أعلن حزب التجمع الوطنى التقدمي الوحدوي مبادرته المتكاملة للإصلاح السياسي في مصر يوم السبت الموافق 17/5/2004 في مؤتمر صحفي كبير أعلن فيه الدكتور رفعت السعيد رئيس الحزب البرنامج.

يعد هذا البرنامج تتويجاً لعديد من البرامج والتحليلات التي تميز بها حزب التجمع منذ إنشائه عام 1976، والتي كانت دائما ما تعبر عن إستراتيجية ورؤى واضحة في مختلف النواحي تتجه في مسار واحد تجاه اهداف تبناها الحزب منذ إنشائه يتقدمها الاستقلال الاقتصادي والديمقراطية.

وفيما يلي نص المبادرة:

التغيير السياسي والدستوري
التغيير الاقتصادي والاجتماعي
التجديد الثقافي
تجديد الخطاب الديني
حماية حقوق النساء
تطوير العلاقات الدولية

"
تعاني مصر منذ سنوات طويلة من غياب الديمقراطية واحتكار قلة للسلطة والثروة، وبالتالي شيوع الفساد
"
تعاني مصر منذ سنوات طويلة من غياب الديمقراطية واحتكار قلة للسلطة والثروة، وبالتالي شيوع الفساد، وتصاعد مخيف لسلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتدني معدلات النمو، في ظل انسحاب الدولة من عملية الاستثمار وتخليها عن مسؤولية التنمية، وعجز القطاع الخاص عن سد الفراغ الناتج عن هذا الانسحاب، وانخفاض مستوى وحجم الخدمات التي توفرها الدولة، والفشل في جذب الاستثمارات الأجنبية والعجز عن التصدير وسد الفجوة بين الصادرات والواردات.

وأدت السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكم القائم إلي استمرار انخفاض معدل الادخار المحلي وزيادة العجز في الموازنة العامة بصورة مطردة وارتفاع الدين المحلي لأرقام فلكية تهدد الاقتصاد الوطني، والانخفاض (والتخفيض) المتوالي لقيمة الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية والعربية، وزيادة الاعتماد على تحويلات المصريين في الخارج ودخل قناة السويس وعائدات البترول وهي مصادر تشهد تراجعا، وانخفاض الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، والارتفاع المتوالي للأسعار.

وفي ظل هذه الأزمة الاقتصادية، وسوء توزيع الدخل والثروة ارتفعت نسب من يعيشون تحت خط الفقر، والذين يعانون من البطالة خاصة خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة، والمحرومين من العلاج والسكن الصحي ومن مستوى معقول من التعليم، وتخلت الدولة عمليا عن توفير الخدمات الأساسية ذات المستوى المقبول إنسانيا للمواطنين.

وأدت السياسات الحكومية إلى تدهور حال الزراعة المصرية وزيادة الفجوة الغذائية، وتوقف التنمية الصناعية في ظل خصخصة وبيع القطاع العام وضعف الاستثمارات في هذا القطاع.

وأصبح الفساد ظاهرة عامة تخترق المجتمع من القمة إلي القاع وتطرح قيما لا أخلاقية، وتشيع الرشوة والمحسوبية والواسطة، وتواصل إعادة توزيع الثروة لصالح المفسدين.

وتواصل احتكار الحزب الحاكم للسلطة ومصادرة الحريات العامة وحقوق الإنسان، خاصة حقوق التنظيم والاجتماع والتظاهر والإضراب وتوزيع البيانات، والاعتداء علي الهامش الديمقراطي الذي استخلصه النضال الشعبي في سنوات سابقة، رغم محدوديته.

ونتج عن هذه الأوضاع -وضاعفت منها مجموعة من المظاهر الثقافية والمجتمعية التي تدعو إلى القلق، حيث سادت قيم الثقافة التجارية الاستهلاكية، بما يصاحبها من روح فردية عدمية وإحباط ويأس وتحلل مجتمعي.

فحالة الطوارئ المعلنة منذ 6 أكتوبر 1981 مازالت معلنة دون انقطاع حتي الآن، ومن المفترض أن يستمر العمل بها حتي 31 مايو 2006 طبقا للقرار الجمهوري الأخير بمدها ثلاث سنوات.

