وصل الأمر برئيس الحزب أن صرح بقوله لقد فعلنا كل ما هو قانوني حتى يعود الحزب إلي ساحة العمل السياسي في مصر ولكن يبدو أن الأمور تدار بطرق لا نعرفها ولم نعد قادرين علي التعامل معها

بقي أن نقول إن الأزمة التي تسببت فيها رواية "وليمة لأعشاب البحر" توضح شكل العلاقة بين النظام السياسي وحزب العمل المعارض في مصر من جانب وعلاقة الأحزاب بالقوي السياسية والمثقفين من جانب آخر (22) كنموذج للإطار العام الذي يحكم الحياة الحزبية في مصر.

أضف إلي هذا الآلية الداخلية للأحزاب المعارضة بين مواطن القوة ونقاط الضعف، والدور المحوري لكل من رئيس الحزب وأمينه العام.


ومن هذا المنطلق نرصد هنا سريعاً بعض الأحكام القضائية التي حصل عليها حزب العمل ولم تنفذ:

  1. أصدرت لجنة شؤون الأحزاب السياسية يوم 25 فبراير سنة 2000 قراراً يتضمن عدم الاعتداد بأي من المتنازعين حول رئاسة حزب العمل حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء، ووقف إصدار صحيفة الشعب خلال فترة النزاع.
  2. أقام إبراهيم شكري (رئيس الحزب) الدعوى رقم 8368 أمام محكمة القضاء الإداري يوم 21 مايو سنة 2000 حيث طلب في ختامها وقف تنفيذ
    قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية الصادر يوم 20 مايو سنة 2000، و جميع ما ترتب عليه من آثار.
  3. أقام إبراهيم شكري (رئيس الحزب) الدعوى رقم 8687 يوم 28 مايو سنة 2000 ، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية مع ما يترتب على ذلك من آثار، والأمر بتنفيذ الحكم بمسودة وبدون إعلان.
  4. أصدرت الدائرة الأولي بمحكمة القضاء الإداري يوم 25 يوليو سنة 2000 حكماً في الدعوى رقم 8368 والدعوى رقم 8687 بقبولهما شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الاعتداد بأي من المتنازعين علي رئاسة حزب العمل الاشتراكي ووقف إصدار صحيفة الشعب وغيرهما من صحف الحزب وما يترتب علي ذلك من آثار. وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وأمرت بتنفيذ هذا الحكم بمسودته ودون إعلان وإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
  5. حين تحقق للجنة شؤون الأحزاب السياسية أن قرارها الصادر يوم 20 مايو سنة 2000 سيصدر الحكم بوقف تنفيذه لا محالة في جلسة 25 يوليو سنة 2000 بعد أن استنفدت اللجنة المذكورة دفاعها في الدعوى صارت إلى عقد اجتماع عاجل وطارئ بجلسة 24 يوليو سنة 2000 حيث أصدرت فيه قراراً آخر متضمناً وقف إصدار صحف الحزب ووقف نشاطه.
  6. أقام إبراهيم شكري (رئيس الحزب) طعناً أمام محكمة القضاء الإداري تم قيده برقم 11525 لسنة 54 ق طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية الصادر يوم 24 يوليو سنة 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.
  7. أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها يوم 9 سبتمبر سنة 2000 في الطعن رقم 11525 لسنة 54 ق بوقف تنفيذ قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية الصادر يوم 24 يوليو سنة 2000 فيما تضمنه من وقف إصدار صحيفة الشعب.
  8. أقام إبراهيم شكري (رئيس الحزب) يوم 11 سبتمبر سنة 2000 الدعوى رقم 13857 لسنة 54 ق ضد رئيس مجلس الشورى بصفته رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية حيث طلب في ختامها بصفة مستعجلة الأمر باستمرار تنفيذ الحكمين الصادرين في الدعاوى أرقام 8368 و8687 و11525 مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب.
  9. أصدرت المحكمة الإدارية العليا يوم 28 سبتمبر سنة 2000 حكمها بالإجماع في الطعن المقدم من رئيس مجلس الشورى بصفته رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية ضد إبراهيم شكري (رئيس حزب العمل)، والمقيد تحت رقم 11604 عليا برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والصادر في الدعوى رقم 11525 بجلسة 9 سبتمبر سنة 2000 لصالح إبراهيم شكري (رئيس الحزب) بصفته.
  10. أصدرت محكمة القضاء الإداري يوم 3 أكتوبر سنة 2000 حكماً في الدعوى رقم 13857 ، والمقامة من إبراهيم شكري ضد رئيس مجلس الشورى بصفته رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المدعى عليها السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكمين الصادرين في الدعوى رقم 8368 والدعوى رقم 8687 بجلسة 25 يوليو سنة 2000 ، وما ترتب علي ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان وبإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد التقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
  11. تم إعلان الأحكام الصادرة لصالح إبراهيم شكري (رئيس الحزب) للجهة المعنية بتنفيذها، وعلي يد محضر لضرورة تنفيذها خلال الفترة المحددة في المادة 123 عقوبات لاعتبار المعرقل لتنفيذها مرتكب جريمة الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية واجبة التنفيذ.
  12. أقام إبراهيم شكري (رئيس الحزب) دعوى جديدة أمام جنح مصر الجديدة ضد رئيس مجلس الشورى بصفته وعن نفسه، ويجري تداولها.
  13. أقام رئيس مجلس الشورى بصفته رئيساً للجنة شؤون الأحزاب السياسية استشكالين أمام الدائرتين الأولي والعاشرة بمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة، و قد ضمتا للنطق بالحكم بجلسة 1 أغسطس سنة 2000، وهما استشكالان قدما علي خلاف القانون، وقصد منهما تعطيل تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح صحيفة الشعب. وقد وصفت محكمة القضاء الإداري تصرف هيئة قضايا الدولة بأنه يحيد بركن من أركان الدولة القانونية مما يتعين معه الترفع عن إتيان ما من شأنه الالتفاف حول حجية الأحكام تعطيلاً لتنفيذها ونيلاً من رفيع مكانتها، وقد صدر الحكم في الاستشكالين بجلسة 8 يناير سنة 2001 كما كان متوقعاً بعدم الاختصاص غير أن الأحكام الصادرة بعودة صحيفة الشعب ومن قبلها حزب العمل لم تنفذ أيضاً.
  14. رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة يوم 20 مارس سنة 2001 الاستشكالات المقدمة من الحكومة المصرية في قضية تجميد حزب العمل وإيقاف صحيفة الشعب.

هذه مجرد أمثلة من واقع معاناة حزب سياسي في التأكيد على مقومات وجودة وشرعية بقائه. وقد وصل الأمر برئيس الحزب أن صرح بقوله: لقد فعلنا كل ما هو قانوني حتى يعود الحزب إلى ساحة العمل السياسي في مصر، ولكن يبدو أن الأمور تدار بطرق لا نعرفها، ولم نعد قادرين علي التعامل معها(23).

للتعليق والتعقيب اضغط هنا