هل تأسست حركة فتح في أواخر خمسينيات القرن الماضي أم في بدايات الستينيات؟ سؤال لا تجيب عنه مصادرنا بشكل دقيق، فالحركة تأسست سنة 1956على يد تحالف ضم الإخوان المسلمين والبعثيين الفلسطينيين فيما سمي حينها "جبهة المقاومة الشعبية"، ومن هذه الجبهة انطلقت فكرة إنشاء حركة فتح، كما يرى سليم الزعنون وهو أحد قادة فتح المؤسسين.
 
ويرى خليل الوزير "أبو جهاد" وهو قائد مؤسس لفتح أن سنة 1957 عرفت إنشاء الحركة على يد خمسة فلسطينيين بالكويت. ويؤكد صلاح خلف "أبو إياد" -وهو قائد مؤسس لفتح كذلك- أن انطلاقة فتح كانت سنة 1961 نتيجة توحيد ما يناهز 40 تنظيما سياسيا فلسطينيا. وهنالك رأي رابع، ويتحدث عنه أكثر من مصدر، ويرى أن حركة فتح أنشئت في أول يوم من سنة 1965.
 
ويمكن أن نوفق بين هذه الآراء باعتبار أن حركة فتح تأسست سرا في نهاية الخمسينيات وظلت زهاء تسع سنوات تعمل في السر وتعد نفسها لتخرج إلى العلن في 1 يناير/ كانون الثاني 1965.  
 
هيكلية حركة فتح
تتشكل حركة فتح كما في نصوصها التنظيمية من: خلية ثم حلقه فجناح فشعبة فمنطقه فإقليم ويتكون كل مستوى من عدد من المستويات تحته، يتشكل الإقليم من عدة مناطق يتم انتخاب لجانها القيادية من خلال مؤتمر عام.
 
ويتشكل المؤتمر العام للحركة من:
  • القوات العسكرية،
  • التنظيم (وهو عبارة عن أطر منتخبة)
  • المكاتب الحركية (ممثلو المنظمات الشعبية الاتحادات والنقابات المهنية)
  • اللجنة المركزية (وهي القيادة الأولى ويتم انتخابها من المؤتمر العام للحركة مباشرة بالاقتراع السري)
  • المجلس الثوري

ويختار المؤتمر العام اللجنة المركزية، وهي التي تقود حركةَ فتح وقد تكونت أصلا من 12 عضوا، وتمت زيادتها في مؤتمر العام 1990 في تونس إلى 21 عضوا، وتملك هذه القيادة -نظريا- كل صلاحيات القرار العسكري والسياسي والتنظيمي والمالي. ويأتي بعد اللجنة المركزية المجلس الثوري لحركة فتح وهو هيئة تنظيمية لا تملك صلاحيات القرار بل التوصية بالقرار.

فتح والبيئة العربية
لم تعترف الأنظمة العربية بحركة فتح إلا بعد حرب 1967 بين العرب وإسرائيل، فالتزم الجزائر -بعد أخذ الرئيس هواري بومدين للسلطة- بدعمها، فضلا عن مساندة الرئيس المصري جمال عبد الناصر لها، كما وجدت مناصرة في العديد من الدول كسوريا والأردن. غير أن الدعم الأردني لم يدم طويلا حيث عرفت سنة 1970 صداما دمويا بين مسلحي فتح والجيش الأردني سمي فلسطينيا بأيلول الأسود وأردنيا بأحداث أيلول. وفي نهاية 1970 تتالت موجات اللاجئين الفلسطينيين من فتحاويين وغيرهم إلى المخيمات بسوريا ولبنان.
 
وبعد الدخول الإسرائيلي في لبنان خرجت حركة فتح في أغسطس/ آب 1982بقواتها وكوادرها إلى عدة دول عربية على رأسها تونس التي احتضنت القيادة والعديد من الكوادر والمسلحين كما اتجه البعض إلى سوريا وليبيا والجزائر واليمن.
 