"
شهدت السنوات الماضية أشكالا للتزوير في انتخابات المجالس المحلية وانتخابات مجلس الشعب
"

واستمر الدمج بين أجهزة الدولة والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وهو الأمر الذي أفسد الحياة السياسية وصادر إمكانية تطور تجربة التعددية الحزبية المقيدة وتداول السلطة. وغاب مفهوم الرقابة على السلطة التنفيذية وممارسات الحكم. وشهدت السنوات الماضية أشكالا للتزوير في انتخابات المجالس المحلية وانتخابات مجلس الشعب والاستفتاءات العامة كافة.

وتعرضت مؤسسات المجتمع المدني -خاصة الحديثة العاملة في مجال حقوق الانسان والمرأة- لسلسلة من الحملات، وصدر قانون جديد للجمعيات الأهلية أعطى الجهة الإدارية -والأمن- الحق في التدخل في أنشطتها. وتواصلت الضغوط على حرية الصحافة. وتم توجيه ضربات موجعة للطبقة العاملة بإصدار قانون العمل الموحد الجديد.

في ظل هذه الأوضاع ومع الإحساس بغياب الدولة إلا كسلطة أمنية، كان من الطبيعي أن ينشغل الرأي العام المصري بهذه المشاكل، وأن تهتم الدول الكبرى التي تربطها بمصر والشرق الأوسط مصالح مشروعة أو غير مشروعة بهذه القضية ولكن من وجهة نظر مغايرة.

وانهالت العديد من المبادرات الخارجية والداخلية.. مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي تعرضه الإدارة الأميركية في يونيه القادم على قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى.. والمشروع الأوروبي "شراكة إستراتيجية لمستقبل مشترك مع الشرق الأوسط " وهو في الأصل بيان ألقاه يوشكا فيشر علي مؤتمر ميونيخ للأمن ثم أعاد صياغته مع فرنسا وتبناه رؤساء فرنسا وألمانيا وإنجلترا.. ومبادرة الإخوان المسلمين التي أعلنها المرشد العام محمد مهدي عاكف.

ووثيقة الإسكندرية عن قضايا الإصلاح في الوطن العربي التي أصدرها مؤتمر قضايا الإصلاح العربي.. ومشروع "نحو ميثاق عربي جديد" الذي تسهر على إعداده اللجنة المصرية للتضامن.. و"نحو مبادرة للإصلاح السياسي في الدول العربية " والصادرة عن توصيات المجتمع المدني الأول الموازي للقمة العربية الذي عقد في بيروت.

ورغم أهمية ماورد في كثير من هذه المبادرات خاصة ما يتعلق بالإصلاح السياسي، فقد عاب بعضها صدوره من قوى خارج المنطقة وصياغته بما يخدم سياسات الهيمنة والسيطرة، وتبنت أغلب هذه المبادرات التي طرحت برامج للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي "الروشتة" التي صاغها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهيئة المعونة الأميركية في السبعينيات وطبقت في عديد من الدول النامية وفي مقدمتها مصر، وأدت إلى فشل محاولات التنمية وتفجر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وركزت مبادرة الشرق الأوسط الكبير تحديدا على استبدال النظام الإقليمي العربي بالنظام الشرق أوسطي بما يعني ضم إسرائيل، وعلى اختراق المجتمع المدني العربي والصحافة وتمويل منظمات القطاع الخاص، وربط المنطقة بالمصالح وبالسياسات الأمنية للولايات المتحدة وأوروبا.

وغاب عن هذه المبادرات قضية الثقافة والإصلاح والتجديد في الفكر الديني.. وتجاهلت برامج الإصلاح التي سهرت عليها ونشرتها الأحزاب السياسية الديمقراطية في مصر، منفردة أو مجتمعة.

من هنا فقد وجدنا من واجبنا إعادة طرح برنامج مصري للتغيير الشامل يقوم أساسا على الوثائق الجبهوية التي شارك حزب التجمع في صياغتها أعوام 1997 و1999 و2003، وعلى قواسم مشتركة يمكن للقوى الوطنية المصرية أن تلتقي حولها وأن تعمل على أساسها.



تغيير سياسي ودستوري

"
المدخل الصحيح والوحيد للتغيير الشامل، هو تحقيق الديمقراطية وتوفير الحريات العامة وضمان حقوق الانسان
"
إن المدخل الصحيح والوحيد للتغيير الشامل، هو تحقيق الديمقراطية وتوفير الحريات العامة وضمان حقوق الإنسان.

