القضية الفلسطينية والأزمة العراقية حدثان من أحداث العام التي عبرت من 2002 إلى 2003، فالقضية الفلسطينية تكلفت في مقاومتها للاحتلال خسائر غير مسبوقة في الأرواح والممتلكات، ودخلت في حرب استنزاف متبادلة مع الطرف الإسرائيلي، فيما استفحلت الأزمة العراقية في ظل تسابق دبلوماسي واستعداد عسكري بين الطرفين العراقي والأميركي.

ففي فلسطين حاصرت الدبابات الإسرائيلية القضية الفلسطينية تمهيداً لتصفيتها أو تهميشها، وتزايد الجدل بين بعض الأطراف العربية والفلسطينية حول جدوى الانتفاضة وجدوى العمليات الفدائية، بينما بقي الاحتلال الإسرائيلي والقتل اليومي واقعا لا جدال فيه.

وتحولت في هذا العام حرب أميركا المعلنة على ما تسميه الإرهاب إلى حرب على النظام العراقي، لإحداث تغييرات أساسية في النظام الدولي. وتعرض العراق إلى محاكم تفتيش وإدانات، في ظل صمت عربي وتردد دولي قد لا يستمر طويلاً.

بينما دخل السودان في مفاوضات مع المتمردين في جنوبه غير بعيد عن الضغط الأميركي، ووقع طرفا الصراع اتفاق ماشاكوس الذي أثار جدلاً حول مصير السودان ووحدة أراضيه، ووضع الأزمة السودانية أمام مرحلة جديدة يصعب التكهن بها.

أما النظام العربي فقد تعرض لأضرار فادحة لم تستطع قمة بيروت العربية على ما رافقها من تفاؤل أن ترممه، فليبيا هددت بالانسحاب من جامعة الدول العربية، والعراق لقي عناقاً سعودياً ومصافحة كويتية في القمة المذكورة. وبانقضاء القمة تغيرت الأحوال إلى نقيضها، لتظهر أن لا أمل بنجاح أي عمل عربي مشترك.

وفي العام 2002 شهد العالم العربي انتخابات برلمانية في أكثر من بلد مثل البحرين والجزائر، وشهد استفتاء في العراق. ويتوقع الكثير من المراقبين أن تزدهر الديمقراطية العربية، في محاولة لتفادي الضغوط الأميركية التي تتذرع بانعدام الديمقراطية في المنطقة العربية. ويستدل البعض باستمرار التوتر في العلاقات الأميركية-السعودية برغم كل محاولات التجميل، كخير دليل على جدية أميركا في إحداث تغييرات حقيقية في المنطقة.

ورغم أن أحداث سبتمبر أظهرت تفوقاً وهيمنة أميركية على العالم، إلا أنها كشفت الكثير من العيوب ولا سيما الاقتصادية منها. حيث عانى الاقتصاد الأميركي ركوداً حاداً، وانخفضت قيمة الدولار الأميركي أمام العملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، وانهار عدد من الشركات الضخمة ولا سيما شركة إنرون العملاقة.