من النضال إلى المفاوضات
قامت فتح بعد حرب 1967 بعدد من العمليات الفدائية داخل إسرائيل، ومن أشهرها معركة الكرامة في 14 أبريل/ نيسان 1968، وكان لهذه العملية وغيرها تأثير هام على مصداقية الحركة وتزايد شعبيتها فاستقطبت العديد من الشباب المتطوع الذي انضم إلى قواعد الفدائيين.
 

"
تحولت فتح من حركة مناضلة إلى حزب حاكم مما أدى إلى:
-
التعارض بين منطق الثورة ومنطق حزب السلطة.
- ت
كاثر الأجنحة والتنظيمات داخل حركة فتح وتنافس الحرس القديم وجيل الشاب.
-
عجز الحركة عن عقد مؤتمرها السادس منذ أكثر من 16 سنة
"

وقد ظهرت فتح سياسيا وإعلاميا بعد مواجهات مسلحيها مع الجيش الأردني أثناء أحداث سبتمبر/ أيلول 1970. وقد ظلت تمارس العمل المسلح من داخل الأراضي اللبنانية حتى سنة 1982 تاريخ خروجها نحو تونس.
 
وفي هذه المرحلة كانت توجد داخل حركة فتح أصوات فكرية مختلفة يجمعها الهم الفلسطيني وتفرقها الرؤى السياسية، فهنالك يسار فتح مثل "جماعة السوفيات" ويتزعمها نمر صالح (أبو صالح) وسعيد مراغة (أبو موسى)، وهناك الخط الفيتنامي والخط الماوي بزعامة منير شفيق (أبو فادي) الذي تحول لاحقا إلى إسلامي وغير ذلك، فضلا عن نهج يطلق على نفسه النهج الفتحاوي ويضم من بين رموزه ياسر عرفات.
 
ومع تنوع الرؤى السياسية والفكرية عرفت فتح انشقاقات، كان من أبرزها انشقاق مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ببغداد صبري البنا (أبو نضال) على قيادة الحركة في خريف 1974 مبررا انشقاقه بالميل المعلن لقيادة "فتح" لتسوية الصراع مع إسرائيل.

وفي الفترة التي تلت خروج فتح من لبنان وتمركز قيادتها في تونس ازدادت وتيرة الانشقاقات والاغتيالات، ففي مايو/ أيار 1983 قاد عضوا اللجنة المركزية لفتح صالح أبو صالح وسميح كويك انشقاقا على الحركة وقد تعزز بتحرك عسكري بقيادة العقيد سعيد مراغة أبو موسى. 
 
كما تعرضت قيادات فتحاوية للاغتيال، فاغتيل خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1988، ومن بعده صلاح خلف (أبو إياد) عام 1991.
 
ولم يكد عقد الثمانينيات ينصرم حتى بدأت ملامح التحول نحو المفاوضات مع إسرائيل تبرز، فأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية، وفتح هي كبرى فصائلها، خلال دورة المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عام 1988عن قيام دولة فلسطين، والاعتراف بإسرائيل تماشيا مع نص قرار مجلس الأمن الشهير رقم 242.
 
وشاركت حركة فتح ضمن الوفد العربي في مؤتمر مدريد عام 1991، وقد أفضى ذلك السياق إلى المحادثات السرية بين قيادة المنظمة بإدارة ياسر عرفات ومحمود عباس وأحمد قريع وإسرائيل فيما سيعرف باتفاقية أوسلو.
 
من الحركة الثورية إلى حزب السلطة
كان أبرزَ نتائج اتفاقية أوسلو دخول كوادر حركة فتح سنة 1994 إلى قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية.
 
