أثار جدار الفصل الإسرائيلي على الأراضي الزراعية الفلسطينية

أعد الحوار: عوض الرجوب

ما الهدف من الجدار الإسرائيلي العازل؟ أهو مجرد هدف أمني كما تقول إسرائيل أم أن هنالك أهدافا سياسية واقتصادية؟ وكيف ستكون الضفة الغربية بعد استكمال بناء هذا الجدار؟ هذه الأسئلة وغيرها أجاب عليها المهندس الفلسطيني خليل تفكجي خبير الخرائط والاستيطان في بيت الشرق بالقدس المحتلة في حوار خص به المهندس موقع الجزيرة نت.

وفي ما يلي نص الحوار:

بداية يرجع البعض إقامة جدار الفصل الإسرائيلي إلى خطة إسرائيلية قديمة.. ما مدى دقة هذه المعلومات؟

خليل تفكجي

حقيقة تعود بداية هذا الجدار إلى خطة إسرائيلية وضعت عام 1967، ثم تطورت عام 1970 عندما طرحت خطة الفصل بهدف ضم جزء من الضفة الغربية إلى إسرائيل لكن ليس إقامة الجدار بشكله الحالي.

وعندما أصبح شارون وزيرا للإسكان عام 1983 طرح خطة الفصل، وعندما أصبح وزيرا للدفاع عام 1990 طرح فكرة النجوم السبعة أي المستوطنات السبع على طول الخط الأخضر لتمتد شرقا، وتحول الأراضي الفلسطينية إلى ثمانية كانتونات، وتشكيل مناطق عازلة وأحزمة أمنية شرق الخط الأخضر ومن جهة غور الأردن في محاولة منه لاستباق أي حل سياسي، والعودة في النهاية إلى مخططه الذي يقضي بإقامة الدولة الفلسطينية على مساحة 42% من أراضي الضفة الغربية فقط، محاطة بإسرائيل من كل الجهات، وعزل القدس.

وعندما أصبح شارون رئيسا للوزراء بدأ فعليا إقامة الجدار وفق خطته استكمالا لأعمال البناء التي كانت قد بدأت عام 1995م في مدينة طولكرم وجمدت لحدوث صراع بين الأحزاب الإسرائيلية.

وهل كان سبب الصراع الإسرائيلي عام 1995 هو رفض الجدار؟

بعض الأحزاب رأت أن نتيجة الجدار ستكون إنهاء دولة إسرائيل الكبرى، لأن الجدار يحدد دولة إسرائيل القائمة أصلا على التوسع، ويضع الدولة العبرية ضمن غيتو وهو ما ترفضه إسرائيل، ومن جهة أخرى كانوا يعتبرون الجدار تنازل عن الأيديولوجية الإسرائيلية التي تعتبر الضفة جزءا من إسرائيل.

وما الذي غير وجهة نظر هذه الأحزاب؟

شارون جاء بمخطط يهدف لوضع المدن الفلسطينية في معازل، وبعد ضغوط من قبل الشارع الإسرائيلي بدعوى الحجج الأمنية تم إعادة طرح موضوع الجدار مجددا.

وماذا يمكن أن تحقق الحكومة الإسرائيلية من خلال مخططها وتحويل الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات؟

يهدف المخطط إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي وأقل عدد من السكان، وجعل 70% من الأرض مستوطنات و80% مستوطنين، ثم السيطرة على المياه وتأمين حماية مسار الجدار، وأخيرا جعل جميع المدن الفلسطينية مدنا حدودية.
على ضوء ذلك بدأ رسم جدار الفصل ضمن هذه السياسة الإسرائيلية التي تهدف بالنهاية إلى إقامة حزامين طوليين الأول من الناحية الغربية والثاني من الناحية الشرقية يصل بينها أربعة خطوط عرضية حيث لا يمكن إقامة دولة فلسطينية ذات وحدة جغرافية.

ووفق هذا المخطط تكون الكانتونات الثمانية داخل الضفة محاطة بأراض تخضع للسيطرة الإسرائيلية من جميع الجهات.

ومن أهداف هذه الخطة الحد من النمو السكاني وفرض الهجرة الطوعية إلى الخارج، خاصة الأردن، دون ضجة إعلامية، وكذلك ربط الكانتونات الفلسطينية بالأردن واعتبار عمان هي العاصمة الفلسطينية وليس القدس، ومن الناحية الاقتصادية حرمان الكانتونات من النمو الاقتصادي على أن يكون ذلك أيضا في الأردن كوطن بديل, وكذلك إنهاء قضية اللاجئين على اعتبار أن الأردن عبارة عن تجمع للفلسطينيين.

وما المساحة الإجمالية التي يستولي عليها الجدار بشكل عام؟

من المقرر أن يمتد الجدار بشكله الكامل على مسافة 750كم، وعلى جانبي الجدار هناك مسافة 3-40م مصادرة. وفي المرحلة الأولى سيطر الجدار حتى الآن على 90كم من الأراضي وتركها خلفه، وترك وراءه في هذه المرحلة 26 ألف نسمة، ومع التغييرات الأخيرة في نزلة عيسى وزيتا انخفض ليبقى خارجه نحو خمسة آلاف. كما أن الجدار يبعد السكان عن أرضهم وأملاكهم ويصادرها لصالح الجانب الإسرائيلي.
أما المرحلة الثانية فحتى الآن في غرب رام الله تم إقامة أجزاء منه وحشر القرى في أسيجة وربطها بالمدن ضمن بوبات حديدية.

