بعد مطاردة دامت أعواما تمكنت الولايات المتحدة أخيرا من قتل أحد أكثر الشخصيات جدلا في عالم اليوم وهو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي نجحت وحدة من القوات الخاصة الأميركية بقتلته في عملية نفذت على أراضي باكستان بالتعاون مع الاستخبارات الباكستانية.

فمن هو أسامة بن لادن؟ وكيف انتقل إلى أفغانستان وبدأ رحلته مع "الجهاد"؟ ولماذا لاحقته أجهزة الأمن؟ وما الاتهامات التي وجههتها إليه الإدارة الأميركية؟ وكيف نجحت في العثور عليه وقتله؟.

الميلاد والنشأة
ولد أسامة بن لادن في الرياض بالسعودية عام 1957 لأم سورية دمشقية، وله كثير من الإخوة والأخوات من أبناء المقاول الشهير محمد عوض بن لادن.

حضر والد أسامة إلى جدة من حضرموت عام 1930، ولم تمض سنوات قليلة حتى تحول محمد بن لادن من مجرد حمال في مرفأ جدة إلى أكبر مقاول إنشاءات في السعودية. وفي عام 1969 والد أسامة بإعادة بناء المسجد الأقصى بعد الحريق الذي تعرض له، كما ساهم في التوسعة الأولى للحرمين الشريفين.

توفي الوالد وكان عمر أسامة 9 سنوات. ونشأ أسامة نشأة صالحة، وتزوج وهو ابن 17 عاما زواجه الأول من أخواله من الشام.

أكمل مراحل دراسته كلها في جدة، وأتم دراسته الجامعية في علم الإدارة العامة والاقتصاد، حيث تخرج في جامعة الملك عبد العزيز.

بن لادن والجهاد
بدأت علاقة أسامة بن لادن بأفغانستان منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لها في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1979، حيث شارك مع المجاهدين الأفغان ضد الغزو الشيوعي وكان له حضور كبير في معركة جلال آباد التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان.

القاعدة
أسس بن لادن ما أسماه هو ومعاونوه بـ "سجل القاعدة " عام 1988، وهو عبارة عن قاعدة معلومات تشمل تفاصيل كاملة عن حركة المجاهدين العرب قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات.

وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة ومن هنا جاءت تسمية سجل القاعدة على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار -أول محطة استقبال مؤقت- للقادمين إلى الجهاد قبل توجههم للتدريب ومن ثم المساهمة في الجهاد ومعسكرات التدريب والجبهات.

واستمر استعمال كلمة القاعدة من قبل المجموعة التي استمر ارتباطها بأسامة بن لادن، وهنا خرج الأميركان بانطباع أنها اسم لتنظيم إرهابي يهدف إلى الإطاحة بحكومات الدول الإسلامية الراديكالية واستبدالها بحكم الشريعة، وأن القاعدة تعادي الغرب وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية -بصفة خاصة- العدو الأول للإسلام وعلى كل المسلمين أن يحملوا السلاح ضدها.

العودة إلى السعودية
بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان عاد بن لادن إلى السعودية وعلم بعد فترة من وصوله أنه ممنوع من السفر، وظن أن السبب هو الانسحاب الروسي وتفاهم القوى العظمى، ونشط في إلقاء المحاضرات العامة.

نصائح للدولة السعودية
لم تكتف وزارة الداخلية السعودية بمنعه من السفر بل وجهت إليه تحذير بعدم ممارسة أي نشاط علني، لكنه بادر بكتابة رسالة عبارة عن نصائح للدولة قبيل الاجتياح العراقي للكويت.

الخروج من المملكة
بعدما ساءت الأحوال عقب الغزو العراقي ولعدم التزامه بالتقييد المفروض عليه وبسبب تجميد نشاطه، غادر بن لادن السعودية عائدا إلى أفغانستان ثم إلى الخرطوم عام 1992، حينها صدر أمر في نهاية العام نفسه بتجميد أمواله. ثم تحولت قضية بن لادن إلى قضية ساخنة على جدول أعمال المخابرات الأميركية، فسحبت الحكومة السعودية جنسيته عام 1994.

دفعت هذه التطورات أسامة لأن يأخذ أول مبادرة معلنة ضد الحكومة السعودية حين أصدر بيانا شخصيا يرد فيه على قرار سحب الجنسية، وقرر بعد ذلك أن يتحرك علنا بالتعاون مع آخرين.

العودة إلى أفغانستان
خلال إقامته في السودان وقعت أحداث الصومال واليمن وانفجار الرياض، ويفتخر أسامة بالعمليات التي تمت ضد المصالح الأميركية في هذه الأماكن، لكنه لا ينسبها مباشرة لنفسه وإنما يعتبرها من دائرته العامة.