ولا يمكن تحقيق الديمقراطية دون توفير أربعة شروط أساسية، تشمل:

  • تداول السلطة سلميا عبر انتخابات برلمانية دورية حرة ونزيهة.
  • ضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان كما نصت عليها المواثيق والعهود الدولية.
  • قيام مؤسسات ديمقراطية مستقلة والفصل بين السلطات، والمشاركة الشعبية من خلال حكم محلي ديمقراطي حقيقي وانتخاب المحافظين ورؤساء المدن ومجالس محلية تملك سلطات حقيقية.
  • وإطلاق الحرية الكاملة للقطاع الأهلي وحرية وتعددية وسائل الاعلام والتنمية الشعبية.

وهذه الصورة المتكاملة لديمقراطية المشاركة الشعبية لن تتحقق بين يوم وليلة أو بقرار فردي من حاكم أو بضربة حظ، وإنما في خضم معارك متوالية تكسبها الجماهير أحيانا وتخسرها أحيانا أخرى.

وكخطوة في هذا الطريق خلال عامي 2004 و2005 -حيث يشهد العام الأخير الاستفتاء علي رئاسة الجمهورية وانتخابات مجلس الشعب- فإن تحقيق إصلاح سياسي ودستوري يستهدف إقامة جمهورية برلمانية ديمقراطية، يتطلب مايلي:

  1. انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح وتخلي رئيس الجمهورية عن انتمائه الحزبي طوال فترة توليه لمنصبه، وتحديد وتقليص السلطات المطلقة الممنوحة لرئيس الجمهورية في الدستور، وإلغاء المادة 74 من الدستور، درءا لإساءة استخدام السلطات المطلقة الخطيرة الواردة فيها.. وأن تتم هذه التعديلات الدستورية قبل انتهاء فترة الرئاسة الحالية عام 2005 بفترة كافية.
  2. إلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والعفو عن المسجونين السياسيين في غير قضايا العنف، وإعادة محاكمة المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية أمام القضاء الطبيعي، وإلغاء القوانين والمواد القانونية المناهضة للحريات العامة وحقوق الإنسان، ووضع حد نهائي لممارسات التعذيب وملاحقة ومساءلة مرتكبيه.
  3. توفير ضمانات الانتخابات الحرة النزيهة وبصفة خاصة تشكيل لجنة قضائية دائمة ومستقلة تنفرد بإدارة الانتخابات والاستفتاءات العامة، وإلغاء جداول القيد الحالية وإنشاء جداول جديدة تتطابق مع السجل المدني، لحين الانتهاء من تعميم الرقم القومي.
  4. إطلاق حرية تشكيل الأحزاب تحت رقابة القضاء الطبيعي وحده وأن يكون الحزب مفتوحا لجميع المصريين بلا تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين، وأن يلتزم بقواعد العمل الديمقراطي في إطار دستور مدني ورفع الحصار القانوني والسياسي المفروض عليها، ورفع القيود على النشاط الجماهيري السلمي بما في ذلك حق التظاهر والإضراب والاعتصام وعقد المؤتمرات وتوزيع البيانات.
  5. عدم السماح للحزب الوطني بالسيطرة على أجهزة الدولة وتسخيرها لصالحه وصالح أعضائه.
  6. كفالة استقلال النقابات المهنية والعمالية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني سعيا إلى مجتمع أهلي قادر على المساهمة في بناء الديمقراطية والتقدم.
  7. إطلاق حرية إصدار الصحف وملكية وسائل الاعلام للمصريين وتحرير أجهزة الإعلام والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم، وإتاحة فرصة متكافئة للأحزاب والقوى السياسية وكافة الاتجاهات والتيارات الفكرية الديمقراطية في طرح آرائها وأفكارها في كل أجهزة الإعلام المملوكة للشعب، لحين تعديل قانون الإذاعة والتلفزيون وتحقيق استقلالها عن السلطة التنفيذية.
  8. التمسك بالمواثيق والعهود والاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.. ورفض التذرع بالخصوصية الحضارية أو الدينية للطعن أو الانتقاص من عالمية مبادئ حقوق الإنسان أو تبرير انتهاكها، فقيم حقوق الإنسان هي ثمرة تفاعل وتواصل الحضارات والثقافات عبر التاريخ بما في ذلك الثقافة العربية والإسلامية، والتأكيد على أن الخصوصية التي ينبغي الالتزام بها هي تلك التي ترسخ شعور المواطن بالكرامة والمساواة وتصون معتقداته الدينية ووحدته الوطنية وتقاليده الإيجابية، وتثري ثقافته وحياته وتعزز مشاركته في إدارة شؤون بلاده، وتضيف حقوقا جديدة للإنسان.


