نشأ عقب قيام إسرائيل باحتلال فلسطين وطرد سكانها سنة 1947، وبروز أطروحات ومشاريع ترمي إلى إبقاء هؤلاء المهجرين خارج فلسطين، وضع قانوني عبرت عنه جملة من القرارات الدولية.

ونحاول من خلال هذا الحوار مع الدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي في جامعة القاهرة تناول رؤية القانون الدولي لمسألة توطين الفلسطينيين في الخارج، وإلقاء الضوء على الجوانب القانونية في هذا الموضوع.
 
ظهر عدد من مشاريع توطين الفلسطينيين في البلدان التي هجروا إليها، كيف ينظر القانون الدولي إلى قضية توطين الفلسطينيين في الخارج؟

قضية توطين اللاجئين الفلسطينيين يحكمها أو بعبارة أخرى تصطدم بالقرار 194 وهو مرجعية أساسية من مرجعيات القضية الفلسطينية. وهو قرار صادر عن الجمعية العامة في الأمم المتحدة، يقرر حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي غادروها، وتعويضهم عن ما قاسوه.

ولذلك فحق العودة بالنسبة للفلسطينيين حق ثابت يتعارض كلية مع محاولات توطين هؤلاء اللاجئين في بلدان خارج فلسطين. فهؤلاء لهم حق ثابت في العودة إلى ممتلكاتهم وتعويضهم عن هذه الممتلكات.

إذا أردنا أن نتوسع في مسألة المرتكزات القانونية بالإضافة إلى القرار 194، هل هنالك قرارات أخرى في هذا الباب؟

القرارات كلها صدرت لتأكيد ما انطوى عليه القرار 194 في عدد من قرارات الأمم المتحدة التي تتحدث عن حق اللاجئين في العودة والتعويض في مناسبات عديدة.

وإلى جانب هذه المرجعية الخاصة للقضية الفلسطينية هنالك حقوق للاجئين بوجه عام، والمجتمع الدولي والقانون الدولي يؤكدان حق اللاجئين في الحماية الدولية، وحقهم في العودة إلى أراضيهم والتعويض عن ممتلكاتهم.

ويضاف هذا إلى المرجعية العامة في ما يتعلق بحماية اللاجئين وتتمثل في اتفاقية دولية ترجع إلى سنة 1952.

إذا سمحتم أريد أن أستوقفك عند اتفاقية جنيف (سنة 1952) التي أشرتم إليها، هل لك إضافة في هذا الاتجاه؟

في القانون الدولي الخاص والعام، نلجأ إلى العام عندما يكون الخاص في حاجة إلى تأكيد أو إضافة. وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين، ونظرا إلى أنهم كانوا يمثلون في ظل الأمم المتحدة أكبر حركة لجوء اضطراري استخدمت فيه مجازر، وضع لهم قرارات وأنشئت لهم منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، ووجدت وضعية خاصة بالنسبة إليهم.

وهذه المرجعية القانونية الخاصة تغني في الحقيقة عن اللجوء إلى المرجعية العامة، لكن عند اللزوم يمكن التذكير بهذه المرجعية الخاصة بالحماية الدولية للفلسطينيين لتأكيد حقوقهم.




بالنظر إلى القانون الدولي هل يعتبر قبول أي من الأطراف الفلسطينية الآن توطين الفلسطينيين أو جزء منهم في الخارج مناقضا لحق العودة باعتبارها من الحقوق غير القابلة للتصرف؟
"
يعتبر الإعلان بقبول توطين اللاجئين الفلسطينيين أو بعضهم مناقضا لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي المتعلق بحق العودة، وهو حق غير قابل للتصرف

"

بكل تأكيد يعتبر الإعلان بقبول توطين اللاجئين الفلسطينيين أو بعضهم مناقضا لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي المتعلق بحق غير قابل للتصرف.

ومعنى حق غير قابل للتصرف أن القانون الدولي يكفله، وأن أحدا لا يستطيع أن يتنازل عنه لأن المجتمع الدولي عليه أن يضمن هذا الحق ويعمل على ذلك.

هنالك مبدأ مستقر في القانون الدولي يتحدث عن مسألة سيادة الدول، هل يعتبر هذا المبدأ أحد الركائز في تناول مسألة التوطين؟

لا توجد أي دولة تقبل بتوطين أشخاص في إقليمها إلا بإرادتها، ولا يستطيع أحد أن يفرض على دولة أن تقبل أفرادا ويوطنوا ثم يحصلوا على حقوق المواطنين فيها رغما عن إرادة الدولة.

فلا بد للدولة نفسها أن تكون قد قبلت بمبدأ التوطين. وبالتالي فهذه مسألة محسومة من وجهة نظر القانون الدولي.

هنالك أيضا سؤال آخر يطرح نفسه بالنظر إلى مجموع ما صدر من قرارات دولية، هل الدول العربية تحسن الاستفادة أو استثمار ما يوفره القانون الدولي من مرجعيات قانونية وقرارات متعلقة بهذا الشأن؟

لا شك أننا إزاء مشكل حساس يتعلق بعدم القدرة على تفعيل وضمان احترام كل ما صدر من قرارات دولية بشأن ضمان حق الفلسطينيين في العودة.

وممكن أن يكون هناك أكثر من نظرة إلى هذا الإشكال. والبعض ينظر إلى هذه المشكلة بيأس وأنها خاتمة المطاف ولا أمل في المستقبل، في حين أن القضايا المصيرية والقضايا التي تحتاج إلى طول نفس ووقت طويل في ظل مجتمع دولي مختل وقانون دولي مضطرب وتغيرات دولية لا تصب في صالح الدول العربية.

وكل ذلك لا يدعو إلى اليأس من القانون والكفران بشأن القرارات الدولية. وإنما يجب أن تكون باعثا على التمسك بهذه القرارات واستمرار المطالبة بتفعيلها.

إذا ذكرنا الدول العربية فلا يمكن أن نتناسى إسرائيل. والسؤال هنا هل هنالك أدوات قانونية تلجأ إليها إسرائيل لتوظيف القانون الدولي لصالحها، على سبيل المثال عنصر تقادم عدد من القرارات الدولية؟

"
لم تنجح إسرائيل في الحصول على قرار دولي يسمح بالتوطين والالتفاف على حق العودة، والقول إنه بعد أكثر من ستين سنة من الالتحاق باللجوء لا يمكن المطالبة بالعودة

"
الذي تفعله إسرائيل هو محاولة الحصول على أمرين. الأمر الأول أن يكون هنالك قبول فلسطيني بصفة خاصة، وعربي بوجه عام للتنازل عن حق العودة. وأن يكون محصورا في الأراضي التي ستخصص لإقامة الدولة الفلسطينية وهذا المستوى الأول.

أما المستوى الآخر من الالتفاف وحتى الآن لم تنجح إسرائيل في هذا، هو الحصول على قرار دولي يسمح بالتوطين والالتفاف على حق العودة، والقول إنه بعد أكثر من ستين سنة من الالتحاق باللجوء لا يمكن المطالبة بالعودة.

وهم في ذلك يستخدمون أساليب متنوعة يلعب فيها الإعلام الدولي دورا كبيرا. وكذلك محاولات التأثير على صناعة القرار داخل المنظمات الدولية وتمرير قرارات تخص هذا الشأن.


_______________
الجزيرة نت

شارك برأيك