جانب من الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في بيروت (أرشيف)

* إعداد: أحمد فاروق

رغم الظروف والتحديات المصيرية التي تواجهها المنطقة العربية، لم يرتق العمل العربي المشترك من خلال المؤسسات والتكتلات القومية والإقليمية العربية عام 2002 إلى الحد الأدنى اللازم لمواجهة هذه التحديات. ورغم أن العام الماضي شهد في بدايته قمة عربية ونهايته قمة خليجية، إلا أن القاسم المشترك لهذه الاجتماعات هو سيطرة الخلافات الثنائية وغياب الزعماء الرئيسيين، وفي النهاية بيانات ختامية تمثل الحد الأدنى من التوافق.

القمة العربية
ففي يوم الأربعاء 27 مارس/آذار بدأت القمة العربية أعمالها في العاصمة اللبنانية بيروت، لتواجه تحديا رئيسيا وهو التصعيد العسكري الإسرائيلي لحكومة أرييل شارون ضد الشعب الفلسطيني، وما ترتب عليه من غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن القمة لإصرار إسرائيل على منعه من الحضور.

القضية الرئيسية الأولى على جدول الأعمال كانت ما عرف بمبادرة ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير عبد الله بن عبد العزيز لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، والتي تضمنت عرض السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل، وكانت أعلنت قبيل القمة.

وقبل أيام من بدء القمة شهدت كواليس مقر المؤتمر اتصالات وزارية مكثفة، لاحتواء خلافات برزت في اجتماعات وزراء الخارجية العرب تجاه المبادرة السعودية والحالة العراقية الكويتية. وقد أدى استمرار الخلاف بشأنهما إلى تعليق الفقرات المتعلقة بهما في البيان الختامي، انتظارا للتوصل إلى صياغة مقبولة من الطرفين.

وعقدت قمة بيروت في غياب نحو 12 زعيما عربيا، كان على رأسهم الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. كما غاب عن القمة من الزعماء العرب العاهل السعودي وأميرا قطر والكويت وسلطان عمان، ورؤساء الإمارات والسودان والعراق وموريتانيا إلى جانب الزعيم الليبي معمر القذافي. وجاء غياب الملك فهد بن عبد العزيز والشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأسباب صحية واضحة. وكان غياب العقيد معمر القذافي متوقعا لإعلانه مرارا رغبة بلاده الانسحاب من الجامعة العربية، في حين أن بقية القادة الغائبين لم يفصحوا عن الأسباب الحقيقية وراء غيابهم، باستثناء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي حاصرته إسرائيل بالشروط كي لا تسمح له بالمغادرة إلى بيروت.

أما أبرز ما شهدته القمة من أحداث فهو عدم توجيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كلمته إلى القمة من مكتبه في رام الله كما كان مقررا، مما أثار أزمة جعلت الوفد الفلسطيني يقرر الانسحاب من القمة ثم يتراجع بعد ذلك.

وفي الجلسة الختامية كان المشهد الذي أثار ارتياحا عربيا كبيرا، عندما دخل ولي العهد السعودي الأمير عبد الله وعزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي قاعة المؤتمرات معا، وتعانقا وسط تصفيق الحضور قبيل افتتاح جلسة القمة تمهيدا لإعلان البيان الختامي. وتبادل الرجلان القبلات والسلام والثناء. وكان المسؤولون العراقيون والكويتيون تصافحوا أمام الكاميرات وسط تصفيق الحاضرين في الجلسة الختامية للقمة العربية.

وجاءت هذه المفاجأة بعد إعلان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري ذلك اليوم أن العراق تعهد خطيا بعدم تكرار اجتياح الكويت، وذلك عبر موافقته على الصياغة النهائية للبند الخاص "بالحالة بين العراق والكويت" في البيان الختامي للقمة.

وفي 28 مارس/ آذار اختتمت القمة العربية أعمالها، بعد أن أمكن تجاوز العديد من العقبات وصدر عنها إعلان بيروت. وقد أقرت القمة المبادرة السعودية التي تتضمن حسب الكلمة التي ألقاها الأمير عبد الله "العلاقات الطبيعية والأمن لإسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين".