التغيير الاقتصادي والاجتماعي

"
الاستقلال يعني توفير عوامل القوة الداخلية لمواجهة الضغوط الخارجية وآليات العولمة
"

من الضروري لمصر الإسراع بتحقيق تنمية مستقلة شاملة ومطردة. والاستقلال هنا لا يعني القطيعة مع العالم الخارجي والانكفاء على الذات فذلك طريق يكاد يكون مستحيلا، ولكن الاستقلال يعني توفير عوامل القوة الداخلية لمواجهة الضغوط الخارجية وآليات العولمة.

والتنمية الوطنية المستقلة، لها أبعادها الاقتصادية وأولوياتها الاجتماعية، خاصة الحد المستمر من الفقر وصولا إلي تصفيته. وانقاذ الاقتصاد الوطني من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي قادتنا إليها السياسات المتبعة منذ عام 1974 وبصفة خاصة منذ الخضوع لروشتة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهيئة المعونة الأميركية، وتوقيع أول اتفاق مع البنك عام 1991.. يتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية وتنموية جديدة ترتكز على قاعدة متينة تقوم على أوسع ديمقراطية اجتماعية، وتتضمن عددا من الأولويات في مقدمتها:

  • الضغط من أجل خطة جادة للقضاء على الفقر أو تخفيض حدته، وللحد من الفوارق بين الطبقات في توزيع الدخل والثروات. ورفع الحد الأدني للأجور والمرتبات وربطها بالأسعار.
  • محاربة البطالة، وتوليد فرص عمل جديدة من خلال قيام الدولة بتنشيط النمو الاقتصادي وبتكثيف الجهد في مجال الاستثمار الإنتاجي ورفع معدل الادخار، وبالتوسع في برامج الأشغال العامة وبرامج إصلاح مشروعات القطاع العام غير المباع، فضلا عن مد يد العون للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة كفاءتها وتوسيع طاقاتها بما يزيد من قدرتها على تشغيل عمالة إضافية، وقصر الإعفاءات الضريبية على المشروعات كثيفة العمالة. والأهم من ذلك وجود إستراتيجية شاملة للتنمية المستقلة والمعتمدة علي الذات وفي القلب منها إستراتيجية نشطة للتصنيع، وصرف تأمين كاف ضد البطالة وحماية أموال التأمينات الاجتماعية، وامتدادها لتشمل كافة العاملين في القطاعات المختلفة.
  • تحقيق إصلاح ضريبي ومالي. والأساس في الإصلاح يجب أن يكون تحقيق العدل الاجتماعي عن طريق إعادة توزيع الدخل القومي لصالح الفقراء ومحدودي الدخل، وتخفيض الضرائب عن ذوي الدخول المنخفضة لاسيما الضرائب غير المباشرة، ورفع حد الإعفاء للأعباء العائلية بما يتناسب مع الأسعار ومستوى الدخل، ومراجعة شاملة للإعفاءات الضرائبية والجمركية بما يؤدي إلى التخلص من الكثير منها والذي ثبت أن مساهمتها ضئيلة أو معدومة في حفز الاستثمار، وتوجيه جهد خاص لإصلاح الإدارة الضريبية والجمركية ورفع مستوى كفاءتها ومكافحة الفساد، وخفض سعر الضريبة المرتفع حاليا والذي يشجع على التهرب من دفع الضرائب، وقد أثبتت التجارب الناجحة في آسيا وأميركا اللاتينية أن رأس المال الأجنبي لا يبدأ بالتدفق على أي بلد إلا إذا حقق هذا البلد تقدماً اقتصاديا ورفع معدل الادخار والاستثمار وحشد موارده المحلية لأقصى حد ممكن.
  • وقف التدهور المتواصل في سعر صرف الجنيه المصري والذي أدى وسيؤدي إلى ارتفاع كبير في المستوى العام للأسعار أي إلى التضخم وتآكل الدخول الحقيقية للمواطنين وبخاصة الكتلة الكبيرة من ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة، وإعادة توزيع الدخل الوطني لصالح الأغنياء، وإلى زيادة النفقات العامة من جراء الارتفاع في تكلفة خدمة الدين الخارجي، ومع التأكيد أن علاج الخلل في سوق الصرف الأجنبي يكمن في معالجة المشكلات الهيكلية للاقتصاد المصري وتحفيز النمو الاقتصادي. إلا أن الحل على المدي القصير يتمثل في السيطرة على الطلب على النقد الأجنبي بالحد من الواردات والمدفوعات عن الخدمات.
