وديع عواودة

إيلان بابي

المنظمات الحقوقية اليهودية التي أولت موضوع الترحيل ومناهضته بعض الاهتمام، عددها قليل جدا، وغالبها تأتي مواقفه ردود أفعال أكثر مما كونها جزءا من نهج مستقر.

وفي العادة تقف ضد الترحيل الأحزاب والجماعات المختلطة بين اليهود والعرب، وتلك التي تمثل المواطنين العرب. 

ومن أبرز هذه المنظمات هجداه هسماليت (الضفة اليسارية) وهي رابطة مستقلة أغلب أعضائها من اليهود، وتصنف على أنها مقربة من حزب حداش الذي تأسس عام 1977، وهو حزب عربي يهودي مختلط اشتراكي الوجهة شيوعي التاريخ.

وكذلك هناك مركز أدفة، وحركة السلام الآن، وكتلة السلام. والأخيرة ترى في التبادل السكاني نفيا للديمقراطية ولمفهوم المواطنة وتشدد على أنه فكرة عنصرية.

وعلى رأس كل هذه المنظمات تأتي منظمة زخروت وتعني بالعربية: يذكرن، وهي بخلاف كل الجمعيات الحقوقية الأخرى أوقفت نفسها على موضوع الترحيل وما يتعلق به من قضايا ومسائل.

منظمة زخروت
هي منظمة متخصصة في ملف الترحيل وقد كرست نفسها لبيان المخاطر التي نتجت عنه إبان نكبة 1948، وترى أنه المسؤول عن تجذير الصراع ما بين الفلسطينيين واليهود، وتحذر من الغوص في هذه التجربة مجددا، وتؤكد أن أضرارها لن تقتصر على الفلسطينيين فقط، كما أنها تدعو إلى إعادة كل المرحلين إلى ديارهم، وتقول بدولة واحدة لليهود والفلسطينيين.

 تنشط منظمة زخروت وسط ظروف سياسية صعبة في ظل تغلغل "خطاب الديمغرافيا" وتأييد أغلبية كبيرة من الإسرائيليين للترحيل بالتبادل السكاني.

لكن ذلك لم يمنع  زخروت من الاستمرار في عملها للسنة الخامسة على التوالي من أجل تعميم الرواية الفلسطينية التاريخية وعودة اللاجئين إلى ديارهم كحل مؤكد للصراع.

تأسست هذه الجمعية في فبراير/شباط سنة 2002 بمبادرة الناشط الدكتور أيتان برونشتاين ويبلغ عدد الناشطين الرسميين فيها اليوم بضع عشرات، لكنها مبطنة بغلاف من مئات الأصدقاء والمؤيدين الذين يشاركون في فعالياتها، بعضهم أجانب وبعضهم عرب. 

ومعظم نشاطات الجمعية يدور حول التعريف بحقيقة النكبة، وتقول في ميثاقها إنها: "تتطلع إلى تعريف الإسرائيليين بالنكبة لاعتقادها أن اعتراف الطرف الأول بمسؤوليته عن معاناة الطرف الآخر ضرورة حتمية لتحقيق السلام أو للمصالحة".

إيتان برونشتاين
هو رئيس جمعية "زخروت"، وهو من هرتسيليا الساحلية الواقعة شمال تل أبيب، وتعبر الجمعية عن شخصيته وتوجهاته الفكرية والسياسية.

ويقول لـ"الجزيرة نت" عن حجم تأثير جمعيته ودعواتها بين اليهود، إن هناك مسيرات ونشاطات يشارك فيها المئات، وإن ردود الفعل عليها والاهتمام بها في تزايد.

ولكنه في الوقت نفسه يعترف بأن جمعيته لم تنجز تغييرا جوهريا حتى الآن في هذا الصدد، ويقول: "ندرك أننا خارج التيار المركزي في المجتمع الإسرائيلي ونغرد خارج سربه بل نسبح عكس اتجاهه ونعي صعوبة عملنا إلا أن مسافة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة."

ولهذا فإن صورة جمعيته في إسرائيل ومن يدعو بدعوتها "تبدو راديكالية جدا"، ورغم هذا يبدي تفاؤله بأن كل شيء قابل للتغيير لأنه يتعامل مع موضوع إنساني وأساسي، والسبب الأهم في ذلك هو اقتناعه السياسي الذي يحركه ويقف خلف الفعاليات التي يقوم بها.

ويؤكد برونشتاين أن الصهيونية لا تشكل خطرا على العرب والبيئة المحيطة فحسب بل على اليهود أنفسهم، ويضيف: "لذا ينبغي أن تنتهي من هذا العالم وبدون ذلك لن يتحقق السلام على الأرض، لأن العرب لن يرضوا بها ولا اليهود النزيهون".

