لقاء مكي

تتشكل القوى السياسية في العراق من مجموعة من الأحزاب والقوى متباينة الأهمية والامتداد والعمق، بعض هذه القوى يمتد في تاريخه إلى عدة عقود لكنه اضطر إلى تجميد عمله أو نقل نشاطه إلى المنفى، وبعضها نشأ ونمى في الخارج، والثالث ظهر في الفترة التي تلت الغزو مشكلا ظاهرة من التعددية السياسية لم يعرفها العراق أو المنطقة من قبل وذلك بغض النظر عما فيها من فوائد أو ما يوجه إليها من نقد.

أحزاب بالجملة
مصادر إعلامية غير رسمية تتحدث عن أكثر من مائتي حزب سياسي، وهو رقم ضخم لكنه يبدو واقعيا إذا ما علمنا أن الانتخابات العامة الأخيرة في العراق شهدت مشاركة أكثر من مائة حزب بصفة مستقلة وتسعة ائتلافات مكونة من أحزاب عديدة فازت ثلاثة منها فقط بأغلبية المقاعد، إلى جانب نحو سبعين حزبا وتنظيما سياسيا أعلنوا مقاطعة الانتخابات ناهيك عن الأحزاب التي انسحبت.

"
من بين أكثر من مائتي حزب سياسي في العراق تبرز أحزاب أساسية بينما تتبع قوى عديدة لأثرياء وزعماء قبليين وسياسيين قدامى

"
هذا العدد الكبير من الأحزاب والتيارات السياسية، يضم قسما مهما من قوى صغيرة وهامشية بعضها يتبع أثرياء أو زعماء قبليين طامحين، وبعضها تجمع لمثقفين أو سياسيين قدامى أو غيرهم ممن لم يتمكنوا خلال العامين الماضيين من بناء أساس راسخ أو امتداد شعبي أو حتى شبكة علاقات عامة تؤهلهم للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.

وتنقسم القوى السياسية في العراق بشكل عام إلى قسمين كبيرين:

  • الأول هو الأحزاب والقوى الدينية
  • الثاني هو الأحزاب العلمانية

وبعض من أحزاب القسمين كانت تشترك قبل الحرب في ائتلاف المعارضة العراقية، وكان لها بعد الغزو دور فاعل في المشهد السياسي، وسيطرت تقريبا على مجلس الحكم الذي تشكل بقرار من سلطة الاحتلال وكذلك على الحكومة المؤقتة، بينما كانت هناك قوى أخرى بعضها قديم والآخر حديث التشكيل أخذت موقف المعارضة ورفضت المشاركة في العملية السياسية قبل جلاء الاحتلال.



قوى الطائفية السياسية
تتسم الأحزاب الدينية عموما بالطابع الطائفي، وهو أمر يشمل أيضا الأحزاب المسيحية، ومن أبرز الأحزاب الإسلامية المنتمية للطائفة الشيعية:

  • المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم
  • حزب الدعوة بزعامة الدكتور إبراهيم الجعفري
  • حزب الدعوة -تنظيم العراق-
  • حزب الوفاق الإسلامي
  • حزب الفضيلة

ويعد التيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر من أكبر التنظيمات الشيعية لكنه يصر على أنه ليس حزبا سياسيا، وقد عرف بمعارضته للاحتلال ودخوله في مواجهتين عسكريتين معه خلال العام الماضي 2004، وأسهمت الأحزاب الشيعية عموما في الحياة السياسية بعد الغزو بفاعلية وفازت بأكثر من نصف عدد المقاعد في انتخابات ألجمعية ألوطنية التي جرت في الثلاثين من يناير/كانون الثاني الماضي.


الأحزاب السنية.. قوة موازية
في موازاة الأحزاب الشيعية هنالك أحزاب وقوى دينية سنية من أبرزها وأكبرها:

  • الحزب الإسلامي العراقي بزعامة الدكتور محسن عبد الحميد
  • هيئة علماء المسلمين بزعامة الدكتور حارث الضاري

صلاة الجمعة في مدينة الصدر.. قوة التيارات الطائفية 
وشارك الحزب الإسلامي في مجلس الحكم والحكومة المؤقتة لكنه انسحب منها في خريف العام الماضي احتجاجا على هجوم القوات الأميركية والحكومية على مدينة الفلوجة، وقد انسحب أيضا من الانتخابات بعد مطالبته بتأجيلها. أما هيئة علماء المسلمين فهي ليست حزبا تقليديا بل مؤسسة دينية تعاطت مع الشأن السياسي وقد تأسست بعد الحرب مباشرة وعرفت بأنها من القوى المناوئة للوجود الأجنبي، وقاطعت العملية السياسية والانتخابات الأخيرة.

