عادت قضية الصحراء الغربية إلى الظهور لتستحوذ على قدر متزايد من الاهتمام السياسي والإعلامي على مسرح السياسية الدولية مجددا، ومن المرشح أن يتزايد هذا الاهتمام خلال الأسابيع القادمة وتحديدا في أكتوبر/تشرين أول المقبل، وهو التاريخ الذي ستنتهي فيه ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء على مصير سكان هذه الصحراء بحسب قرار مجلس الأمن رقم 1495 الصادر بتاريخ 30 يوليو/ تموز 2003 .

ورغم التأييد الذي تحظى به حاليا خطة وزير الخارجية الأميركية الأسبق وممثل الأمين العام جيمس بيكر والتي تجمع بين الحكم الذاتي لسكان الإقليم لفترة تتراوح بين أربع إلى خمس سنوات والاستفتاء على تقرير المصير بعد ذلك، وبالرغم من موافقة الولايات المتحدة وجبهة البوليساريو والجزائر عليها فإنها لا تزال تتعثر بسبب معارضة المغرب وفرنسا، وإن لم تعلن موريتانيا، وهي من الأطراف المعنية بالمسألة موقفها من الخطة الجديدة.

وتبين محطات مشكلة الصحراء في تسلسلها الزمني بروز قطبين في منطقة المغرب العربي أحدهما الرباط والآخر الجزائر، وقراءة في خلفية الصراع التاريخي توحي بأن العلاقات المتأزمة بين القطبين ما فتئت تضفي بظلالها على القضية الصحراوية.

وإذا كان الموقف الجزائري الذي تبلور منذ عهد هواري بومدين يقوم على حصر المشكل في كونه تصفية استعمار وتحرير شعب، فإن الموقف المغربي الذي اتضحت معالمه منذ عهد الملك الحسن الثاني يستند إلى حجج تاريخية واجتماعية تقضي بتبعية الصحراء للمغرب. ولا يقل الموقف الموريتاني منذ عهد المختار ولد داداه حتى اليوم أهمية عن الموقفين المغربي والجزائري.

ومعرفة موقف البوليساريو بزعامة محمد عبد العزيز المطالبة باستقلال الإقليم، واستجلاء رؤيتها للصراع ضروريان للإحاطة بمختلف حيثيات الأزمة.

وإذا كانت الصحراء الغربية قد عرفت خلال فترة الاستعمار الإسباني شخصيات تركت أثرها الثقافي والجهادي في المنطقة خصوصا الشيخ ماء العينين وابنه الشيخ أحمد الهيبة فإن هذا الإقليم الذي يمتاز بتنوع مكونات اقتصاده وبموقعه الإستراتيجي المتميز ظل يثير الاهتمام الدولي خاصة من طرف أميركا وفرنسا وإسبانيا.

ومع وجود محاولات دولية لحل المشكلة فإن مستقبل النزاع يظل مطبوعا بالتأزم نظرا لالتزام كل طرف بموقفه وعدم الاستعداد لتقديم تنازل للآخر.