ياسر عرفات
وتوصف القيادة الفتحاوية في هذه المرحلة في أكثر من مصدر بتحولها من صفة الجماعية إلى الصفة الشخصية، فقد سيطر الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات على حركة فتح وصار -كما يعرف في الأدبيات الفتحاوية- القائد الرمز أو الختيار. وقد جمع عرفات بيده جميع الصلاحيات وظل حتى آخر أيامه يحرك جميع الخيوط المؤثرة في حركة فتح.
 
وبعد وفاة الرئيس عرفات توزعت أغلب الصلاحيات التي كانت بيده، فتولى محمود عباس رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأصبح فاروق القدومي رئيس حركة فتح بعد أن انتخبته اللجنة المركزية للحركة لهذا المنصب. 
 
وقد تميزت هذه الفترة التي شهدت تحول فتح من حركة مناضلة إلى حزب حاكم بميزات منها:
  • التعارض بين منطق الثورة الذي عاشته فتح خلال ثلاثة عقود ومنطق حزب السلطة الذي عرفته الحركة في العقد الماضي.
  • تكاثر الأجنحة والتنظيمات داخل حركة فتح ودخول كل جناح معادلة توازنات القوى داخل الحركة، وهو ما يعبر عنه أحيانا بصراع الأجيال أو تنافس الحرس القديم والحرس الشاب.
  • عجز حركة فتح منذ المؤتمر العام الخامس المنعقد بتونس عام 1990 حتى الآن عن عقد مؤتمرها السادس الذي كان مقررا أن يعقد أربع سنوات بعد سابقه، وقد مرت حتى الآن 16 سنة والمؤتمر معطل. ويعلق الفتحاويون على المؤتمر السادس آمالا كبيرة في حل الكثير من مظاهر الأزمة التي تعيشها حركتهم.
فتح والمشهد السياسي الفلسطيني
المجلس التشريعي الفلسطيني
لعل أبرز ما عرفته الخريطة السياسية الفلسطينية هو تراجع قوة فتح داخل المجلس التشريعي الفلسطيني أمام حركة حماس خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 25 يناير/ كانون الثاني 2006 حيث لم تحصل فتح إلا على 43 مقعدا بينما حصلت حماس على 76 من أصل 132 هي عدد مقاعد المجلس.
 
وتذكر المصادر حول حركة فتح من بين الأسباب التي أثرت في وضعية الحركة ونالت من قوتها في المشهد السياسي الفلسطيني:
  • غياب عرفات القائد الرمز للحركة
  • الصراعات العلنية أحيانا بين أجنحة فتح المتعددة
  • اتهامات بعض القيادات الفتحاوية باحتكار المناصب
  • استشراء الفساد في أوساط الحركة والسلطة
  • عجز السلطة وضعفها عن مواجهة السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة
  • النهج المقاوم لحركة حماس وما قامت به من خدمات اجتماعية للمجتمع الفلسطيني

وتبقى جميع المصادر غير متفقة على تقويم حركة فتح التي جاوز عمرها نصف قرن، فمن قائل إنها أهلكت الحرث والنسل إلى ذاهب إلى أن المستقبل معها، وبين هذا وذاك هناك إجماع على أن الحركة تعيش أزمة قوية تتطلب حلولا ناجعة.
_______________
الجزيرة نت

المصادر:
1 - المركز الفلسطيني للإعلام من خلال الرابط:
w w w.palestine-info.info/arabic/index.shtml
2 - مركز دراسات الشرق العربي من خلال الرابط:
w w w.asharqalarabi.org.uk/
3 - موقع الحوار المتمدن من خلال الرابط:
w w w.rezgar.com/debat/nr.asp
4 - موقع تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين من خلال الرابط:
w w w.adabfalasteeni.org/
5 - موقع المعهد الفلسطيني للدراسات الديمقراطية من خلال الرابط:
w w w.muwatin.org/
6 - مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن من خلال الرابط:
w w w.mesc.com.jo/mesc-15-01.htm
7 - موقع حركة فتح من خلال الرابط:
www.fateh.net/
8 - أرشيف الجزيرة نت