بعض مناصري المرشح معاوية ولد الطايع

في إطار تغطية الانتخابات الرئاسية بموريتانيا أجرى موقع الجزيرة نت سلسلة من الحوارات مع جميع المرشحين الرئاسيين في موريتانيا أو من ينوب عنهم، وكان لنا هذا اللقاء مع السيد محمد فال ولد بلال الناطق الرسمي باسم المرشح معاوية ولد سيد أحمد الطايع.


يصف المراقبون الديمقراطية الموريتانية بأنها تشكو من نواقص كثيرة، فأنتم مثلا تحلون الأحزاب السياسية وتصادرون الجرائد وتسجنون أصحاب الرأي فأية ديمقراطية هذه؟

محمد فال ولد بلال: أولا نحمد الله على أننا بلد ديمقراطي. وينبغي أن نقول في البداية إنه ليس من السهل إقامة ديمقراطية في مجتمع بدوي كمجتمعنا فهو مجتمع حديث عهد بالحياة السياسية ولم يكن يعرف مفهوم الدولة.

نعلم جميعا أن رئيسنا السيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع عندما أخذ الحكم عام 1984 تعهد بالسير بالبلاد نحو التعددية الديمقراطية وبعد سنتين بدأ في الوفاء بعهده: فعرفت بلادنا انتخابات بلدية عام 1986 على مستوى نواكشوط ثم عام 1987 على مستوى عواصم الولايات ثم 1988 على مستوى المقاطعات، ثم 1990 على مستوى جميع التراب الوطني في القرى والأرياف.

محمد فال بن بلال الناطق الرسمي باسم المرشح معاوية ولد الطايع في حوار مع الجزيرة نت

فهذا تسلسل منهجي واضح كان المراد منه تهيئة وتمرير الممارسة الديمقراطية، حيث استفاد المواطن في كيفية اختيار الممثلين واستفادت الإدارة أيضا في كيفية تنظيم الاقتراع، كما تمرسنا بكيفية التنافس بين الفاعلين السياسيين في إطار تعدد اللوائح بطريقة سلمية ديمقراطية.

ولما نضجت هذه التجربة أقيم استفتاء عام للمصادقة على دستور يضمن التعددية وحرية التعبير عام 1991 وتلته في السنة الموالية أي 1992 انتخابات رئاسية تعددية لم تكن الأولى في موريتانيا فقط بل في الوطن العربي كله.

فعلى ما أعتقد فإن معاوية ولد سيد أحمد الطايع هو أول رئيس عربي انتخب في إطار تنافس تعددي ديمقراطي. وهنا ينبغي أن نعترف بالجميل لهذا الرجل على ما قام به من أجل إرساء هذا الجو التنافسي الصحي. بعد ذلك تواصلت الديمقراطية في بلدنا ولا أتذكر أن أي استحقاق تأخر عن موعده المحدد له سواء أكان تشريعيا يتعلق بالجمعية الوطنية أو بمجلس الشيوخ أو بالبلديات.

بعد الانتخابات الرئاسية سنة 1992 قاطعت المعارضة ما جرى من اقتراعات بحجة عدم وجود شفافية مع العلم أن مرشح المعارضة يومها حصل على ما يناهز 33% من أصوات الناخبين مع العلم أنها نسبة لم يحصل عليها في ذلك الوقت أي معارض في هذه المنطقة بما في ذلك السيد عبد الله واد الرئيس السنغالي الحالي الذي كان يومها في المعارضة، ولم يكن عبد الله واد حصل على نتيجة تقارب هذه النتيجة، في حين أن مرشح المعارضة آنذاك لم يكن ينتمي لحزب ولم يكن أيضا في البلاد قبل ذلك.

هذا شأن المعارضة ولا أحد يتدخل فيما تريد حين قررت مقاطعة المسلسل الديمقراطي. ثم ظهر لهذه المعارضة بعد ذلك في 1994 أن تعود إلى التنافس وإلى الحياة الديمقراطية. وبمبادرة من الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع ووفقا لما تمليه صلاحياته الدستورية وحرصا منه على التجاوب مع جميع الفاعلين السياسيين قرر أن تجرى انتخابات بلدية سابقة لأوانها حتى يتيح للمعارضة المشاركة، ليس فقط في المجالس البلدية، بل أيضا في تمويل الأحزاب، لأن التمويل كما ينص القانون تم وفقا لنسبة المنتخبين التي يحظى بها كل حزب. فشاركت المعارضة وكانت نتيجتها متواضعة، وقد حملت الحكومةَ كعادتها مسؤولية محدودية ما حصلوا عليه.