وتوصلت قمة بيروت قبيل الجلسة الختامية إلى حل وسط بشأن البيان الختامي، بعد أن تم تجاوز اعتراض لبنان على فقرات منه تتعلق باللاجئين الفلسطينيين. وقد تأخرت الجلسة الختامية للقمة لساعتين ونصف الساعة بسبب الجهود التي بذلت للتغلب على بعض الخلافات. وتمثلت النقاط الرئيسية في المبادرة العربية التي تضمنها البيان الختامي للقمة العربية في بيروت ما يلي:

  • دعوة إسرائيل لتبني خيار السلام العادل.
  • مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967، والقبول بحل عادل لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين مرتكز على القرار 194 وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
  • تلتزم الدول العربية حينها بالدخول في حالة سلام وأمن وعلاقات طبيعية مع إسرائيل.
  • ضمان رفض كل أشكال التوطين التي تتناقض مع القوانين المعتمدة في الدول العربية.
  • دعوة المجتمع الدولي للعمل من أجل تطبيق هذه المبادرة.

ووافق القادة العرب على تقديم دعم مالي للفلسطينيين واستمرار دعمهم للاقتصاد الفلسطيني وبنيته التحتية لتثبيت صمود هذا الشعب على أرضه، ودعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية بمبلغ إجمالي قدره 330 مليون دولار بواقع 55 مليونا شهريا.

كما أعلن البيان عن مساندة لبنان في مواجهة التحديات الاقتصادية، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من باقي الأراضي اللبنانية وكذلك من هضبة الجولان، وتأكيد ترابط المسارين السوري واللبناني.

وحول الحالة العراقية الكويتية، عهد القادة العرب إلى الرئيس اللبناني بوصفه رئيس القمة بإجراء مشاورات لمواصلة بحث الموضوع لتحقيق التضامن العربي بعد أن أُحرز تقدم فيها. ونص البند عن الحالة بين العراق والكويت -والذي وافق عليه البلدان- على "الترحيب بتأكيد العراق على احترام استقلال وسيادة الكويت وضمان أمنها مما يؤدي إلى تجنب كل ما من شأنه تكرار ما حدث عام 1990".

كما أعرب القادة العرب عن حرصهم على وحدة وسلامة العراق الإقليمية، ورفضهم استخدام القوة أو التهديد بها ضده أو ضد أي دولة عربية أخرى. كما دعا البيان إلى رفع العقوبات عن العراق بصورة نهائية.

وأكد البيان الختامي على ضرورة التمييز بوضوح بين الإرهاب وبين حق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال الأجنبي، وحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري في مقاومة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي باعتبار ذلك حقا تكفله الشرائع والمواثيق الدولية.

أما النتائج التي خرجت بها القمة من كل هذا، فقد اقتصرت على تشكيل لجنة متابعة للمبادرة العربية تعقد اجتماعات دورية لبحث تفاصيلها. أما الرد الإسرائيلي على كل ذلك فقد جاء حاسما وسريعا، ففي اليوم التالي لاختتام أعمال قمة المبادرة العربية بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليته العسكرية الموسعة ضد مدن الضفة الغربية والتي عرفت باسم السور الواقي، وانطلقت بهجوم عسكري شامل على مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله ومحاصرته داخل غرفة مكتبه بعد أسابيع بعد ذلك. وكان أرييل شارون قد بادر برفض المبادرة السعودية قبل أن تقرها القمة العربية المنعقدة في بيروت، وقال إن الانسحاب حتى حدود ما قبل حرب العام 1967 يعني نهاية إسرائيل.

مجلس التعاون
ومع اقتراب عام 2002 من نهايته، استضافت العاصمة القطرية الدوحة القمة الثالثة والعشرين لمجلس التعاون الخليجي، وقد ألقت الخلافات الثنائية بين دول المجلس بظلالها عليها رغم التحديات الرئيسية التي تواجهها المنطقة، مع تزايد نذر الحرب الأميركية ضد العراق وتدفق الحشود العسكرية الأميركية على بعض دول المنطقة استعدادا لذلك. القمة أيضا كانت تواجه تحديا آخر وهو تفعيل التعاون الاقتصادي بين دول المجلس، والارتقاء بهذا التعاون إلى مستوى التطبيق العملي في جميع المجالات.

