إعداد/ محمد سلمان القضاة

سعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تشديد قبضتها على المناطق المحتلة بالعزل والإغلاق والحصار، فعملت منذ البداية على تطبيق نظام فصل عنصري ضد أبناء الشعب الفلسطيني، عبر سنها لقوانين تحد من تنقلهم، وتلتهم الأرض من تحت أقدامهم، وتؤدي بالتالي إلى عزلهم وتحديد أماكن وجودهم، فضلا عن التفنن في إقامة المناطق والجدران العازلة بذريعة الأمن، لتوجد واقعا سياسيا وديمغرافيا جديدا في الأراضي الفلسطينية، منذ احتلالها عام 1967.

سلسلة قوانين جائرة لعزل الفلسطينيين

إمعانا في تطبيق سياسة العزل ضد الفلسطينيين أصدرت سلطات الاحتلال سلسلة من القوانين التي تلتهم أرضهم وتحدد أماكن سكناهم، وتحد من حركتهم وتنقلاتهم، وجرى ذلك على فترات:

الفترة 1945-1965

أصدرت السلطات الإسرائيلية سلسلة من القوانين مثل:

  • قانون الدفاع الذي اعتبر أغلب المناطق الفلسطينية مغلقة.
  • قانون زراعة الأرض المهجورة
  • قانون ساعة الطوارئ لمناطق الأمن
  • سلسلة قوانين أملاك الغائبين حتى العام 1958
  • قانون نقل الأموال إلى سلطة التعمير.
  • قانون امتلاك الأراضي بدعوى ضرورة إقامة المشروعات العسكرية والمستوطنات.
  • قانون امتلاك الأراضي، أقرت بموجبه تعويضات للفلسطينيين.
  • قانون الاستيلاء على الأملاك غير المنقولة، فضمت إسرائيل أراضي تابعة لقرى المثلث والجليل.
  • قانون تركيز الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تفريق المالكين الفلسطينيين وبعثرة أراضيهم.

حراسة عسكرية إسرائيلية للجدار

الفترة 1967-1975
تمثلت أحداث هذه الفترة باستيلاء إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن سيناء وهضبة الجولان في العام 1967، ما تسبب في نزوح أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني، وأمعنت سلطات الاحتلال في مصادرة أراضي الفلسطينيين وطردهم وعزلهم بشكل منهجي:

  • صدر قرار الكنيست بضم مدينة القدس تمهيدا لتهويدها والاستيلاء على القرى الفلسطينية المشرفة على القدس.
  • صادرت حوالي 600 بناية فلسطينية في الحي اليهودي من مدينة القدس.
  • طرحت برنامج رحوبوت الهادف إلى تفريغ قطاع غزة من الشعب الفلسطيني.
  • وضعت خطة شاملة للمناطق المحتلة لدفع اللاجئين إلى التحرك من القطاع إلى الضفة الغربية.

فلسطيني قرب نقطة حراسة

الفترة 1976-1999
اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الشعبية في مستهل هذه الفترة، إثر الأمر الصادر عن سلطات الاحتلال والقاضي بمنع دخول السكان الفلسطينيين إلى منطقة رقم (9) ومصادرة أراضيهم، ونشطت حركة الاستيطان وجلب المهاجرين اليهود من الخارج إلى الأرض لتوطينهم في الأرض الفلسطينية، وتابعت إسرائيل سياساتها في سبيل عزل الإنسان الفلسطيني واستلاب أرضه:

  • أعد إسرائيل كينج مسودة مشروع عرف بـ"وثيقة كينج"، بهدف تهويد الجليل، وتخفيض عدد السكان العرب في فلسطين.
  • بلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية 120 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس وغزة ورفح والجولان، حيث اشتهر مشروع آلون الاستيطاني الأمني.
  • قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل مدينة موحدة وغير قابلة للتقسيم.
  • قانون السلام، ومصادرة أراضي تل المالحة في النقب المحتل من أجل إقامة المطارات العسكرية.
  • قرار الكنيست بضم القدس إلى الدولة العبرية كعاصمة لإسرائيل.
  • أقامت حركة غوش إيمونيم ومجلس مستوطنات الضفة وغزة هيئة خاصة ضمت مراكز استيعاب بهدف توطين أكثر من نصف مليون مهاجر يهودي سوفياتي على مدى خمس سنوات قادمة.
  • أعلن في القدس عن قيام ما سمي بدولة يهودا في الضفة الغربية.
  • قامت جماعة "المخلصين لجبل الهيكل" اليهودية المتطرفة بالاستعداد لوضع حجر الأساس لبناء الهيكل الثالث في منطقة الحرم الشريف.
  • فاز حزب العمل في انتخابات الحكومة الإسرائيلية، ودعا إلى إنشاء المستوطنات في القدس الكبرى وعلى خطوط المواجهة كوادي الأردن ومرتفعات الجولان، ما زاد من عدد المستوطنين ليصل عام 1995 إلى 150 ألفا.