وفي 1996 شاركت المعارضة في الانتخابات البرلمانية كما قاطعت عام 1997 الانتخابات الرئاسية. فنلاحظ أنه ليس هنالك خط واضح عند المعارضة حيث لا نجد معارضة ناضجة واعية لها خط إستراتيجي واضح. إذ نشاهد المعارضة تشارك ثم تقاطع ثم تعود للمشاركة ثم ترجع إلى المقاطعة وهكذا دواليك.

وقد لاحظنا أن سبب غياب أحزاب المعارضة من التمثيل في البرلمان لا يعود إلى التزوير وإنما يعود إلى نظام الاقتراع نفسه بحيث لا توجد فيه أي نسبية، فشخص مثلا حصل على 50% + صوت واحد يمكنه أن يأخذ كل المقاعد في حين يتم إقصاء من حصل على 49% مثلا، فبادر الأخ الرئيس إلى مراجعة نظام الانتخابات حتى تم إدخال جرعة من النسبية دعما وتسهيلا لمهمة الأحزاب ذات الوزن المتواضع.

وبهذه المناسبة تم تنظيم انتخابات بلدية سابقة لأوانها للتزامن مع الانتخابات البرلمانية مما زاد من تمويل الأحزاب السياسية، فكل حزب يجد 1% من الأصوات الوطنية المدلى بها يحصل على دعم مالي من الدولة يبلغ 5 ملايين أوقية لتسييره، هذا بالإضافة إلى تمويل يناسب ما حصل عليه الحزب نفسه من الأصوات مقابل كل صوت ناخب حصل عليه الحزب يجد مقابله مبلغا محددا.

بعد ذلك تم حظر الترشيحات المستقلة لكي يحظى كل حزب سياسي بمكانة لأننا لاحظنا أن معظم الناس لا يريدون السير في قافلة المعارضة، فيخرج مثلا من الحزب لسبب عدم رضاه عن لوائح وعن ترشيحات معينة فيترشح مستقلا، فحظرت الترشيحات المستقلة لكي يفرض على الناس السير في إطار أحزاب سياسية حتى يأخذ التنافس دلالة ديمقراطية وحتى تأخذ الأحزاب السياسية مكانتها اللائقة. فهذا كله مساهمة في تدعيم التعددية. ومن جهة أخرى تمت مراجعة الحالة المدنية وإدخال بطاقة تعريف وطنية غير قابلة للتزوير مطلقا إلى آخر الإجراءات التي يعرفها الجميع.

وبموجب جميع هذه الإجراءات والتعديلات وجدت المعارضة فريقا برلمانيا داخل الجمعية الوطنية. فكيف يقال إن الديمقراطية الموريتانية ناقصة ومشوهة؟ بل أين هي مشكلة الديمقراطية الموريتانية إذا لم تكن هذه المشكلة في ضعف المعارضة الموريتانية نفسها. فهذه المعارضة لم تعط لنفسها الوقت لتقيم هيئات حزبية قوية قادرة على المنافسة الجادة، ولم تبذل المجهود الكافي لبلورة خط سياسي يقنع الناخب ويجعله يصدق بأن هؤلاء يمكن أن يعتمد عليهم.

لكن هذه المعارضة تقول لكم كفى، لقد آن الأوان أن يتم التناوب وأن يذهب رئيس ويأتي آخر، فما هو موقفكم من التناوب؟

لافتة على واجهة مقر حملة ولد الطايع

محمد فال ولد بلال: أنا أعتقد أن الديمقراطية لا تعني بالضرورة التناوب هذا خطأ في فهم معنى الديمقراطية. فالديمقراطية في نظري الخاص هي خلق الظروف الملائمة لكي تظهر إرادة الشعب من خلال اختياره الحر، فإذا كانت إرادة الشعب الصادرة من صناديق الاقتراع وفي انتخاب شفاف تقضي بأن يقع تناوب فليقع تناوب أهلا وسهلا، وإذا كانت تقضي إرادة الشعب المعبر عنها بحرية في إطار انتخابات شفافة هو بقاء الرئيس الموجود أو النظام الموجود فهذه هي الديمقراطية، لأن إرادة الشعب هي الحكم الفيصل بين المتنافسين السياسيين. فمن أراده الشعب فليبق ومن لم يصوت له فيعمل من جديد على أن يكسب إرادة الشعب.