ويوم السبت 21 ديسمبر/ كانون الأول افتتحت القمة الخليجية، وألقى غياب عدد من الزعماء بظلاله على أجواء انعقادها، فلم يحضر من رؤساء الدول سوى أمير قطر باعتباره رئيس القمة وسلطان عمان قابوس بن سعيد. وقللت قطر من أهمية خفض بعض الدول مستوى تمثيلها في القمة، وقالت إن المهم هو مشاركة جميع دول المجلس في القمة.

وإذا كان غياب أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح ورئيس دولة الإمارات الشيخ زايد آل نهيان لأسباب صحية، فإن ما وراء امتناع العاهل البحريني عن حضور قمة الدوحة وكذلك ولي العهد السعودي (برأي المراقبين) هو التعبير عن حالة توتر العلاقات القطرية البحرينية السعودية، على خلفية ما تبثه قناة الجزيرة التي تتخذ من قطر مقرا لها. وكان وزير الإعلام البحريني قد انتقد بشدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي القناة واصفا إياها بأنها "شبكة شيطانية تعمل لحساب الصهيونية"، في حين استدعت السعودية سفيرها بالدوحة للتشاور في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وظهر الخلاف القطري السعودي للعلن بعد أن بثت الجزيرة يوم 25 يونيو/ حزيران الماضي حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس، ندد فيها المشاركون بمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز, وتعرضوا لشخص مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود، واتهموا الرياض بخيانة القضية الفلسطينية.

وتأزمت العلاقات بدرجة أكبر بعدما تردد عن نية قطر السماح للولايات المتحدة بنقل قواعدها العسكرية من السعودية إلى أراضيها, في وقت برز فيه الدور المحتمل لقاعدتي العديد والسيلية بقطر في أي هجوم أميركي على العراق.

وفي مطلع أكتوبر/ تشرين الأول أخذ وزراء الإعلام في الدول الخمس الشريكة لقطر في مجلس التعاون الخليجي على الجزيرة "ما يتضمنه بعض برامجها من قذف وتشهير يستهدف دول مجلس التعاون". وأوصى الوزراء باتخاذ موقف موحد من المحطة، يتمثل بوقف التعاون مع مكاتب ومذيعي قناة الجزيرة وموظفيها حال استمرارها "في هذا النهج".

ووسط كل هذه الظروف والملابسات، أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كلمة الافتتاح أن القمة تعقد في ظروف غير عادية تواجهها المنطقة، مما يتطلب توحيد الجهود والاتفاق على السياسات اللازمة لمواجهة هذه الظروف، مشيرا إلى أن مجلس التعاون الخليجي هو الصيغة الملائمة لتعزيز أمن دول الخليج وتحقيق استقرارها.

وشدد أمير دولة قطر على أن مسيرة التعاون الخليجي ينبغي أن تكون في منأى عن أي تأثر بأي اختلاف في وجهات النظر بين دول المجلس.

وبعد جلسات مغلقة اختتم قادة دول مجلس التعاون قمتهم في اليوم التالي لبدئها. وأكد القادة في بيانهم الختامي على أهمية الحفاظ على استقلال العراق ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. ودعا البيان المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود لمساعدة مفتشي الأسلحة الدوليين على إنهاء مهمتهم في العراق بأسرع وقت ممكن، وإنهاء معاناة الشعب العراقي. لكن البيان خلا من أية إشارة إلى الهجوم العسكري المحتمل على العراق.

وفي الشأن العراقي أيضا استعرض القادة ما جاء في رسالة الرئيس العراقي صدام حسين الأخيرة، واعتبر البيان أن محتوى الرسالة تضمن "مزاعم وافتراءات" ضد قيادة الكويت وشعبها، وينتهك التزام بغداد بمقررات القمة العربية الأخيرة في بيروت والتي تؤكد على احترام سيادة وأمن دولة الكويت.

