رفعت السعيد
يمكن أن تكون رئيسا لحزب يساري نشط في تفاعلاته الشعبية والحزبية ومصمم على تطبيق إصلاحاته السياسية، لكن الانسداد الذي تعيشه الحياة السياسية في مصر بسبب القوانين الاستثنائية يجعله ضعيفا في أدواته للتغيير ومتشائما بإمكانية دخول رؤاه في مجال الإصلاح إلى حيز التنفيذ.
 
هذه المقدمة تبدو معبرة عن شخصية الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع التقدمي الوحدوي، الذي يُعد أول رئيس لحزب معارض يأتى بانتخاب حقيقي في حياة رئيسه السابق (خالد محيي الدين).
 
ويكشف هذا التطور عن تعظيم أهمية الإصلاح من الداخل قبل مطالبة الحكومة بإدخال تعديلات جوهرية في عدد من القضايا الرئيسية التي تؤكد ضرورة التغيير في كثير من أوجه الحياة المصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
وأعطى الدكتور رفعت السعيد أولوية في اهتماماته لتعديل كثير من مواد الدستور المصري والتخلص من القوانين الاستثنائية، قبل وبعد توليه رئاسة حزب التجمع.
 
وقبيل إعلان الرئيس مبارك عن تعديل المادة (76) لم يكن على يقين من دخول رغبته إلى حيز التنفيذ قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، ثم تأكد لديه هذا الانطباع بعد القيود التي وضعها مجلس الشعب على هذه المادة تحت مسمى "ضوابط الترشيح".
 
لذلك حدد اقتراحه في أن يعلن الرئيس مبارك، بعد أن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة، برنامجا يتضمن موافقته على تعديل الدستور، ويصدر قرارا فوريا بتشكيل لجنة للنظر في الموضوع، يكون من وظيفتها تحديد المواد التي يلزم تعديلها وأساليب التعديل ووسيلة إقراره.
 
وبعد قرار تعديل المادة (76) فعليا اعتبر السعيد -فور الإعلان عن هذه الخطوة- أنها بمثابة انتصار حقيقي للشعب، لكن أمله قد خاب بعد أن جاءت الضوابط التي وضعها مجلس الشعب بمثابة قيود على المرشحين للرئاسة وتراجع للوراء.
 
ونفى السعيد ما تردد عن عزمه الترشيح للرئاسة أو طرح الحزب مرشحا آخر بسبب غياب ما وصفه بـ"تكافؤ الفرص بين المرشحين".
 
تعرض لانتقادات واسعة من الحكومة والمعارضة بسبب لقائه السفير الأميركي في القاهرة أواخر العام الماضي، فالحكومة خشيت من تزايد التدخل الخارجي في الشؤون المحلية، خاصة أن الأجواء المحيطة تبدو غامضة واللقاء تناول مسألة الإصلاحات السياسية.
 
والمعارضة رفضت أن يكون ما قاله السعيد معبرا عن رؤيتها، باعتباره المتحدث باسم تحالف المعارضة، ثم عادت واتفقت سبعة أحزاب على أن يتحاور السعيد مع كل السفراء الأجانب عدا السفير الإسرائيلي بشرط الإبلاغ مسبقا عن اللقاء.
 
والحاصل أن رفعت السعيد يلعب دورا رئيسيا في الحوار الوطني الذي تجري فصوله حاليا بين الحزب الحاكم وقوى المعارضة. ويرفض الانسياق وراء مؤشرات عدم التفاؤل بشأن عدم تمخضه عن خطوات حقيقية في مجال الإصلاح. ويعتبره خطوة للأمام، لأنه -على حد قوله- من الصعوبة فض الاشتباك بين رؤية الشعب للديمقراطية وحرمانه منها أكثر من نصف قرن خلال فترة وجيزة.
 
ولا ينكر السعيد أن هناك خلافات حول ملف التعديل الشامل للدستور، ليتم فيه تحديد مدة الرئيس وتوزيع الاختصاصات بينه وبين رئيس الوزراء، حتى يسهل محاسبة الأخير أمام البرلمان.
 
ويقف السعيد موقفا متشددا من تيار شعبي وفصيل سياسي لا يمكن إحداث إصلاح سياسي في مصر باستثنائه وهو تيار الإخوان المسلمين، وهو ما يلقي في نظر البعض بظلال من الشك على أصالة خطابه الإصلاحي ودعواته الديمقراطية.