إيلان بابي
"بدون الاعتراف الإسرائيلي بحق العودة وتطبيقه بصورة مقبولة على اللاجئين أو على من يتحدثون باسمهم، فإن جميع محاولات المصالحة سيكون مصيرها الانهيار، كما حصل فعلاً في عملية أوسلو التي تحطمت إلى شظايا في قمة كامب ديفد، في صيف 2000".

هذا ما توصل إليه المؤرخ الإسرائيلي والمحاضر في جامعة حيفا إيلان بابي(المولود عام 1954) بعد مسيرته في "تيار المؤرخين الإسرائيليين  الجدد"، وهو أحد الأسباب التي جعلته محط نقد عنيف حتى من زملائه السابقين.

ويبلغ التشاؤم عند بابي الذي يعتبر نفسه مناهضا للصهيونية في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" حد القول إنه لا يستبعد قيام إسرائيل باستكمال مشروعها في التطهير العرقي بطرد فلسطينيي 48 بالتبادل السكاني أو غيره مستغلة ظروفا طارئة، ويضيف: "إذا أحجمت إسرائيل حتى الآن عن ذلك فهذا لا يعني أنه ليس هناك خطة تنتظر الوقت المناسب".

ويحمل بابي العالم المسؤولية بقوله: كيف تسمحون بتسمية إسرائيل دولة ديمقراطية وهي التي تشتمل عقيدتها وفكرها على سياسة التطهير العرقي وطرد شعب من أرضه؟

ويؤكد بابي أنه إذا لم تتعامل دول العالم مع إسرائيل مثلما تعاملت مع دولة جنوب أفريقيا خلال فترة حكم "الأبرتهايد" فلن يكون سلام في هذه المنطقة.

دوف حنين
ولد عام 1958 وهو ناشط يساري حقوقي وعضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي، وهو من قادة اليسار "المؤمنين بالنضال العربي اليهودي الأممي المشترك لمناهضة الاحتلال والتمييز العنصري في إسرائيل".

انتخب عضوا في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في مارس/آذار 2006، ممثلا للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إلى جانب النائبين العربيين، محمد بركة وحنا سويد.

عمل حنين حتى انتخابه لعضوية الكنيست محاميا ومحاضرا في جامعة تل أبيب، وترافع في عدد من القضايا المبدئية وأبرزها الدفاع عن رافضي الخدمة العسكرية في "المناطق المحتلة من منطلقات مبدئية، ومناهضة جدار الفصل العنصري".

وهو من القلة اليهودية الناشطة ضد دعوات الترحيل اليمينية، وردا على دعوات الترانسفير والانفصال عن المناطق العربية ولا سيما مدينته أم الفحم، يستقدم مكتبه البرلماني منذ نيسان/أبريل 2006 وفودا يهودية إلى المدينة لتعزيز التواصل معها وتأكيد رفض فكرة الترحيل.

وفي تصريح للجزيرنت نت شبه حنين دعوات أفيغدور ليبرمان الداعية إلى ترحيل العرب بدعوات مئير كهانا قبل نحو عقدين، وقال إن الوضع اليوم أخطر، لما يحظى به خطاب "الليبرمانية" من شرعية واسعة، وأكد حنين أن الهجمة لا تستهدف أم الفحم وحدها بل سائر الوجود العربي في البلاد، وأضاف "تحولت أم الفحم على مر السنوات إلى رمز للتصدي للفاشية".

وقال إن محاربة هذه الظاهرة تتم على مستويين:

  • "الأول مبدئي وسياسي برفض كل دعوات الترانسفير والديموغرافيا والتأكيد على رفض حشر الجماهير العربية في الزاوية.
  • والثاني يكون بالعمل في الميدان وتوفير الرد على دعوات الترانسفير بالعمل الدؤوب بين الناس وبتوعيتهم من خطورة ما يحدث الآن".

_______________
صحفي من عرب 48، أعد المادة الرئيسية للموضوع.

المصادر:
1- للوقوف على أفكار النائب اليساري دوف حنين انظر موقعه بالعربية، أحمر أخضر.http://www.dovblog.org/arabic
2- للاطلاع على منظمة زخروت، انظر موقعها الإلكتروني باللغة العربية.http://www.nakbainhebrew.org/index.php?lang=arabic
3- تصريحات إيلان بابي عن ضرورة الاعتراف الإسرائيلي بقضية اللاجئين كثيرة، على سبيل المثال انظر مقالته:عن العودة والعنصرية في موقع المشهد الإسرائيلي، 6مايو/أيار 2005.
http://almash-had.madarcenter.org/almash-had/viewarticle.asp?articalid=2464