تشهد سوريا مع بدايات شهر مارس/ آذار من السنة الجارية أول انتخابات تشريعية بعد تسلم الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم.

وقد عرف التاريخ السياسي السوري المعاصر تحولات عديدة ومر بمحطات سياسية متنوعة، فعرفت سوريا تعددية حزبية في الخمسينيات ما لبثت أن اضمحلت وتلاشت مع حكم حزب البعث في الستينيات وظهور ما سمي الديمقراطية الشعبية التي تهيمن عليها أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية فارضة نفسها على الساحة السياسية السورية ومقصية أحزاب المعارضة.

وإذا كان المشهد السياسي السوري يعرف حضورا بارزا للجبهة الوطنية التقدمية وهيمنة رموزها على الساحة بدءا بحزب البعث الحاكم وحلفائه في الحكم من أمثال فائز إسماعيل وصفوان قدسي وغيرهما، فإن ذلك لم يمنع من بروز عناصر سياسية ترفع شعار المعارضة تنتسب إلى التجمع الديمقراطي المعارض من أمثال رياض الترك أو حسن عبد العظيم، أو تنتمي إلى تنظيمات سياسية إسلامية كزعيم الإخوان المسلمين في سوريا علي البيانوني أو عناصر لا تنضوي تحت تشكيلة معينة كبعض النواب المستقلين من أمثال مأمون الحمصي وغيرهم.

غير مجلس الشعب السوري إحدي مواد دستور البلاد في اقتراع لم يستغرق أكثر من ثلاث دقائق من أجل فتح الباب أمام الرئيس الجديد بشار الأسد الذي حمل خطابه للقسم عند توليه سدة الحكم أملا بانفتاح سياسي إلا أن مرور الوقت أوضح أن مستقبل الإصلاح السياسي بسوريا مازال موضع تساؤل وأن المعارضة السورية وآفاقها القريبة والمتوسطة لا تعطي منظورا تغييريا.

ورغم ما لانتخاب مجلس الشعب السوري من أهمية فإن هذه المؤسسة التشريعية ظلت حتى الآن أداة طيعة بيد النظام وذلك ما يوضح مدى التحديات أمام المجلس.

ومع غياب جو ديمقراطي تعددي في سوريا، ومع وجود خلفية دينية وطائفية ذات تأثير هام في الساحة السياسية، فإن هذه الانتخابات النيابية ستجري في ظل قانون الطوارئ والأحكام العرفية الذي يمنح السلطات التنفيذية كامل الحق في التدخل في الحياة العامة.

صحيح أن ثمة قانونا لتنظيم الانتخابات إلا أن الملاحظة البارزة هي غياب قانون لتنظيم الأحزاب السياسية، ولا توحي الأرقام الانتخابية الرسمية بوجود تغيير جوهري فواقع هذه الانتخابات ونتائجها ستعيد في أغلب الأحوال نفس الصيغة السابقة.

لا يبدو إذن أن انتخابات مجلس الشعب السوري هذا العام ستشكل تحولا في تاريخ سوريا السياسي المعاصر رغم رغبة مكونات المشهد السياسي السوري في التحديث والتبديل، فاستمرار ما كان قاعدة جوهرية في الممارسة السياسية العربية المعاصرة.