  • مواجهة التدني في معدلات الادخار والاستثمار ومأزق التصنيع والنمو الاقتصادي، بسياسات للتنمية الوطنية المستقلة والمعتمدة على القوى الذاتية المصرية.
  • علاج التدهور في خدمات التعليم والصحة ومشاكل السكن في المدن والريف ووضع سياسات متكاملة للحد من الهجرة إلى المدن ونشوء أحزمة الفقر الهامشية حولها، ووضع برنامج لإصلاح التعليم ومنع التسرب أو تخريج تلاميذ أميين، وخطة قومية لمحو الأمية خلال فترة زمنية محددة تشارك فيها أجهزة الإعلام والحكومة والمدارس والجامعات والنقابات والأحزاب، واستعادة مجانية التعليم الكاملة، وتبني مشروع التأمين الصحي القومي الشامل، وإقامة مساكن لمحدودي الدخل.
  • بلورة مشروع للتعاون والحركة التعاونية الزراعية وبنك التـعاون الـزراعي بمشاركة الفلاحين أنفسهم.
  • مواجهة الفساد والشخصيات المتورطة والسياسات التي أدت إلى تحويله إلى ظاهرة عامة واتساعه ليشمل سرقة أموال الدولة والقطاع العام وعائد الخصخصة، واستغلال النفوذ والمناصب والصفة النيابية للتربح وقبول الرشاوى والعمولات، والتأكيد على ضرورة عدم التدخل في سير القضايا والتأثير علي القضاء. والتصدي للفساد يتطلب رفع الحماية المتوافرة له قانونا، بإلغاء القيود المفروضة على الأجهزة الرقابية والتي تشل أيديها عن ملاحقة الفساد، وإصدار قانون لمحاكمة الوزراء أثناء وجودهم في الوزارة تنفيذا للمادة 159 من الدستور، وعدم خضوع قرار إحالة أجهزة الرقابة للقضايا التي لديها للنيابة العامة لموافقة السلطة السياسية، والفصل بين الحزب الحاكم وأجهزة الدولة، ورفع القيود المفروضة على الصحافة والتي تحد من تصديها للفساد، واعتماد مبدأ الشفافية في معالجة هذه القضايا.
  • الاهتمام البالغ بقضية المياه والأخطار المحيطة بالزراعة المصرية، والتصدي للسياسات المدمرة للزراعة ولمصالح الفلاحين، والضغط من أجل تمكين الحركة التعاونية الزراعية من أداء مهامها من خلال بنكها المستقل وتشريعها الديمقراطي. ووضع خطة قومية لتنظيم وتطوير العلاقات مع دول حوض النيل للعمل معاً من أجل الاستفادة المشتركة من مياه النيل بما يحقق مصالح كل الدول المعنية ويمنع تدخل قوى خارجية معادية.
  • مواصلة المعركة ضد الخصخصة، وبصفة خاصة خصخصة الخدمات وضد التعهد ببيع البنوك وشركات التأمين والنقل الجوي والسكك الحديدية وقناة السويس والمجمعات الصناعية الكبرى وبحيرة ناصر.


التجديد الثقافي

"
انتشرت ثقافة التخلف التي روجت لها مطبوعات الرصيف الرخيصة وأجهزة الاتصال الجماهيري الواسعة الانتشار من إذاعة وتليفزيون
"
عطل التشوه الحاصل في المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إنضاج الثقافة الجديدة النقدية والتقدمية والعقلانية والديمقراطية.

وزادت المسافة اتساعا بين النخبة المبشرة بالعقلانية والديمقراطية والمنهج النقدي وبين القاعدة الشعبية. وتراجع مفهوم المواطنة والمساواة. وتم دفع الإنسان المصري إلى التماس الحل الفردي، وإشاعة حالة من اللامبالاة بالشأن العام.

وشقت ثقافة التعصب والكراهية والخوف لنفسها مجرى عميقا في نسيج المجتمع. وفي ظل الخوف الذي أنتجه التعذيب في السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة وحالة الطوارئ الدائمة انتشر مفهوم "التقية" وإظهار المرء ما لا يبطن، واتسع الطابع "الفهلوي" في الشخصية المصرية، وانتشرت ثقافة التخلف التي روجت لها لا فحسب مطبوعات الرصيف الرخيصة شكلا ومضمونا، وإنما روجت لها أيضا أجهزة الاتصال الجماهيري الواسعة الانتشار من إذاعة وتلفزيون. وغاب أي مشروع ثقافي لتغيير المجتمع إلى الأفضل.