وفي الشأن الفلسطيني، شدد البيان على أن إقامة الدولة الفلسطينية -وفقا للمبادرة العربية- على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط. وطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لضمان حماية الشعب الفلسطيني، داعيا المجتمع الدولي لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وضرورة انضمام إسرائيل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

وبشأن احتلال إيران جزر الإمارات الثلاث، أكد البيان على قرارات القمم السابقة ذات الصلة، وعلى دعم المجلس الكامل لسيادة الإمارات على هذه الجزر. وثمن بالمقابل الحوار الأخير بين الدولتين، وأعرب أن تثمر هذه الجهود عن حل ملموس يؤدي إلى تطوير التعاون بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي.

على الصعيد الاقتصادي، أعلن البيان اتفاق دول الخليج العربية الست على تطبيق تعريفة جمركية موحدة اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني 2003، في خطوة تستهدف تعزيز النشاط التجاري فيما بينها ومع الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الرئيسي لدول الخليج. وستنظم الوحدة الجمركية حركة تجارة سنوية تبلغ 46 مليار دولار. ويوحد هذا القرار الرسوم الجمركية لتصبح خمسة بالمائة على الواردات الأجنبية التي تتراوح الجمارك عليها حاليا بين أربعة و 12%. وكان مجلس التعاون الخليجي اتفق العام الماضي على تقديم موعد تنفيذ الوحدة الجمركية عامين.

واطلع المجلس على خطوات تنفيذ انضمام اليمن إلى بعض المنظمات المتخصصة في دول المجلس في إطار قراره السابق، واعتمد وثيقة مسقط للنظام الموحد للتسجيل العقاري العيني لدول المجلس.

وعقب اختتام القمة عقد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مؤتمرا صحفيا، نفى فيه أن يكون انخفاض التمثيل في قمة الدوحة مرده إلى وجود خلافات بين دول المجلس، وذكر بالقمم السابقة من حيث تمثيل بعض دول المجلس بمسؤولين فيها ينوبون عن قادة تلك الدول.

وبشأن الاتفاقية العسكرية الأخيرة بين قطر والولايات المتحدة، أكد الشيخ حمد بن جاسم حرص دول الخليج على أمن دولها، مشيرا إلى أن دولة قطر أعلنت بكل صراحة عن الاتفاقية الأخيرة بعد توقيعها. وقال إن هذا الاتفاق ليس عسكريا بحتا وإنما اتفاقية تنفيذية لأخرى سابقة عسكرية وقعت بعد احتلال دولة الكويت.

وردا على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تلعبه دول الخليج للحيلولة دون توجيه ضربة للعراق، أعرب الشيخ حمد بن جاسم عن أمله ألا تحدث هذه الضربة. ولكنه اعترف بأن تأثير الدول الخليجية سيكون ضئيلا في هذا الشأن، وأحال السائل إلى التأثير العربي في القضية الفلسطينية.

ولهذا يمكن القول إن مجلس التعاون الخليجي بعد حوالي 23 عاما من تأسيسه انتهي إلى مجرد إجراءات لتوحيد التعرفة الجمركية، في حين لم يكن فاعلا في مجال احتواء الخلافات بين أعضائه، وتطوير العلاقات بين الدول الست، حيث مازالت ترتبط أيضا بالمصالح الوطنية وطبيعة العلاقات الإقليمية والدولية.

الاتحاد المغاربي
وإلى أقصى غرب المنطقة العربية حيث الاتحاد المغاربي الذي يضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، وقد أنشئ عام 1989 بهدف إقامة منطقة للتجارة الحرة وسياسة خارجية مشتركة بين الدول الخمس. وكان حال هذا الاتحاد أسوأ، لأنه منذ عام 1994 لم تنعقد أي قمة لزعماء الاتحاد. والسبب الرئيسي المعلن ومحور التعثر في عمل الاتحاد يعودان للحدود المغلقة بين المغرب والجزائر وقضية الصحراء الغربية.

