإيرانية مثالا لها تحتذي به، بينما ساعد آخرون العراق لأنه كان يقف أمام إيران التي خلعت الشاه والذي كان على علاقة قوية بهم، من جهة أخرى فقد تعاونت دول كثيرة مع العراق أملا في زيادة التبادل التجاري معه ورغبة في عائد التجارة حتى إن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا من الدول التي أقامت علاقات تجارية قوية مع العراق، وتعاونت أخرى لأسباب سياسية حتى يكون لها موطئ قدم وعين على الخليج وذلك مثل الاتحاد السوفياتي ودول المجموعة الاشتراكية.

- ونتيجة للعوامل السابقة لم يكتف العراق بتطوير صناعته العسكرية، بل إن قاعدته الصناعية المدنية قد اتسعت نسبيا بحيث استطاعت أن تمد التصنيع العسكري بالكثير من احتياجاته وخاصة تلك التي لا يستطيع أن يستوردها من الخارج أو أن تكلفة إنتاجها منخفضة.

- طور العراق بنيته التحتية اللازمة للتصنيع العسكري حيث أنشأ العديد من المنشآت اللازمة للصناعة العسكرية بحيث اشتملت على قاعدة "أبو غريب" العسكرية ومخزن الوقود بها، ومنجم "أبو سخير" لاستخراج اليورانيوم، ومنجم "حشات" لاستخراج الفوسفات واستخلاص اليورانيوم، ومصنع "أميل" لإنتاج النيتروجين السائل، ومصنع "أمير" لصناعة القلوب المغناطيسية ومصادر الحديد، ومصنع "أمين" لإنتاج العينات، و"الأثير" لتصميم الأسلحة النووية واختبار المواد شديدة الانفجار وتشكيل العبوات المتفجرة بواسطة أفران حقن هوائي وصناعة القوالب وطلاء قوالب البلازما، ومصنع "بدر" لصناعة مكونات فرازة الطرد المركزي، ودورة "سيهيي" لصناعة مكونات الكالوترون، وغرفة الفراغ بعقد مدني لمشروع الفرات، ومنشأة "فاو" لعقد مدني لمشروع الفرات، وقاعدة "فالوجا" العسكرية وبها مخزن للمعدات، ومنشأة "فرات" لبحوث فرازة الطرد المركزي، ومنشأة "جزيرة" لمعالجة اليورانيوم، و"الحضرة" لبحوث المواد شديدة الانفجار والدراسات الهيدرودينامية، و"حطين" لبحوث المواد شديدة الانفجار وبحوث بناء تفجيري رئيسي، و"مصيب" لبحوث المواد واختبار المادة المتفجرة واختبارات العبوة المفرغة ومحطة قوى، ومنشأة "الموصل" لإنتاج UCI4 ومخزن "نافور" لتخزين الكالوترون، ومعامل ناصر لصناعة مكونات فرازات الطرد المركزي والآلات، ومنشأة "القعقاع" لتطوير المكونات غير النووية والمتفجرات، وأعمال السبك والصب ومبنى العدسات وتجميعه، وبحوث البادئ وفتائل التفجير وبحوث لوزارة الصناعة ووزارة التصنيع الحربي، ومصنع "القايم" لإنتاج السوبر فوسفات واستخلاص اليورانيوم والكعكة الصفراء، ومصنع "الرضوان" لصناعة مكونات فرازة الطرد المركزي، و"الراشدية"، لصناعة فرازات الطرد المركزي، و"ورش صدام" لصناعة مكونات كالوترون وفرازات الطرد المركزي، و"صلاح الدين" لصناعة مكونات كالوترون ولوحات السيطرة الكهربية، ومنشآت "الشكيلي" لتنشيط اليورانيوم، و"صويرة" للمعدات النووية، ومركز "ترمية" لبحوث الكالوترون وإنتاج اليورانيوم المنشط، والجامعة الفنية لبغداد لكاميرات الفيديو وأعمال التسليح، ومخزن "تكريت" للكعك الأصفر، ومركز "الطويسة" للبحوث والإنتاج الرئيسي، ومنشأة "المدمرة" للحاسبات الآلية الرئيسية وبحوث وتطوير اليورانيوم وفصل البلوتونيوم والفصل الكيماوي وكالوترون وبحوث الانتشار الغازي، وبحوث بادئ النيوترون وتخفيض المعادن وبحوث وتصميم نظم الإطلاق وسباكة الآلات، ومواقع "زعفرانية" و"الدجلة" و"الرابية"، ومصنع "وليد" لتصنيع فرازات الطرد المركزي.

