منذ أن تولى العقيد معمر القذافي الحكم في ليبيا عام 1969 والسياسة الخارجية الليبية تتسم بسمات ومواقف ثابتة قامت في بداية أمرها على العداء المستحكم مع الدول الغربية.

وقد وجدت ليبيا نفسها في مواجهة أكثر حدة مع الغرب خاصة بعد سقوط طائرة بان أميركان نهاية عام 1988 وظهور ما عرف بقضية لوكربي.

ظلت قضية لوكربي بأحداثها وتطوراتها محور الاهتمام داخل أروقة السياسة بليبيا منذ ما يزيد على عشر سنوات، وقد حددت هذه القضية الزاوية التي ينظر منها الغرب إلى ليبيا خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، فتارة تصنف على أنها دولة ترعى الإرهاب وأحيانا دولة مارقة. وتعرضت حكومة طرابس لحصار اقتصادي بسبب هذه الأزمة كان له تأثيره الداخلي والخارجي.

ورغم أن التحقيق في بريطانيا والولايات المتحدة لم يجب بدقة على السؤال: لماذا تم تفجير طائرة بان أميركان؟ فإن طرابلس قبلت مثول مواطنين ليبيين أمام محكمة القضاة والمحامون فيها إسكتلنديون.

ولم يمنع ضلوع أميركا في قضايا تشابه قضية لوكربي من أن تصر على محاكمة المواطنين الليبيين الأمين فحيمة الذي برئت ساحته وعبد الباسط المقرحي الذي حكم عليه بالمؤبد ووضع في سجن بارليني بمدينة غلاسكو باسكتلندا، مع أن بعض المتخصصين في الشأن القانوني لا يراهما بريئين فحسب بل ضحيتين.

وخلال العقد الماضي حاولت ليبيا أن تطور أداءها السياسي وأن تعدل علاقتها بالدول الغربية من الاختلاف إلى الائتلاف وآلت الأحوال إلى أن تعقد ليبيا مع خصميها الغربيين صفقة تشكل نهاية فصل وبداية آخر من هذا المشكل المعقد، وستجعل هذه التسوية مستقبل علاقات ليبيا الخارجية على المحك.

وتتطلع حكومة طرابلس إلى أن يكون حل قضية لوكربي بداية مرحلة جديدة في العلاقات الليبية الأميركية ستفصح الأيام القادمة عن تفاعلاته وتأثيراته.