إعداد: إسماعيل محمد

تأتي قمة الرئيس الأميركي جورج بوش وخمسة من الزعماء العرب في شرم الشيخ لتطرح تساؤلات عن جدواها وجديتها، فالعراق بات تحت احتلال الولايات المتحدة، وبوش يعلن أنه جاء للمنطقة ليسهم في حل القضية الفلسطينية وتنفيذ ما يعرف بخارطة الطريق التي تنص على إقامة دولة فلسطينية في العام 2005.


في مقابل وضوح المطالب الأميركية المتمثلة في تأييد العرب لخارطة الطريق فإن المطالب العربية تبدو غير متناغمة

وفي مقابل وضوح المطالب الأميركية المتمثلة في تأييد العرب لخارطة الطريق فإن المطالب العربية تبدو وكأنها غير متناغمة، ففي حين أكد ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز أن محاربة ما يسمى الإرهاب هو أولوية في القمة، فإن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي لم يدع للقمة أعلن أن إنهاء الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق يجب أن يكون أهم مطلب عربي. أما سفير فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح فأكد أن القضية الرئيسية للقمة هي القضية الفلسطينية.

وعند محاولة اختبار تلك المطالب يلاحظ أن مسألة محاربة ما يسمى الإرهاب هي مطلب أميركي في الأساس تبنته إدارة الرئيس بوش علانية إثر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وقد نفذت إدارة بوش حربها على أفغانستان تحت هذا الشعار. واليوم يأتي بوش ليضم المقاومة الفلسطينية لتعريفه الخاص بالإرهاب.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية أعلن بوش تأييده لخارطة الطريق لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولن يكون أمام الزعماء العرب في شرم الشيخ إلا الإعلان عن تأييد موقف الرئيس الأميركي، فكل تأكيدات وتصريحات بوش قبل القمة جاءت في سياق تمسكه بخارطة الطريق دون سواها. ويتضمن المطلب العربي ضرورة الالتزام التفصيلي بمضامين الخارطة في مقابل تحفظات إسرائيلية عليها خاصة رفض شارون العلني لعودة اللاجئين الفلسطينيين وأي مناقشة مستقبلية لوضع القدس.

وأما مسألة العراق فبدت غائبة عن القمة رغم تأكيدات عمرو موسى المتكررة بضرورة بحثها، فهل تم تجاهل العراق لأجل خارطة الطريق أو لعدم رغبة أميركية، بمعنى أن بوش جاء لينزع اعترافا عمليا باحتلال العراق.


المطالب العربية لم تصغ في ظل جامعة الدول العربية، وهو ما يطرح تساؤلا إزاء مغزى تغييبها بعدم دعوة أمينها العام.

وبقى أن نذكر أن ما صرح به مسؤولو الدول العربية المشاركة قبل انعقاد القمة لا يمثل كل المطالب العربية، حيث إن هناك سوريا ولبنان المغيبتين عن القمة إذ لا يمكن تحقيق أي تقدم جدي في عملية السلام بعيدا عن مشاركة سورية لبنانية والنظر في مطالبهما.

وهناك مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة التي التزمت بها كل القرارات والبيانات الصادرة عن الجامعة العربية حيث يشكل امتلاك إسرائيل لتلك الأسلحة تهديدا لأي مسعى لإرساء السلام.

ثم إن المطالب العربية لم تصغ في ظل جامعة الدول العربية التي تمثل الواجهة الوحيدة لأي تنسيق عربي مشترك، وهو ما يطرح تساؤلا إزاء مغزى تغييبها بعدم دعوة أمينها العام.

ولعل ما ذكره الكاتب الأميركي غراهام فولر بأن هدف بوش يتحدد في خلق قوة أميركية أحادية في مقابل العالم يجعل من قمته مع العرب رقما جديدا في اللقاءات الأميركية العربية المشتركة قد لا يعني في الواقع أي تأثير أو تغيير في قضايا المنطقة العالقة.
_______________
* الجزيرة نت