موقع قرب برج ميلاد داخل طهران يشتبه في أنه يضم مفاعلا للأبحاث النووية (رويترز)

تتركز الأضواء الإعلامية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني على ثلاث مؤسسات رئيسية هي مفاعلا بوشهر وأراك ومحطة نطنز لتخصيب اليورانيوم، لكن تقريرا أعده معهد العلوم والأمن الدولي يشير إلى وجود مؤسسات أصغر حجما وكادرا بشريا يعمل وفقا لجزء محدد من العملية الإنتاجية حتى بات البرنامج الإيراني يبدو كأنه كومة قش تتوزع داخلها مرافق الإنتاج النووي بشكل يصعب تعقبه. ومن أهم هذه المرافق:

1-شركة كالايه الكهربائية:
تقع شمال غرب العاصمة طهران وتتبع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية المسؤولة عن برنامج أجهزة الطرد المركزي.

وبحسب التقرير الأميركي، اشترت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية هذه الشركة في التسعينيات من القرن الماضي عندما كانت المنشأة معملا لتصنيع الساعات وأبقتها على هذا النحو للتمويه على عمليات تصنيع أجهزة الطرد المركزي وإخفائها عن أعين مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية.

وحتى تاريخ نقل مهام هذه المؤسسة إلى منشأة نطنز عام 2002، كانت محطة كالايه المقر الأساسي لإجراء البحوث والدرسات وتجميع أجهزة الطرد المركزي.

أما في الوقت الراهن فتعمل المحطة على إعداد وتنفيذ تصاميم متطورة من أجهزة الطرد المركزي ومكوناتها وأجهزة القياس ومضخات تفريغ الهواء، وفقا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع الإشارة إلى أن هذه الأنشطة لا تعتبر جزءا مباشرا من البرنامج العسكري المفترض، لأنه حتى البرامج المدنية للطاقة النووية تستخدم هذه التقنيات.

2-مجمع السابع من تير (هفت تير) الصناعي:
 يقع هذا المجمع -الذي يحمل اسم الشهر الرابع من التقويم الفارسي (التقويم الشمسي) ويقابله أبريل/نيسان بالتقويم الميلادي- جنوب مدينة أصفهان وأدرج في قرار مجلس الأمن الدولي 1717 لفرض عقوبات دولية على إيران.

ويعتقد أن هذا المجمع هو أكبر موقع صناعي لإنتاج الصواريخ نظرا للحراسة الأمنية المشددة حوله -كما يقول تقرير معهد العلوم والأمن الدولي- وعدد المباني التي يعتقد أن بعضها يمثل منشآت تحت الأرض.

كما يعمل هذا المجمع على تصنيع أهم المكونات الحساسة في أجهزة الطرد المركزي وهي الوسادة الأسطوانية الرقيقة المصنعة من فولاذ الماراغين وهو مجموعة من الخلائط المعدنية (النيكل، والكوبالت، والموليبدينوم والتيتانيوم) التي تتمتع بخصائص قوية من الصلابة مع المرونة الفائقة للطرق والسحب.

يشار إلى أن كل جهاز طرد مركزي -وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذية- يحتاج إلى ثلاث وسائد من فولاذ الماراغين، في حين تقول التقارير الاستخبارية الغربية إن لدى إيران من هذه المادة ما يكفيها لصنع 33 ألف جهاز طرد مركزي.

3-مركز فاراياند التقني:
يعتبر فرعا رئيسيا ومهما من شركة كالايه، ويقع في منطقة شورتجان الصناعية جنوب أصفهان وهو متخصص في إنتاج الحوامل التي تستند عليها قاعدة جهاز الطرد المركزي الدوارة عبر تصنيع مشبك ينتهي بكرة متصلة بالقاعدة، وبدورها تثبت الكرة فيما يشبه الكوب مما يسمح للجزء الدوار من قاعدة الجهاز بالدوران السريع.

غلام رضا أغازادره مدير منظمة الطاقة النووية الإيرانية (الفرنسية-أرشيف)
كما يقوم هذا المركز بإجراء الاختبارات اللازمة على القطع ومكونات أجهزة الطرد المركزي ويمتلك الأدوات لتجميع واختبار أجهزة الطرد المركزي علما بأن تقارير الوكالة للطاقة الذية رجحت أن يكون هذا المركز كمنشأة احتياطية لدعم وإسناد الأنشطة التي تقوم بها محطة كالايه، وليس كما تردد أولا من أنه مصنع لتجميع أجهزة الطرد المركزي بسبب بعده الكبير عن محطة نطنز.

4-بارس تراش
 شركة صغيرة لا يتعدى عدد العاملين فيها عشرة أشخاص وتقع شمال غرب طهران وسط مجمعات صناعية خفيفة على بعد كيلومتر واحد من شركة كالايه، وتعمل على تصنيع القوالب الخارجية لأجهزة الطرد المركزي المصنوعة من قضبان الألومنيوم السميكة التي تحتضن في داخلها الجزء الدوار من الجهاز.
 
وتعتبر هذه القوالب أشبه بحواجز واقية لحماية العاملين في حال وقوع أي حادث من القطع المحطمة التي تتحول بفعل القوة النابذة للجهاز إلى أشبه بشظايا متحركة في كل الاتجاهات.

