مثل الصراع الفكري والإختلاف الثقافي أو ما يمكن أن يطلق عليه صراع الثقافات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مادة خصبة لدى المثقفين خلال العام الماضي تناولته الأقلام كل حسب ما يؤمن به وما يدافع عنه , ولقد كانت هذه الكتابات والصراعات المليئة بالهم الفكري شبيهة بمعركة كان لا بد من التقاط أهم أحداثها

السعودية وأميركا..على أي أساس نتعايش؟
شهد العام 2002 معركة بين المثقفين السعوديين والأميركيين. إذ أصدرت مجموعة من المثقفين السعوديين بيانا تحت عنوان "على أي أساس نتعايش؟"، ترد فيه على وثيقة وقع عليها أكثر من 60 مثقفا أميركيا، وكانت الوثيقة الأميركية قد بررت الحرب التي أعلنتها واشنطن على ما تسميه الإرهاب، وقالت بأن هذه الحرب ليست سوى نوع من الصدام الحضاري مع المسلمين كافة.

وتساءل الموقعون السعوديون في بيانهم عن مبررات منفذي هجمات سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن، ولماذا لم يختاروا بلدا آخر غير الولايات المتحدة؟. واتهموا واشنطن بأنها من أكثر الدول مخالفة لقرارات الأمم المتحدة وإعلان حقوق الإنسان وقيم العدل والحق، رافضين في هذا السياق أي ربط للتطرف بالدين. ومن بين الموقعين على البيان السعودي الشيخ عبد الله بن جبرين والدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي والدكتور أحمد التويجري.

اليمن.. قوارب جبلية
جاءت قضية الكاتب اليمني الشاب وجدي الأهدل لتعطي هذا العام ككل عام مضى نصيبه من مساحة الجدل والنقاش حول حرية الكاتب فيما يكتبه، شريطة ألا يحقر معتقدات الناس.
فما إن صدرت روايته الأولى "قوارب جبلية" حتى تمت مصادرتها وإحالته مع الناشر إلى المحكمة، بتهمة الإساءة إلى الدين والمجتمع. وقد لجأ الأهدل إلى دمشق خوفا بعد أن تلقى تهديدات بالتصفية الجسدية، وظل لأشهر هناك قبل أن يعود مؤخراً، بعد تدخل الكاتب الألماني كونتر كراس لدى الرئيس علي عبد الله صالح من أجل السماح له بالعودة.

الأردن.. سحب جائزة الملك عبد الله الثاني
سحبت جائزة الملك عبدالله الثاني من الروائي الفلسطيني حسن حميد -الذي يقيم في دمشق، وذلك بعد أن أعلنت اللجنة المشرفة في دورتها الأولى عن فوزه بها عن روايته "تعالي نطير أوراق الخريف".مما أحدث ضجة كبيرة وتساؤلات كثيرة حول سبب إلغاء هذه الجائزة، ويذُكر أن الرواية سبق وفازت بجائزة سعاد الصباح.

وأعيد منح جائزة الملك عبدالله الثاني مناصفة للفلسطيني أحمد رفيق عوض عن روايته "القرمطي" وللمغربي حميد لحمداني عن روايته "رحلة خارج الطريق السيار".

إيران.. المحافظون والإصلاحيون
أصدرت جماعة المحافظين بيانا تطالب فيه بالحكم بالإعدام على هاشم آغاجاري بعد إدانته بشتم الأنبياء. ووصفوه بأنه شخص يشكك في مبادئ الدين ويصف الذين يتبعون علماء الدين بأنهم قرود، مؤكدين أن هذه التعليقات التي كررها المتهم عدة مرات أثناء محاكمته تكفي لتبرير حكم كهذا من قبل قاض مؤمن ومسلم
.

وأشار البيان إلى أن آغاجاري ذهب إلى أبعد مما قاله مؤسس الشيوعية كارل ماركس، ناقلين عنه رأيه القائل إن "الدين ليس أفيون الشعوب ولكنه أيضا أفيون الحكام". ومضى البيان يقول "كيف يمكن الدفاع عن شخص يعتقد أن علماء الدين متعصبون وقذرون وأصحاب عقول متحجرة".

ويبلغ آغاجاري الـ 45 من العمر، وهو مقرب من الرئيس محمد خاتمي. وصدر الحكم بحقه عن محكمة همدان، إثر خطاب ألقاه في التاسع عشر من يونيو/ حزيران في المدينة نفسها الواقعة غربي إيران.

فلسطين - فرنسا.. حالم بفلسطين
وهي رواية للكاتبة المصرية رندا غازي البالغة من العمر 15 سنة، والتي شهدت على إثر نشر ترجمتها إلى اللغة الفرنسية حملة من جماعات الضغط اليهودية في فرنسا والولايات المتحدة، طالبت فيها بمنع بيع الرواية التي صدرت عن دار "فلاماريون" الفرنسية للنشر، باعتبارها في رأيهم تمجد العمليات الفدائية وتزكي الكراهية العنصرية وتبرر الإرهاب.

والقصة التي تتعاطف مع الفلسطينيين تدور وقائعها في قطاع غزة بين عامي 1995 و2002، وتحكي قصة شبان فلسطينيين محاصرين. إضافة إلى قصة فدائي فلسطيني يفجر نفسه ويقتل خمسة جنود إسرائيليين أثناء الانتفاضة. ونشرت الرواية الأصلية بالإيطالية في مارس/ آذار الماضي.

وقد رفضت دار فلاماريون الناشرة للرواية اتهامات المنظمات اليهودية, مشيرة إلى أن عددا من الشخصيات تعبر في الرواية عن رفضها للحرب. وقالت إن "البعض بنشرهم مقاطع من الرواية خارج إطارها, يعطون فكرة خاطئة عنها", مذكرة بأنها وزعت في بلدان عدة دون أن تثير أي احتجاج. وقد أثار الجدل حول الرواية، وسط حساسية متزايدة تجاه ما يطلق عليه النمط المتشدد للإسلام في فرنسا التي يوجد فيها أكبر جالية مسلمة في أوروبا.

السعودية - بريطانيا.. قصيدة آيات الأخرس
نشر الدبلوماسي والشاعر السعودي الدكتور غازي القصيبي قصيدة على الصفحة الأولى من صحيفة الحياة بعنوان "الشهداء"، يثني فيها على آيات الأخرس (18 عاما) من مخيم الدهيشة، والتي نفذت عملية فدائية في سوق بالقدس الغربية. وقد أبدت منظمة "نواب اليهود البريطانيين" وهي كبرى المنظمات اليهودية في بريطانيا امتعاضها. وكتبت رسالة إليه تعرب له فيها عن غضبها، خاصة أنه أدلى بتصريح قبل ذلك بأيام، يذكر فيه أن الاحتلال الإسرائيلي أسوأ من أي شيء شهدته أوروبا في عهد النازية. وبدأت الحملة ضده ولم تنته إلا بعد أن تم نقله من لندن وتعيينه وزيرا للمياه في السعودية.