بعد هذه الأحداث تعرض السودان لضغط كبير من أميركا ودول عربية لإخراج بن لادن أو تسليمه، وتحت هذا الضغط خرج هو ورفقاؤه إلى أفغانستان. ومنذ أن وصل هناك بدأت الأحداث تتوالى  بشكل درامي من انفجار الخبر إلى استيلاء طالبان على جلال آباد إلى محاولة خطفه هو شخصيا إلى بيان الجهاد ضد الأميركان الذي أصدره في نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

وتوالت الأحداث ونسبت إلى بن لادن وأعوانه أغلب حوادث التفجير التي حدثت في العالم والتي فيها مساس بالمصالح الأميركية، وأصبح بن لادن العدو اللدود لأميركا وفي كل مصيبة تحدث يوجه إليه إصبع الاتهام، لكنه يبقى بطلا لكثيرين في العالم الإسلامي.

اتهامات أميركا ضد بن لادن

  • التآمر على قتل جنود أميركيين كانوا في اليمن في طريقهم إلى الصومال عام 1992.
  • قيام شبكة بن لادن بمعاونة مصريين متهمين بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا بأثيوبيا عام 1995، والذين قتلوا عشرات السياح في مصر في السنوات التالية.
  • قيام جماعة الجهاد الإسلامي المصرية التي لها علاقة بشبكة بن لادن، بتفجير السفارة المصرية في باكستان عام 1995 وقتل ما يزيد على 20 مصريا وباكستانيا.
  • تآمر جماعة بن لادن على تفجير طائرات أميركية في الباسيفيك، وقتل البابا.
  • قيام أتباع بن لادن بتفجير مبنى الجنود الأميركيين في الرياض عام 1995.
  • إصدار إعلان الحرب على الولايات المتحدة عام 1996.
    · تصريح بن لادن عام 1998 "لو استطاع أحد قتل أي جندي أميركي، فهو خير له من تضييع الوقت في أمور أخرى".
  • في فبراير/ شباط 1998 أعلنت الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين التابعة لشبكة بن لادن نيتها مهاجمة الأميركان وحلفائهم، بمن في ذلك المدنيون في أي مكان في العالم.
  • في سبتمبر/ أيلول 2001 اتهمت الولايات المتحدة بن لادن بتدبير الهجمات التي وقعت على مركز التجارة العالمية ومبنى البنتاغون، وراح ضحيتها عدة ثلاثة آلاف وأدت إلى خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 150 مليارات من الدولارات.

أميركا تضرب السودان انتقاما من بن لادن
في 20 أغسطس/ آب 1998 ضربت الولايات المتحدة الأميركية عددا من المرافق التي يعتقد أنها تستخدم من قبل شبكة بن لادن. وشملت هذه الأهداف ستة معسكرات تدريب تابعة للقاعدة ومصنعا للأدوية في السودان والذي كانت الاستخبارات الأميركية تشك في إنتاجه مكونات أسلحة كيماوية، لكنها اعترفت بعد ذلك أن الهجوم على المصنع حدث بناء على معلومات مغلوطة.

استهداف ومقتل بن لادن
بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001 الشهيرة وضعت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على رأس المطلوب الانتقام منهم، وراحت تدك ما تعتقد أنه قواعد لتنظيم بن لادن في أفغانستان وتغيرت منذ ذلك التاريخ أوضاع سياسية وعسكرية كثيرة ليس في أفغانستان وحدها ولكن في الكثير من دول العالم أيضا.

وفي يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2002 سمع صوت بن لادن من خلال شريط  بثته قناة الجزيرة يمدح منفذي هجمات سبتمبر مما اعتبره الكثيرون دليلا واضحا على مسؤوليته عن التفجيرات باعتباره العقل المدبر والجهة الممولة.

ظلت الولايات المتحدة تطارد بن لادن وتنظيم القاعدة في أي مكان تعتقد بوجوده فيه إلى أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في تصريح مقتضب في وقت متأخر مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة نبأ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في هجوم نفذته وحدة خاصة أميركية على أراضي باكستان.

وفي تصريحه قال أوباما إن قوة خاصة نفذت العملية، وإن معركة عنيفة جرت حتى مقتل بن لادن، وإن التعاون مع باكستان في مجال مكافحة ما أسماه الإرهاب ساعد في التوصل إلى بن لادن مشددا على أن العدالة تحققت.

وكشف أوباما أن بلاده تحتفظ بجثة بن لادن، بينما أشار مسؤول أميركي آخر إلى أن ابنا بالغا لأسامة بن لادن وشخصين آخرين وامرأة قتلوا في العملية.

شارك برأيك