  • وتحتاج مقاومة ثقافة التخلف هذه إلى خطة شاملة لنقد كل ماهو قائم من تخلف ورجعية وفضح آلياته خاصة في وسائل الاتصال الجماهيري، وتعميم برامج ونشر مطبوعات تنهض على الفكر العقلاني النقدي تشارك في إنتاجها أوسع قاعدة من المثقفين الديمقراطيين، وتقوم على قيم الاعتراف بالآخر والحوار الموضوعي والتسامح، والبحث عن الأرضية المشتركة لأوسع قاعدة اجتماعية من أجل النهوض والتقدم.
  • الدفاع عن حرية الثقافة والإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي، ورفع الرقابة المفروضة على الإعلام المملوك للدولة وتخليصه من الخطوط الحمراء المعروفة للكافة.
  • إلغاء احتكار الدولة للإذاعة والتلفزيون، وتعديل قانونها لتصبح جهازا إعلاميا قوميا مستقلا تمثل فيه التيارات الفكرية والحزبية، وتحصل من خلاله الأحزاب والمنظمات الديمقراطية على فرص متكافئة لمخاطبة الشعب. وإطلاق حرية إصدار الصحف وإنشاء محطات الإذاعة والتلفزيون للمصريين.
  • إحياء وتنشيط القطاع العام الثقافي في مجالات النشر والسينما والمسرح والفنون التشكيلية وغيرها، وذلك باعتباره السبيل الذي لابديل عنه لحماية التراث الوطني وإذكاء الحس التاريخي ونشر الثقافة العلمية وتوفير الغذاء الثقافي للفقراء ومحدودي الدخل. ودعم الدور الإيجابي لقصور الثقافة ومكتبة الأسرة.
  • تحديث التعليم وتطويره وتوحيد برامجه ومناهجه، وإطلاق حرية البحث العلمي دون قيد أو شرط، وتخصيص الموارد الكافية له كأولوية.


تجديد الخطاب الديني

يشكل الدين أحد المكونات الحضارية للشعب المصري التي تزوده بطاقة روحية عظيمة. ويلعب الفهم المستنير لرسالة الأديان السماوية -في ضوء العقل والاجتهاد البشري الهادف لرعاية المصالح المرسلة للناس-دورا عظيما، فالأديان السماوية تدعو إلى التسامح والاخاء والرحمة والحرية والمحبة والتعاون والسلام، وترفض العنف والإكراه والإرهاب.

  • وهناك ضرورة ماسة لاستئناف مسيرة الإصلاح وتجديد الفكر والخطاب الديني، تلك المسيرة التي عرفتها الثقافة العربية الإسلامية في عصور ازدهارها، لكي يصبح الفكر والخطاب الديني دافعا للتقدم في عصرنا، مؤكدين أن تجديد الفكر الديني هو فريضة دينية يتعين احترامها والتمسك بها.
  • والفهم القويم للدين والقراءة التاريخية للنصوص بما يواكب التطورات المعاصرة تؤكد كلها على دور العلم وتعلي من شأن العقل، وتحث على تنشيط الاجتهاد الانساني في تفسير وتأويل النصوص الدينية من أجل التعامل الصحيح مع كل ماتأتي به الحياة من مستجدات، ومن أجل المواءمة بين الموروث والوافد.
  • وانطلاقا من الإيمان بحرية العقيدة كحق من الحقوق الأساسية للانسان، لابد من رفض التمييز بين المصريين على أساس الدين، والتمسك بالطابع المدني الديمقراطي لتنظيم المجتمع والحكومة المدنية والتشريع المدني إطارا لسلطة المجتمع وحماية لحقوق الأقلية والأغلبية على السواء. فتقرير شكل الحكم ونظامه حق من حقوق الأمة وأمره متروك لها في ضوء الواقع والجديد معا.


حماية حقوق النساء

"
تتعرض النساء في مصر للقهر مرتين مرة ضمن الطبقات الشعبية والفقراء والمهمشين ومرة أخرى لكونها امرأة
 "
تتعرض النساء في مصر للقهر مرتين. مرة ضمن الطبقات الشعبية والفقراء والمهمشين، ومرة أخرى لكونها امرأة.