إنشاء الطرق الالتفافية قرية الزعترة

لم تكن فكرة بناء الجدار الإسرائيلي العازل جديدة، فقد طرح الفكرة وزير المالية الصهيوني آنذاك "بنحاس سافير" عند احتلال الضفة الغربية عام 1967. كما طرحها أرييل شارون عام 1973 للفصل بين مناطق الضفة وتحويلها إلى معازل، ومنذ العام 1978 أصبحت هنالك خريطة تفصيلية لمخطط الجدار. ولم يستطع حزب العمل تشريع خطة "هالوفيم" التي اقترحت إقامة السياج الفاصل على خط التماس بين الضفة الغربية والأرض المحتلة عام 1948، حين اقترحها على الكنيست عام 1988 إذ فاز الليكود في تلك الانتخابات.

وحالت أسباب اقتصادية عام 1995 عندما طلب إسحق رابين من وزير الأمن الداخلي موشيه شحال دون وضع خطة لفصل إسرائيل عن الشعب الفلسطيني.

واقترحت حكومة نتنياهو عام 1996 خطة "ميتساريم" التي تروم إقامة سياج يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، إلا أن اليمين الإسرائيلي المتطرف عارض الخطة حتى لا تجسد واقعيا حدودا رسمية.

الفترة 2000-الآن
أصدرت سلطات الاحتلال أوامر تحد من حركة الفلسطينيين، وتمنع دخولهم مناطق أخرى دون تصريح مسبق، ورفع باراك عام 2000 شعار "نحن هنا وهم هناك" لتجسيد الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتزايدت وتيرة المطالبة بالجدار العازل إثر اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول 2000.

وقدم رئيس الشاباك آفي ديختر خطة للجدار الفاصل في فبراير/ شباط 2002، وأخذت الخطة طريقها للتنفيذ بعد نقاشات وتعديلات وتجاذبات كثيرة، كما تولى تنفيذ المراحل الأولى للخطة وزير الدفاع آنذاك بنيامين بن إليعازر.

وأقرت إسرائيل مشروع الجدار وبدأ العمل الفعلي فيه يوم 23 يونيو/ حزيران 2002، إثر اجتياحها الضفة الغربية في حملة ما سمي بالسور الواقي. وصدر عن قيادة جيش الاحتلال أمر عسكري يمنع بموجبه أيا كان من دخول مناطق (ب) و(ج) إلا بإذن مسبق، وهذا الأمر هو واحد من سلسلة أوامر سبقته تكرس كلها تقسيم الضفة الغربية، وهو يعني أن سكان مدن المنطقة (أ) البالغة 3% من مساحة الضفة لا يستطيعون دخول بقية المناطق من مدن وقرى ومخيمات إلا بإذن مسبق من الحاكم العسكري.

تظاهرة فلسطينية ضد الجدار

وقامت حكومة نتنياهو بمصادرة 40345 دونما من الأراضي الفلسطينية، بهدف تنفيذ أعمال استيطانية وتوسيع المستوطنات، معظمها في نابلس والقدس.

كما أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حملته المعروفة باحتلال التلال، فقام المستوطنون بإقامة 42 موقعا استيطانيا جديدا، على نقاط إستراتيجية.

ثم واصل باراك سياسة نتنياهو بمصادرة الأراضي الفلسطينية تركزت في المستوطنات القريبة من الخط الأخضر ومحيط القدس.

وتواصلت سياسة بناء المستوطنات خاصة في منطقة القدس الكبرى وقرب رام الله.
كما
صاغت مشروع خطة الفصل عدة جهات أمنية إسرائيلية، بإشراف وزير الشرطة السابق في حكومة حزب العمل موشيه شاحال، وذلك من عدة منطلقات منها:

  • إيجاد مناطق فاصلة أو عازلة بين فلسطينيي الضفة الغربية وإسرائيل تكون أغلبيتها في الضفة الغربية وتكون منطقة عسكرية مغلقة.
  • إنشاء 18 نقطة عبور محددة بين الضفة الغربية وإسرائيل باستثناء القدس، منها ست بين الضفة والقدس، وهي لعبور المشاة أو السيارات أو الاثنين معا.
  • تولي الجيش الإسرائيلي المهام الأمنية بين هذه النقاط بالتعاون مع شرطة الاحتلال وحرس الحدود، فضلا عن المراقبة المستمرة بالطائرات، وزراعة الألغام.
  • منع الفلسطينيين غير المرغوب فيهم من دخول إسرائيل واتخاذ إجراءات وقائية ضدهم.
  • فصل القدس عن الضفة الغربية.

يتحول سور الصين العظيم إلى معلم سياحي يؤمه الزائرون، وينهار جدار برلين وسط مشهد احتفالي عالمي، وتبقى سلطات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة في تشييد جدار يعزل الإنسان الفلسطيني عن أخيه وأرضه وعن العالم أجمع.
______________
الجزيرة نت، قسم البحوث والدراسات
المصادر:
1- منظمة هيومان رايتس ووتش

2- منظمة العفو الدولية
3- مركز التخطيط الفلسطيني
4- تقرير الأمين العام للأمم المتحدة
5- تقرير لجنة ميتشيل
6- موقع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا

7- المركز الصحافي الدولي، فلسطين
8- The Palestine Monitor
9- الكونغرس الفلسطيني الأميركي
10- قوش شالوم Gush Shalom
11- مركز يافا الثقافي
12- صحيفة الأهرام المصرية
13- الأشياء والمعاني في اتفاقات أوسلو