وكانت بارس تراش في السابق شركة خاصة صغيرة الحجم متخصصة في تصنيع قطع السيارات لكنها أفلست واشترتها شركة كالايه للأجهزة الكهربائية للحصول على الآلات المبرمجة عن طريق الكومبيوتر التي يمكن استخدامها في تصنيع أجهزة الطرد المركزي، مع التذكير بأن شركة كالايه أصلا باتت ملكا لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

يذكر أن مقر هذه الشركة له ملف خاص لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عندما خزنت في مستودعاتها عام 2003 معدات قيل إن السلطات الإيرانية فككتها على عجل لإخفائها عن فريق المفتشين.

5-ورشة تصنيع محركات بي 1:
 عبارة عن ورشة صغيرة في العاصمة طهران تصنع محركات السيارات المعروفة باسم بي 1 وهي محركات صغيرة سهلة التصنيع مثل محركات التي تدير المكانس الكهربائية.

لكن اللافت للانتباه -بحسب تقرير أميركي- أن هذه الورشة الصغيرة التي تتنج عشر محركات يوميا، تقوم بتجميع القطع الواردة إليها من مركز إيران للبحوث النووية مستخدمة المواد المصدرة إليها من شركة ألمانية.

6-مجمع كافة لأدوات القطع:
هو جزء من شركة خراسان للصناعات المعدنية ويقع شمال شرق العاصمة طهران (الصورة 7) بالقرب من مدينة مشهد ويختص بصناعة الصفائح المعدنية ومضخات الجزئيات ومكونات أخرى تعتبر أساسية في أجهزة الطرد المركزي وأسهل للتصنيع من الأجزاء الدوارة.

مفاعل بوشهر من الداخل قبل انجازه
(الفرنسية-أرشيف)
7-ورشة لافيزان شيان:
 قبل تعليق الأنشطة النووية الإيرانية المؤقت في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي، كانت إيران تصنع أنابيب ألياف الكربون الدوارة الخاصة بأجهزة الطرد المركزي (آي آر 2) في منشأة عسكرية تقع في ضواحي شمال شرق طهران يقال إنها كانت تساهم في تصنيع أجسام الصواريخ الإيرانية من ألياف الكربون ولديها القدرات والمهارات البشرية الكافية لتصنيع هذه الألياف المستخدمة في تصنيع أجهزة الطرد المركزي.

وفي هذه المنطقة تحديدا تقع ورشة لافيزان شيان التي أوردتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أحد تقاريرها على أنها واحدة من المنشآت التي شاركت على الأرجح في تصنيع الغاز الخاص بأجهزة الطرد المركزي في التسعينيات من القرن الماضي.

كما تضم المنطقة نفسها منشآت عسكرية تقنية ومنها مجمع سنام للإلكترونيات ومكتب طهران التابع لمجمع "السابع من تير" الصناعي.

مواقع أخرى:
بيد أن التقرير الذي أعده معهد أبحاث مبادرة التهديد النووي الأميركي يضع خريطة مختلفة تضم ما يقول إنها المواقع والمراكز التي يعتقد صلتها بالبرنامج النووي الإيراني غير المعروفة إعلاميا وهي:

1-مركز بوناب للبحث والتطوير شمال مدينة تبريز شمال غرب إيران بالقرب من الحدود مع أذربيجان.
2-مركز تبريز للهندسة العسكرية.
3-مركزا رامانده ولشكر آباد لتخصيب اليورانيوم جنوب غرب طهران.
4-مفاعل خونداب لإنتاج المياه الثقيلة جنوب شرق طهران بالإضافة إلى مفاعل أراك الذي يقع على مسافة ليست بعيدة عنه.
5-موقع دارخوين المشتبه في أنه معد لتخصيب اليورانيوم جنوب غرب إيران شمال مدينة خورمشهر بالقرب من الحدود العراقية.
6-موقع أدراكان لتنقية خام اليورانيوم جنوب البلاد شمال مدينة شيراز.
7-مفاعل فاسا لتحويل اليورانيوم جنوب إيران إلى الجنوب من مدينة شيراو وشمال غرب ميناء بندر عباس المطل على الخليج العربي.
8-منشأة يزد لصب المعادن وسط إيران جنوب شرق طهران.
9-منجم زاريغان لاستخراج خام اليورانيوم وسط إيران إلى جنوب شرق طهران شمال مدينة يزد.
10-منجم سغند لاستخراج خام اليورانيوم إلى الشمال مباشرة من منجم زاريغان.
11-مجمع أصفهان لأبحاث ومراكز أجهزة الطرد المركزي، مدينة أصفهان جنوب طهران.
12-مركز دراماند لأبحاث فيزياء البلازما غرب مدينة طهران.
13-مركز جابر بن حاقان للأبحاث والتحويل.
14-مركز جورغان للأبحاث شمال شرق طهران بالقرب من الحدود مع تركمانستان.
15-منشأة كرج لأبحاث تسريع الدوران التي تقع على بعد عشرين كيلومترا غرب العاصمة طهران.
16-منشأة تطوير الأسلحة في مدينة تشالوث شمال طهران على بحر قزوين.
17-مركز معلم كالايه الذي يشتبه في أنه معد لأغراض البحث النووي.