والتغيير ينبغي أن يكون تغيير أوضاع قبل أن يكون تغيير أشخاص، وينبغي أن نعرف أن الأنظمة والدساتير تختلف في التعامل مع مسألة التناوب، فالديمقراطية من وجهة النظر هذه تنطلق من الهموم السياسية والاجتماعية والثقافية لكل شعب. سأعطيك أمثلة: لا تجد في العالم دولتين أو ثلاثا لها نفس المنطق ونفس النهج في التعامل مع الديمقراطية، دولة اليابان مثلا منذ الحرب العالمية الثانية لم يقع فيها تناوب، فجميع ما يتم من تناوب إنما يتم داخل حزب واحد، ما عدا طفرة دامت فيما أتذكر أقل من سنة بين 1992 و1993، ما عدا ذلك فالحزب الليبرالي ظل يحكم اليابان منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم.

ولا يمكن لأحد أن يقول إن اليابان ليست دولة ديمقراطية. ولكن الثقافة اليابانية والحضارة اليابانية والفهم الشرقي لتسيير الحكم قد أثرت دون شك على الديمقراطية في اليابان. فهنالك عوامل ثقافية وأنتروبولوجية خاصة بالمجتمعات الشرقية تؤثر على نظرتهم للتداول الديمقراطي بينما في العالم الأنجلو ساكسوني هنالك ميل لتغيير الأشخاص وتوق إلى وجوه جديدة. حتى الديمقراطيات الغربية العريقة تختلف ما بين الألمان والفرنسيين والسويد والنرويج، ففي الشمال الأوروبي نادرا ما يقع التناوب مثلا إلى آخر ذلك...

والمهم هو أن توفر كل الشروط الضرورية لكي يعبر الشعب الموريتاني بحرية عما يريده. هناك صندوق اقتراع شفاف وهذه لائحة انتخابية مفتوحة أمام جميع الموريتانيين بمختلف أجناسهم، وهذه بطاقة تعريف وطنية غير قابلة للتزوير وهذا الحبر اللاصق وهذا ستار واق يتيح للمواطن أن يدلي بصوته دون أي ضغط أو إكراه، وجميع المرشحين حاضرون من خلال ممثليهم في كل مكتب تصويت ويراقبون العملية في مراحلها كلها بدءا بالتصويت ومطابقة بين اسم الناخب على اللائحة الانتخابية وعلى بطاقته الوطنية وأخيرا على مستوى الفرز حيث يوقع ممثل كل مترشح على نسخ المحضر الثلاث التي تتوج عملية التصويت في كل مكتب على مستوى التراب الوطني.

فهذا هو أرقى ما توصلت إليه الديمقراطية في العالم المتحضر اليوم وهو ما تقوم به موريتانيا اللهم إلا إذا ما استثنينا العد الآلي الذي يحصل في أميركا والذي بدا أن دقته محدودة كما يتذكر الجميع ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

لكن ينبغي أن نفهم أن المعارضة ما دامت تأخذ من الصراع المفتوح والمجابهة والتطرف نهجا للوصول إلى الحكم فقد حكمت على نفسها بالفشل بحكم أن الموريتاني بطبعه ميال إلى السلم ولا يرغب في المغامرة ويعي تماما أن البلد معرض في أي الوقت –لا قدر الله- للأزمات والانحرافات التي قد تؤول إلى مشاكل. وكلما سعت المعارضة إلى أن تضرب عرض الحائط باللعبة الديمقراطية التف الشعب الموريتاني حول الحزب الجمهوري وقائده الرئيس معاوية دفاعا عن أنفسهم وعن حقهم في الحياة في أمن وأمان.

فمعاوية يمثل أمام الشعب الموريتاني واقعا معينا يمتاز بالبناء والتشييد وإتاحة الفرص أمام الجميع: فالطرق معبدة والمطارات مشيدة وهناك موانئ ونهضة عمرانية ونجاح في إقامة نظام ديمقراطي تعددي.

ثلاثة من المرشحين طلبوا لقاء الرئيس معاوية من أجل التفاوض حول ضمان شفافية، فصرحت أنت بعدم ضرورة هذا اللقاء فلماذا؟

محمد فال ولد بلال: أولا ينبغي أن أقول إن الطلب لم يصل عن طريق القنوات العادية بل بلغنا عن طريق ما ذكرته الصحف. إذن بلغنا عن طريق وسائل الإعلام أن المرشحين الثلاثة وهم السادة محمد خونا ولد هيدالة ومسعود ولد بلخير وأحمد ولد داداه طلبوا لقاء الرئيس وهو طلب يفهم منه بهذه الصورة أنه نوع من الازدراء ونوع من التكبر فالطلب من الناحية الشكلية مرفوض، ثم وهذا هو المهم مرفوض مضمونا لأن الغرض من اللقاء أن يقولوا للسيد الرئيس "نحن لا نقبل التزوير" مع أنه هو نفسه لا يقبل التزوير من الأساس، فعملية التزوير بموريتانيا مرفوضة.