أما الأحزاب المسيحية فهي صغيرة وذات طبيعة طائفية وعرقية، ومن أبرزها الحركة الديمقراطية الآشورية التي يرأسها السيد يونادم كنا وهو المسيحي الوحيد الذي فاز بعضوية الجمعية الوطنية.



القوى العلمانية
وتمثل طيفا واسعا من الأحزاب والقوى السياسية في العراق، وتشمل أحزابا ليبرالية وقومية ويسارية وتنظيمات قبلية مختلفة، ومن أبرز هذه القوى:

  • حركة الوفاق الوطني بزعامة الدكتور إياد علاوي الذي تولى رئاسة الحكومة المؤقتة وحصل حزبه على أربعين مقعدا في الجمعية الوطنية.
  • حزب المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد ألجلبي الذي كان له دور بارز في إقناع الأميركيين بغزو العراق وهو حزب علماني لكنه تحالف مع التنظيمات الشيعية في الانتخابات بسبب افتقاره للشعبية.

وإلى جانب ذلك هناك العشرات من الأحزاب العلمانية التي تؤكد أنها تنظيمات ليبرالية لكنها عموما بلا رصيد شعبي أو امتداد تنظيمي يؤمن لها موقعا مؤثرا في الخارطة السياسية العراقية.

"
الأحزاب العلمانية تتكون من طيف واسع من القوى السياسية الليبرالية والقومية واليسارية
"

ومن جانبها تتفاوت الأحزاب القومية في مدى تأثيرها فالأحزاب القومية الكردية التي خاضت صراعات طويلة ضد الحكومات العراقية المتعاقبة، تمثل اليوم رقما صعبا في المعادلة السياسية، وقد تجلى ذلك في حصولها على نحو 26% من مقاعد الجمعية الوطنية بعد أن كان زعماؤها أعضاء في مجلس الحكم والحكومة المؤقتة. ومن أبرز تلك الأحزاب:

  • الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البارزاني
  • الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أسسه زعيمه الحالي السيد جلال الطالباني

وهناك أحزاب كردية أخرى أقل تأثيرا يغلب على بعضها الطابع الديني إلى جانب الطابع القومي مثل الحزب الإسلامي الكردستاني، وأحزاب أخرى كردية شيوعية مثل الحزب الشيوعي الكردستاني.

أما الأحزاب القومية العربية فهي على العموم قديمة التشكيل وما زالت تحتفظ بقياداتها القديمة، ومعظمها أعلن معارضته للاحتلال وقاطع العملية السياسية وكذلك الانتخابات الأخيرة، ومن بين أبرز هذه الأحزاب:

  • الحركة الاشتراكية العربية بزعامة السيد عبد الإله النصراوي
  • الحزب القومي الناصري بزعامة السيد صبحي عبد الحميد
  • حزب الإصلاح الذي تشكل بعد الحرب بدعم من الجناح السوري لحزب البعث.

وتدخل الأحزاب التركمانية في النطاق ذاته ومن أهمها:

  • الجبهة القومية التركمانية التي تضم عدة أحزاب قومية الطابع

إلى جانب أحزاب تجمع بين الخلفية الطائفية والقومية مثل الاتحاد الإسلامي التركماني وحزب الوفاء التركماني الشيعيين، وحصل التركمان على ثلاثة مقاعد في الجمعية الوطنية، وهم يؤكدون أنها أقل بكثير من نسبتهم العددية في العراق.

أما الأحزاب اليسارية في العراق فأبرزها:

  • الحزب الشيوعي العراقي اللجنة المركزية بزعامة حميد مجيد موسى وقد كان عضوا في مجلس الحكم والحكومة المؤقتة وحصل على مقعدين في الجمعية الوطنية.

غير أن قوى يسارية أخرى مثل الحزب الشيوعي العراقي القيادة المركزية، والحزب الشيوعي العمالي، أخذت موقفا معارضا للاحتلال والعملية السياسية.




_______________
الجزيرة نت