منظر لقصف بغداد
تعرضت أغلب المنشئات السابقة وخاصة تلك التي لها علاقة بأسلحة التدمير الشامل للتدمير وانحسر الطلب على أي منشآت باقية بحيث أصبح بلا عمل تقريبا، إلا أن الحكومة العراقية عملت على استغلال هذه المنشآت للقيام ببعض المهام المدنية، بالإضافة إلى تكليفها ببعض مهام تطوير الأسلحة الحالية وتطوير الصواريخ في حدود المسافات المسموح بها، وكذا تطوير صواريخ الدفاع الجوي بصفة خاصة، لكن الحظر على شراء أي معدات أو مواد عسكرية أو مزدوجة الاستخدام يجعل من هذه المهمة أمرا بالغ الصعوبة.

يتضح مما سبق الجهد الكبير الذي بذله العراق لتطوير صناعته العسكرية قبل حرب الخليج الثانية، لكن الغالبية العظمى من هذه المنشآت قد دمرت، وإذا كان بعضها يمكن أن يكون مازال قائما فقد تآكل بفعل الزمن ونقص المعدات والحاجة إلى تمويل النشاط، فإذا أضفنا إلى ما سبق تآكل الظروف الأخرى التي ساعدت على تطوير وبناء التصنيع العسكري العراقي من تعاون دولي وتوفر التمويل من عائدات النفط والقروض، ونجاح البعض في استقطاب بعض الكوادر الفنية والإدارية الأمر الذي ساعد لجنة الأمم المتحدة على معرفة الكثير من أسرار التصنيع الحربي العراقي- يتضح مدى صعوبة أن يستعيد التصنيع العسكري العراقي عافيته أو جزءا من قدراته في المستقبل القريب.

وبالتالي فإن مستقبل الصناعة العسكرية العراقية موضع شك كبير حيث إنه حتى في حالة رفع جميع القيود عنه سيحتاج إلى زمن لإعادة بناء البنية التحتية الضرورية، كما سيحتاج إلى تمويل سيكون موضع تنازع عن حق مع متطلبات استعادة الظروف الاقتصادية وأعمال الإحلال والتجديد لما لم يتحقق خلال فترة الحصار والحظر. ويبقى أن الكوادر الفنية التي قامت بهذا الجهد مازال الجزء الأكبر منها سليما.

لذا فإن الحفاظ على ما تبقى يدعو العراق إلى العمل على التعاون في مجال التصنيع العسكري مع دول عربية أخرى لا تعاني مما يعاني منه العراق ويمكن أن يتوفر لديها التمويل اللازم لاستئناف التصنيع العسكري من نقطة ليست بعيدة عما كان قد توصل إليه في الفترة السابقة، مع ما في ذلك من تقييد لحركة العراق، لكن ذلك سيكون أفضل كثيرا مما يمكن أن يحدث إذا انتظر توفر الظروف المناسبة إذ إن الكوادر الفنية -وهي أغلى ما اكتسب العراق من التجربة- ستتآكل بحكم عوامل الطبيعة بالإضافة إلى مؤامرات القوى الأجنبية التي ستعمل بالضرورة على تصفيتها.

وطبيعي أن يستمر العراق في تطوير ما يمكن تطويره محليا داخل العراق وفي حدود ما يتوفر له من إمكانيات، لكن ذلك سيكون بالضرورة في حدود ضيقة لا تسمح بالاستفادة من الكوادر الفنية العالية التي اكتسبها ولا من الخبرة البحثية والتطبيقية التي تراكمت خلال الفترة قبل حرب الخليج الثانية.
___________________
* لواء متقاعد وباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية