رمز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في انتخابات 27 سبتمبر
في سياق الانتخابات المغربية الراهنة أجرت الجزيرة نت حوارا مع أحد كوادر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن ملابسات هذه الانتخابات وبعض تصوراته وآرائه عما سيتم يوم 27 سبتمبر/أيلول 2002.

والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزب اشتراكي تأسس عام 1975، وكانت الجماعة المؤسسة له قد انفصلت عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (الذي انشق قبل ذلك عن حزب الاستقلال). ظل الاتحاد الاشتراكي قطب رحى المعارضة في المغرب مدة طويلة، بل أصبح القوة السياسية المغربية الأولى مع بداية التسعينيات. وقد كان فوزه في الانتخابات التشريعية يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 بنسبة 13.9% من الأصوات (أي 57 من مجموع مقاعد مجلس النواب المغربي) سببا في تعيين الملك للكاتب العام للحزب رئيسا للوزراء منذ 5 فبراير/ شباط 1998.

وقد وأجاب عن أسئلتنا السيد إدريس لشكر عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي وكان الحوار التالي.

تقدمون للناخب المغربي في الحملة الانتخابية حصيلتكم في السنوات الماضية ويقول خصومكم إن هذه الحصيلة متواضعة أصلا، فكيف يمكن التوفيق بين حصيلة ترونها إيجابية ويراها الآخرون سلبية؟


تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تؤكد أن الاقتصاد المغربي خرج من غرفة الإنعاش ولم يصب بالسكتة القلبية وفي ذلك تزكية لحكومة التناوب التي يتزعمها الاتحاد الاشتراكي

إدريس: التوفيق ينبغي أن يكون بالاحتكام إلى المؤسسات الدولية، فتقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاطلاع عليها يؤكد أن الصحيح هو ما يقوله الاتحاد الاشتراكي، فالاقتصاد المغربي قد خرج من "غرفة الإنعاش" التي أعلن عنها الملك الراحل الحسن الثاني عندما طلب من المعارضة السابقة أن تتحمل مسؤولياتها حتى لا يصاب المغرب بالسكتة القلبية.
اليوم هل يوجد المغرب في الوضع الذي تحدث عنه الملك الراحل يومها؟ لا شك أن المديونية المغربية انخفضت، وهو استثناء لم تحصل عليه دولة من دول الجوار أو الدول المشابهة للمغرب، فما يقارب ثلث المديونية المغربية قد تم تسديده. كان الحديث في الماضي عن 20 مليار دولار واليوم أصبح أصبح الحديث عن 14.5 مليارا فقط، فهذا جواب بالأرقام الناطقة.
أما البطالة فلا ندعي حلولا كاملة لها، فموضوع البطالة موضوع كبير عجزت عنه كثير من الدول، والحديث أنه لم يتم أي إنجاز في موضوع البطالة حديث من العبث، ذلك أن حجم التركة التي ورثناها كان كبيرا جدا، وما بذلته حكومة التناوب من أجل الحد من البطالة أمر لا ينكر، ولكن إذا لم يصل إلى أقصى مدى فلأن موضوع البطالة أمر يتطلب إصلاحات عامة وهيكلة عامة للاقتصاد.

عرف حزبكم مؤخرا بعض الانشقاقات كان من أهمها تأسيس جناحكم النقابي حزب "المؤتمر الاتحادي"، فهل سيؤثر هذا الانسحاب في النتائج المتوقعة؟

إدريس: على العكس ما تم ليس انشقاقا بل تطويرا للحزب. وسترون يوم 27 سبتمبر حجمنا وحجم أولئك الذين كانوا بشكلون العصا في العجلة والذين لم يتركوا العجلة تدور كما يجب. وبما لا شك فيه أن نتيجة الانتخاب يوم الاقتراع ستكون في صالحنا.

كيف يرى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طريقة الاقتراع باللائحة التي تشكل نمطا جديدا في الانتخابات المغربية؟

إدريس: الجديد ليس في الشكل بين نمط أحادي ونمط باللائحة. الجديد في الإطار الذي تنتج فيه هذه الحملة اليوم، فالمغاربة ألفوا على مر العقود انتخابات مزورة وألفوا تدخل الإدارة وتدخل لوبيات المال. الجديد هو حياد الإدارة ونحن نتحمل منصب الوزير الأول. الجديد هو إعادة الثقة بالمواطن المغربي دون التدخل في خياراته أو التأثير فيه. الجديد هو التحديث الذي عرفته العملية الانتخابية من نمط اقتراع يقلل من الفردية والشخصية ويجعل الأولوية للبرامج.

لكن البعض يخشى أن يؤدي تعقيد الاقتراع على اللائحة في سياق تغلب عليه الأمية حيث لا يفهم الناخب طريقة استعمال البطاقة الانتخابية الفريدة فتكثر البطاقات الملغاة مثلا.

إدريس: لا لا، لقد ثبت أن الذين تقولون إنهم أميون هم الذين يبعثون حوالاتهم المالية، وهم الذين يعرفون التعامل مع الأوراق الإدارية. ومعلوم أن بطاقات الاقتراع تحمل رموزا ولكل حزب رمز يسهل على أي أحد معرفة رمز الحزب الذي سيصوت له، فالناخب المغربي لن يجد مشكلة في اقتراعه ونحن لسنا متشائمين بالنسبة لهذه النقطة.

ما هي الضمانات التي تكفل النزاهة والشفافية والتي تقدمونها بوصفكم الجهة المشرفة تنفيذيا على هذه الانتخابات؟


قدمت حكومة التناوب ضمانات لنزاهة الانتخابات وهي العقوبات الرادعة التي ينص عليها القانون وحياد الإدارة وتحسيس المواطن بدوره في العملية
إدريس: أولا: القانون الذي أحدثناه والذي ينص على عقوبات زجرية قوية والذي يتضمن فصولا تنص على ما سيتعرض له أي شخص يحاول التأثير في عملية الانتخابات وشفافيتها.
ثانيا: ابتعاد الإدارة التام عن أي وصاية على الانتخابات.
ثالثا: تحسيس المواطن بواسطة وسائل الإعلام الرسمية أن كل مخالفة للقانون ستضره وأن عليه تحكيم ضميره وضميره فقط يوم الاقتراع.
وهنالك مؤشرات واضحة لها دلالتها، فنحن الآن على بعد أيام قليلة عن الاقتراع ولا يمكنك أن تقرأ في أي صحيفة مهما كان لونها السياسي أي احتجاج على الحكمة فيما يتعلق بسير عملية الانتخاب، كما تم توقيف محافظ مدينة بني ملال عن عمله نظرا لتحيزه لأحد المترشحين وسيحول إلى هيئة تأديب. فهذه إجراءات محسوسة تشكل مؤشرات لضمانات النزاهة.

يرى البعض أن حزبكم، كغيره من أحزاب الكتلة، فقد بريقه وأن هنالك تشكيلات سياسية قد تسحب البساط من تحت أقدامكم، يتكلم البعض عن الإسلاميين، فما هو ردكم؟

إدريس: من دون تفاؤل ولا أمل مبالغ فيه أقول لك إن يوم 27 سبتمبر سيؤكد أن هذه أحلام واهية، وسترون الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الواجهة.