تعتبر الولايات المتحدة الأميركية الدكتور أيمن الظواهري أحد قادة جماعة الجهاد المصرية واحدا من ألد أعدائها. وقد وضعه مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) في قائمة المطلوبين للاشتباه به في عدة قضايا منها تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998 والمدمرة كول في عدن عام 2000 وتفجيرات مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأميركية عام 2001. كما تتعقبه الحكومة المصرية وتوجه إليه أصابع الاتهام في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس حسني مبارك عام 1995 في أديس أبابا.

البيئة الاجتماعية
ينتمي أيمن الظواهري المولود في 19 يونيو/ حزيران 1951 إلى أسرة مصرية عريقة ميسورة، فجده الشيخ الظواهري أحد شيوخ الجامع الأزهر السابقين، وجده لأمه الدكتور عبد الوهاب عزام شغل مناصب عدة مرموقة، فهو أستاذ الآداب الشرقية وعميد كلية الآداب ورئيس جامعة القاهرة ثم عمل سفيرا لمصر في باكستان والسعودية واليمن، وفي الوقت نفسه كان يعتبر أحد كبار المتصوفين في مصر حتى لقب "بالدبلوماسي المتصوف". أما والد أيمن فهو الدكتور محمد ربيع الظواهري الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وأحد أشهر أطباء مصر قبل وفاته عام 1995.

المؤهلات العلمية
تلقى الظواهري تعليمه الأولي في مدارس مصر الجديدة والمعادي -وهما من الأحياء الراقية في القاهرة- قبل أن يلتحق بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة ويتخرج فيها عام 1974 بتقدير جيد جدا، ثم حصل على درجة الماجستير في الجراحة العامة عام 1978. وفي العام التالي تزوج من إحدى خريجات قسم الفلسفة بكلية الآداب في جامعة القاهرة وأنجب منها أربع بنات وولدا واحدا.

المناخ السياسي
عايش الظواهري فترة الانفراج السياسي الذي استهل به السادات عهده، وكان التيار الإسلامي حينها ينشط في الجامعات بصورة ملحوظة حتى أصبح قادة طلاب الجامعات المصرية في تلك الفترة رموز العمل الإسلامي في الوقت الراهن.

الانتماء الفكري
ينتمي الدكتور الظواهري إلى ذلك الفصيل من التيار الإسلامي الذي يوصف في وسائل الإعلام بالمتطرف، فهو يؤمن كا قال في كتابه الحصاد المر "أن الحكام الحاكمين لبلاد المسلمين بغير ما أنزل الله وبالقوانين الوضعية هم كفار مرتدون يجب الخروج عليهم وجهادهم وخلعهم ونصب حاكم مسلم، وأن الديمقراطية التي اتخذتها الحكومات المختلفة منهجاً سياسياً لها ديمقراطية كافرة وبالتالي فإن موالاتهم واتباع أهوائهم حرام". ويعتقد الظواهري أن المقاومة المسلحة لهذه الحكومات هو جهاد في سبيل الله، وينتقد الجماعات الإسلامية الأخرى التي تتبنى الطرق السلمية في التغيير. ويعتبر الدكتور عمر عبد الرحمن المسجون حاليا في الولايات المتحدة على خلفية تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 زعيما روحيا لهذا التيار.

النشاط الحركي
كان أول ظهور للدكتور أيمن الظواهري على المستوى الإعلامي عقب أحداث اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1981 والتي اتهم فيها تنظيم الجهاد، وقد حكم عليه في تلك القضية بثلاث سنوات لحيازته سلاحا غير مرخص. بعد الإفراج عنه سافر إلى عدة دول مثل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وباكستان والسودان قبل أن يستقر به المقام في أفغانستان.

السفر إلى أفغانستان
شارك الظواهري عام 1985 كطبيب جراح في مستشفى الهلال الأحمر الكويتي في بيشاور على الحدود الأفغانية الباكستانية لعلاج المصابين من جراء الحرب الأفغانية السوفياتية. ثم في مراحل لاحقة من الحرب بدأ يدخل إلى الخطوط الأمامية للقتال ليمارس عمله في تطبيب الجرحى في مستشفيات ميدانية داخل أفغانستان، وهناك تعرف على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي أصبح حليفا له فيما بعد.

عمليات عنف
اتهمت جماعة الجهاد التي يعتبر الظواهري أحد أبرز قادتها بعمليات عسكرية عنيفة داخل مصر منها محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي ووزير الإعلام صفوت الشريف، الأمر الذي جعل أجهزة الأمن المصرية تتعامل مع أفراد هذه الجماعة بعنف عبر عنه وزير الداخلية الأسبق زكي بدر بمقولته الشهيرة "الضرب في سويداء القلب" أي إطلاق الشرطة النار واغتيال بعض قيادات التنظيم في وضح النهار وفي عرض الشارع إذا تمكنت ذلك.

الإعدام غيابيا
رفض أيمن الظواهري العودة إلى مصر خوفا من صدور أحكام ضده من قبل المحكمة العسكرية التي شكلتها الحكومة المصرية للنظر في قضية من أسمتهم "العائدون من أفغانستان" والتي حكم فيها على بعض من ينتمون إلى جماعة الجهاد بالإعدام، كما ذكرت تقارير منظمات حقوق الإنسان أن بعضهم تعرضوا لعمليات تعذيب شديدة. ثم جاءت المحكمة العسكرية التي نظرت في قضية أخرى أطلقت عليها "العائدون من ألبانيا" وحكمت عليه غيابيا بالإعدام لتجعل من مسألة عودته إلى مصر أمرا مستبعدا.

العداء لأميركا
وضعت الولايات المتحدة الأميركية اسم الظواهري في قائمة المطلوب القبض عليهم بعد تفجير سفارتيها بنيروبي ودار السلام في أغسطس/ آب 1998، ثم وجهت إليه اتهاما مباشرا بالضلوع مع أسامة بن لادن في تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي واعتبرته الساعد الأيمن لتنظيم القاعدة وبن لادن خاصة بعد أن وقع على الفتوى الداعية إلى إهدار دم الأميركيين الذين اتهمهم بالعمل على إنشاء تحالف صليبي يهودي لمحاربة الإسلام.

وقد وجه دعوة عبر شريط فيديو ظهر فيه مع أسامة بن لادن وسليمان أبو غيث المتحدث الرسمي باسم القاعدة بثته قناة الجزيرة عقب بدء الضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان، إلى الجهاد ضد أميركا لإخراجها من المنطقة العربية ولكي توقف دعهما لإسرائيل حتى لا تتحول فلسطين إلى أندلس جديدة.