منشآت نفطية في حقل الرميلة العراقي بالجنوب (الفرنسية)

وائل يوسف

عانت منشآت النفط العراقي كثيراً من الدمار خلال حرب الخليج الثانية سنة 1991، وسنوات الحصار 1990 - 2003 والقصف الجوي للمصافي ومحطات الضخ والتجميع، والانقطاعات المستمرة للصادرات أثناء برنامج النفط مقابل الغذاء وتفجير أنابيب النفط منذ بدء الاحتلال.

وتشير تقديرات بعض خبراء النفط إلى أن تكلفة إعادة بناء البنية التحتية لصناعة النفط العراقي تتراوح بين 30-40 مليار دولار، فيما قدرها في فبراير/شباط 2007 تامر غضبان وزير النفط العراقي السابق ومستشار شؤون الطاقة بالحكومة العراقية الحالية بـ75 مليار دولار.

ويعود عدم إصلاح وإعادة بناء صناعة النفط العراقية التي يعمل فيها 70 ألف مواطن لأسباب منها عمليات تخريب الأنابيب وعدم إعطاء المسؤولية المباشرة لوزارة النفط وأجهزتها إلا بحدود منتصف عام 2004، مع تخصيصات مالية شبه معدومة.

المشكلات الحالية

عامل عراقي يحاول إصلاح خلل بأحد حقول النفط بالجنوب (الفرنسية)
وتعاني صناعة النفط من مشكلات فنية في مكامن وحقول نفط الرميلة والزبير في البصرة، وكذلك كركوك، وارتفاع نسبة الماء في النفط المنتج بسبب تدهور منشآت خفض الماء في كرمة علي وعدم اصلاح الآبار أو حفر آبار جديدة.

وحسب إعلان سابق لوزارة إعادة الإعمار بالعراق والتي شكلت منذ بداية الاحتلال الأميركي، فإن نصف المشاريع المقررة لإعادة الإعمار أجلت بسبب نقص التمويل والتي كان من المفترض أن تأتي من واردات النفط.

وتعاني صناعة النفط العراقي من فقدان أساليب القياس والضبط للكم والنوع، وأهم تلك المشكلات عدم وجود عدادات في كثير من المواقع التي ينتقل بها المنتج سواء داخل المواقع النفطية أو في مواقع الاستلام.

وفي كثير من الأحيان تستخدم أساليب غير دقيقة مثل عصا الذرعة، أو باعتماد تقارير الجهات المستلمة.

وتعاني معظم العدادات من الأعطال لقدمها، ومن السهولة التلاعب بها، ولا توجد منظومة متكاملة للقياس على مستوى القطاع النفطي، كما لا تتوافر في كثير من المواقع أجهزة فحص مختبرية للتأكد من المنتوج من حيث النوعية واكتشاف التلاعب وتغيير المواصفات بالخلط وغيره.

ولا يوجد نظام مطابقة فعال ودقيق وسريع بين شركات القطاع النفطي المستلمة والمرسلة، بل حتى بين مواقع الشركة الواحدة.

ومن حيث الطاقة التخزينية يتكبد القطاع النفطي خسائر نتيجة محدودية السعة التخزينية وطاقات النقل وانسيابيته عبر منظومة شبكة خطوط الأنابيب وهما ركيزتان مهمتان لعمليات الإنتاج والتوزيع والتصدير، وأدى تضرر كثير من الخزانات والمستودعات وخطوط الأنابيب خلال فترة الحرب وما تلاها واستيراد كميات هائلة من المنتجات إلى ظهور مشكلة بالتخزين مما تسبب في عرقلة كثير من نشاطات القطاع النفطي، وأربك خطط الإنتاج والتوزيع والتصدير، وتبدى ذلك من خلال تحجيم قدرات العراق التصديرية بسبب محدودية الطاقة التخزينية وتآكل الأنابيب وتخربها، حيث يشكل تخريب أنابيب النفط ما نسبته 55% من مجمل عمليات تخريب القطاع النفطي.