وعملية نزاهة الانتخابات بموريتانيا قد حسمت نهائيا. فإذا كان الغرض من الاجتماع أو اللقاء بالأخ الرئيس هو الحديث عن الشفافية في الاقتراع الذي سيتم في 7 نوفمبر القادم فهذا غير ضروري ما دام موضوع الشفافية قد حسم مسبقا. وكل من يدعو إلى تطبيق الشفافية فإنما يرمي إلى أغراض شخصية ويستبق الأحداث. فالمعارضة ترى أن الأغلبية مع الرئيس معاوية ويحاول مبكرا تبرير فشله الذي سيكون لا محالة يوم الاقتراع. وربما كان في هذا نوع من إعلان رفض النتائج قبل حصولها. ونحن نقول للمعارضة إنها صرحت عام 2001 بأن الانتخابات البلدية حينها كانت شفافية، والعالم من حولنا هنأ ونوه وأشاد بهذه الانتخابات. فنفس الإجراءات التي اتخذت عام 2001 هي نفسها المتخذة عام 2003.

ثم أطرح التساؤل التالي: من له مصلحة في التزوير؟ أنحن الذين حققنا للبلد ما حققنا وعندنا هذه الحصيلة المقنعة من طرق ومستشفيات ومطارات ومن بنى تحتية من نشر للعلم والمعرفة من محو للأمية أم أنتم؟ هل الشعب الموريتاني سيمشي وراء سراب من الشعارات والوعود ويترك ما هو موجود وثابت وملموس؟ الجواب لا بصورة مؤكدة، وموضوع الانتخابات في نظري واضح فالجماهير الشعبية الموريتانية متشبثة بما لمسته من بناء وتشييد على يد الرئيس معاوية ولن تقبل أن تترك الملموس للسير وراء الأوهام والوعود المنطلقة من فراغ.

أحد المرشحين لا ينتمي إلى أي حزب سياسي ولم يكن يتهيأ لأي شيء يتعلق بالاقتراع.


أيهم تعني؟

محمد فال ولد بلال: محمد خونا ولد هيدالة. إذ أن طلب هذه المقابلة عملية تمويهية والرد المناسب عليها هو رفضها.




توفي الرئيس المختار ولد داداه الأسبوع الماضي، فأشرفت الحكومة على نقل جثمانه من فرنسا إلى موريتانيا، وحضر الرئيس معاوية الصلاة عليه ورافقه وزراء لدفنه، فيقال إنكم، وإن كنتم قمتم أخلاقيا بالواجب، فقد وظفتم الحدث لأغراض انتخابية فما تقول؟

محمد فال ولد بلال: أقول إن تعامل الأخ الرئيس الإنساني والأخلاقي مع من سبقوه ليس أمرا جديدا قبل وفاة المرحوم الرئيس المختار ولد داداه. لقد بدأ تعامله وهو ما زال في العهد الاستثنائي، فقد قرر إعطاء منحة سنوية ومكانا لائقا لجميع الرؤساء السابقين الموجودين في موريتانيا بلا استثناء.

فقد حصل كل رئيس سابق على ما يستحق من تكريم وعناية مادية ومعنوية. أكان يريد بذلك أغراضا انتخابية؟ فهذا تعبير حقيقي ووعي حضاري بأن الدولة ينبغي أن تكرم قوادها، فكل من قاد هذا الشعب الكريم ينبغي احتراما لهذا الشعب أن يكرم. فتكريم رؤسائنا هو تكريم لشعبنا ولتاريخنا. لقد زار الرئيس معاوية الرؤساء وهم مرضى واصطحبهم في الحج معه.

تشير إلى اصطحاب الرئيس معاوية للرئيس السابق محمد خونا ولد هيدالة في الحج سنة 2002؟

محمد فال ولد بلال: نعم هذا ما أقصد. هذا الدعوى حول استغلالنا الانتخابي ما تم في الأسبوع الماضي أثناء نقل جثمان المرحوم المختار هذه الدعوى كلام فارغ. فتعامل الرئيس معاوية مع المغفور له الرئيس المختار نابع من إدراكه لما حققه المختار للدولة الموريتانية.


نشكركم السيد محمد فال.