محمد عبد العاطي

العلاقات السودانية الإيرانية سارت منذ استقلال السودان عام 1954 حتى الآن سيرا طبيعيا باستثناء حقبة الثمانينيات التي أيدت فيها السودان العراق في حربه إيران. والملاحظ على هذه العلاقة أنها متينة في شقها السياسي، هشة في بعدها الاقتصادي والثقافي.

العلاقات السياسية
ساءت علاقة إيران الثورة بالسودان على إثر تأييد الأخير للعراق في حربه إيران، ولم تتحسن هذه العلاقة إلا بعد الإطاحة بنظام حكم الرئيس جعفر النميري في أبريل/نيسان 1985، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن والخط البياني لعلاقات البلدين في تصاعد.

بدأ الجليد يذوب بين إيران والسودان بعد تولي الصادق المهدي رئاسة الحكومة عقب انتخابات عام 1986 وتكللت جهود البلدين لتطوير العلاقات بينهما بزيارة المهدي طهران والتي كان من نتائجها عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين.

استمرت العلاقة في التحسن والتطور وزادت الروابط بينهما عمقا ومتانة في عهد الرئيس عمر البشير -الذي تولى الحكم عقب انقلاب عام 1989- وكان من مظاهر هذا التحسن الزيارات المتبادلة على كل المستويات السياسية، فزار الرئيسان الإيرانيان هاشمي رفسنجاني ومن بعده محمد خاتمي الخرطوم ورد لهما الرئيس عمر البشير الزيارة في مرات عدة متتالية كان آخرها العام الماضي.

ومما زاد من تحسن العلاقة بين إيران والسودان على المستوى السياسي في عهد البشير الضغوط الاقتصادية والسياسية التي مارستها الولايات المتحدة ضدهما تحت ذريعة رعايتهما الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان، مما استلزم منهما تنسيق المواقف في المحافل الدولية.

ومما ساعد كذلك على تحسين العلاقة الدور الذي قامت به إيران لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بين السودان وبعض جيرانه من الدول الأفريقية مثل إريتريا وأوغندا، وهو الدور الذي نشط في القيام به الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني.

العلاقات الإقتصادية
هذا على المستوى السياسي أما على المستوى الاقتصادي فإن العلاقات التجارية بين البلدين لا تتناسب مع مستوى تطور العلاقات السياسية بينهما -كما يقول للجزيرة نت المستشار التجاري في السفارة السودانية بطهران عبد الرحمن خليل- إذ لا يتعدى حجم التبادل التجاري بينهما 150 مليون دولار سنويا.

والأسباب التي تقف وراء هذا الضعف البادي في العلاقات الاقتصادية والتجارية تكمن –كما يقول خليل- في عدم معرفة رجال الأعمال في كلا البلدين بمتطلبات السوق في كل منهما، وعدم الإلمام الكافي بما تنتجه كل دولة ويمكن أن يستفيد منه المستهلك فيهما، كذلك يرجع السبب إلى عدم وجود خطوط نقل مباشر بين البلدين حيث لا يوجد حتى الآن خط بحري ولا جوي بينهما، فلابد أن يمر الراكب السوداني الذي يريد أن يذهب لإيران على البحرين أو الإمارات أو سوريا.

العلاقات الثقافية

معرض الخرطوم الدولي للكتاب
ولا يختلف الحال كثيرا فيما يتعلق بالعلاقات الثقافية بين البلدين إذ لا تتعدى استضافة إيران لأعداد محدودة من الطلاب السودانيين تراوح بين 10 طلاب و15 طالبا يدرسون في الجامعات الإيرانية، أما غير ذلك فتكاد لا توجد علاقات ثقافية أو نشاط ثقافي بين البلدين.

غير أن حادثة ثقافية مهمة ألقت بظلالها الكثيفة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن في صورة غضب يجيش في صدور الكثير من قادة وكوادر الجماعات والأحزاب والجمعيات السودانية.

إذ فوجئ زوار معرض الخرطوم الدولي للكتاب وفي الجناح الخاص بإيران وحزب الله بوجود كتب تتعرض لصحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتؤكد على فرية تحريف القرآن الكريم، مما أثار جمهور الزوار وهددوا بحرق المعرض ما لم ترفع هذه الكتب ويغلق جناح العرض ويفتح تحقيق في كيفية السماح لها بدخول السودان والاشتراك في المعرض رغم أن هذا ضد اللوائح المنظمة لعمله.

سارعت الحكومة السودانية وطلبت من المسؤولين الإيرانيين الاستجابة لهذا المطلب الجماهيري فرفعت الكتب وأغلقت الجناح خوفا من التداعيات الأمنية لهذا الأمر ورغم هذه الاستجابة فإن هذا الموضوع ترك أثره السلبي على المستوى الشعبي وفتح الباب أمام مراجعة ما يقال عن التبشير بالمذهب الشيعي في السودان ودور بعض المسؤولين الإيرانيين في ذلك، وهو الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى تعكير صفو العلاقات السودانية الإيرانية.
_______________




الجزيرة نت

المصادر:
1- المعلومات الاقتصادية الواردة بهذا التقرير مستقاة عبر اتصال تلفوني مع المستشار التجاري بالسفارة السودانية في طهران.
2- نصوص بيانات مجمع الفقه الإسلامي في السودان ومجلس التنسيق بين الجماعات الإسلامية والرابطة الشرعية من الرابط التالي:
http://meshkat.net/new/list.php?catid=13