وقد أنتجت مجموعة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكم وسياسات الخصخصة والتكيف الهيكلي تراجعا في أوضاع النساء ومكانتهن وصورتهن. فزادت البطالة في أوساط النساء بنسبة أكبر كثيرا من المعدل العام، وأصبح تمثيلها السياسي متدنيا بالنسبة للسابق ولأغلب بلدان العالم، رغم زيادة الأعباء الملقاة على عاتقها حيث أصبحت تعول وحدها ثلث الأسر المصرية، ومايزال قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وقانون الجنسية والتأمينات والضرائب وقانون الأحوال الشخصية -رغم التعديلات الجزئية الإيجابية التي أجريت عليه- يميز ضد المرأة وينتقص من مواطنتها، وتنتشر قيم الثقافة الرجعية المعادية للنساء على نطاق واسع.

فهن في نظر الانفتاحيين سلعة وفي نظر الظلاميين المتسترين بالدين عورة، وفي الحالتين يجري قهرهن معنويا وجسديا وقانونيا مما يدفع النساء دفعا لقهر ذواتهن وتعطيل إمكانياتهن المبدعة.

ومن الضروري مساندة الحركة النسائية المصرية النامية من أجل:

  1. تعديل شامل لفلسفة التشريع لتنهض هذه الفلسفة على مبدأي العدل والمساواة.
  2. إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يصون الأسرة وحقوق المرأة.
  3. قانون جديد للجنسية يمنح الأم والزوجة المصرية الحق في منح الجنسية لأبنائها من زوج غير مصري، ومنح الجنسية لهذا الزوج إذا شاء أسوة بما هو مكفول للزوجات الأجنبيات المتزوجات بمصريين.
  4. قانون جديد يساوي الرجل والمرأة في التعيين بالوظائف وتولي المناصب العامة.
  5. إنشاء أوسع شبكة من دور الحضانة ورياض الأطفال والملاعب والحدائق المجانية تخضع لإشراف ومراقبة المنظمات الجماهيرية بما فيها منظمات المرأة.

هناك قضايا أربع تحتل الأولوية هي:

  1. الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.
  2. الاحتلال الأميركي للعراق.
  3. الصراع الداخلي والحرب الأهلية في السودان.
  4. الحاجة إلى تطوير الجامعة العربية والنظام الإقليمي العربي.

باعتبارها جميعا قضايا تتعلق بالأمن القومي لمصر. وهو مايتطلب تحركا نشطا مصريا وعربيا تحت شعار مقترح "المجد للمقاومة ضد الهجمة الأميركية الصهيونية".

ويقوم هذا التحرك على مجموعة من الأسس، من أبرزها مايلي:

  • المساعدة على تحقيق أكبر قدر من الوحدة بين قوى وفصائل حركة التحرر الوطني الفلسطينية كافة، على أساس برنامج موحد للعمل ومشاركة في اتخاذ القرار.
  • دعم المقاومة الوطنية في كل الأراضي العربية المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتأييد العملي للانتفاضة، ووقف الضغوط العربية على السلطة الفلسطينية لقبول الحلول والمطالب الأميركية الإسرائيلية.
  • منح حركة المقاطعة ومقاومة التطبيع روحا جديدة تعيد إليها قوتها وفعاليتها. فالحكومات التي وقعت اتفاقيات مع إسرائيل ، وحكومات عربية أخرى، مازالت تواصل كافة أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والتجاري مع إسرائيل. وهناك 114 شركة عربية تتعامل مع إسرائيل وترتبط معها بعلاقات وصفقات اقتصادية من بينها 21 شركة مصرية تعمل في مجال الزراعة وتجارة الغلال والفاكهة والتصدير والاستيراد. كما يشارك عدد من المثقفين ورجال الأعمال في أشكال مختلفة من التطبيع مع إسرائيل.
  • قيام الأحزاب المصرية والعربية بدورها لمساندة المقاومة العراقية بصورها الجماهيرية والعسكرية والسياسية كافة لإنهاء الاحتلال وإقامة نظام ديمقراطي في العراق، وإفشال جهود الولايات المتحدة لاستمرار سيطرتها على العراق والعمل على عزله عن محيطه العربي أو تقسيمه واستخدام الوجود العسكري الأميركي لتهديد الدول المحيطة به.
  • الدعوة لصياغة إستراتيجية عربية جديدة لمواجهة السياسة الأميركية الإسرائيلية في المنطقة، تستند لامكانيات القوة العربية الاقتصادية والسياسية والحضارية والعسكرية والتي تم تجاهلها في الفترة الماضية، وإلى تحالفات إقليمية ودولية صحيحة.
    والدعوة إلى تفعيل دور مؤسسات العمل العربي المشترك الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير الجامعة العربية لتكون إطاراً صحيحا للنظام الإقليمي العربي، وصياغة إستراتيجية جديدة للتنمية العربية وتحويل قضية التكامل العربي إلى قضية شعبية.
  • التركيز على قضية إعلان الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا وأفريقيا منطقة خالية من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل.
  • العمل مع القوى الوحدوية والديمقراطية شمال السودان وجنوبه وغربه وشرقه لتوفير الظروف الداخلية والإقليمية والدولية التي تدفع في اتجاه وحدة طوعية ودولة ديمقراطية لكل مواطنيها.


