النجف الأشرف

إعداد: قسم البحوث والدراسات

عرفت العلاقات العراقية الإيرانية تطورات عديدة خلال العقدين الأخيرين من حرب دامت ثماني سنوات إلى محاولة لبناء ثقة مفقودة في أيام صدام حسين الأخيرة، لتأخذ علاقات البلدين في عهد ما بعد صدام منحى آخر يطرح أسئلة كثيرة.

العلاقات في عهد صدام حسين
ما بعد صدام.. الشيعة في الواجهة

العلاقات في عهد صدام حسين

صدام حسين
لعل من أبرز محطات العلاقات العراقية الإيرانية توقيع "اتفاقية الجزائر" بين البلدين في 16 مارس/ آذار 1975. وكان البعثيون قد ألغوا معاهدة 1937 العراقية الإيرانية المتعلقة باقتسام مياه شط العرب بموجب خط التالوك الوهمي الذي يقسم شط العرب إلى نصفين أحدهما للعراق والآخر لإيران.

وبعد قيام ثورة الخميني دخلت الدولتان حربا دامت ثماني سنوات قال عنها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر "إن هذه هي أول حرب في التاريخ تمنينا ألا يخرج أحد منها منتصرا، وإنما يخرج الطرفان منها مهزومين".

وقد اتسمت العلاقة بين طهران وبغداد بعد انتهاء الحرب بسمات تبين أن القطيعة بين الطرفين متسعة جدا، ذلك أن:

  • آية الله خميني
    طهران ترى أن التطبيع مع بغداد لابد أن يستند إلى قرار الأمم المتحدة رقم 598 الذي ينص على دفع العراق تعويضات لإيران تقدرها طهران بتريليون دولار وتقدرها الأمم المتحدة بـ116 مليار دولار. ولما لجأت الطائرات العراقية إلى إيران خلال حرب تحرير الكويت اعتبرتها طهران "جزءًا من التعويضات".
  • إيواء كل طرف معارضة الطرف الثاني، ففي العراق منظمة "مجاهدي خلق" التي يصل عدد مقاتليها إلى حوالي 30 ألفا، وفي إيران حينئذ أهم حركات المعارضة الشيعية العراقية ممثلة في "المجلس الأعلى للثورة الشيعية في العراق".
  • تريد إيران العودة إلى اتفاق الجزائر عام 1975 بشأن ترسيم الحدود، ما يعني إدماج مناطق تعتبرها إيران ضمن حدودها مثل "سيف سعد" وبعض المناطق الغنية بالنفط وجزء منها في جزر مجنون.
  • يقدر العراق عدد أسراه في إيران بـ29 ألفا وعدد المفقودين بـ60 ألفا، وتقدر طهران عدد أسراها بخمسة آلاف أسير.

ومع أن الثقة ظلت مفقودة بين الطرفين خلال الحرب وبعدها فإن بغداد وطهران حاولتا فتح قنوات اتصال والقيام بإجراءات بهدف التقارب، ومن ذلك:

  • لقاء الرئيس محمد خاتمي مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان بطلب من العراق في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 أثناء قمة دول أوبك في العاصمة الفنزويلية كراكاس.
  • فتح المجال الجوي الإيراني أمام الملاحة من وإلى العراق.
  • الاتفاق على السماح بمرور الطائرات الإيرانية من وإلى دمشق عبر الأجواء العراقية، وذلك لتفادي التفتيش الذي تمارسه السلطات التركية للطائرات الإيرانية المتجهة إلى دمشق.

ما بعد صدام.. شيعة العراق في الواجهة

محمد باقر الحكيم
التزمت طهران ما أسمته "الحياد الإيجابي" في الحرب التي أودت بنظام صدام، إلا أنها أكدت على لسان مرشد الثورة آية الله علي خامنئي بعد سقوط النظام العراقي أنها لن تظل على الحياد في ما يخص مستقبل العراق، وأنها لن ترضى بحكومة يمكن أن تشكل تهديدا لمصالحها القومية.

ومعلوم أن بين العراق وإيران روابط مذهبية تتمثل في انتماء جزء من العراقيين إلى المذهب الشيعي الاثني عشري الموجود بإيران. وقد ظلت إيران تؤوي المجلس الإسلامي الأعلى -أهم حزب شيعي معارض في عهد صدام- الذي تشكل عام 1982.

ومع دخول العراق تحت مظلة الاحتلال الأميركي تحدث المتتبعون للعلاقات العراقية الإيرانية عن بروز صراعات بين شيعة العراق وشيعة إيران على الحوزة العلمية ومرجعية الشيعة.

ومن دلائل ذلك موقف القيادة الإيرانية من "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراقية" ومنعه من التدخل في الحرب التي شنتها أميركا وبريطانيا على العراق، رغم فتوى مرجع الحوزة العلمية في النجف آية الله سيستاني بمحاربة القوات الأجنبية.

كما ظهرت أصوات من داخل إيران تقول إن المعارضين العراقيين سوف ينازعون إيران زعامة الشيعة في العالم بعد سقوط صدام، وذلك ما يعني انتقال المرجعية الشيعية من حوزة قم إلى حوزة النجف.

والواضح حسب بعض المحللين أن محاكاة النموذج الإيراني في الحكم لا يعد مطلبا شعبيا لشيعة العراق، فالتصور السائد هنا يبتعد كثيرا عن نموذج الحكم الديني الإيراني وركيزته "ولاية الفقيه".
_______________
* الجزيرة نت
المصادر:
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
الموقف الإيرانى من التهديد الأميركى بضرب العراق
3 - العلاقات العراقية- الإيرانية.. أسباب التدهور المفاجئ
4 - العلاقات العراقية الإيرانية