ففي 18 يونيو/ حزيران 2002، تأجلت قمة الاتحاد المغاربي العربي التي كان من المقرر عقدها بالجزائر في الحادي والعشرين من الشهر نفسه إلى أجل غير مسمى، بعد أن امتنعت كل من المغرب وموريتانيا عن المشاركة فيها. وجاء ضمن أسباب تأجيل القمة أيضا أن ليبيا لا تريد أن تتسلم قيادة عرجاء للاتحاد في غياب عضوين مهمين في التجمع. وكان من المقرر أن يطرح العقيد الليبي معمر القذافي بعض الأفكار في هذه القمة تتعلق بصياغة خطة لمنح الصحراويين حكما ذاتيا من قبل المغرب، بيد أن الجزائر بدت غير راضية عن الاتصالات بين الزعيم الليبي وجبهة البوليساريو.

ولكن مع بداية عام 2003 وبالتحديد في 4 يناير/ كانون الثاني اتفقت دول اتحاد المغرب العربي على طرح مشروع إصلاحات لمراجعة بنود معاهدة تأسيس الاتحاد، رغم تعذر التوصل إلى اتفاق على موعد انعقاد مؤتمر قمة للزعماء.

واختتم وزراء خارجية البلدان الخمسة الأعضاء اجتماعات مغلقة استمرت يومين بالعاصمة الجزائرية، وسط تصريحات متفائلة بإمكانية تنشيط الاتحاد الذي تعوقه خلافات بين الجزائر والمغرب إزاء النزاع على الصحراء الغربية.

وأقر الوزراء نص مشروع لإحالته إلى القادة، يتضمن تعديلات في آليات اتخاذ القرارات داخل الاتحاد. ويشمل التعديل إمكانية السماح لهياكل الاتحاد باعتماد مشروعات مشتركة، وتنفيذها دون الحاجة لانتظار التصديق من مجلس الرئاسة.

كما يقترح المشروع التخلي عن نظام الإجماع في اتخاذ القرارات، والاستعاضة عنه بصيغة الأغلبية المعمول بها منذ تأسيس الاتحاد بمدينة مراكش المغربية عام 1989.

وأشاد وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم الذي ترأس الدورة العشرين للمجلس الوزاري بالقرارات التي اتخذت بشأن مؤسسات الاتحاد، مؤكدا الطابع الإيجابي للتوجهات الإصلاحية. وقال بلخادم إن هناك موافقة مبدئية على عقد القمة المغاربية، وسيتم تحديد تاريخها بعد عودة الوزراء إلى بلدانهم.

واعتبر أمين اللجنة الشعبية الليبية للوحدة الإفريقية علي عبد السلام التريكي أن لقاء الجزائر حقق خطوات إيجابية، ووصف الاجتماع بأنه كان ناجحا وخطوة على الطريق الصحيح.

ورغم ذلك ما تزال جهود عقد القمة مرتبطة بتسوية قضية الصحراء الغربية، ومدى النجاح الذي تحققه جهود مبعوث الأمم المتحدة جيمس بيكر والذي طرح بداية العام الحالي مقترحات جديدة للتوسعة، تتضمن منح حكم ذاتي للصحراويين في إطار كونفدرالي مع المملكة المغربية.

وفي ضوء ما سبق يمكن القول إن العمل العربي المشترك ما يزال في طور تسوية الخلافات الثنائية وإرضاء رغبات الزعماء العرب. كما أن عقبة الفشل والتعثر التي تواجهها مسيرة التعاون العربي على المستويات العليا تنسحب على المستويات الأدنى، فنجد ذلك ظاهرا أيضا في المؤسسات المنبثقة عن الجامعة العربية ولجانها المختلفة، إضافة إلى لجان التعاون الثنائية المشتركة بين البلدان العربية.

وإذا كان عام 2002 بتحدياته الكبرى لم يشهد تحركا عربيا فاعلا يرتقي إلى مستوى هذه التحديات، فإن العام الحالي وما يحمله لنا من حرب متوقعة ضد بلد عربي قد يفرض على العرب إعادة النظر في مفهوم وطريقة العمل المشترك.
_____________
* الجزيرة نت