تطوير العلاقات الدولية

"
التناقض بين المصالح المصرية الحقيقية والمصالح الأميركية بالغ العمق في ضوء السياسات الأميركية
"
في ساحة العلاقات المصرية الأميركية، لم يعد مقبولا تجميد هذه العلاقات عند ما يسميه الحكم بالعلاقات الإستراتيجية، والاستسلام لمقولة أن الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم وقطب وحيد لايمكن تجاوز الحدود التي يرسمها.

فهناك دائما مساحة بين الاستسلام الكامل من ناحية والصدام من ناحية أخرى، مساحة تقوم على تطوير استقلال الإرادة والتنمية الوطنية المستقلة المعتمدة على الذات أولا دون انعزال عن العالم، وحماية الأمن القومي والوطني الحقيقي.

إن استمرار الرهان على المساعدات الأميركية والسعي لإنشاء منطقة للتجارة الحرة معها لايحقق مصلحة مصرية حقيقية، بل إن الاستغناء عن المعونة الأميركية أمر ممكن ووارد. لقد أثبتت تجربة تزيد على ثلاثة عقود خطأ الرهان اقتصاديا وسياسيا وإقليميا على الولايات المتحدة.

فالتناقض بين المصالح المصرية الحقيقية والمصالح الأميركية بالغ العمق في ضوء السياسات الأميركية، وقد ازداد هذا التناقض بعد غزو العراق والاندفاع لفرض حل أميركي إسرائيلي للقضية الفلسطينية والعلاقات العربية الإسرائيلية، والإقدام علي مزيد من التدخل الأميركي في السياسة الداخلية المصرية.

ولابد من إعادة النظر في منهج وطبيعة العلاقات المصرية الأميركية، والتركيز على وسائل الضغط وأوراق القوة التي مازالت في أيدينا وتمكننا من التأثير في السياسة الأميركية، والاستناد إلى إمكانيات مصر الذاتية وأهميتها في المنطقة ودورها العربي وعلاقاتها الأفريقية والآسيوية وإمكانية الاستفادة من الدور الأوربي، في ظل سياسة جديدة يكون أساسها حسم الخيار في اتجاه دعم وتقوية النظام الإقليمي العربي والسوق العربية المشتركة والدفاع العربي المشترك، والتوجه إلى أفريقيا ودول الجنوب، ورفض تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية المصرية بزعم الدفاع عن الديمقراطية وتحديث التعليم وحماية الأقباط، مع الحرص ألا يكون رفض هذا التدخل الأميركي مبررا لإبقاء الحال على ماهو عليه، ورفض ربط المعونة الأميركية بطلبات اقتصادية واجتماعية وسياسية تتعارض مع المصلحة الوطنية.

ومن المهم السعي لعقد مؤتمر حول العلاقات المصرية الأميركية تشارك فيه الحكومة والأحزاب السياسية ومراكز البحوث، بهدف رسم خريطة جديدة لهذه العلاقات.

إننا ندعو الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز البحوث وأساتذة الجامعات والشخصيات الوطنية والديمقراطية لمناقشة مشروع هذا البرنامج للتغيير الوطني في مصر ونقده واقتراح التعديلات والإضافات، لنصل من خلال النقاش إلى برنامج متفق عليه للتغيير الوطني في مصر، حتى لا يقرر مستقبلنا بدوننا ولا يرسمه لنا الآخرون.




_______________
المصدر
جريدة الأهالي، مبادرة الإصلاح السياسي في مصر، برنامجنا للتغيير.