وما تأثير الجدار على الحياة اليومية للفلسطينيين؟

أصبح جزء من السكان الفلسطينيين يسمون بلاجئي جدار الفصل الذي أفقدهم أرضهم، وأبقاها خلف الجدار وأصبحوا عالة على الآخرين بعد أن كانوا يصدرون منتجاتهم الزراعية للخارج. كما أصبح الدخول والخروج من بوابات الجدار يتم بتصاريح خاصة تمنح بشروط تعجيزية، فلا يستطيع أي مواطن يسكن خارج الجدار وداخل المدن الفلسطينية أن يذهب لأرضه أو أملاكه أو أقاربه خارج الجدار إلا بحصوله على هذا التصريح. كما تضع إسرائيل عراقيل أمام أعمال مؤسسات السلطة كالتربية والتعليم والحكم المحلي وغيرها.

وما طبيعة الجدار المقام حول القدس المحتلة وأهدافه؟

الهدف الأول من غلاف القدس هو التخلص من السكان الفلسطينيين من حملة هوية القدس، فرغم مرور 35 عاما على الاحتلال فما زالت القدس الشرقية عربية، لذا يرون أنه يجب التخلص من العرب فيها لتوسيع السيطرة الجغرافية للمستوطنين وعدم إبقائها في القدس الغربية.

ويهدف الغلاف أيضا إلى تحويل القدس إلى عاصمة في قلب الدولة العبرية حيث ظلت حتى فترة قريبة مهمشة باعتبارها نهاية الحدود، وتسعى إسرائيل إلى توسيع الممر بين الساحل والغور وضم المستوطنات خارج حدود القدس إليها، وعندما يتم تشكيل الممر وعرضه بين 15-20كم ستفصل شمال الضفة عن جنوبها بشكل كامل.

وتم حتى الآن بالفعل عزل القدس عن بقية المدن الفلسطينية من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية من القدس، أما الغربية فهي خاضعة لسيطرة إسرائيلية تامة.
ويهدف الاحتلال أيضا من الجدار إلى التخلص من السكان الفلسطينيين في القدس وإخراج 26 ألف فلسطيني منها خارج الجدار. كما يسعى إلى إنقاص نسبة السكان الفلسطينيين في المدينة إلى 22 حيث تزيد نسبتهم الآن على 35%.

وهذا يعيدنا إلى العام 1973 حين قررت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس تقليص عدد الفلسطينيين إلى 22%، والآن تستغل قوات الاحتلال الظروف العامة لتنفيذ مخططاتها وتوسيع حدود بلدية القدس وطرد السكان العرب.

وإضافة إلى ما سبق وضع الاحتلال في سلم أولوياته عدة أهداف أخرى منها توسيع حدود مدينة القدس لتصبح مساحتها 10% من مساحة الضفة الغربية تتوسط إسرائيل.
وهكذا تتكشف يوما بعد يوم أبعاد السياسة الإسرائيلية لتهويد المدينة المقدسة وقلب الميزان السكاني لمصلحة الإسرائيليين.

وما عدد ومساحة المستوطنات في الضفة الغربية وكيف يتم الربط بينها في ظل الجدار؟

هناك 155 مستوطنة في الضفة الغربية، منها 15 مستوطنة في القدس المحتلة، والبقية في الضفة، وتصل المساحة المبني عليها إلى 1.6% من مساحة الضفة، في حين تشكل مخططاتها الهيكلية 6% منها، ويشكل المجال الحيوي لها 58% من مساحة الضفة.

والخطة الإسرائيلية في ظل الجدار هي محاولة إبقاء أكبر عدد منها وراء الجدار وتفكيك بعضها (17 مستوطنة) من المستوطنات النائية والمعزولة.

وبالاطلاع على تطور الاستيطان في الضفة الغربية نجد أن الفترة منذ العام 1992م (بدء العملية السلمية) شهدت تطورا كبيرا في هذا المجال، ففي العام 1992 كان يسكن في هذه المستوطنات 205 آلاف مستوطن، وارتفع هذا العدد إلى 236 ألفا عام 2003م، أما بالنسبة للوحدات السكنية فقد كانت 32 ألف وحدة عام 1992، أضيف إليها حتى 2003م 29 ألف وحدة. ويسكن في القدس 180 ألف مستوطن، وفي غزة 5600 وحدة.

وهل تعتقد أن العمليات ستنتهي بإقامة الجدار الفاصل؟


السياسة الإسرائيلية قائمة على العنف منذ العام 1948، وبالتالي فإن إسرائيل تستغل قضية الجدار لتحقيق مجموعة من الأهداف منها إشعار الإسرائيليين بالأمان والحد من دخول الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل ومصادرة الأراضي الفلسطينية والمياه الفلسطينية.

ولا أعتقد أن هذا الجدار سيحمي إسرائيل حتى لو وصل إلى ارتفاعات عالية. وكل الإجراءات الإسرائيلية لا يمكن أن تمنع العمليات داخل إسرائيل إلا بتحقيق الثقة بين الشعبين.

وهل ستستمر التوغلات الإسرائيلية في أراضي السلطة بعد الجدار؟


بما أن الضفة الغربية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الآن، فإن الجدار لم ولن يمنع المداهمات على كل المناطق الواقعة تحت السلطة الفلسطينية، فالقوات الإسرائيلية محتلة الآن بالكامل سواء وجد الجدار أم لا. وبالتالي الاعتقال والاغتيال والمداهمة، وغير ذلك من أمور أمنية هي للسيطرة الإسرائيلية.
_______________
مراسل الجزيرة نت