وقد فشلت برامج الصيانة والتصليح التي أطلق عليها R10II, R10I من جانب الجهات الأميركية -وبتمويل منها- في تحقيق أي نتائج تذكر.

وتعرضت وزارة النفط ومنذ الحرب الأخيرة إلى تغييرات مستمرة في هيكلية وعمل مركز الوزارة، إضافة الى التغيير المستمر في قيادات الشركات والدوائر.

ورغم استثمار الولايات المتحدة بضعة مليارات من الدولارات في هذه الصناعة لإعادة المتهدم منها، لكن عمليات البناء والتطوير بقيت بعيدة أيضاً عن العراقيين، والخدمات قد تم استقدامها من الكويت أو باقي دول الخليج.

وهكذا بقيت الصناعة النفطية تراوح مكانها كما هي، والإنتاج يتناقص، وما تفقده المنشأة بسبب تقادم الزمن أو التخريب لا يمكن تعويضه بسهولة.

تأثير عمليات التخريب

تخريب منشآت النفط العراقي إحدى المشكلات التي تواجه الصناعات النفطية (الفرنسية)
يقدر عدد الهجمات على مواقع وأنابيب النفط والغاز العراقي بـ391 في الفترة بين أبريل/ نيسان 2003 إلى يناير/كانون الثاني 2007.

وبسبب مهاجمة أنابيب النفط توقف التصدير من المنفذ الشمالي لمدة 651 يوماً أي 72% من مجموع الفترة منذ 2004 حتى النصف الأول من 2006.

ويؤدي تخريب أنابيب النفط كذلك إلى تعويض النقص عبر استيراد منتجات نفطية بكلف باهظة خصوصاً عند استخدام الشاحنات الحوضية التي تكلف 20 ضعفاً عن النقل بالأنابيب.

وأفادت ثلاثة تقارير صادرة عن مكتب المفتش العام بوزارة النفط باعتبار -تدني مستويات الاستخراج وتعرض الأنابيب الناقلة للنفط والآبار النفطية للتخريب إلى جانب الفترات الانتقالية والتغييرات المستمرة بقيادة القطاع النفطي- من العوامل التي تؤدي لتدني مستويات التصدير.

وشملت عمليات تخريب  القطاع النفطي الاعتداء المباشر على منظومة رأس البئر (WELL HEAD) ووضع متفجرات في مواقع الآبار كما حدث  بحقل خباز التابع لشركة نفط الشمال، مما أعاق عملياً الحفر أو الاستصلاح، وتخريب الأنابيب الناقلة للنفط، وتخريب منظومة الماء الصناعي المنتشرة بالحقول المنتجة أو المراد تطويرها مما يؤدي لتأخر عمليات الحفر والاستصلاح، وتدخل كثير من الجهات المحلية بأعمال تخص الشركات الاستخراجية حيث تشمل التدخلات الاعتداء على الكادر والتهديد والمساومات.
_______________
الجزيرة نت

المصادر:

1 - الورقة القطرية لجمهورية العراق في مؤتمر الطاقة العربي الثامن (مايو/أيار 2006)
2 - بحث "آلية مقترحة للنهوض بالصناعة النفطية في العراق"د. كاظم مجبل مشلوش، مجموعة الانفراج النفطية، ديسمبر/ كانون الأول 2006.
3 - عصام الجلبي وزير النفط العراقي السابق، مقال في صحيفة الحياة بتاريخ 20/4/2005
4 - وليد خدوري رئيس تحرير نشرة ميس النفطية، مقال في صحيفة الخليج (الإمارات) 26/6/2004.
5 - نشرة ميس المتخصصة في النفط 11/11/2003
6 -Asia Times-Iraqi oil revenues not materializing- David Isenberg, Sch NEWS issue578, -IRIN 19-July 2007